تفسير سورة الكهف مع استنباط احكامها واسرارها وكل مايتعلق بالسورة .... تابعوا معنا !! - منتديات عالم حواء

السعودية - الرياض
معلمة تاسيس
معلمة تاسيس صفوف اولية قراءة وكتابة للتواصل 0591307658
              

السعودية - الرياض
معلمة تاسيس
معلمة تاسيس صفوف اولية قراءة وكتابة للتواصل 0591307658
قديم 19-01-1427 هـ, 10:49 صباحاً   #1
*wed*

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية *wed*
 
تاريخ التسجيل: 18-10-1426 هـ
المشاركات: 694


momayez تفسير سورة الكهف مع استنباط احكامها واسرارها وكل مايتعلق بالسورة .... تابعوا معنا !!




بسم الله الرحمن الرحيم




في البداية احببت ان اضع لكم هذا الموضوع وهو من اجتهادي في البحث مع مساعدة اختي في الله نور المسلمة ان أرادت المداخلة

والموضوع لمن حفظت هذه السورة بحيث تتثبت في حفظها

فالمعروف ان الذي يحفظ القرآن مع فهم معانية وكل مافيه يكون اكثر تثبتاً في الحفظ ولمدة اطول



واليكن خطوات التأثر بالقرآن:
خطوات التأثر بالقرآن

1) استحضار الجو الإيماني ومعايشة الحالة الإيمانية التي سيتقدم بها الفهم والتدبر وذلك بان يراعى آداب تلاوة القرآن .

2) تلاوة القرآن الكريم والوقوف على كل آية وتدبرها والانفعال معها .

3) تسجيل الخواطر والمعاني لحظة ورودها أو بعد الانتهاء من القراءة .

4) الاطلاع على تفسير مختصر لبيان كلمة غريبة أو تحديد معنى غامض أو معرفة حكم خاص ، فهذا الاطلاع للتوضيح أو التصويب أو الاستدراك مثل كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد سليمان الأشقر .

5) محاولة تطبيق كل آية في كتاب الله تمر أثناء القراءة في الواقع واستخراج العبر والعظات من قصص السابقين وتدوينها والرجوع إليها بعد الرجوع إلى تفاسير السلف .

6) الحرص على حفظ الآيات في الصدر كما فعل سلفنا الصالح وكما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحفظ العشر آيات ولا ينتقل إلى غيرها حتى يطبقها وتكون واقعا عمليا في حياته .

7) الاطلاع على تفسير مطول يتوسع صاحبه في مباحثه ويستطرد في موضوعاته ويعرض ألوانا مختلفة من المعارف والثقافات مثل تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير السعدي وأضواء البيان للشنقيطي .. وغيرها



فالموضوع سوف يتضمن تفسير كل مقطع بإسهاب مع استخراج احكامة التي لابد ان نقف عندها ونؤمن بها ونطبقها في حياتنا

ويتضمن الأعجاز القرآني في الأيات
واسرار القرآن فهناك اشياء عجيبة جداً لم تتوقعوها في هذه السورة فقط تابعوا معي

ويتضمن اسباب النزول

مع التعريف بالمفردات ومعانيها وبعض احكام التجويد



سورة الكهف :

سورة 18 - عدد آياتها 110



سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة فِي قَوْل جَمِيع الْمُفَسِّرِينَ . رُوِيَ عَنْ فِرْقَة أَنَّ أَوَّل السُّورَة نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى قَوْله " جُرُزًا

فضلها:
وَرُوِيَ فِي فَضْلهَا مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَرَأَ بِهَا أُعْطِيَ نُورًا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَوُقِيَ بِهَا فِتْنَة الْقَبْر .

وَقَالَ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَرْوَة : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى سُورَة شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْف مَلَك مَلَأَ عِظَمُهَا مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض لِتَالِيهَا مِثْل ذَلِكَ ) . قَالُوا : بَلَى يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( سُورَة أَصْحَاب الْكَهْف مَنْ قَرَأَهَا يَوْم الْجُمْعَة غُفِرَ لَهُ الْجُمْعَة الْأُخْرَى وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَأُعْطِيَ نُورًا يَبْلُغ السَّمَاء وَوُقِيَ فِتْنَة الدَّجَّال )

وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل سُورَة الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّال ) .

وَفِي رِوَايَة ( مِنْ آخِر الْكَهْف ) . وَفِي مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث النَّوَّاس بْن سَمْعَان ( فَمَنْ أَدْرَكَهُ - يَعْنِي الدَّجَّال - فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِح سُورَة الْكَهْف )

سبب نزول السورة:

ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا النَّضْر بْن الْحَارِث وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط إِلَى أَحْبَار يَهُود وَقَالُوا لَهُمَا : سَلَاهُمْ عَنْ مُحَمَّد وَصِفَا لَهُمْ صِفَته وَأَخْبَرَاهُمْ بِقَوْلِهِ ; فَإِنَّهُمْ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل , وَعِنْدهمْ عِلْم لَيْسَ عِنْدنَا مِنْ عِلْم الْأَنْبِيَاء ; فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَة , فَسَأَلَا أَحْبَار يَهُود عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَصَفَا لَهُمْ أَمْره , وَأَخْبَرَاهُمْ بِبَعْضِ قَوْله , وَقَالَا لَهُمْ : إِنَّكُمْ أَهْل التَّوْرَاة وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبنَا هَذَا . فَقَالَتْ لَهُمَا أَحْبَار يَهُود : سَلُوهُ عَنْ ثَلَاث نَأْمُركُمْ بِهِنَّ , فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيّ مُرْسَل , وَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَالرَّجُل مُتَقَوِّل , فَرُوا فِيهِ رَأْيكُمْ ; سَلُوهُ عَنْ فِتْيَة ذَهَبُوا فِي الدَّهْر الْأَوَّل , مَا كَانَ أَمْرهمْ ; فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيث عَجَب . سَلُوهُ عَنْ رَجُل طَوَّاف قَدْ بَلَغَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا , مَا كَانَ نَبَؤُهُ . وَسَلُوهُ عَنْ الرُّوح , مَا هِيَ ; فَإِذَا أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّهُ نَبِيّ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَهُوَ رَجُل مُتَقَوِّل فَاصْنَعُوا فِي أَمْره مَا بَدَا لَكُمْ . فَأَقْبَلَ النَّضْر بْن الْحَارِث وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط حَتَّى قَدِمَا مَكَّة عَلَى قُرَيْش فَقَالَا : يَا مَعْشَر قُرَيْش , قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنكُمْ وَبَيْن مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَار يَهُود أَنْ نَسْأَلهُ عَنْ أَشْيَاء أَمَرُونَا بِهَا , فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ نَبِيّ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَالرَّجُل مُتَقَوِّل , فَرُوا فِيهِ رَأْيكُمْ . فَجَاءُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد , أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَة ذَهَبُوا فِي الدَّهْر الْأَوَّل , قَدْ كَانَتْ لَهُمْ قِصَّة عَجَب , وَعَنْ رَجُل كَانَ طَوَّافًا قَدْ بَلَغَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا , وَأَخْبِرْنَا عَنْ الرُّوح مَا هِيَ ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُخْبِركُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا ) وَلَمْ يَسْتَثْنِ . فَانْصَرَفُوا عَنْهُ , فَمَكَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَزْعُمُونَ خَمْس عَشْرَة لَيْلَة , لَا يُحْدِث اللَّه إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا وَلَا يَأْتِيه جِبْرِيل , حَتَّى أَرْجَفَ أَهْل مَكَّة وَقَالُوا : وَعَدَنَا مُحَمَّد غَدًا , وَالْيَوْم خَمْس عَشْرَة لَيْلَة , وَقَدْ أَصْبَحْنَا مِنْهَا لَا يُخْبِرنَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ ; وَحَتَّى أَحْزَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ الْوَحْي عَنْهُ , وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّم بِهِ أَهْل مَكَّة , ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِسُورَةِ أَصْحَاب الْكَهْف فِيهَا مُعَاتَبَته إِيَّاهُ عَلَى حُزْنه عَلَيْهِمْ , وَخَبَر مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْر الْفِتْيَة , وَالرَّجُل الطَّوَّاف وَالرُّوح . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيل : ( لَقَدْ اِحْتَبَسْت عَنِّي يَا جِبْرِيل حَتَّى سُؤْت ظَنًّا " فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : " وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا " [ مَرْيَم : 64 ]

الأيأت الـــ8 الأولى:


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا

قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا

مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا

وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا

مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا

وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا


افْتَتَحَ السُّورَة تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِحَمْدِهِ , وَذِكْر نُبُوَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : " الْحَمْد اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده الْكِتَاب " يَعْنِي مُحَمَّدًا , إِنَّك رَسُول مِنِّي , أَيْ تَحْقِيق لِمَا سَأَلُوا عَنْهُ مِنْ نُبُوَّتك . " وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا " أَيْ مُعْتَدِلًا لَا اِخْتِلَاف فِيهِ . " لِيُنْذِر بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه " أَيْ عَاجِل عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا , وَعَذَابًا أَلِيمًا فِي الْآخِرَة , أَيْ مِنْ عِنْد رَبّك الَّذِي بَعَثَك رَسُولًا . " وَيُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات , أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا " أَيْ دَار الْخُلْد لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , الَّذِينَ صَدَّقُوك بِمَا جِئْت بِهِ مِمَّا كَذَّبَك بِهِ غَيْرهمْ , وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرْتهمْ بِهِ مِنْ الْأَعْمَال .

