السعودية - جميع دول الخليج
كتاب نكهة الاطباق
تمتعي بأكثر من 300وصفة مضبوطة ومصورة بدقة ومرتبة في 18 قسما منوعا
              

السعودية - جميع دول الخليج
كتاب نكهة الاطباق
تمتعي بأكثر من 300وصفة مضبوطة ومصورة بدقة ومرتبة في 18 قسما منوعا
قديم 08-05-1433 هـ, 08:37 صباحاً   #1
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



كيف تتعامل مع الله في حياتك كلها


الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على عبده
ورسوله محمد , و على آله وصحبه أجمعين ..




كيف تتعامل مع الله ؟؟ أهم سؤال نسمعهُ في حياتنا كلها ,
لأنه توجد أشياء كثيرة معنا في هذه الحياة ,


لكن أهمّ من نحيا معه في هذا الكون هو الله .





الله .. الله هو أجلّ اسم وهو سبحانه أجمل مُسمّى لهذا الاسم ,
هو أحسن من يعاملك ولن تجد أحداً أحنّ


ولا ألطف و لا أفضل من الله تعالى إذا تعامل معك ..




والغريب أننا لا نشعر بذلك مع أنه سبحانه في كل يومٍ يعاملنا
بأنواع كثيرة من التعامل الحسن .. مرة يسترنا ,


مرة يُفرِحنا , مرة يرحمنا , مرة يعطينا , مرة يسقينا ,
ولا ينتظر منّا جزاءاً ولا مُقابلاً ؛ لأننا أصلاً لن نستطيع


أن ننفعهُ بشيء .




ما هو الشيء الذي نملكه ولا يملكهُ هو ؟ لا يوجد ..




إذاً لماذا يفعل الله لنا كل هذا ؟؟




لأنه الودود سبحانه , الذي لا حدود لمودّتهِ , الكريم الذي لا مُنتهى
لكرمهِ ولا مثيل لحسُن تعامله مع خلقهِ ,


مع أنه هوالغنيّ عنهم وهم الفقراء إليه .



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِۖوَاللَّـهُهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فاطر : ١٥




فإذا كان الذي يُعاملنا وفي كل يوم بهذهِ العَظَمة وهذه الرحمة
وهذا الكرم , فوالله لابد أن نعرف كيف نتعامل معه ؟!




أنا لا أتكلم عن التعامل العام فكلنا يعامل الله في كل يوم
بالعبادة والذكر , لكن هناك تعاملات دقيقة يجب أن نُحسن


فيها الاختيار تجاه بعض الأفعال التي تكون منه سبحانه .



فكيف تتعامل مع الله إذا سترك ؟؟



إذا سترك الله يجب أن تقبل هديته , ما هي هديته ؟
وكيف أقبلها ؟



كيف تتعامل مع الله إذا سترك ؟ وحتى لو سترك الله فربما
ينزع هذا الستر عنك بعد مدة معينة , ولكن توجد أشياء


لو فعلتها ستجعل هذا الستر لا يُنزع عنك حتى في القيامة كيف ؟




كيف تتعامل مع الله إذا سترك ؟



. .




أنت تتكلم مع الناس في كل يوم , لكن كيف تتعامل
مع الله إذا كلّمته ؟



توجد طريقة معينة للكلام مع الملك سبحانه , إذا اتقنتها فسوف
يستجيب الله لك كل طلباتك , بل ربما يعطيكَ أكثر


أحسن منها لأن الله لا يستجيب لأي أحد , وأغلب الناس
لا يعرف هذه الطريقة ولا يطبقها , ألا تحب أن تكون


أنت من النادرين الذين يطبقونها ؟ كيف تتعامل مع الله إذا كلّمته ؟




ألم نتساءل مرة كيف نتعامل مع الله إذا غَضِبْ ؟




غضب الله شديد وإذا وقع على شيء دمّرهُ تدميراً كاملاً ,
وأنا أخاف أن يغضب الله علي , ولا أدري أصلاً


هل هو الآن غاضب علي أم لا ؟




فإذا كان غاضباً مني فكيف أتعامل معه سبحانه ؟




ربنا جلّ جلاله إذا غضب فإنه يحب منك أن تفعل أشياء
معينة إذا فعلتها سينطفئ غضبه سبحانه , ليست التوبة فقط !!





