السعودية - جميع دول الخليج
كتاب نكهة الاطباق
تمتعي بأكثر من 300وصفة مضبوطة ومصورة بدقة ومرتبة في 18 قسما منوعا
              

السعودية - جميع دول الخليج
كتاب نكهة الاطباق
تمتعي بأكثر من 300وصفة مضبوطة ومصورة بدقة ومرتبة في 18 قسما منوعا
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-07-1427 هـ, 07:23 مساءً   #1
المشتاقة الى الجنه

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية المشتاقة الى الجنه
 
تاريخ التسجيل: 03-12-1424 هـ
المشاركات: 630


&&& انثى العنكبوت &&& رواية شيقة جداً

رواية رائعة اعجبتني فأحببت نقلها مع تحفظي على بعض ماجاء فيها ....


رواية انثى العنكبوت لقماشة العليان


"خيط أول " أحلام
... اعيتها رحلة البحث عن الحرية وسط تقاليد صارمة نصبت كتمثال الحرية منذ عشرات السنين، كانت تحارب طواحين الهواء كما فعل دون كيشوت، حاربت الشمس ووقفت ضد شروقها وحاولت إخراس أمواج البحر وأن يضل الليل طريقه إلى دروب المدينة ... أصمت أذنيها عن سماع تغريد الطيور ودوران الطبيعة من حولها، وجلها تنادي بإحناء الهامات لتهدأ العاصفة... العاصفة لا تهدأ أبدا بل تمور وتمور لتبعثر الآمال وتنثر السحب خيوطا في الرمال فتحلق الحرية بعيدا كطير يطير بنصف جناح.


الحلقة"1"

ما هي الحرية؟
أتساءل عن معنى تلك الكلمة الساحرة الرائعة الحارقة .. أنا المكبلة بالأغلال وقيود لا تري وقضبان تحيطني من كل الجهات .. هل الحرية هي السعادة، الانطلاق ، التحرر من كل شئ وأي شئ، أم هي حرية الرأي، حرية الكلمة، وحرية التفكير، أم تراها الثورة على التقاليد والأحكام البالية المتوارثة من آلاف السنين..؟

اتساءل وأنا أتأمل الجدران العالية التي تسد أمامي منافذ الحياة ووجوه النسوة المنهكات التى تتوالي على ذاكرتي ، كما تتوالى النحطات المختلفة على قطار ضيع دربه وتاه عن الطريق المرسوم له مسبقا..
ضحكات بعيدة ، ضحكات حزينة، ضحكات ليس لها مدى بلا مكان أو زمان ... تطل عليّ في جوف ليلي البهيم وكأنها بقايا نجمات هاربات...

أدرت رأسى تجاه الحائط أتامل الدوائر الحمراء المرسومة بقلم شفاه أحمر رخيص وشفاه أكثر رخصاوابتذالاً... وتساؤلات شتى تدور داخلي وتسحق فى دورانها السريع سؤالي الدائم عن الحرية ومعناها... تذكرت حينها قول تولستوي قبل أن تصدر الحكم على الأخرين تعلم كيف تصدر الحكم على نفسك). وأنا لم أصدر الحكم على نفسي بعد، ولا يهمني تعاقب الأيام وذبول زهرة العمر وانطفاء جذوة الصبا أو تجاعيد الزمن المتسللة_لا محالة_ غلى وجهي لايهمنى كل ذلك لأنني ربما لن أعيش حتى ذلك العمر..

أنتظر كل يوم خطوات النهاية المرتقبة وأحدق في سقف أيامي المتهاوي وهو يقترب من الأنهيار، ما شعوري في هذه اللحظات كما سئلت مراراً وتكراراً ... أأكون كاذبة لو قلت لا شعور؟ .. نعم شعوري بالضبط هو اللا شعور ...هو عدم الإحساس .. انعدام الوزن أو شئ من هذا القبيل ، شعور أخافني يوما ما لكنة الآن لا يعني لي شيئاً أو إنني أترقبه كشئ حتمى منتظر، لاكهاجس مرعب. تلوح لي أيامي الماضية كأطياف من الأحلام .. ترى هل كنت مخطئة طوال حياتي، هل جانبنى الصواب فى كل خطواتي، هل كياني كلة شر مطلق ولم أعرف الخير قط كما صرخ بوجهي البعض ... لا أدري .. لكنني قررت مواجهة الورق بحقيقتي والانكشاف الخير أمام الذات بلا قشور أو زيف أو خداع كما أري نفسي بالمرآة بمميزاتي وعيوبي ... اخطائي وخطاياي .. آمالي وآلامي...أحلامي وأوهامي ... الحيقة العارية حتى من ورثه التوت ... ثم بعد ذلك لا شئ يهم.