" وَيُنْذِر الَّذِينَ قَالُوا اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا " [ الْكَهْف : 4 ] يَعْنِي قُرَيْشًا فِي قَوْلهمْ : إِنَّا نَعْبُد الْمَلَائِكَة وَهِيَ بَنَات اللَّه . " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ " [ الْكَهْف : 5 ] الَّذِينَ أَعْظَمُوا فِرَاقهمْ وَعَيْب دِينهمْ . " كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ " [ الْكَهْف : 5 ] أَيْ لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . " إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا . فَلَعَلَّك بَاخِع نَفْسك عَلَى آثَارهمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث أَسَفًا " [ الْكَهْف : 6 ] لِحُزْنِهِ عَلَيْهِمْ حِين فَاتَهُ مَا كَانَ يَرْجُوهُ مِنْهُمْ , أَيْ لَا تَفْعَل . قَالَ اِبْن هِشَام : " بَاخِع نَفْسك " مُهْلِك نَفْسك ; فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَة . قَالَ ذُو الرُّمَّة : أَلَا أَيُّهَذَا الْبَاخِع الْوَجْد نَفْسَهُ بِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ الْمَقَادِر وَجَمْعهَا بَاخِعُونَ وَبَخَعَة . وَهَذَا الْبَيْت فِي قَصِيدَة لَهُ . وَقَوْل الْعَرَب : قَدْ بَخَعْت لَهُ نُصْحِي وَنَفْسِي , أَيْ جَهَدْت لَهُ . " إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا " [ الْكَهْف : 7 ] قَالَ اِبْن إِسْحَاق : أَيْ أَيّهمْ أَتْبَع لِأَمْرِي وَأَعْمَل بِطَاعَتِي : " وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا " [ الْكَهْف : 8 ] أَيْ الْأَرْض , وَإِنَّ مَا عَلَيْهَا لَفَانٍ وَزَائِل , وَإِنَّ الْمَرْجِع إِلَيَّ فَأَجْزِي كُلًّا بِعَمَلِهِ ; فَلَا تَأْسَ وَلَا يَحْزُنك مَا تَرَى وَتَسْمَع فِيهَا . قَالَ اِبْن هِشَام : الصَّعِيد وَجْه الْأَرْض , وَجَمْعه صُعُد . قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف ظَبْيًا صَغِيرًا : كَأَنَّهُ بِالضُّحَى تَرْمِي الصَّعِيد بِهِ دَبَّابَة فِي عِظَام الرَّأْس خُرْطُوم وَهَذَا الْبَيْت فِي قَصِيدَة لَهُ . وَالصَّعِيد أَيْضًا : الطَّرِيق , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث : ( إِيَّاكُمْ وَالْقُعُود عَلَى الصُّعُدَات ) يُرِيد الطُّرُق . وَالْجُرُز : الْأَرْض الَّتِي لَا تُنْبِت شَيْئًا , وَجَمْعهَا أَجْرَاز . وَيُقَال : سَنَة جُرُز وَسُنُونَ أَجْرَاز ; وَهِيَ الَّتِي لَا يَكُون فِيهَا مَطَر . وَتَكُون فِيهَا جُدُوبَة وَيُبْس وَشِدَّة . قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف إِبِلًا : طَوَى النَّحْز وَالْأَجْرَاز مَا فِي بُطُونهَا فَمَا بَقِيَتْ إِلَّا الضُّلُوع الْجَرَاشِع,,,, تفسير القرطبي

قال ابن كثير:

فَقَالَ تَعَالَى وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا أَيْ وَإِنَّا لَمُصَيِّرُوهَا بَعْد الزِّينَة إِلَى الْخَرَاب وَالدَّمَار فَنَجْعَل كُلّ شَيْء عَلَيْهَا هَالِكًا صَعِيدًا جُرُزًا لَا يُنْبِت وَلَا يُنْتَفَع بِهِ كَمَا قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا " يَقُول يُهْلِك كُلّ شَيْء عَلَيْهَا وَيُبِيد وَقَالَ قَتَادَة : الصَّعِيد الْأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَر وَلَا نَبَات وَقَالَ اِبْن زَيْد : الصَّعِيد الْأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إِلَى الْأَرْض الْجُرُز فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا يَعْنِي الْأَرْض وَأَنَّ مَا عَلَيْهَا لَفَانٍ وَبَائِد وَأَنَّ الْمَرْجِع لَإِلَى اللَّه فَلَا تَأْسَ وَلَا يَحْزُنك مَا تَسْمَع وَتَرَى .

اذن ماذا نلاحظ في الايات الأولى ...
والتي حفظت السورة لماذا تأخر الوحي !!! ؟؟؟






>>>>> سنتابع غدا بأذن الله

السعودية - الرياض
معلمة تاسيس
معلمة تاسيس صفوف اولية قراءة وكتابة للتواصل 0591307658



لا الـــــــــــــــــــــه الا الله







*wed* غير متواجد حالياً رد مع اقتباس إرسال الموضوع إلى الفيس بوك إرسال الموضوع إلى تويتر


قديم 20-01-1427 هـ, 02:46 صباحاً   #2
~*¤®§(*§ ام ريما§*)§®¤*~
عضوة شرف في عالم حواء
 
الصورة الرمزية ~*¤®§(*§ ام ريما§*)§®¤*~
 
تاريخ التسجيل: 07-07-1425 هـ
المشاركات: 518


جزاك الله خيرا
بصراحه موضوعك حلوو ومرتب
ويفتح النفس للواحد يقرا

جعله الله في موازين اعمالك
تابعي متابعينك عزيزتي
.....................




كلمتان.....!!
خفيفتان على اللسان..
ثقليتان في الميـــزان..
حبيبتان الى الرحمـن..

(((( سبحان الله وبحمده.... سبحان الله العظيم...))))
لاتحرم نفسك الخير :)

اخواتي الغاااااليات
سآتغيب عن الحلقه لفتره مؤقته وساعود دعواتكم لنا بالتيسير
اسال الله ان يبلغكن الختم يا غاااااليات
..
~*¤®§(*§ ام ريما§*)§®¤*~ غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 20-01-1427 هـ, 05:42 صباحاً   #3
نرجس
مشرفة قسم تحفيظ القرآن
 
الصورة الرمزية نرجس
 
تاريخ التسجيل: 02-04-1422 هـ
المشاركات: 11,335





رائع رائع جداً غاليتي *wed*
جزاك الله عنا جنة عرضها السموات والأرض ..
كنت في شوق لموضوعك هذا ..
وفعلا كان يستحق ذلك ..
بارك الله فيك سرتِ أنت ونور المسلمة على نهج السلف حيث كانوا لا يتعدون العشر آيات حتى يعرفوا ما بها ويطبقوها بالعمل ..
أكملي فنحن بانتظارك ..
وأحب أذكرك بمرجع تفسير سورة الكهف للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ..إن أردتِ الرجوع له فهو ممتاز ..






مطوية بشكل علبة الهدية
روعة للأعياد للحفلات والمدارس والمواليد وكافة المناسبات










http://instagram.com/narjes111
(انستغرام..رابط مباشر)



أقل كمية للطلب 50 حبة
وقبل الطلب أرجو قراءة التفاصيل حفظاً لوقتي ووقتك..
هنا التفاصيل
للطلب عبر الواتس أب - والطلبات الفورية ..
بحيث تطلبي مباشرة وتصلك خلال أسبوع تقريباً..

شعارنا ..
لانطالب أحداً بالشراء لكن نطالب بإحترام أوقاتنا (رجاءً للجادات فقط)


نرجس غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 20-01-1427 هـ, 11:32 صباحاً   #4
*wed*

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية *wed*
 
تاريخ التسجيل: 18-10-1426 هـ
المشاركات: 694


momayez

سأكمل وسأرد بأذن الله بعد ذلك

وتمنيت لو احد رد على السؤال!!

حتى اعلم من تقرأ ومن لا تقرأ



نكمل


الأيـــــــات من 9 الى 26

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا

ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى

وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا

هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا

وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا

إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا

وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا

سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا

إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا




تفسير القرطبي والجلالين : وماكان فيه من توضيح للمعاني(قبل الدخول في القصة )

القرطبي:

بعد ماتقدم اِسْتَقْبَلَ قِصَّة الْخَبَر فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ شَأْن الْفِتْيَة فَقَالَ : " أَمْ حَسِبْت أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف وَالرَّقِيم كَانُوا مِنْ آيَاتنَا عَجَبًا " [ الْكَهْف : 9 ] أَيْ قَدْ كَانَ مِنْ آيَاتِي فِيمَا وَضَعْت عَلَى الْعِبَاد مِنْ حُجَّتِي مَا هُوَ أَعْجَب مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ اِبْن هِشَام : وَالرَّقِيم الْكِتَاب الَّذِي رُقِمَ بِخَبَرِهِمْ , وَجَمْعه رُقُم . قَالَ الْعَجَّاج : وَمُسْتَقَرّ الْمُصْحَف الْمُرَقَّم وَهَذَا الْبَيْت فِي أُرْجُوزَة لَهُ .

قال الجيلالين في تفسيره: وَالرَّقِيم" اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ

إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف" جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار "فَقَالُوا رَبّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْك" مِنْ قِبَلك "رَحْمَة وَهَيِّئْ" أَصْلِحْ "لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا" هِدَايَة

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ" أَيْ أَنَمْنَاهُمْ "فِي الْكَهْف سِنِينَ عَدَدًا" مَعْدُودَة

ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ" أَيْقَظْنَاهُمْ "لِنَعْلَم" عِلْم مُشَاهَدَة "أَيّ الْحِزْبَيْنِ" الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ "أَحْصَى" أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط "لِمَا لَبِثُوا" لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده "أَمَدًا" غَايَة

"نَحْنُ نَقُصّ" نَقْرَأ "عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ" بِالصِّدْقِ

وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ" قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ "إذْ قَامُوا" بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لِلْأَصْنَامِ "فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه" أَيْ غَيْره "إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا" أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا...

نعود لما فسره القرطبي:

لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه: أَيْ لَمْ يُشْرِكُوا بِي كَمَا أَشْرَكْتُمْ بِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم .
قَالَ اِبْن هِشَام : وَالشَّطَط الْغُلُوّ وَمُجَاوَزَة الْحَقّ .

. قَالَ اِبْن إِسْحَاق : " هَؤُلَاءِ قَوْمنَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّن " [ الْكَهْف : 15 ] .
أَيْ بِحُجَّةٍ بَالِغَة . " فَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا .

وَإِذْ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه فَأْوُوا إِلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا .

بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ غَدَاء وَعِشَاء


وَتَرَى الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَر عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذَات الشِّمَال وَهُمْ فِي فَجْوَة مِنْهُ " [ الْكَهْف : 17 ] .
: تَزَاوَر تَمِيل ; وَهُوَ مِنْ الزَّوْر .
. و " تَقْرِضهُمْ " تُجَاوِزهُمْ وَتَتْرُكهُمْ عَنْ شِمَالهَا .
. وَالْفَجْوَة : السَّعَة , وَجَمْعهَا الْفِجَاء .

ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه " أَيْ فِي الْحُجَّة عَلَى مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِمَّنْ أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِمَسْأَلَتِك عَنْهُمْ فِي صِدْق نُبُوَّتك بِتَحْقِيقِ الْخَبَر عَنْهُمْ . "

وَتَحْسَبهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُود وَنُقَلِّبُهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " [ الْكَهْف : 18 ]
: الْوَصِيد الْبَاب . وَالْوَصِيد أَيْضًا الْفِنَاء , وَجَمْعه وَصَائِد وَوُصُد وَوُصْدَان .

" لَوْ اِطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا - إِلَى قَوْله - الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ " [ الْكَهْف : 21 ] أَهْل السُّلْطَان وَالْمُلْك مِنْهُمْ . " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا . سَيَقُولُونَ " [ الْكَهْف : 22 ] يَعْنِي أَحْبَار الْيَهُود الَّذِينَ أَمَرُوهُمْ بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهُمْ . " ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا قَلِيل فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ " أَيْ لَا تُكَابِرهُمْ . " إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا " [ الْكَهْف : 22 ] فَإِنَّهُمْ لَا عِلْم لَهُمْ بِهِمْ .

" وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا . إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِينِي رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا رَشَدًا " [ الْكَهْف : 24 ] أَيْ لَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ سَأَلُوك عَنْهُ كَمَا قُلْت فِي هَذَا إِنِّي مُخْبِركُمْ غَدًا , وَاسْتَثْنِ مَشِيئَة اللَّه , وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِينِي رَبِّي لِخَبَرِ مَا سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ رَشَدًا , فَإِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَنَا صَانِع فِي ذَلِكَ . (جواب السؤال)
" وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاثمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا " [ الْكَهْف : 25 ] أَيْ سَيَقُولُونَ ذَلِكَ . " قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْب السَّمَوَات وَالْأَرْض أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا " [ الْكَهْف : 26 ] أَيْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا سَأَلُوك عَنْهُ .

انتهى ...



تفسير لبعض الايات في هذه القصة:

أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم..... " (2)

جاء في تفسير الكشاف للزمخشري أن الرقيم :" اسم لكلبهم. وقيل لوح رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف، وقيل إن الناس رقموا حديثهم نقراً في الجبل، وقيل هو الوادي الذي فيه الكهف، وقيل الجبل وقيل قريتهم" (3) . وجاء في "التحرير والتنوير" للطاهر بن عاشور :"والرقيم: فعيل بمعنى مفعول، من الرقم وهو الكتابة. فالرقيم كتاب كان مع أصحاب الكهف في كهفهم".(4) وأورد الماوردي في "النكت والعيون" سبعة أقوال في الرقيم(5) . وجاء في تفسير البغوي :"قال سعيد بن جبير :هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم -وهذا أظهر الأقاويل- ثم وضعوه على باب الكهف، وكان اللوح من رصاص، وقيل من حجارة، فعلى هذا يكون الرقيم بمعنى المرقوم، أي المكتوب، والرّقم: الكتابة" (6)

واضح مما سبق أنه لم يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الرقيم شيء. ثم إن تعدد الأقوال في المسألة يدل على عدم وجود نقل نطمئن إليه. وعليه يكون من المناسب أن نرجع إلى اللغة لفهم معنى "الرقيم". والمعنى اللغوي يؤيد ما ذهب إليه الجماهير بأن الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب. فهم أصحاب الشيء المكتوب. ولا يهمنا إن كانت الكتابة على حجر، أو على لوح من رصاص، كما جاء في بعض التفاسير. وواضح أن القرآن يريد أن يقول لنا إن هناك شيئاً مكتوبا، وإن هناك من كتب كتابة بقيت من أجل تحقيق هدف. وهنا يثور سؤال: هل أصحاب الكهف هم أنفسهم أصحاب الرقيم؟ الجماهير من المفسرين يقولون: نعم. وهناك من يقول بل إنّ أصحاب الكهف هم غير أصحاب الرقيم. لأن أصحاب الكهف ناموا، والذين كتبوا وخلدوا الحدث هم أناس آخرون. والآية الكريمة تحتمل كما هو واضح.

الناظر فيما تركه الأقدمون من آثار يجد أنهم كانوا يخلدون الأحداث بالكتابة نقشاً على الحجارة المعدّة خصيصاً لذلك، كما فعل الفراعنة وغيرهم، وأحياناً ينقشون ذلك في الأبنية، وفوق الأبواب. وليس من المفيد هنا أن نسعى إلى معرفة الشيء الذي كتب عليه. بل ربما تكون الفائدة في معرفة مضمون الكتابة، ويبدو هذا الآن صعبا، إلا أن تأتي الأبحاث الأثرية في المستقبل بما يكشف لنا بعض أسرار هذه الكتابة، وليس هذا ببعيد، فقد عهدنا في هذا العصر أن نفاجأ بين الحين والحين بالاكتشافات التاريخية التي تُجلي لنا ما يسمى "بالإعجاز التاريخي للقرآن الكريم". وما يكتب في هذه الأيام حول الاكتشافات الأثرية في الأحقاف من بلاد حضرموت يصلح مثالاً على ذلك، حيث تم اكتشاف أجزاء من "إرم" ذات العماد، وجاءت الاكتشافات مؤيدة لما ورد في القرآن الكريم.

إذا كانت معرفة مضمون الكتابة بعيدة المنال إلى الآن، فيجدر بنا أن نتدبر إشارة القرآن الكريم إلى الشيء المكتوب الذي له علاقة بأصحاب الكهف، ويشكل أهمية إلى درجة أن يكون له أصحاب :"أصحاب الرقيم". فما هو هذا الشيء المكتوب؟ ولماذا كتب؟

"فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً"(7)

(سنين عددا):أي سنين معدودة، أو سنين ذوات عدد. فهل يراد بوصف السنين أنها معدودة التقليل من عددها أم التكثير؟ هناك من العلماء من يقول بالاحتمالين، وهناك من يقول إنه للتكثير، وهناك من يقول إنه للتقليل. ونحن هنا لا نستبعد أن يكون المقصود أن السنين ال (309) كانت تعد من قبل الناس سنة سنة وهم ينتظرون عودة الفتية الذين غابوا في كهفهم المجهول.

"ثمّ بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً"

نلخص فهمنا لهذه الآية في النقاط الآتية:

ورد في بعض كتب التفسير أن الفتية كانوا ينتمون إلى أسر حاكمة لها شأن في المدينة، وهذا الأمر يجعل الحدث مهما، ومتداولاً بين الناس، وعلى أية حال يبقى هذا التفسير مجرد احتمال ولا يقوم على دليل نقلي صحيح. وأهمية هذا الحدث قد يدفع الناس إلى انتظار عودتهم، وإجراء عد للسنين التي غابوها في مكان مجهول.

الاحتمال الأقوى أن نقول إن غيبتهم كانت لحكمة أرادها الله، لذا لا يبعد أن تكون هناك نبوءة لنبي كان الفتية من اتباعه، وتقول هذه النبوءة: إنّ الفتية الذين غابوا في مكان مجهول هم نائمون في كهف، وسيبعثهم الله بعد أن يناموا (309) سنوات. ومعلوم أن النبوءات تحتاج أحياناً إلى تأويل صحيح، أو تكون صريحة لا تحتاج إلى تأويل. فقول يوسف عليه السلام:" يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين"(8) هي نبوءة تحتاج إلى تأويل، وكذلك رؤيا الملك الذي رأى "سبع بقرات سمان يأكلهن سبعٌ عجاف"(9) وكذلك نبوءة قيام إسرائيل وزوالها في القرآن الكريم، (10) فهي محتملة لوجوه في التفسير، في حين نجد أن قول الله تعالى في سورة الروم :"غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين" (11) لاتحتاج إلى تأويل، فيما يتعلق بانتصار الروم بعد سنوات لا تتعدى التسع.

إذن لا يبعد أن تكون النبوءة تحتاج إلى تأويل، ولذلك وجد من الناس من يقول بأنهم سيلبثون في الكهف 309 سنة، ووجد من يقول بأقوال أخرى متعددة. ومهما تعددت الأقوال فإنها تبقى في دائرة قولين اثنين فقط؛ القول الذي يذكر العدد الصحيح 309، والأقوال الأخرى التي يجمعها وإن كثرت مجانبتها للصواب. وعند انبعاث الفتية من نومهم تبين أي الفريقين أدق إحصاءً لمدة لبثهم، أي أضبط عداً. وهذا يعني أنهم كانوا قد بدأوا العد من بداية اختفاء الفتية. وهناك احتمال أن تكون النبوءة جاءت بعد اختفاء الفتية بزمن، وجاءت صريحة بأن مدة لبثهم هي 309 سنة، ومن ثم كان الاختلاف في البداية، فلما بُعث الفتية تبين صحة قول الفريق الذي كان قد ضبط زمن الغياب. وعلى أساس فهمنا هذا يكون لفترة غياب الفتية فائدة للمجتمع المعاصر وما بعده. فما هي هذه الفائدة؟ قد نجد الجواب فيما سيأتي إن شاء الله.

الذي حملنا على التفسير السابق هو ظاهر النص الكريم :" ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً" :أي ثم بعثناهم ليتبين أي الحزبين أحصى. على اعتبار أن "أحصى" هي فعل ماض، أو ليتبين أي الحزبين أتقن إحصاءً أي عدا، على اعتبار أن "أحصى" اسم تفضيل. ومن هنا لا وجه لافتراض أنّ القولين كانا بعد ظهور أمرهم وتجلي خارقتهم. لأن البعث كان السبب للتبيّن وليس للاختلاف.


"لنعلم أي الحزبين" :يتعلق العلم الإلهي بالأشياء قبل وجودها، وبالأشياء بعد وجودها. ونسمي العلم بالأشياء قبل وجودها (قضاءً). ونسمي العلم بالأشياء بعد وجودها (قدراً). ومن هنا يتبين أنّ المقصود ب "لنعلم" :علم الوجود، أي ليظهر على أرض الواقع أي الحزبين أدق إحصاءً لمدة لبثهم المختلف فيها قبل بعثهم فما الحكمة من اختلاف الناس في مدة لبث أصحاب الكهف؟!

"وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم، قال قائل منهم كم لبثتم، قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم" (12)

ذهب الكثير من المفسرين إلى أن قول أصحاب الكهف:"لبثنا يوماً أو بعض يوم" هو دليل على عدم وجود متغيرات في أجسامهم وملامحهم. إلا أن النص قد يشير إلى خلاف ذلك، لأنه حصل تساؤل بينهم، وهذا التساؤل بدأ بملاحظةٍ من أحدهم لشيء ما دفعه ذلك إلى أن يسألهم :"قال قائل منهم كم لبثتم" وكان الجواب السريع وقبل التحقيق "لبثنا يوماً أو بعض يوم" ولا ننسى أنهم في داخل كهف. وهذا يعني أن الإضاءة قد تكون خافتة لا تسمح بالرؤية الكاملة. ولكن الجوع الشديد، وأموراً أخرى لا بد أنهم لاحظوها بعد التساؤل وتدقيق النظر، جعلهم في حيرة وبلبلة تعجز عن تفسير هذه الأمور التي لاحظوها ولذلك قالوا :"ربكم أعلم بما لبثتم" ودفعهم الجوع الشديد إلى تجاوز هذا الموقف، ولا شك أن الحاجات العضوية وإلحاحاتها كثيراً ما تجعل الإنسان يذهل عن ملاحظة واقعه، بل لا نجد عندها لدى الإنسان أي رغبة لمناقشة أية أمور لا تلبي هذه الحاجة :"فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة، فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحداً" . ومن البدهي أن الحاجة العضوية لا تضغط إلى درجة تجاوز الحاجة إلى الأمن والسلامة :"وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا" . ومن الملحوظ أن الفتية لم ينسوا إيمانهم ورسالتهم، حيث يظهر تماماً تمسكهم والتزامهم بشرع الله :"أيها أزكى طعاماً إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم، ولن تفلحوا إذاً أبداً" (13) ، فهم يصرون على الطعام الحلال، ويعتبرون العودة إلى الشرك ضلالاً لا فلاح بعده.