يوجد تعامل آخر يحبه الله تعالى , هذا التعامل هو بالضبط ما
يجب عليك أن تفعله وعلى عجل قبل أن يحدث أي


شيء , عندها سينطفئ غضبه سبحانه .



بالمناسبة : ربنا سبحانه يرضى بسرعة , أشياء بسيطة ترضيه




لكن السؤال : كيف تتعامل مع الله إذا غضب ؟




إذا رضيَ سبحانه فإنّ كثيراً من الناس يظن أن المهمة قد انتهت ,
لا . اهتمامك بكيفية التعامل مع الله إذا


رضي مثل اهتمامك بالتعامل مع الله إذا غضب ,
لأن الوصول إلى رضا الله هذه مرحلة , والاستمرار على


الرضا هذه مرحلة أخرى .




أصلاً كيف أعرف أن الله تعالى راضي عني الآن أم لا ؟




هنا السؤال : كيف تتعامل مع الله إذا رضي ؟



وتوجد مرحلة أعلى من مرحلة الرضا , توجد مرحلة راقية
لا يعطيها ربي إلا للقليل من عباده فقط ,


إنها مرحلة الحب , أن يحبك الله , فتصبح أنت حبيب الله
وتصبح محبتك منتشرة في السماء فتصل إلى كل


من يعيش هناك من ملائكة ثم تنتقل إلى الأرض فيحبك الناس .
لماذا ؟؟ لأن الله يحبك .



لكن المشكلة أن بعض الناس لا يعرف كيف
يتعامل مع الله إذا أحبّه ؟




نعم .. كيف تتعامل مع الله إذا أحبّك ؟




دائماً الإنسان يحب أن يزور حبيبه , وقد جعل الله لنفسه بيتاً
في الأرض أسماه المسجد يذهب إليه أحباب الله ليقفوا


بين يديهِ في هذا البيت .ولكل ملكٍ أصول ومراسم يجب
أن يعلمها من أراد أن يدخل عليه .




كيف تتعامل مع الله إذا دخلتَ بيته ؟




يقول أحد الذين عرفوا أسرار الدخول على الله في بيته ,
يقول : والله لمّا طبّقتها كأني أدخل المسجد لأول مرة .




كيف تتعامل مع الله إذا دخلتَ بيته ؟





مُنذ إن ولِدَ الإنسان وحتى هذا اليوم يوجد شعور معين
يمرّ عليه بين فترة وأخرى يسمّى ( الحياء )


يعتريه بين فترة وأخرى , الحياء أحياناً يكون هذا الشعور
تجاه الوالدين , أحياناً يحس به مع مديرهِ , أحياناً مع شخص


ربما لا يعرفه . هذا عادي أن يحدث , وإلى الآن لا يوجد
شيء غريب في الموضوع , ولكن العجيب
العجيب هو أن الله تعالى


أحياناً يستحي منّا !! إي والله , ربنا يستحي منّا ؟!







أنا والله ما كنت أعلم ذلك , لولا أني قرأتُ حديثاً عظيماً
من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..


ما هو هذا الحديث ؟



وكيف أتصرّف إذا استحى الله مني ؟




كيف تتعامل مع الله إذا استحى منك ؟




....




هذه المواضيع هي فقط بعض ما سنطرحهُ وربما تُطرح
لأول مرة تحت عنوان






كيف تتعامل مع الله ؟
01303079594






dh_rHmk


هل رأيت أحداً في حياتك يوقد ناراً عظيمة لمدة ثلاثة أيام ثم بعد ذلك يُلقي ابنه فيها؟!