لم يكن في حياتي شئ غير عادي أو شاذ أو مميز ..أبداً، كل شئ كان يسير فى مجراه الطبيعي.. شابة ، جميله، من عائلة مرموقة ومعروفه .. الأب متسلط مستبد برأية أو ديكتاتور كما يقال.. والأم طيبة مستكينة بلا رأي ... أقعدها المرض ومنعها حتى من قدرتها على المشاركة ، فبقيت مجردة من كل المزايا كلوحة تزين جدران البيت... لوحة ممزقة مبعثرة بلا أساس ولاملامح . أم بالاسم فقط ، لكن شتان بين الأسم والكينونة . فالأم هى الحنان.. العطاء .. الرعاية ... الحتواء .. الم هى العالم بأسرة مختصرا فى فرد واحد ...الأم هى الأمان حين يكشر العالم عن أنيابة فى وجهك .. الأم هى الجدران التى تحيطك من كل أذى .. وأنا للأسف ولدت فى العراء ولا حوائط تنأي بي عن أذي الآخرين وشرورهم ... ولدت فى المستشفى لكنة ليس كأي مستشفي ..إنة مستشفى الصحة النفسية أو كما يطلق علية العامة" مستشفى المجانين"..
ولدت أثناء إحدي نوباتها التى يودعها ابي على أثرها هذا المستشفى
__________________



كانت مريضة مزمنة بالنفصام وبلا أمل فى الشفاء ... أنجبتني لتحضنني شقيقتى الكبري ذات الأعوام الخمسة عشر وتمنحني ما استطاعته من حنان ورعاية واحتضات فنشأت لا أعرف لي أما سوى بدرية... أما تلك الراقدة على فراشها دوما او قابعة فى مقعدها أحيانا أو الغائبة فى المستشفى شهورا طويلة ، فلم أكن أعتبرها سوي جزء من أجزاء البيت كقطعة أثاث أو ديكور نعيش به أو بدونه ... بوجوده أو عدمه ...هكذا كان إحساسى بها بلا تزييف أو بهتان... لا مبالاه تجاه أمي ...خوف شديد من أبي .. حب وتعلق بشقيقتى الكبرى ... مشاعر أخوية عادية تجاه أشقائي الثلاثة وشقيقتى الأخريين ... كنت الصغري بينهم ... المفترض أنني المدللة والمحاطة بكل رعاية وحنان لكن هذا لم يحدث سوي من بدرية فقط دون الأخرين ... وما زلت أذكر حتى اليوم ليلة زفاف شقيقتى بدرية.. كنت فى السادسة من عمري على وجه التقريب ... بقيت تلك الليلة محفورة فى ذاكرتي لا تبرحها ... أحسست بالفقد والحرمان والضياع ... لعبت فى حفلة زفافها وضحكت ورقصت، وحينما عدنا البيت بدونها صرخت بلوعة تمزق القلوب ... ركضت فى أنحاء البيت أبحث عنها رغم علمي بعدم وجودها .. انتهي بحثي فى حجرتها الصغيرة التى شهدت أمسيات مشتركة بيننا وأحضانا ودموعا ... لم أجد سوى سريرها الخالي وبعض أدواتها الخاصة وثوبها الأخير الذى خلعتة قبل ارتداء ثوب الزفاف الابيض ... احتضنته وانا ابكي وانتحب ، كنت أشم رائحتها خلاله وبقايا عبير كانت تتنسمه...

انتزعتنى سعاد ، إحدي شقيقاتي ، من الحجرة وهى تبكي أيضا واختى الأخري ندي تبكي وفى عيني أمي بقايا دموع ..

أكانت تحس وتشعر مثلما نحن أم أن المرض قد قضى على دقات قلبها كما ألغي فكرها ووجودها؟ تفكرت طويلا رغم حزني الكبير ...نمت تلك الليلة وأنا استشعر فجيعة كبرى وألما لا اقوي على أحتماله ، نمت وسط دموعي بإحساس هائل باليتم تطارني الكوابيس المرعبة ، فاصرخ أثناء نومي بلا شعور، صحوت فى الصباح على ظلام كثيف يتراكم فى داخلي بلا انقطاع.. عفت الطعام .. وبدأت اتقيأ كل ما يدخل جوفى حتى الماء ، ثم مرضت ورقدت طريحة الفراش وأياما لم ار خلالها شقيقاتي، وقد علمت ان أمي قد عاودتها إحدي النوبات ونقلت إلي المستشفى الصحة النفسية مما زاد من ألآمي وعذابي ... لم ينقلني أحد إلى الطبيب، فشفيت تدريجيا وبدات أستوعب درس الحياة القاسى ... وأتلقي اول اللطمات فى عمري الصغير وأن الحياة ليست سوي محطات لقاء ووداع.