"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها" (14) :

كان من حكمة الله تعالى أن ينام أصحاب الكهف، ثم يبعثوا ليعثر الناس عليهم، فيكون هذا الحدث دليلاً على صحة عقيدة هؤلاء الفتية، الذين يؤمنون بالبعث، فلا يرتاب أحد بعد ذلك بعقيدة اليوم الآخر، والتي هي ركن أساسي في العقيدة الدينية الحقة. وهذا المعنى هو المتبادر من الآية الكريمة، وهو ما عليه أهل التفسير. وفي رأينا أنه لا مانع من أن يكون المقصود بـ "ليعلموا أن وعد الله حق" أي الوعد الذي جاءت به النبوءة التي تقول ببعث الفتية بعد نوم طويل. تماماً كما اتضح أن وعد الله حق بعد فتح مكة، أو بعد انتصار الروم على الفرس. وكما سيتضح أن وعد الله حق عند ظهور المهدي المنتظر، وكذلك عند ظهور العلامات الكبرى ليوم القيامة.


وعليه يكون قد تبين للناس عند العثور على أصحاب الكهف:

أ - أن النبوءة المتعلقة بهم وبتفصيلات أحوالهم هي حق.

ب - أن بعثهم بعد حالة الرقود المشابهة للموت هو دليل ملموس ينفي كل ريب في حقيقة أن الله يبعث الناس بعد موتهم ليكون الحساب.

قد يشكل على البعض أن بعث أصحاب الكهف لم يكن من موت بل كان من نوم، ومن هنا تكون دلالته على البعد الأخروي أضعف من دلالة بعث العزير بعد موته(15) . ولدفع مثل هذا الإشكال نقول: إن الإيمان بالله الخالق وصفاته الكاملة يجعلنا نسلم بداهة بقدرته على البعث والنشور. إلا أن بعض العقول البشرية -وهذا شئ عجيب لا نفهمه نحن- يذهلها واقع المحسوسات عن إدراك هذه الحقيقة، بل تجعل من قوانين الطبيعة آلهة، ولا تتصور خرق هذه القوانين بصورة من الصور. ومثل هذه العقول قد تحتاج إلى صدمة حتى تتعلم أن المألوفات هي مجرد مخلوقات طارئة. ولا شك أن نوم مجموعة من الناس مدة (309) سنوات هو خرق للعادة، وتحطيم لصنم المألوفات، لأن المحافظة على الحياة في مستوياتها الدنيا لمدة متطاولة هو خروج عن قانون الحياة. ولا شك أن عودة الحياة كاملة بعد هذه المقاربة للموت لهو البعث في أجلى صوره. فالدخول في حالة الرقود هو معجزة، والخروج منها هو معجزة أخرى. ونحن نعرف أن الإيمان باليوم الآخر يعني أننا نؤمن ببعث الناس بعد موتهم، وأن قانون ما بعد البعث يختلف عن قانون ما قبل الموت. فالفناء من قوانين الدنيا، يقابله الخلود والذي هو من قوانين الآخرة. وقصة أهل الكهف تجلت فيها حقيقة البعث ومخالفة القانون الدنيوي. وعليه لا يكون بعث العزير عليه السلام من موته وكذلك بعث حماره ممثلاً لحقائق الآخرة بالكامل. أما إذا أضفنا إلى حقيقة بعثه حقيقة أن طعامه وشرابه لم يتغيرا على مدى قرن من الزمن، عندها تكون صورة ما حصل ممثلة لحقائق البعث الأخروي، لأن عدم تغير الطعام والشراب يعني أن الزمن قد توقف، فلم يعد يؤثر في الأشياء مرور السنين المتطاولة، وهذا من أجلى حقائق وقوانين عالم الآخرة.

"إذ يتنازعون بينهم أمرهم، فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم" :

بعد أن تحققت الحكمة من الحدث بأكمله، عاد قانون الحياة ليعمل عمله. ويبدو أن الفتية بأكملهم قد عادوا إلى حالةٍ التبست على الناس؛ أهم نيام؟! أم أنهم قد ماتوا؟! فإذا كانوا في حالة نوم فلا يجوز عندها دفنهم، وإذا كانوا قد ماتوا فلا بد من دفنهم. فاحتاج هذا الأمر الخطير إلى جمع الناس والتشاور، وقد يكون هذا هو السر في تقديم كلمة "بينهم" على كلمة "أمرهم" في قوله تعالى :"إذ يتنازعون بينهم أمرهم." وكان أن توصل الناس إلى حل، هو صيغة مناسبة لعدم اليقين الحاصل في شأن الفتية. هذه الصيغة ليست بقبر، وليست بكهف مفتوح الباب. وكان الإجماع أن يكون بنياناً قائماً على الكهف، ونظراً لجلالة الحدث، ودلالته العقائدية، رجح قول من رأى أن يكون هذا البنيان مسجداً. "قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً".

أما كيف عرفنا أنهم قد احتاروا في تشخيص حالة أهل الكهف أموتى هم أم نيام؟! فإن ذلك يفهم من قوله تعالى :"فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم" لأن هذه العبارة توحي بأنهم لم يجزموا بأمر، وعدم الجزم هذا جعلهم يختارون صيغة البناء مفوضين أمرهم إلى الله :"ربهم أعلم بهم" .


"سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب. ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم. قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل...."(16)

بهذا نكون قد عرفنا عددهم على وجه التقريب. فالأقوال كلها تحصر عددهم بين الثلاثة والسبعة.وقد رجح الكثير من العلماء أنّ عددهم هو سبعة، واستفادوا ذلك من إشارة الفصل بين الأقوال عندما قال تعالى :"رجماً بالغيب" ثم قال :"ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم.". ويبقى الأمر في دائرة الإستئناس. وأكثر الروايات التاريخية تذكر أن عددهم سبعة. وواضح أن قولاً من الأقوال أصاب الحقيقة لقوله تعالى :"ما يعلمهم إلا قليل".

كان يمكن إعطاء عددهم في كلمات مختصرة. ويبدو أن هذا لا يفيد، فما الفرق بين أن يكون عددهم خمسة أو سبعة؟! إن ميل الإنسان الشديد إلى المعرفة التفصيلية، وشوقه المستمر إلى استجلاء الحقائق، يجعله يبحث عن مثل هذه التفصيلات، وقد أشارت الآية إلى هذه الحقيقة من حقائق الفطرة الإنسانية :"سيقولون ثلاثة... ويقولون..." وفي الوقت الذي لا نملك فيه الحقيقة، تجدنا نغامر بتبني الأقوال غير القائمة على دليل، أي "رجماً بالغيب" . ومن يقرأ الروايات التاريخية يجد اهتماماً شديداً بتحديد عددهم، وتحديد موقع الكهف. بل نجد لدى الإنسان المحاولات الدائمة للبحث عن التفاصيل، وكأنه يريد أن يقف أمام الحقيقة التي لا يحجبها شيء من الأشياء. وفي الوقت الذي لا يستطيع الإنسان فيه أن يصل إلى الحقيقة، نجده يرتضي عند عجزه بقول يركن إليه، ويكتفي فيه ببعض القرائن، حتى وإن لم تكن كافية. وقد يصل به الأمر إلى أن يقول "قيل كذا" ثم يتحول الأمر إلى "هو كذا" رجماً بالغيب.

فالآية التي نحن بصددها تكشف لنا عن حقيقة من حقائق الفطرة البشرية. وما كان أمراً فطرياً فلا بد منه، ولا بد من حكمة للخالق في ذلك. ولكن قد تحتاج الفطرة إلى توجيه وتهذيب. فحب الذات مثلاً هو أمر فطري وضروري لاستمرار الحياة وبناء الحضارات، ولكنه يحتاج إلى ضبط وتهذيب، حتى لا يتحول إلى أنانية، وحتى لا يؤدي إلى الظلم والعدوان. وكذلك لا يجوز أن يدفعنا شوقنا إلى الحقيقة والمعرفة إلى تبني الأمور غير القائمة على دليل. وإذا صح لنا أن نقبل بدليل هو غلبة ظن، فهل يجوز لنا أن نبني معارفنا على مجرد الخَرص الذي لا أساس له، ونقبل بعالم الرجم بالغيب؟!

واضح أن عدد أصحاب الكهف عند الناس هو عدد فردي، فهم :ثلاثة أو خمسة، أو سبعة. ولا ندري أساساً لهذا. ولكن حتى مثل هذه الجزئية تهم الناس. وبما أن الحادثة هي من الخوارق، وبما أن هذه الخارقة شملت الكلب الذي كان يصاحب الفتية، فلا غضاضة أن يذكر الكلب عند التعرض لعدد الفتية. بل إن ذكره يعتبر إشارة قوية إلى أن الخارقة قد شملته أيضاً.

"قل ربي أعلم بعدتهم " بعد أن بينت الآية الميل الفطري لدى الإنسان للمعرفة والتطلع حتى إلى الجزئيات التي لا يترتب على معرفتها فائدة عمليّة، أحالت الآية معرفة عددهم إلى الله تعالى، بمعنى أن الأولى هو الاهتمام بما هو نافع، والجزم بوجهٍ دون سواه غير متيسر، ثم إن العدد هنا لا يترتب عليه شيء. في حين أن عدد سنوات لبثهم لا بد أن يترتب عليه فائدة. وعلينا أن نوظف ميل الإنسان إلى المعرفة فيما هو نافع.

"فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً" : في مثل هذه الأمور لا تصح المجادلة إلا إذا كانت قائمة على دليل ظاهر، وإلا تحول طلب العلم إلى مماراة. ولا بأس من مناقشة الأمر نقاشاً سريعاً غير متعمق، لأنه لا جدوى من التعمق في معالجة مثل هذه المسائل.

"ولا تستفت فيهم منهم أحدا" :طالما أن الفتوى تُطلب من العالم بها، الملم بحقائقها، فإنه لا يصلح في قضية أهل الكهف أن نطلب المعرفة التاريخية من مشركي العرب، أو من أهل الكتاب، أنهم جميعاً لا يملكون الحقيقة. وعلى المسلم أن يلتمس ذلك في القرآن فقط. وقوله تعالى :"ولا تستفت فيهم" أي في أصحاب الكهف، وفي أي شأن من شؤونهم، أو خبر من أخبارهم. أما قوله تعالى :"ولا تستفت فيهم منهم أحداً" أي لا تسأل أياً منهم في أي أمر من أمور أصحاب الكهف والرقيم. ومن هنا لا يليق بنا أن نركن إلى شيء مما تناقله الناس في مسألة أهل الكهف، لأنهم لا يملكون الحقيقة، بل هو من قبيل الرجم بالغيب. وبذلك يتضح لك أنّ هذه المسألة يجب أن تؤخذ خالصة من القرآن الكريم. وحتى لا نذهب بعيداً عن الحقيقة، يجدر بنا أن نستفتي القرآن الكريم. وهذا يشير إلى أن بإمكاننا أن ننهل الشيء الكثير من هذه القصة ذات الكلمات المعدودة.

"ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا" : في الوقت الذي لم يبت فيه القرآن الكريم بعدد أصحاب الكهف، وعلى الرغم من وجود الاختلاف، فقد وجدناه يصرح بالمدة الزمنية التي لبثها أهل الكهف، ولم يكتف بذكر المئات السنين، بل اهتم بالزيادة القليلة، لتكون المعرفة بذلك دقيقة. ولا شك أن معرفة هذه المدة أمر ضروري حتى يظهر الإعجاز في خرق قانون الطبيعة، بل إن القصة تفقد جوهرها عندما لا نذكر مدة لبثهم.