طبعاً لا يمكن ..حسناً . استمع إلى هذا الحديث :



جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه صبي فجعل يضمه إليه- يعني هذا الرجل يضم ابنه إليه –
فقالله النبي عليه الصلاة والسلام : ( أترحمه ) ؟ قال : نعم

فقال عليه الصلاة والسلام : ( فالله أرحم بك منك به وهو أرحم الراحمين) رواه البخاري





انتهى كلامه صلوات ربي وسلامه عليه





إذاً الله تعالى أرحم من أن يلقيك أنت في النار




الله أرحم من ذلك




فكيف نتعامل مع هذه الرحمة ؟!







وهذا سؤال مهم جداً يجب أن نعرف إجابته ولكن قبل ذلك يجب أن نسأل أنفسنا :




كيف نحصل على رحمة الله ؟؟!!





أبشِر أخي الكريم , أبشري أختي الكريمة





الحصول على رحمة الله سهل يسير لأن الله تعالى وسعت رحمته كل شيء





وأما غضبه , فلم يَسَعْ كل شيء .. لأنه هو الذي قال سبحانه : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } الأعراف : 156






وهذا الذي يليق بشأن أرحم الراحمين . ولولا ذلك لكنّا جميعاً خاسرين هالكين




كل من رحمك من أهلك وأحبابك فالله تعالى قد رحمك أكثر منهم





فهو الذي أرسلهم إليكِ رحمةً بك . ولو جمعت رحمات الخلق جميعاً التي وصلت إليكَ في حياتك كلها , لكانت رحمة الله بك أكثر وأوسع !





ولن يفوق أحدٌ رحمة ربي سبحانه أبداً .
ولا يمكن للواصفين أن يُعَبِّروا عن جزءٍ يسير من رحمة الله التي نشرها في أرجاء مملكته سبحانه .
ولهذا فهو سبحانه قد رفع شأن رحمته فيعين الخلق . يقول النبي صلى الله عليه و سلم :




( لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهوعنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي ) رواه البخاري







الله أكبر .. لاحِظ أنه كيف جعل هذا الكتاب عنده فوق العرش




وقد كان يمكنه أن يضعه في السماء الدنيا أو على رأس جبل من الجبال لكنه لم يفعل بل جعله عنده تشريفاً وتعظيماً لشأن الرحمة





فلماذا تيأس منرحمة الله ؟! .. لماذا ؟؟




إذا كانت رحمة الله قد وسعت كل شيء .. فكيف لا تسعُكَ أنت ؟!




وسعت من هو شرٌ منك .. قتل تسعاً وتسعين نفساً , ثم كمّل المائة بعابد ..




مع هذا .. وسعته رحمة الله , وأنتَ ما قتلتَ أحداً . فكيف لا يرحمك ؟!




الكون كله من أوله إلى آخره مملوءٌ برحمة الله , كامتلاء البحر بالماء , وامتلاء الجو بالهواء




فقل ما شئت عن رحمة الله .. فهو فوق ما تقول




وبعدها تصوّر ماشئت عن رحمة الله , فإنها فوق ذلك ..





قد يقول قائل : كيف أحصل على رحمة الله ؟!




إنه ليس بينك و بين رحمة الله إلا أن تطلبها منه .. وهو سيعطيكَ إياها ..




لأنه هو وحده الذي يملكها . قال تعالى : { مَّا يَفْتَحِ اللَّـهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}فاطر : 2




من شدة قرب رحمة الله منك , فليس عليك سوى أن تظن بالله أي شيء تحب أن يفعله الله لك ,
هو سيكون لك عند حسن ظنك, سيفعله لك .. أي شيء نحبه ؟؟





نعم .. أي شيء تحبه تظن بالله أنه سيرحمك .. فهو سيرحمك




تظن أنه سيعتقك من النار , سيعتقك من النار




تظن أنه سيدخلك الفردوس الأعلى .. سيدخلك الفردوس الأعلى




لا توجد أي مشكلة .. الأمر أبسط مما تتصور




هذا ليس كلامي .. هذا كلامه هو سبحانه , هو الذي قال ذلك عن نفسه




وإلا أنا ما الذي يدريني عن كل هذا !!