زارتنا بدرية بعد زواجها بأسابيع، مضيت أحدق فيها عن بعد دون أن أجرؤ على الأقتراب منها، كانت مرتبكة ذاهلة، وقد زادت نحولا عن ذى قبل ، نادتني طويلا قبل أن أجرؤ على الأقتراب منها... طبعت قبلة مرتجفة على خدي وأعطتني حلوى ونقوداً ثم مضت تتحدث مع شقيقتاي عن البلد الذى زارته مع زوجها أحمد، بعد قليل ألفيت نفسي أسألها ببراءة:
_ بدرية متى تعودين إلى بيتنا وتتركين احمد ؟ أنا أريدك..
اهتزت قليلا قبل أن تقول:
_ سأعود كثيراً لزيارتكم وستريني دائما إلي جوارك حتى تتزوجي .. هل هذا يناسبك يا أحلام؟

ومضت أشهر طويلة قبل أن يتضح لى أن بدرية ليست سعيده فى زواجها وأن زوجها سكير عربيد دأب على ضربها طوال حياتها معه حتى حملت وأجهضت ، حتى عادت إلى بيتنا باكيه طالبة الانفصال عن زوجها مفجرة كل ما أختزنتة من أحزان طوال عام كامل هو عمر زواجها ... أمي التزمت الصمت كعادتها ، لا كلمة لا رأي .. لا أحساس ولا حتى تعبير عن الوجود..


انتهى الجزء الاول ولنا عوده بجزء ثاني






اللهم أنصر أخواني المسلمين بغزة وأيدهم بجنود منك ..
اللهم زلزل الأرض من تحت اليهود والنصارى ..
الجهاد ..............الجهاد.......... .........الجهاد
المشتاقة الى الجنه غير متواجد حالياً رد مع اقتباس إرسال الموضوع إلى الفيس بوك إرسال الموضوع إلى تويتر


20-07-1427 هـ, 03:45 مساءً
#2
الجزء الثاني

أشقائي كل منهم أبدي رأية وأن تحفظ البعض ، لكن الأغلب يناصرها فى طلب الطلاق ... احتضنتها باكية لبكائها وكاننى أعلن عن أتحادي غير المعلن معها...
أبي كان رده صاعقا حاسما ومباغتا ..وجوده ألجم الأفواه حتى أنني توقفت عن بكائي .

قال بلهجتة الواثقة:
_ ليس عندنا مطلقات فى العائلة ولن يكون ... ستعيشين مع زوجك وتحملي معه كل الصعوبات ثم تموتين معه، فبناتي اللاتي أزوجهن لا يعدن أبداً إلى بيتي ، هيا.. هيا انهضى لتعودي إلى زوجك...

تجمدت ملامح بدرية ، فتحت فاها أكثر من مرة , لكنها لا تنطق أبداً ..لأن كلمة أبى لا ترد أبداً، فقد نهضت إلى حجرتها تجمع أشياءها وهى تبكي ... تبكي بحرقه وألم وأمي لا تفتاً تردد كلمتها الخالده فى المآسي:
_" لا حول ولا قوة إلا بالله" ...
عادت بدرية إلى بيت زوجها مطأطأة الرأس ذليله ليمارس عليها شتىصنوف الإهانة والإذلال وسحق الكرامة...