لاحظ بعض العلماء أن أل300 سنة شمسية تعادل 309 سنة قمرية. فذهبوا إلى القول إن الزيادة والتي هي 9 سنوات، هي الفرق بين الشمسي والقمري. واستندوا في قولهم هذا إلى ما ورد عند أهل الكتاب من أن مدة لبث أصحاب الكهف كانت "300" سنة شمسية. ويُرد العلامة جمال الدين القاسمي في تفسيره المسمى "محاسن التأويل" هذا الرأي فيقول :"دعوى أن فيها إشارة إلى أنها ثلاثمائة بحساب أهل الكتاب بالأيام، واعتبار السنة الشمسية، وثلاثمائة وتسع بحساب العرب، واعتبار السنة القمرية، بياناً للتفاوت بينهما -إذ التفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنين- دعوى يتوقف تصحيحها على ثبوت أن أهل الكتاب ازدادوا بالسنة الشمسية وأنه قص علينا ما أرادوه بالسنة الهلالية. فلذلك قال: "وازدادوا تسعاً" لنقف على تحديد ما عنوه، ومن أين ثبت ذلك؟ وما الداعي لهذا التعمق المشوش؟ والآية جلية بنفسها في دعواهم مدة لبثهم. وقد يريدون السنة الشمسية أو الهلالية أو بأي منها قالوا:فقد رد عليهم بقوله :"قل الله أعلم بما لبثوا" أي بمقدار لبثهم"(17)

يقول الطباطبائي في الميزان :"على أن المنقول عنهم أنهم قالوا بلبثهم مائتي سنة أو أقل لا ثلاثمائة وتسعة ولا ثلاثمائة" (18) فهل مجرد التوافق الحسابي يجعلنا نقول بأن لبثهم كان 300 سنة شمسية وأن الزيادة هي الفرق؟! ثم من أين لنا أنّ أهل الكتاب يقولون بالثلاثمائة سنة شمسية، وقد ثبت أنهم يقولون بغير ذلك. وعليه فالأولى أن نأخذ الآية على ظاهرها ونقول إن مدة لبثهم كانت 309 سنة، وقد تكون شمسية، وقد تكون قمرية. وإن كنا نميل إلى أنها شمسية. فقد لاحظنا من خلال الاستقراء أن القرآن الكريم يستخدم كلمة عام للسنة القمرية. وعليه فلو كانت السنوات قمرية لقال "وازدادوا تسعةً" وليس "تسعاً". لأننا نقول :"تسعاً من السنين" و"تسعةً من الأعوام" وتوضيحاً للفكرة إليك هذه الفقرة من كتابنا "إرهاصات الإعجاز العددي في القرآن الكريم" :" إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجد أنّ هناك آيات تدل بوضوح على أن كلمة (عام) تطلق على السنة القمرية، مثل قوله تعالى في سورة التوبة:"فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا "ومعلوم أن الآية تتحدث عن الحج وهو مرتبط بالسنة القمرية، وكذلك في قوله تعالى :"إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما" ومعلوم أن الآية تتحدث عن تلاعب المشركين بترتيب الأشهر الحرم وهي أشهر في السنة القمرية.في المقابل لا توجد في القرآن كلمة (سنة ) تدل بوضوح على السنة القمرية، ولا توجد كلمة (عام) تدل بوضوح على السنة الشمسية. ولا يعني هذا أن مفهوم السنة لا يشمل السنة القمرية. والملحوظ أن القرآن الكريم عندما يُكَثِّر يستعمل كلمة (سنة ) كقوله تعالى :"ولبثت فينا من عمرك سنين" . وقوله تعالى:" وإنّ يوماً عند ربّك كألف سنة مما تعدُّون" .ومعلوم أن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية. وفي الآية التي نحن بصدد فهمها جاءت أل(1000)سنة لتدل على طول المدة التي لبثها نوح عليه السلام. وجاءت أل(50)عاما لتقلل من المستثنى. وعلى أية حال ليس بإمكاننا أن نعكس المفهوم فنجعل (السنة) تدل على القمرية و(العام) يدل على الشمسية. وبما أن هذه الآية ذكرت السنة والعام، فيرجح أن تكون السنة شمسية والعام قمرياً. (19)

وعليه سنتبنى في بحثنا هذا أن مدة لبث أصحاب الكهف هي 309 سنوات شمسية.

"قل الله اعلم بما لبثوا." أي أن الله تعالى أعلم بالزمن الذي لبثوه وهو 309 سنة، فهو أعلم به من حيث المقدار، ومن حيث الحقائق والأسرار. وهذا يقتضي أن نبحث عن أسرار هذا العدد. فلم يكن لبث أصحاب الكهف هذه المدة على سبيل المصادفة. ولا ننسى أن هذا اللبث هو من تقدير العزيز الحكيم



>>>>>>>>>> يتبع


*wed* غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 20-01-1427 هـ, 12:44 مساءً   #5
*wed*

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية *wed*
 
تاريخ التسجيل: 18-10-1426 هـ
المشاركات: 694


Smile

القصة بإيجاز:



في زمان ومكان غير معروفين لنا الآن، كانت توجد قرية مشركة. ضل ملكها وأهلها عن الطريق المستقيم، وعبدوا مع الله مالا يضرهم ولا ينفعهم. عبدوهم من غير أي دليل على ألوهيتهم. ومع ذلك كانوا يدافعون عن هذه الآلهة المزعومة، ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء. ويؤذون كل من يكفر بها، ولا يعبدها.

في هذه المجتمع الفاسد، ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء. ثلة قليلة حكّمت عقلها، ورفضت السجود لغير خالقها، الله الذي بيده كل شيء. فتية، آمنوا بالله، فثبتهم وزاد في هداهم. وألهمهم طريق الرشاد.

لم يكن هؤلاء الفتية أنبياء ولا رسلا، ولم يتوجب عليهم تحمل ما يتحمله الرسل في دعوة أقواهم. إنما كانوا أصحاب إيمان راسخ، فأنكروا على قومهم شركهم بالله، وطلبوا منهم إقامة الحجة على وجود آلهة غير الله. ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه. فالقرية فاسدة، وأهلها ضالون.

عزم الفتية على الخروج من القرية، والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذا لهم. خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسة، للكهف الضيق. تركوا وراءهم منازلهم المريحة، ليسكنوا كهفا موحشا. زهدوا في الأسرّية الوثيرة، والحجر الفسيحة، واختاروا كهفا ضيقا مظلما.

إن هذا ليس بغريب على من ملأ الإيمان قلبه. فالمؤمن يرى الصحراء روضة إن أحس أن الله معه. ويرى الكهف قصرا، إن اختار الله له الكهف. وهؤلاء ما خرجوا من قريتهم لطلب دنيا أو مال، وإنما خرجوا طمعا في رضى الله. وأي مكان يمكنهم فيه عبادة الله ونيل رضاه سيكون خيرا من قريتهم التي خرجوا منها.

استلقى الفتية في الكهف، وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه. وهنا حدثت معجزة إلاهية. لقد نام الفتية ثلاثمئة وتسع سنوات. وخلال هذه المدة، كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله، فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار. وكانوا يتقلبون أثناء نومهم، حتى لا تهترئ أجاسدهم. فكان الناظر إليهم يحس بالرعب. يحس بالرعب لأنهم نائمون ولكنهم كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم.

بعد هذه المئين الثلاث، بعثهم الله مرة أخرى. استيقضوا من سباتهم الطويل، لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم. وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم. فتساءلوا: كم لبثنا؟! فأجاب بعضهم: لبثنا يوما أو بعض يوم. لكنهم تجاوزوا بسرعة مرحلة الدهشة، فمدة النوم غير مهمة. المهم أنهم استيقظوا وعليهم أن يتدبروا أمورهم.

فأخرجوا النقود التي كانت معهم، ثم طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة، وأن يشتري طعاما طيبا بهذه النقود، ثم يعود إليهم برفق حتى لا يشعر به أحد. فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم. قد يخيرونهم بين العودة للشرك، أو الرجم حتى الموت.

خرج الرجل المؤمن متوجها للقرية، إلا أنها لم تكن كعهده بها. لقد تغيرت الأماكن والوجوه. تغيّرت البضائع والنقود. استغرب كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة. وبالطبع، لم يكن عسيرا على أهل القرية أن يميزوا دهشة هذا الرجل. ولم يكن صبعا عليهم معرفة أنه غريب، من ثيابه التي يلبسها ونقوده التي يحملها.

لقد آمن المدينة التي خرج منها الفتية، وهلك الملك الظالم، وجاء مكانه رجل صالح. لقد فرح الناس بهؤلاء الفتية المؤمنين. لقد كانوا أول من يؤمن من هذه القرية. لقد هاجروا من قريتهم لكيلا يفتنوا في دينهم. وها هم قد عادوا. فمن حق أهل القرية الفرح. وذهبوا لرؤيتهم.

وبعد أن ثبتت المعجزة، معجزة إحياء الأموات. وبعدما استيقنت قلوب أهل القرية قدرة الله سبحانه وتعالى على بعث من يموت، برؤية مثال واقي ملموس أمامهم. أخذ الله أرواح الفتية. فلكل نفس أجل، ولا بد لها أن تموت. فاختلف أهل القرية. فمن من دعى لإقامة بنيان على كهفهم، ومنهم من طالب ببناء مسجد، وغلبت الفئة الثانية.

لا نزال نجهل كثيرا من الأمور المتعلقة بهم. فهل كانوا قبل زمن عيسى عليه السلام، أم كانوا بعده. هل آمنوا بربهم من من تلقاء نفسهم، أم أن أحد الحواريين دعاهم للإيمان. هل كانوا في بلدة من بلاد الروم، أم في فلسطين. هل كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، أم خمسة سادسهم كلبهم، أم سبعة وثامنهم كلبهم. كل هذه أمور مجهولة. إلا أن الله عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه الأمور، ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى الله. فالعبرة ليست في العدد، وإنما فيما آل إليه الأمر. فلا يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية، إنما المهم أن الله أقامهم بعد أكثر من ثلاثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة على بعث من في القبور، ولتتناقل الأجيال خبر هذه المعجزة جيلا بعد جيل





الأخوات: أم ريما ونرجس

جزاكم الله خير على الردود الجميلة والدعوات الطيبة فانا لا اريد الا ان تدعوا لي وان تستفيدوا مما اكتب ابتغاء لوجهة الله الكريم

اتمنى ان تعودوا وتجيبوا على الأسئلة التي سأطرحها؟




حتى الأن الأسئلة المطروحة ؟؟


مالفائدة التي نخرج بها من هذه القصة ؟؟
والسؤال السابق؟
ماذا نلاحظ في الايات الأولى وعلى ماذا دلت ؟؟


>>لم ننتهي بعد من القصة بقي الأعجاز والأسرار التي تمثلت فيها!