استمع إليه سبحانه وهو يقول ذلك عن نفسه في الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه إذ يقول :


( قال الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي , فليظن بي ما شاء ) انتهى كلامه سبحانه




وليست المسألة احتمال .. يعني يستجيب لي أو لا يستجيب لي




لا , يقين تام .. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) رواه الترمذي






وإذا فعلت ذلك أعطاكَ أكثر مما ترجوه وتريده منه , لكن .. بشرط .. أن يكون رجاء وليس أماني !!





ما الفرق بين الرجاء والأماني ؟!




الرجاء معه عمل, أرجو رحمته مع امتثالي لأوامره




أما الأماني فهي ظنون بلا امتثال للأوامر ولا شيء





ومن رحمته سبحانه أنك تحس بهذه الرحمة وهي تضمّك وتغمرك فشعورك أصلاً بوجودها رحمةٌ بحد ذاتها




هذا في الدنيا .. أما في الآخرة فلنا أملٌ كبير بالله أن يرى الخلق منه رحمة لم تخطر لهم على بال ..
من العفو والمغفرة والرحمة والغض عن بعض الهفوات والزلّات




إن الخلق يعقدون آمالاً كبيرة على غير ذلك .. وبالطبع عليهم أن يعملوا هم أيضاً لكي يحصلوا على ذلك ..
وهذا هو الشرط الذي اشترطه الله تعالى عندما قال :



{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَوَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ} سورة طه : 82





طبّق الشروط وأبشر بالرحمة ..

أما إذا كان الإنسان بعد هذه الرحمات والأبواب المفتحة إلى الآن وهو يصر على المعصية وعدم الدخول في هذا الباب العظيم من الرحمة ..

بعد هذا كله خسر رحمة الله التي تبدّل السيئات إلى حسنات وخسر رحمة الله التي وسعت كل شيء ولم تسعُ هو ؟!
هذا فعلاً لا يستحق أن يُرحم



بعد كل هذا.. ماذا يريد أكثر من هذا الكرم ؟! ماذا يريد ؟!





فإن قلت لي كيف أقترب من رحمة الله ؟





أخي الكريم,أختي الكريمة : إذا وصلتَ إلى مرحلةٍ ترحم فيها الناس وتعطف عليهم , فرحمة الله فعلاً ستكون قريبة منك , وليست قريبةً فقط !




بل قريبةً جداً؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم يقول : ( الراحمون يرحمهم الرحمن, ارحموا من في الأرض , يرحمكم في السماء) رواه الترمذي





فإذا لم يفعل الإنسان ذلك فلن يُرحم .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لا يرحم , لا يُرحم ) رواه البخاري





هذه هي رحمت هو هكذا يجب أن نتعامل نحن معها





ختاماً .. أرجوكم .. نودُّ فعلاً أن نجتمع نحن وإياكم جميعاً تحت رحمته يوم القيامة




فلنتعاهد الآن على أن نسعى قدر الإمكان في هذه الحياة الدنيا على تحصيل تلك الرحمة ؛
لنلتقي بإذن الله معكم في جناتٍ ونهر ..
مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقا ..








يتبع

السعودية - جميع دول الخليج
كتاب نكهة الاطباق
تمتعي بأكثر من 300وصفة مضبوطة ومصورة بدقة ومرتبة في 18 قسما منوعا



ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس إرسال الموضوع إلى الفيس بوك إرسال الموضوع إلى تويتر


قديم 08-05-1433 هـ, 08:47 صباحاً   #2
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_GDb


ربنا تعالى حليم , كريم , عليم , وهو بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم

ولكنه سبحان إذا غَـضِـب على شيء , فإن غضبه يكون شديدا .. يقول الله تعالى :


{ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيد ٌ} البروج : 12

وإذا غضب الله على عبدٍ فسيغضب عليه كل شيء

لاحِظ في سورة الفاتحة لمّا ذكر الله الغضب قالسبحانه : { غَيْرِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ }




لم يقل غير الذين غضبتُ عليهم , مع أنه قال قبلها : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }


لكن في الغضب اختلف الأمر , قال : غير المغضوب عليهم (جمع) وليس ( مفرد )


لماذا ؟ لأن الله تعالى إذا غضب على عبدٍ ؛ فكل شيءٍ سيغضب عليه

الملائكة ستغضب عليه , السماوات ستغضب عليه , الجمادات , النباتات, كل شيءٍ سيغضب عليه ..