لم أنس لإبي موقفه هذا ولا موقفه مني بعد ذلك بشهور حيث تعرضت لأبشع موقف تتعرض له طفلة فى مثل سني وظروفي، حينما حاول جارنا أن يغتصبني رغم أن الأغتصاب لم يتم والمحاولة أجهضت فى بدايتها لعناية الله ورحمتة ، إلا أنة ترك نقطة سوداء فى حياتي وأثرا لا يمحى على مر الزمن اهتزت معه كل مبادئ أمام نظري واختلت القيم واضطربت المرئيات ، فبت أري من خلال هذا الرجل المتوحش الذى يغافل زوجتة ليخدش براءة طفلة فى سن ابنته أن الرجال على مختلف أعمارهم وألوانهم سواء فى الخبث والمكر والغدر ... وانة لا أمان مع رجل كائم من كان بدءا بابي وانتهاء بأي رجل آخر على وجه البسيطة. دخلت بيتنا بعد هذا الحادث أرتجف بعنف وآثار الصدمة واضحه جلية على وجهي. وجدت أبي يتحدث فى الهاتف وأساريره منبسطة وعلي شفتيه ترف وابتسامة من ابتساماته النادرة .. اقتربت منه ثم بكيت أمامة برهبة .. سألنى بحده بعد أن أغلق سماعة الهاتف:
_ ما بك؟
رويت له ما حدث لي بصوت متهدج وأنا أنشج بين كل كلنة وأخري ... وما انتهيت من روايتي حتى فوجئت بصفعته المدويه على صدغي تلتها صفعه اخري ثم صفعات وصفعات وهو يدمدم بكلمات متقطعة:
_ لقد انهارت الأخلاق .. سوء تربية .. البنت كبرت وانحرفت وليس فى بيتي من تكون ساقطة الأخلاق ...
جذبنى شقيقى الأكبر من بين يديه بصعوبة وهو يتابع صرخاته :
_ لن تخرج هذه البنت من البيت أبدا ابدا .. سأحبسها حتى تتعلم كيف يكون الأدب والأخلاق ... هيا أغربي عن وجهى

بكيت على صدر أمي طويلا بدون أي طائل ... لاكلمة ولا همسة ولا حتى لمسة تعاطف ... سئمت استجداء العواطف ... سئمت تسول الحب والأمومة واجترار غريزة تجمدت فى قوالب صلبة لا تلين .. مللت انتظار الذى لا يجئ والركض فى من مستحيلة...

وما أن سمعت كلمتها المأثورة ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) حتى انتزعت نفسى من بين احضانها وارتميت على على سريري باكيه لتتلقفنى شقيقتاي بكلمات مطمئنة وعبارات هادئة ، وأن ما حدث لا يعدو أن يكون حادثا عاديا يتكرر كثيراً، وانه يجب أحمد الله على نجاتى من براثن ذلك الوحش الغادر... نمت بين دموعي ولم أنس ذلك الحادث ابدا بعد ذلك وتأصل الخوف من ابي فى أعماقي وسلبيتي تجاه امي وشفقتى تجاه اختى بدرية وأشقائي الآخرين..

وظلت أمي على هامش الحاة، تمشى وتري وتنام حتى جاءتها الضربة القاصمة من حيث لا تدري ولا ندري ... فقد تزوج أبي .. تزوج فتاة صغيرة لا تتجاوز سنها العشرين عاماً... أخبرتنا بذلك جاره لنا تربطها علاقة واهية بأمي، فأمي لا صداقات لها ولا علاقات ولا روابط من أى نوع ، فهي متقوقعة على ذاتها مكتفية بها عن العالم أجمع... كانت الجارة تتحدث وفى عينها بريق غريب أدركت فيما بعد انه بريق الشماته.. تركزت أنظارنا على أمي لنري وقع الصدمة عليها ، وكأننا نتفرج على برنامج مسل فى التلفاز، فلم نعرف كيف ستكون ردة فعلها على حدث مريع كهذا... فلم نعرف أبداً أهي تحب أب أم تكرهه، تحترمة أم تخافه، ما نوع العلاقة بينهما، إلى أي حد تستشعر فى حياتها؟ وكم كانت الصدمة مروعة حقا.. فقد انقلب معها أمي إلى كائن آخر لا نعرفه.. صيرتها الفجيعه إلى أمرأة أخري من لحم ودم وعواطف وليست قالب ثلج لا يشعر كما عرفناها دائما.. اهتزت بعنف وبدت عليها مظاهر الحياة والأحساس والمشاعر ... وامتلأت عيناها بالدموع...ثم بكت بعنف وشدة وركضت نحو جهاز الهاتف سمعتها تحادث أبي ثم أغلق سماعة الهاتف وهى تنتحب إلى جوارها، ودون أن يقترب أحدنا منها انتفضت فجاة وكأنما مستها الحياة بعصا سحرية ، ثم مشت بنشاط وحيوية نحو حجرتها لتجمع ملابسها فى حقيبة كبيرة .. وخرجت بعد دقائق ونحن نحدق فيها بصمت واستغراب شديدين ... قطعت الصمت سعاد شقيقتى بقولها:
_ إلى أين يا أمي؟
هتفت أمي بعصبية:
_ إلى الجحيم .. لكنني لن أنتظر دقيقة واحدة فى هذا البيت...
عادت سعاد تقول:
_ لكن يا أمي ليس لك مكان آخر ... فأخوك الوحيد فى مدينة أخرى وبعيدة و...
قاطعتها أمي:
_ سأذهب إلى المستشفى ولن أعود إلى هنا أبدا...
فتح أب الباب بهدوء ثم وقف لحظة يقيس الموقف قبل ان يقول:
_ أعيدي الحقيبة إلى مكانها يا ام صالح... وكوني هادئة وطيبة فلن تخردي من بيتك إلا إلى القبر....