*wed* غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 21-01-1427 هـ, 08:50 صباحاً   #6
~*¤®§(*§ ام ريما§*)§®¤*~
عضوة شرف في عالم حواء
 
الصورة الرمزية ~*¤®§(*§ ام ريما§*)§®¤*~
 
تاريخ التسجيل: 07-07-1425 هـ
المشاركات: 518


جزاك الله خيرا
بصراحه موضوعك مرتب وشيق
وبالنسبه لااسئلتك توقعت انك وضعتيها فقط للتشويق وليس للاجابه
.............................. .....................
مالفائدة التي نخرج بها من هذه القصة ؟؟
.............................. .....................
١- قدره الله في احياء الموتي وبعث من في القبور
٢-رحمه الله بعباده المؤمنين ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب
(حيث رحمهم الله وانجاهم من القريه الظالمه واحياهم في زمن اخر حيث الملك الصالح والقريه المؤمنه)
.............................. ...................

اذن ماذا نلاحظ في الايات الأولى ...
والتي حفظت السورة لماذا تأخر الوحي !!! ؟؟؟
.............................. ..................
بامر من الله سبحانه وتعالي
حيث قال جبريل عليه السلام للرسول صلي الله عليه وسلم حينما ساله عن سبب تاخر نزول الوحي قال (" وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا " [ مَرْيَم : 64 ]
.............................. ...............
ان شالله تكون اجاباتي صحيحه
وجزاك الله خيرا
اختك
ام ريما


~*¤®§(*§ ام ريما§*)§®¤*~ غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 21-01-1427 هـ, 12:37 مساءً   #7
*wed*

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية *wed*
 
تاريخ التسجيل: 18-10-1426 هـ
المشاركات: 694


Smile

بارك الله فيك ياام ريما

وانا اضع الاسئلة من عندي حتى اشجع على المشاركة بدل الاكتفاء بعبارات الشكر

لن اجيب عليها حتى اكمل هذا المقطع ,,,,,



الأعجاز في القصة وماقبلها :

أهم الإشارات الطبية والعلمية المستنبطة من قصة آهل الكهف


أولاً:الإشارات العلمية العامة

1- الأسلوب العلمي البليغ في بيان ملخص القصة أولاً ثم التفاصيل ثانيا :

ان الآيات الأربع الأولى من السورة (9-12)والتي تبدأ بها القصة ذكرت مجمل وخلاصة الأحداث "الموجز"ثم ذكرت التفاصيل في الآيات الأربع عشر التالية (13-26)بدلي ذكر مدة رقودهم في الموجز بقوله تعالى(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11،ثم بين هذه المدة بعد ذلك بالتفصيل في قوله تعالى (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً) الكهف/25

2- إظهار آيات الله وعجائبه في مخلوقاته:

فالله تعالى آمر في التفكير بها حيث إنها لا تقل عجبا عن آيات أصحاب الكهف والرقيم بالرغم من كونها خارقة لقوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا )الكهف /9 فان من صفحات هذا الكون من العجائب ما يفوق قصتهم وقد ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ما نصه:أي ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا فان خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وتسخير القمر والكواكب وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى وانه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شي اعجب من أخبار أصحاب الكهف (ابن كثير،تفسير القران العظيم ،ج71/3-72دار الجيل –بيروت 1988)

ثانيا :الإشارات الطبية

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا



[/color]

حتى ينام أصحاب الكهف بصورة هادئة وصحيحة هذه المدة الطويلة من دون تعرضهم للأذى
والضرر وحتى لا يكون هذا المكان موحشا ويصبح مناسبا لمعيشتهم فقد وفر لهم الباري عز وجل

الأسباب التالية :

تعطيل حاسة السمع:حيث إن الصوت الخارجي يوقظ النائم وذلك في قوله تعالى

(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11 والضرب هنا التعطيل والمنع أي عطلنا

حاسة السمع عندهم مؤقتا والموجودة في الأذن والمرتبطة بالعصب القحفي الثامن .ذلك إن حاسة

السمع في الإذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في كافة الظروف وتربط الإنسان

بمحيطة الخارجي .

2-تعطيل الجهاز المنشط الشبكي (ascending reticular activating system ) :-

الموجود في الجذع الدماغ والذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن أيضا (فرع التوازن)حيث إن هذا العصب له قسمان :الأول مسؤول عن السمع والثاني مسؤول عن التوازن في الجسم داخليا وخارجيا ولذلك قال الباري عز وجل (فضربنا على آذانهم)ولم يقل (فضربنا على سمعهم )أي إن التعطيل حصل للقسمين معا وهذا الجهاز الهام مسؤول أيضا عن حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة والإحساس بالمحفزات جميعا وفي حالة تعطيلية أو تخديره يدخل الإنسان في النوم العميق وتقل جميع فعالياته الحيويه وحرارة جسمه كما في حالة السبات والانقطاع عن العالم الخارجي قال تعالى (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) النبأ/8 والسبات هو النوم والراحه (والمسبوت)هو الميت أو المغشى عليه (راجع مختار الصحاح ص 214).فنتج عن ذلك ما يلي :

أ-المحافظة على أجهزتهم حية تعمل في الحد الأدنى من استهلاك الطاقة فتوقفت عقارب الزمن بالنسبة لهم داخل كهفهم إلا إنها بقيت دائرة خارجه (كالخلايا والانسجه التي تحافظ في درجات حرارة واطئة فتتوقف عن النمو وهي حية ).

ب-تعطيل المحفزات الداخلية التي توقظ النائم عادة بواسطة الجهاز المذكور اعلاه كالشعور بالألم أو الجوع أو العطش أو الأحلام المزعجة (الكوابيس).

3 -المحافظة على أجسامهم سليمة طبيا وصحيا وحمياتها داخليا وخارجيا والتي منها :

أ-التقليب المستمر لهم أثناء نومهم كما في قولة تعالى :-


(وَتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلّبُهُمْ ذاتَ اليْمَين وذاتَ الشّمَالِ )الكهف/18 لئلا تآكل الأرض أجسادهم بحدوث تقرحات الفراش في جلودهم والجلطات في الأوعية الدموية والرئتين وهذا ما يوصي به الطب ألتأهيلي حديثا في معالجة المرضى فاقدي الوعي أو الذين لا يستطيعون الحركة بسبب الشلل وغيرة .

ب-تعرض أجسادهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة في أول النهار وآخرة للمحافظة عليها منعاً من حصول الرطوبة والتعفن داخل الكهف في حالة كونه معتما وذلك في قولة تعالى (وَتَرَى الشَّمس إذا طَلَعتْ تَزاورُ عن كهْفِهمَ ذاتَ الْيَمين وإذا غرَبتْ تَفْرضُهُمْ ذاتَ الشِّمال )الكهف/17 والشمس ضرورية كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين فيتامين د(vitamin d) عن طريق الجلد ثانيا وغيرها من الفوائد ثالثا .

يقول القرطبي في تفسيره :وقيل( إذا غربت فتقرضهم ) أي يصيبهم يسير منها من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها إصلاحا لأجسادهم فالآية في ذلك بان الله تعالى آواهم إلى الكهف هذه صفته لأعلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد (القرطبي ،الجامع لأحكام القران ،ج1 ص 369،دار الكتاب العربي –القاهرة 1967).

ج. وجود فتحة في سقف الكهف تصل فناءه بالخارج تساعد على تعريض الكهف إلى جو مثالي من التهوية ولإضاءة عن طريق تلك الفتحة ووجود الفجوة (وهي المتسع في المكان )في الكهف في قولة تعالى (وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ الْمُهتْدى وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدْ لَهُ ولياَ مُرْشداً ) الكهف /17.

د. الحماية الخارجية بإلقاء الرهبة منهم وجعلهم في حالة غريبة جدا غير مألوفة لا هم بالموتى ولا بالإحياء (إذ يرهم الناظر كالأيقاظ يتقلبون ولا يستيقظون بحيث إن من يطلع عليهم يهرب هلعا من مشهدهم وكان لوجود الكلب في باب فناء الكهف دور في حمايتهم لقولة تعالى (وَكلْبُهُمْ باسِط ذِراعِيْهِ بالْوَصيدِ لَوْ اطَّلعْتَ عَلْيَهمْ لَوَلَيتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلمُلِئْتَ مِنْهُمً رُعْباَ )الكهف / 18. إضافة إلى تعطيل حاسة السمع لديهم كما ذكرنا أعلاه كحماية من الأصوات الخارجية.......



الأعجاز العددي مرتبط بالإعجاز البياني:

قد تقودنا معاني الآيات إلى اكتشاف معجزة عددية! وهذا ما نجده في قصة أصحاب الكهف، فجميعنا يعلم بأن أصحاب الكهف قد لبثوا في كهفهم 309 سنوات. وهذا بنص القرآن الكريم, يقول تعالى(وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) (الكهف: 25).

فالقصة تبدأ بقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً......) (الكهف: 9-13).

وتنتهي عند قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً* قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً) (الكهف:25-26).

والسؤال: هل هنالك علاقة بين عدد السنوات التي لبثها أصحاب الكهف، وبين عدد كلمات النص القرآني؟ وبما أننا نستدلّ على الزمن بالكلمة فلا بد أن نبدأ وننتهي بكلمة تدل على زمن. وبما أننا نريد أن نعرف مدة ما (لبثوا) إذن فالسرّ يكمن في هذه الكلمة.

فلو تأملنا النص القرآني الكريم منذ بداية القصة وحتى نهايتها، فإننا نجد أن الإشارة القرآنية الزمنية تبدأ بكلمة (لبثوا) وتنتهي بالكلمة ذاتها، أي كلمة(لبثوا).

والعجيب جداً أننا إذا قمنا بعدّ الكلمات مع عد واو العطف كلمة مستقلة، من كلمة (لبثوا) الأولى وحتى كلمة (لبثوا) الأخيرة، فسوف نجد بالتمام والكمال 309 كلمات بعدد السنوات التي لبثها أصحاب الكهف!!!

وهذا هو النص القرآني لمن أحب التأكد من صدق هذه الحقيقة:

(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً{10} فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً{11} ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا

لَبِثُوا*أَمَداً*نَحْنُ*نَقُصُّ*عَلَيْ كَ*نَبَأَهُم*بِالْحَقِّ*إِنَّه ُمْ*فِتْيَةٌ*آمَنُوا*10

بِرَبِّهِمْ*وَ*زِدْنَاهُمْ*هُد ًى*و*رَبَطْنَا*عَلَى*قُلُوبِهِ مْ*إِذْ*قَامُوا*20

فَقَالُوا*رَبُّنَا*رَبُّ*السَّ مَاوَاتِ*وَ*الْأَرْضِ*لَن*نَّد ْعُوَ*مِن*دُونِهِ*30

إِلَهاً*لَقَدْ*قُلْنَا*إِذاً*ش َطَطاً*هَؤُلَاء*قَوْمُنَا*اتَّ خَذُوا*مِن*دُونِهِ*40

آلِهَةً*لَّوْلَا*يَأْتُونَ*عَل َيْهِم*بِسُلْطَانٍ*بَيِّنٍ*فَم َنْ*أَظْلَمُ*مِمَّنِ*افْتَرَى* 50

عَلَى*اللَّهِ*كَذِباً*وَ*إِذِ* اعْتَزَلْتُمُوهُمْ*وَ*مَا*يَعْ بُدُونَ*إِلَّا*60

اللَّهَ*فَأْوُوا*إِلَى*الْكَهْ فِ*يَنشُرْ*لَكُمْ*رَبُّكُم*مِّ ن*رَّحمته*و*70

يُهَيِّئْ*لَكُم*مِّنْ*أَمْرِكُ م*مِّرْفَقاً*وَ*تَرَى*الشَّمْس َ*إِذَا*طَلَعَت*80

تَّزَاوَرُ*عَن*كَهْفِهِمْ*ذَات َ*الْيَمِينِ*وَ*إِذَا*غَرَبَت* تَّقْرِضُهُمْ*ذَاتَ*90

الشِّمَالِ*وَ*هُمْ*فِي*فَجْوَة ٍ*مِّنْهُ*ذَلِكَ*مِنْ*آيَاتِ*ا للَّهِ*100

مَن*يَهْدِ*اللَّهُ*فَهُوَ*الْم ُهْتَدِ*وَ*مَن*يُضْلِلْ*فَلَن* تَجِدَ*110

لَهُ*وَلِيّاً*مُّرْشِداً*وَ*تَ حْسَبُهُمْ*أَيْقَاظاً*وَ*هُمْ* رُقُودٌ*وَ*120

نُقَلِّبُهُمْ*ذَاتَ*الْيَمِينِ *وَ*ذَاتَ*الشِّمَالِ*وَ*كَلْبُ هُم*بَاسِطٌ*ذِرَاعَيْهِ*130

بِالْوَصِيدِ*لَوِ*اطَّلَعْتَ*ع َلَيْهِمْ*لَوَلَّيْتَ*مِنْهُمْ *فِرَاراً*وَ*لَمُلِئْتَ*مِنْهُ مْ*140

رُعْباً*وَ*كَذَلِكَ*بَعَثْنَاه ُمْ*لِيَتَسَاءلُوا*بَيْنَهُمْ* قَالَ*قَائِلٌ*مِّنْهُمْ*كَمْ*1 50

لَبِثْتُمْ*قَالُوا*لَبِثْنَا*ي َوْماً*أَوْ*بَعْضَ*يَوْمٍ*قَال ُوا*رَبُّكُمْ*أَعْلَمُ*160

بِمَا*لَبِثْتُمْ*فَابْعَثُوا*أ َحَدَكُم*بِوَرِقِكُمْ*هَذِهِ*إ ِلَى*الْمَدِينَةِ*فَلْيَنظُرْ* أَيُّهَا*170

أَزْكَى*طَعَاماً*فَلْيَأْتِكُم *بِرِزْقٍ*مِّنْهُ*وَ*لْيَتَلَط َّفْ*وَ*لا*يُشْعِرَنَّ*180

بِكُمْ*أَحَداً*إِنَّهُمْ*إِن*ي َظْهَرُوا*عَلَيْكُمْ*يَرْجُمُو كُمْ*أَوْ*يُعِيدُوكُمْ*فِي*190

مِلَّتِهِمْ*وَ*لَن*تُفْلِحُوا* إِذاً*أَبَداً*وَ*كَذَلِكَ*أَعْ ثَرْنَا*عَلَيْهِمْ*200

لِيَعْلَمُوا*أَنَّ*وَعْدَ*اللّ َهِ*حَقٌّ*وَ*أَنَّ*السَّاعَةَ* لَا*رَيْبَ*210

فِيهَا*إِذْ*يَتَنَازَعُونَ*بَي ْنَهُمْ*أَمْرَهُمْ*فَقَالُوا*ا بْنُوا*عَلَيْهِم*بُنْيَاناً*رّ َبُّهُمْ*220

أَعْلَمُ*بِهِمْ*قَالَ*الَّذِين َ*غَلَبُوا*عَلَى*أَمْرِهِمْ*لَ نَتَّخِذَنَّ*عَلَيْهِم*مَّسْجِ داً*230

سَيَقُولُونَ*ثَلاثَةٌ*رَّابِعُ هُمْ*كَلْبُهُمْ*وَ*يَقُولُونَ* خَمْسَةٌ*سَادِسُهُمْ*كَلْبُهُم ْ*رَجْماً*240

بِالْغَيْبِ*وَ*يَقُولُونَ*سَبْ عَةٌ*وَ*ثَامِنُهُمْ*كَلْبُهُمْ *قُل*رَّبِّي*أَعْلَمُ*250

بِعِدَّتِهِم*مَّا*يَعْلَمُهُمْ *إِلَّا*قَلِيلٌ*فَلَا*تُمَارِ* فِيهِمْ*إِلَّا*مِرَاء*260

ظَاهِراً*وَ*لَا*تَسْتَفْتِ*فِي هِم*مِّنْهُمْ*أَحَداً*وَ*لَا*ت َقُولَنَّ*270

لِشَيْءٍ*إِنِّي*فَاعِلٌ*ذَلِكَ *غَداً*إِلَّا*أَن*يَشَاءَ*اللّ َهُ*وَ*280

اذْكُر*رَّبَّكَ*إِذَا*نَسِيتَ* وَ*قُلْ*عَسَى*أَن*يَهْدِيَنِ*ر َبِّي*290

لِأَقْرَبَ*مِنْ*هَذَا*رَشَداً* وَ*لَبِثُوا*فِي*كَهْفِهِمْ*ثَل اثَ*مِئَةٍ*300

سِنِينَ*وَ*ازْدَادُوا*تِسْعاً* قُلِ*اللَّهُ*أَعْلَمُ*بِمَا*لَبِثُوا*309

إذن البعد الزمني للكلمات القرآنية بدأ بكلمة (لبثوا) وانتهى بكلمة (لبثوا)، وجاء عدد الكلمات من الكلمة الأولى وحتى الأخيرة مساوياً للزمن الذي لبثه أصحاب الكهف.

والعجيب أيضاً أن عبارة (ثلاث مئة) في هذه القصة جاء رقمها 300 ، وهذا يدلّ على التوافق والتطابق بين المعنى اللغوي والبياني للكلمة وبين الأرقام التي تعبر عن هذه الكلمة




اللمســـــــــــــات البيانية في بعض الأيات:

في سورة الكهف قال الله تعالى (ماكثين فيه أبدا) آية 3 فلماذا لم تستخدم كلمة (خالدين)؟

المكث في اللغة هو الأناة واللبث والإنتظار وليس بمعنى الخلود أصل المكث. الله تعالى يقصد الجنّة (ان لهم أجراً حسنا) والأجر الذي يُدفع مقابل العمل وننظر ماذا يحصل بعد الأجر. والجنّة تكون بعد أن يوفّى الناس أجورهم وفي الآية قال تعالى (أجراً حسناً) فالمقام هنا إذن مقام انتظار وليس مقام خلود بعد وعلى قدر ما تأخذ من الأجر يكون الخلود فيما بعد الأجر وهو الخلود في الجنّة. ومن حيث الدلالة اللغوية الأجر ليس هو الجنّة لذا ناسب أن يأتي بالمكث وليس الخلود للدلالة على الترقّب لما بعد الأجر.



ما دلالة كلمة (لنعلم) في آية سورة الكهف (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً {12})؟

لماذا جاءت كلمة ليعلم مع أن الله تعالى يعلم كل شيئاً مسبقاً؟ قال تعالى في سورة الكهف (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً {12}) والعلم قسمان قسم يتعلق به الجزاء وقسم يعلمه الله ابتداء لا يتعلق بالجزاء. ما يفعله الإنسان هو من علم الله لكن حتى ما فعله الإنسان يتعلق به الجزاء وهناك علم آخر سابق والله يعلم في القدر كل شيء وهو العلم الذي قضاه الله تعالى وما يفعله الإنسان وما يعلمه هو تصديق لعلم الله هذا. وقوله تعالى لنعلم أي الحزبين يعني لنعلم أي منهم يعلم الحقيقة لأن هناك ثلاثة أقوال كل قسم قال شيئاً فمن الذي يعلم الحقيقة؟ الله تعالى هذا العلم الذي يقوله بعد الوقوع لأنه علِم ذلك قبل الوقوع. إذن هناك علمان علم سابق قديم الذي سجّل فيه الله تعالى القدر وعلم لاحق يحقق هذا العلم وهو الذي يتعلق به الجزاء.



في سورة الكهف ما دلالة حرف العطف واو في قوله (سبعة وثامنهم كلبهم) مع أنها لم ترد فيما قبلها (ثلاثة رابعهم كلبهم وخمسة سادسهم كلبهم)؟

الواو تفيد التوكيد والتحقيق كما صرّح المفسرون أي كأنها تدل على أن الذين قالوا أن أصحاب الكهف كانوا سبعة وثامنهم كلبهم هم الذين قالوا القول الصحيح الصواب ومنهم الزمخشري. الواو إذن هي واو الحال ولكنها أفادت التوكيد والتحقيق بأن هذا القول صحيح لآن الواو يؤتى بها إذا تباعد معنى الصفات للدلالة على التحقيق والإهتمام


ماذا عن ربط المستقبل بـ(غد) فقط في قوله تعالى (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) الكهف) ؟

غداً في الآية موضع السؤال لا تعني بالضرورة الغد أي اليوم الذي يلي وإنما قد تفيد المستقبل وهي مناسبة لما وقع وما سيقع.

سؤال 9: لماذا قدّم البصر على السمع في آية سورة الكهف ؟

قال تعالى في سورة الكهف (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {26}) المعلوم أن الأكثر في القرآن تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين. أما لماذا قدّم البصر على السمع في الأية المذكورة فالسبب يعود إلى أنه في آية سورة الكهف الكلام عن أصحاب الكهف الذين فروا من قومهم لئلا يراهم أحد ولجأوا إلى ظلمة الكهف لكيلا يراهم أحد لكن الله تعالى يراهم في تقلبهم في ظلمة الكهف وكذلك طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراه القوم إذن مسألة البصر هنا أهم من السمع فاقتضى تقديم البصر على السمع في الآية.

ما إعراب كلمة (كلمة) في قوله تعالى (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) سورة الكهف؟
كلمة هي تمييز، الفاعل ضمير مستتر ويأتي التمييز ليفسرها وتسمى في النحو: الفاعل المفسّر بالتمييز.

ما إعراب (أيّ) في الآية (لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أبدا) في سورة الكهف؟
أي: هي مبتدأ. وهي من أسماء الإستفهام وكل الأسماء التي لها صدر الكلام لا يعمل بها ما قبلها إلا حروف الجرّ ولكن يعمل فيها ما بعدها (ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذاباً وأبقى).




مانستخرجة من حكم وفوائد من هذه القصة وماقبلها من الايات >>> في الرد التالي باذن الله


*wed* غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 21-01-1427 هـ, 12:54 مساءً   #8
نرجس
مشرفة قسم تحفيظ القرآن
 
الصورة الرمزية نرجس
 
تاريخ التسجيل: 02-04-1422 هـ
المشاركات: 11,335





ونحن بانتظارك يا غاليتنا ..
لكن ليتك تدعمين موضوعك بالمراجع التي استقيتِ منها المعلومات ..
وجزاك ربي عنا كل خير ..