صرخت أمي صرخة مدوية وهى تقذف الحقيبة بوجة أبي ... تفاداها أبي بحركة سريعة قم أقترب من أمي ، وبدلا من أن يهدئ من روعها صفعها بعنف ، وازداد صراخها وهياجها...

فى تلك الليلة أودعنا امي المستشفى بعد نوية شديدة تفوق نوباتها المعتادة صراخا وهذيانا وهياجا ... ولأول مرة يخلو البيت من أمي وأبي فى وقت واحد. أمي تحتضن الألم والرعب فى حجرة باردة تمتلئ بالصراخ والعذاب والجنون وأبي فى بيته الجديد يحتضن عروسة الجديدة، ونحن فى ضياع وأسي تتناهبنا الخواطر المزعجةويعتصر نا الألم على ما وصل اليه حالنا... لم يهتم أبي بوحدتنا وخوفنا، فغاب أياما طويلة لم يزرنا خلالها أبدا ... لا تزال ذاكرتي الحبلي تلهبنى بسياط تلك الليالي الؤرقة..

حينما أجتمع واخواتي فى إحدي الغرف ترتعد فرائصنا عما يمكن ان يحدث لنا فى اللحظة التالية، وتطول اللحظات والدقائق والساعات والخوف يضخم الأوهام وينفخها بروحه ليغدو كل شئ مجسما مخيفا .. فحركة الرياح هى مجموعة لصوص سيقتحمون علينا البيت وشجار القطط هو رجال مقنعون ابتدأوا يكسرون أبوابنا وقطرات المطر هى خطوات أحد المجرمين المسلحين .. كنا نستبشر ببزوغ النهار وأذان الفجر فلا خوف مع أذان الفجر وخروج المصلين للصلاة ، وقتها كنا نتنفس الصعداء ثم ننام بأمان افتقدناه طويلا...

حادثت شقيقتي الكبرى بدرية ورجوتها أتبيت معتا هذة الليالي فقط ، لكننى سمعت زوجها على الطرف الأخر وهو يصرخ ويسب ويشتم .. وتلجلجت بدرية فى جوابها فحز فى نفسي أ احملها ما لا تطيق وهى النسمة الرقيقة والحمل الوديع، فهمست لها وقد تحطم شئ ما فى نفسي:
_ لقد عدلت عن رأيي ... سننام وحدنا هذة الليلة أيضا..
أحسست بها على الطرف الآخر وهى تتمزق وأخيراً أجابت:
_ سأزوركم قريبا.. قريبا جدا ان شاء الله ..
حالما اغلقت سماعة الهاتف بكيت ... بكيت كل شئ .. بكيت ضعف شقيقتى وأنكسارها .. بكيت الأم الحاضرة الغائبة .. وبكيت الأب الغادر القاسي .. بكيت نفسي التى لم أجد لها مرسي تركن إليه ولا حضنا تضم يتمها فيه ولا دنيا تحنو عليها

انتظروا الجزء القادم



20-07-1427 هـ, 03:58 مساءً
#3


هذه الرواية اتسمت بالجرأة..!

تحايا عسجدية لذائقتك..



توقيع






سَلـ ِي أسـْ رابَ الـطُّيـُ ورِ المُـهـَاجـِ رةُ ... أَتَذْكـُ رُ أعْـشـَاشِـها !

لكَـ الحمـ دُ ربـ ي حتـ ى ترضـ ى..


فيـ ض
كـَ طَـيِّ الـسِّـجـِــ ل...!
مِقعــدٌ أو صديــق !


22-07-1427 هـ, 04:42 مساءً
#4






جزاك الله خيرا

لي رجعه بعد قراءتها

تسلمي على الموضوع







23-07-1427 هـ, 05:34 مساءً
#5






جزاك الله خيرا

القصة رووووووووووووعه تابعي

تسلمي على الموضوع







12-10-1427 هـ, 01:26 صباحاً
#7
هذي قصة الكاتبه السعودي قماشة العليان
أعتبرها من أروع ماقرأت في حياتي

أنصح الجميع بقرائتها


نزلت عالنت
ممكن أختي تعطيني رابط أقدر أنزلها منه؟



13-10-1427 هـ, 03:36 مساءً
#8
اكملي اخيتي شوقتينا



16-10-1427 هـ, 03:20 صباحاً
#9
رائعه اين البقيه...........
ابغى اكمل دموعي يالله!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!



16-10-1427 هـ, 11:16 مساءً
#10
اعتذر والله لتأخري حسبت ان لااحد يتابعني :


الجزء الثالث



النظر في كل شئ... إنسان يحبة ويثق برأيه ... ترى لو كانت أمي أبدت رأيها أفقت على دنيا غير الدنيا وعالم غير العالم الذي عرفته وعشته... أشقائي وشقيقاتي وقد تفرقوا بين بيوت أزواجهن وزوجاتهم وفى السفر للدراسة وأمي التي فقدتها نهائياً بالموت... ماتت حزناً وكمداً... ماتت تكابد آلامها الكثيرة بدءاً بزواج أبي من أخرى غيرها وانتهاء بأمراضها التي لا تحصى... ماتت بعد أن أعياها الدواء وقتلها دورها الهامشي في الحياة فلا هي أم ولا زوجة ولا ابنة... هي كائن مشوه لم يعرف السبب الأساسي من وجوده، تماماً كالزائدة الدودية التي لا يعرف لها فائدة حتى الآن ... ماتت بعد أن ظلمتها الحياة وقهرها الزوج وتجاهلها الأبناء... ماتت دون دمعة ألم ولا كلمة رثاء... ( ارتاحت من الدنيا) كلمة قالها كل من عرفها .. لكني بكيتها .. بكيتها كثيراً... ليس لأنني اعتدت البكاء لكنني أشفقت عليها... نوع من الشفقة المرة اجتاحني على مصيرها، فقد عاشت وماتت دون أن تذوق طعم السعادة... وكل لحظاتها السعيدة النادرة امتزجت بمرارة غريبة... بمرارة اعتادتها ولم تنكرها.

وكما لم يقدرها أبي في حياتها فلم يرع حرمتها وهي متوفاة، فقد أحضر زوجته غداة الوفاة في نفس بيتها وحجرتها وحتى سريرها الذي تشرب دموعها وخوفها وأساها...

لم يسعنا سوى تقبل الأمر الواقع خصوصاً حينما أنجبت زوجة أبي الأولاد والبنات... علمتني الأيام والمآسي أن أعامل زوجة أبي بحياد تام، لا حب أو كراهية أو حقد ... تحاشيت كل ما من شأنه خدش القوالب وتحطيم الحدود وتجاز الأسوار، فعشنا يجللنا الاحترام المتبادل والثقة والوفاق... حتى تخرجت في الجامعة وحزت على بكالوريوس لغة عربية، فجاء تعييني في قرية تبعد عن مدينتنا عشرات الكيلومترات، حينها حدثت كبرى بيني وبين أبي... فقد رفض وظيفتي البعيدة وخيرني بين وظيفة قريبة في نفس مدينتنا أو المكوث في البيت بدون وظيفة... ناقشته ... بكيت كثيراً حتى فوجئت بتدخل زوجة أبي ... تدخلت لصالحي ووقفت تطالب بحقي في العمل ما دمت قد تعبت سنوات طويلة في الدراسة ... صمت أبي... لم أفهم هل كان صمته لاقتناعه بمنطقها... وكلامها الواقعي ورضاء واستسلاماً أم كان صمتا مغلفاً بالرفض والاحتقار والمكابرة حتى عن الرد...
ثم بعد صمت طويل قال بهدوء وربما بذل وخنوع:
- جهزي نفسك يا أحلام، غداً سأذهب بك إلى مدرستك في القرية لتبحثي حينها عن مواصلات لذهابك وإيابك مع زميلاتك والمدرسات...