نرجس غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 21-01-1427 هـ, 01:49 مساءً   #9
*wed*

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية *wed*
 
تاريخ التسجيل: 18-10-1426 هـ
المشاركات: 694


نرجس حياك الله اختي

ساذكر المراجع في نهاية الموضوع باذن الله

لكن اذكر لك بان مراجعي اغلبها مواقع في النت وليست كتب

وساضع باذن الله اهم الكتب التي نستطيع شراءها للتعرف على تفاسير القرآن باكملها مع الاعجاز العلمي فيها


*wed* غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 22-01-1427 هـ, 11:43 صباحاً   #10
*wed*

عضوة فعالة
 
الصورة الرمزية *wed*
 
تاريخ التسجيل: 18-10-1426 هـ
المشاركات: 694


Post

الحكم والفوائد التي نستطيع ان نستخرجها من المقدمة وقصة اصحاب الكهف:



1- الحمد والشكر لله دائما

وهذا مااستخرجة الشيخ الشعرواي في خواطره حيث قال:

ختم الحق سبحانه سورة الإسراء بالحمد، وبدأ سورة الكهف بالحمد، والحمد لله دائماً هو الشعار الذي أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خير الكلمات: "سبحان الله والحمد" سبحان الله بدئت بها سورة الإسراء، والحمد لله بدئت بها سورة الكهف. سبحان الله تنزيه لذاته سبحانه أن يكون له شريك، لا في الذات، ولا في الأفعال، ولا في الصفات، والحمد لله كذلك تكبرة للذات، وبعد ذلك جاء العطاء من الذات فقلنا: الحمد لله، فسبحان الله تنزيه، والحمد لله شكر على العطاء.
والحمد يشترك معه في المعنى العام: ثناء وشكر ومدح، إلا أن هذه الألفاظ وإن تقاربت في المعنى العام فلكل منها معناه الخاص، وكل هذه الألفاظ فيها ثناء، إلا أن الشكر يكون من منعم عليه بنعمة خاصة به، كأن يسدي لك إنسان جميلاً لك وحدك، فتشكره عليه.
أما الحمد فيكون على نعمة عامة لك ولغيرك، فرقعة الحمد أوسع من رقعة الشكر، أما المدح فقد تمدح ما لا يعطيك شيئاً، كأن تمدح مثلاً الشكل الجميل لمجرد أنه أعجبك.
فقول الحق: (الحمد لله) بالألف واللام الدالة على الحصر، فالمراد الحمد المطلق الكامل لله، الحمد المستوعب لكل شيء، حتى إن حمدك لأي إنسان قدم لك جميلاً فهو ـ إذا سلسلته ـ حمد لله تعالى الذي أعان هذا الإنسان على أن يحسن إليك، فالجميل جاء من حركته، وحركته موهوبة له من خالقه، والنعمة التي أمدك بها موهبة من خالقه تعالى، وهكذا إذا سلسلت الحمد لأي إنسان في الدنيا تجده يصل إلى المنعم الأول سبحانه وتعالى.
وكلمة (الحمد لله) هذه هي الصيغة التي علمنا الله أن نحمده بها، وإلا فلو ترك لنا حرية التعبير عن الحمد ولم يحدد لنا صيغة نحمده ونشكره بها لاختلف الخلق في الحمد حسب قدراتهم وتمكنهم من الأداء وحسب قدرتهم على استيعاب النعم، ولوجدنا البليغ صاحب القدرة الأدائية أفصح في العيي والأمي. فتحمل الله عنا جميعاً هذه الصيغة، وجعلها متساوية للجميع، الكل يقول (الحمد لله) البليغ يقولها، والعيي يقولها، والأمي يقولها.

<لذلك يقول صلى الله عليه وسلم وهو يحمد الله ويثني عليه: "سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك">

فإن أردنا أن نحصي الثناء عليك فلن نستطيع؛ لأن الثناء عليك لا يعرف مداه إلا أنت، ولا يحصيه غيرك، ولا نملك إلا أن نقول ما علمتنا من حمدك: الحمد لله.
إذن: فاستواء الناس جميعاً في الحمد لله نعمة كبرى في ذاتها تستحق الحمد، فنقول: الحمد لله على ما علمنا من الحمد لله، والحمد الأول أيضاً نعمة، وبذلك نقول: الحمد لله على ما علمنا من الحمد لله بالحمد لله.
وهكذا، لو تتبعت الحمد لوجدته سلسلة لا تنتهي، حمد على حمد على حمد على حمد، فيظل الله محموداً دائماً، يظل العبد حامداً إلى ما لا نهاية.



2-اختصاص الاسم العلم (الله) بالذكر، دون سائر أسمائه االحسنى وصفاته
فكان يمكن أن يقال (الحمد للحي، الحمد للرحيم، الحمد للبارئ، ..)
ولكن لو حدث ذلك لأفهم أن الحمد إنما استحقه لهذا الوصف دون غيره، فجاء بالاسم العلم ليدل على أنه استحق الحمد لذاته هو لا لصفة من صفاته
ـ ثم إن ذكر لفظ الجلالة (الله) يناسب سياق الآيات، فسيأتي بعدها بقليل "إياك نعبد وإياك نستعين" ولفظ الجلالة (الله) مناسب للعبودية، لأنه مأخوذ من لفظ الإله أي المعبود، وقد اقترنت العبادة باسمه أكثر من خمسين مرة في القرآن



3- العبودية من : العبادة هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والاعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الامانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والاحسان الى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وامثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والانابة إليه واخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وامثال ذلك هى من العبادة لله.

انتهى

وقد اخلص الرسول في العبودية لله تعالى .... وهذا اللفظ (عبده) تكرر في الكثير من الأيات وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب ان ينادوه اصحابه بعبد الله تواضعا منه عليه افضل الصلاة والتسليم

والفائدة هنا هل اخلصنا نحن ايضا عبادتنا لله تعالى فالعبادة معنى واسع وقد وضعت له مبادئ اذكر منها:

نستعين بالله ونستنصره.. ونعوذ به أن نقول زورا أو نغشى فجورا أو أن نكون مغرورين..
نتجه إليه ونتوكل عليه ونبدأ باسمه الرحمن الرحيم..
نبدأ في كل أمر من أمور حياتنا
وفي كل حديث من أحاديثنا
ونحن نطلب رحمة ومغفرة وتوفيقا في رسالتنا على هذه الأرض التي خلقنا من أجلها.. وتواجدَنا لتحقيقها. ......


4-الإنذار والتخويف
الإنذار: التخويف بشر قادم، والمنذر هنا هم الكفار؛ لأنه لا ينذر بالعذاب الشديد إلا الكفار، لكن سياق الآية لم يذكرها للذهن أن يعمل، وأن يستقبل القرآن بفكر متفتح وعقل يستنبط، وليس بالضرورة أن يعطينا القرآن كل شيء هكذا على طرف الثمام أي قريباً سهل التناول.
ثم ضخم العذاب بأنه شديد، ليس ذلك وفقط بل (من لدنا)، والعذاب يتناسب مع المعذب وقوته، فإن كان العذاب من الله فلا طاقة لأحد به، ولا مهرب لأحد منه.


5-البشارة:والبشارة تكون بالخير المنتظر في المستقبل، وتلاحظ أنه في البشارة ذكر المبشر (المؤمنين) ولم يسكت عنهم كما سكت عن الكفار في الإنذار، فهذا من رحمة الله بنا حتى في الأسلوب، والبشارة هنا بالأجر الحسن؛ لأنه أجر من الكريم المتفضل سبحانه




6- تعظيم الأجر الأخروي:

ماكثين: باقين فيه بقاءً أبدياً، وكان لابد أن يوصف أجر الله الحسن بأنه دائم، وأنهم ماكثون فيه أبداً؛ لأن هناك فرقاً بين أجر الناس للناس في الدنيا، وأجر المنعم سبحانه في الآخرة، لقد ألف الناس الأجر على أنه جعل على عمل، فعلى قدر ما تعمل يكون أجرك، فإن لم تعمل فلا أجر لك.
أما أجر الله لعباده في الآخرة فهو أجر عظيم دائم، فإن ظلمك الناس في تقدير أجرك في الدنيا، فالله تعالى عادل لا يظلم يعطيك بسخاء؛ لأنه المنصف المتفضل، وإن انقطع الأجر في الدنيا فإنه دائم في الآخرة؛ لأنك مهما أخذت من نعيم الدنيا فهو نعيم زائل، إما أن تتركه، وإما أن يتركك.



7- التخصيص بعد التعميم في الإنذار

الإنذار هنا غير الإنذار الأول، لقد كرر الإنذار ليكون خاصاً بقمة المعاصي، إنذار للذين قالوا اتخذ الله ولداً، أما الإنذار الأول فهو لمطلق الكفر والمعصية، وأما الثاني فهو لإعادة الخاص مع العام، كأن لهؤلاء الذين نسبوا لله الولد عذاباً يناسب ما وقعوا فيه من جرأة على الحق سبحانه وتعالى



8- عظم شأن التحدث بدون علم
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً

وعدم العلم ينشأ من أمرين: إما أن الشيء موجود وأنت لا تعلم به؛ لأنه مستور عنك، وإما لأن الشيء لا وجود له أصلاً، وأنت لا تعلم أنه غير موجود؛ لأن غير الموجود لا يمكن أن يتعلق به

فالعاقل قبل أن يتكلم يدير الكلام على ذهنه ويعرضه على تفكيره
وهنا يتقرر في الأية 5 انه لابد لنا من حفظ السنتنا من القول الذي لاحاجة فيه
وتعظيم القول الكذب



9- الإشفاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم

لأنه حمل نفسه في سبيل هداية قومه ما لا يحمله الله ويلزم ما لا يلزمه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو قومه فيعرضوا ويتولوا عنه فيشيع آثارهم بالأسف والحزن، كما يسافر عنك حبيب أو عزيز، فتسير على أثره تملؤك مرارة الأسى والفراق، فكأن رسول الله لحبه لقومه وحرصه على هدايتهم يكاد يهلك نفسه (أسفاً).
والأسف: الحزن العميق



10- حقيقة الزينة والبلاء في الأرض

إشارة لرسول الله بأن الدنيا قصيرة، فالمسألة ـ إذن ـ قريبة فلا داعي لأن يهلك نفسه حزناً على عناد قومه، فالدنيا لكل إنسان مدة بقائه بها وعيشه فيها، ولا دخل له بعمرها الحقيقي؛ لأن حياة غيره لا تعود عليه بشيء، وعلى هذا فما أقصر الدنيا، وما أسرع انتهائها، ثم يرجعون إلينا فنجازيهم بما عملوا، فلا تحزن ولا تيأس، ولا تكدر نفسك، لأنهم لم يؤمنوا.

كل ما على الأرض هو زينة، والزينة هي الزخرف الذي يبرق أمام الأعين فيغريها، ثم يندثر ويتلاشى، وقد أوضح لنا القرآن هذه المسألة في قوله تعالى

البلاء يعني: الاختبار والامتحان. وليس المصيبة كما يظن البعض؛ لأن المصيبة تكون على من يخفق في الاختبار



.............................. ............... يتبع


*wed* غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

إضافة رد







أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 04:05 .


شات عالم حواء
تابعونا على Google+
تابعونا على instagram
تابعونا على twitter
تابعونا على Facebook