جمدت واقفة مكاني لا أبرحه... ولا أستطيع حتى الآن تفسير الحالة الغريبة التي مررت بها... مشاعر غريبة اختلطت داخلي، فلم أستطع أن أشكر أبي على تنازله عن رأيه بهذه السهولة المقيتة ولا عكست عيني أية نظرة امتنان لزوجة أبي على تدخلها ووقوفها في صفي... هل ذهلت أو صدمت...؟ لا أدري لكن عادت بي الذاكرة إلى الوراء أعواماً طويلة لأسمع جملة أمي الخالدة ( لا حول ولا قوة إلا بالله) فتهزني من أعماقي، تهزني في الصميم ... فلا حول لنا ولا قوة ولا رأي حتى أصبحنا كقشة في مهب الريح يتلاعب أبي بمصائرنا وقراراتنا دون أن يجد من يناقشه، من يقنعه... من يفهمه؟ من يحاوره؟

مضى وحده كران طائش لسفينة غارقة بلا دفة ولا اتجاه... تزوجت أختي بدرية دون أن تدري سوى قبل زفافها بأيام, لتكتشف الاختيار الخاطئ لأبيها وتتذوق العذاب ألواناً ثم تعود لإصلاح ما يمكن إصلاحه والانفصال عن زوجها السيئ وتصحيح مسار حياتها المقلوب، تفاجأ بقرار آخر أكثر سطوة وظلما وجبروتاً... أن تعود لزوجها رغم كل مساوئه لتعاود الحياة معه ، بكل عذاباتها وآلامها مسيرة لا مخيرة... ذليلة مهانة محطمة. فعاشت مع زوجها كما عاشت أمي مع أبي وأنجبت منه خمسة أطفال في جو من التشتت وعدم الاستقرار حتى توفاه الله في نوبة سكر لم يفق منها أبداً فأصدر أبي قراره الثاني دون أن يجد من يعارضه، أن تبقي في بيتها مع أطفالها دون زوج طوال حياتها. فالأرملة لا تتزوج مرة أخرى في عرف أبي وقوانينه الجائزة... فعاشت راضية قانعة دون أمل في شئ... أو في غذ مشرق يمسح عنها عذاباتها السابقة وآلامها ودموعها... كذلك أخي صالح فقد أجبره أبي إجباراً على الزواج من ابنة عمة رغم ارتباطه بقصة حب مع ابنة الجيران ووعده لها بالزواج... وقف أمام أبي يرتجف من رأسه حتى أخمص قدميه وهو يقول:
- أنا لا أريد الزواج إلا من واحدة فقط يا أبي....

ذهل أبي ... بل صعق .. هل هناك من يجرؤ على معارضته في شئ أو التصدي له في أي أمر من الأمور ... فوجئت بصفعة مدوية تردد صداها في بيتنا المفجوع من أبي على صدغ أخي وهو يهدر بصوته القوي:
- ستتزوج ابنة عمك شئت ذلك أم أبيت... فقد اتفقت مع عمك على ذلك ولن تكسر كلامي...

وضع صالح يده مكان الصفعة وهم أكثر من مرة بفتح فمه ليتكلم... ليناقش... ليصرخ أو يعترض لكنه لم يستطع... ولا استطعنا نحن، ولا أمي تفوهت بكلمة غير كلمتها المأثورة ( لا حول ولا قوة إلا بالله) والتي تعني التسليم والانهزام والمرارة... لا أحد استطاع أن يقف في وجه أبي وقتها أو يناقشه في حق أخي في الاختيار، فهو الذي يتزوج لا أي شخص آخر ... مرض شقيقي فترة طويلة... ثم تزوج ... تزوج بعين وعقل أبيه... تزوج مرغماً يائساً كارهاً... لم تفتني دمعة انحدرت على خده ليلة زفافه وقد رضخ للأمر كأية فتاة يزوجونها رغماً عنها...

شقيقتي سعاد كانت دائمة الخلاف مع زوجة أبي على كل صغيرة وكبيرة. منها تعلمت أن الاقتراب الشديد خطر حتى من أعز الناس... فالبعد راحة وارتياح. ولا أحد يدري ماذا تكنه في أعماقك وما الذي لا تجرؤ على إعلانه... ما يحزنك وما يفرحك... الطفل الذي يسكنك ... كل الأشياء الصغيرة التي تحركك... علمت منها ك لذلك وأكثر... علمني اقترابها الشديد البعد... علمني كلامها الكثير الحذر... علمني سؤالها اللحوح الصمت... خلافاتها الدائمة مع زوجة أبي أودت بها إلي مصير لا تحلم إي فتاة بالوصول إليه... عنادها الدائم أودي بها إلي حرمان من الدراسة وزواج غير متكافئ في مدينة بعيدة... دون أي اعتراض من أحد، فقد خنقت كلمة ( لا حول ولا قوة إلا بالله) إلي الأبد ... الكلمة التي تزيد من جبروت أبي وقسوته... لم يقل مصير شقيقتي التالية ندى عن مصير سعاد بكت ندى ... طال بكاؤها... حسبته حزناً على فراق سعاد وما آل إليه مصيرها ثم ازداد البكاء حدة حتى غدا نواحاً ثم صراخاً، ذهلت وأنا أراها تصرخ وتمزق ملابسها بجنون...

حضرت زوجة أبي على صراخها... حاولت تهدئتها بشتى السبل، ثم جاء أبي، حاول إسكاتها.. صرخ بها... ثم صفعها بقوة لتزداد صراخا ًوهياجاً ليزداد ضرباً لها وركلاً حتى كادت تموت بين يديه وهو يصرخ:
- ستفضحنا بين الجيران.. إن موتها خير لها من الفضيحة...
واستمر يضربها بقسوة حتى هتفت وهي تنتحب:
- لا حول ولا قوة إلا بالله...
حينها فقط كف أبي عن ضربها ووقف يضرب يداً بيد وهو يقول:
- نفس مرض والدتها... يا إلهي لقد ورثت المرض من والدتها...

لم تهدا شقيقتي ندي بل نامت تلك الليلة نوماً متقطعاً تتخلله نوبات بكاء وصراخ... ولم يرحم أبي شبابها وفتوتها بل قيدها بحبال قاسية ونقلها في الصباح الباكر إلي مستشفى الصحة النفسية ليصمها بوصمة العار إلى الأبد ... مريضة بالفصام... ورفض إخراجها من المستشفي مطالبا برعايتها رعاية كاملة ليتخلص من مسؤوليتها... لم يقف أحد ليناقشه. لم يعترض أحد كائناً من كان طريقه، ليقول له بصوت عال أن هذه ابنتك ووصمة العار التي وصمتها بها لن تزول وستفقدها الأمل في حياة مشرقة بعد ذل ... لن يكون لها سوي أربعة جدران كالحة هي حجرتها في المستشفى ونساء فاقدات العقول بدون أهلية هن شريكاتها في الحجرة والحياة ... وطاقم من الأطباء يفترض فيهم النزهة والعفة يحرقونها بالكهرباء كل يوم لتفقد أية بقية باقية من عقلها... وأقراص مهدئة أو مخدرة- لا فرق- تقضي على حيويتها ونشاطها وشبابها إلي الأبد ... وأنها لن تسامحك أبداً ولن يمهلك الله طويلاً.

وانتهت ندى... ابتلعتها بوابة المستشفي لتضع أسواراً بينها وبين الحياة في الخارج... لا تزور ولا تزار بفضل حكم جائر لا يرضى عنه الله ولا خلقه... شقيقاي الآخران خالد وحمد حالفتهما النجاة بجلديهما من بطش أبي وتحكمة في مصائر الآخرين. فدرسا وعملا وتزوجا بالخارج دون أن يكون له في حياتهما أي قرار أو اختيار... ابتعدا عن الطوفان ليسلما بحملهما فتعلمت منهما درساً لا ينسى أن أبتعد بحياتي عن أي مداولة أو نقاش رغم قربي وابتعادهم وأن أنأى بخططي وقراراتي وأفكاري عن كل ما حولي رغم التصاقهم وألا أكون مضغة في الأفواه أو مادة للبحث والاستقراء... لم يكن قراري عبثاً بل إرثي الهائل من العذابات والأحزان وجهني رغماً عني للاستقلال...

حتى جاء أمر تعييني في هذه القرية البعيدة ووقوف زوجة أبي إلي جواري فقد أثبت لي كل هذا إن طريقي الذي سرته بإرادتي لم يكن إلا صائباً، فحيادي تجاههم جميعاً أورث أبي ليناً تجاهي وحدودي الثابتة مع زوجة أبي ألزمها تضامنا حقيقياً معي ... واكتشفت الأسف حقيقة أبي الرهيبة وهى أن رأيه لا يكون حقيقيا ولا ثابتا بل ينتظر إنساناً ما يعارضه ويثبت له خطأ تصوراته ليعيد في شئ ما هل كان سيصيغ لها سمعاً أم كان سيدير لها ظهره كما أداره لها طوال حياته معها..؟

ابتلعت تساؤلاتي داخلي ومضيت أستعد ليومي الأول في مدرستي الجديدة كمعلمة لأول مرة في حياتي...



وللقصة بقية تابعووووووها



إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 06:53 .