حتى الحيوانات ..


يقول أحد الصالحين : ( والله إني لأعرف أثر معصيتي إذا تغيرت أخلاق دابتي و زوجتي)


إي والله .. حتى البهائم تحس بذلك .. لهذا قال تعالى : غير المغضوب عليهم


وأحياناً .. يتنازل بعض الناس فيُغضب الله لكي يُرضي بعض الأشخاص .. يفعل شيئاً ممنوعاً أو محرماً لكي يُرضي مسؤوله

في العمل .. لكي يُرضي زوجته .. لكي يُرضي زبون .. سبحان الله

هؤلاء الناس الذين يحاول أن يرضيهم هم أنفسهم سيغضبون عليه


هذا ليس كلامي .. هذا كلامه هو صلى الله عليه وسلم حيث قال :

( من التمس رضا الناس بسخط الله ; سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ) رواه ابن حبان



سبحان الله


فإذا غضب الله على شيء فلن يُفلح أبداً ولو فعل ما فعل .. إلا إذا ارتفع عنه هذا الغضب


وإذا زاد الإنسان من إصراره على المعصية كان غضب الله تعالى أقرب و أشدّ ..


حسناً .. كيف أرفع غضب الله عني؟! كيف أتعامل مع الله إذا غضب ؟؟ هذا هو السؤال !


ربنا سبحانه مع أنه غاضبٌ على العبد .. إلا أنه يمهلهُ .. يحلم عليه

مع أن هذا حقه سبحانه .. يقتص ممن عصاه فورا ًوالآن

هذا حقه .. إلا إنه يعطيه فرصة .. هذه الفرصة تسمى مرحلة الإمهال, وهي مرحلة مؤقتة .. تعتبر محاولة له

لكي يُرضي ربه بسرعة قبل أن يحدث أي شيء

فمن كان منّا يعيش هذه المرحلة الآن فليستغلها حق الاستغلال .. وينتهز الفرصة قبل أن تنتهي هذه المرحلة .. لأن هذه المرحلة

.. مرحلة الإمهال إذا انتهت فسيدخل العبد بعدها في مرحلة الانتقام

وإذا غضب الله على العبد فإنه لا ينتقم منه مباشرةً .. بل يتركه يعيش فترة الإمهال والحلم .. ويتركه مع أنه غاضب عليه ..

لعلّه أن يرجع , لعله أن يترك معصيته

سبحان الله .. قد يكون ربي غضبان على العبد و العبد لا يشعر .. وبعض الناس له سنوات وهو يعيش في غضب الله



و الذي يبقيه على قيد الحياة حلمه سبحانه , لأنه صبورٌ على الناس سبحانه .. صبورٌ , حليم

فإن قال قائل : كيف أعرف .. هل الله عز و جل غضبان علي أم لا؟!

الجواب بسيط .. إذا كان العبد مُصراً على المعصية فيُخشى عليه والله أن يكون ربنا غضباناً عليه .

وإلا فالله تعالى ليس له ثأرٌ ليأخذه من عبده كما يقول ابن القيم


و لو أهلك الله عباده جميعاً ما زاد ذلك في ملكه شيئاً , بل إن رحمته سبحانه تسبق غضبه كما حكم هو بذلك

جلَ في علاه حسناً .. ماذا سيحدث إذا انتهت مرحلة الإمهال؟


إذا انتهت مرحلة الإمهال , فستبدأ مرحلة الانتقام .. أعوذ بالله .. وهي مرحلة صعبة جداً ولها أشكال عديدة يختار الله

منها ما شاء .. كل عاصٍ بمايناسبه حسناً .. من كان في وسط غضب الله ماذا يفعل؟


عليك الآن أن تعلن حالة الطوارئ التامة بسرعة قبل أن يحدث أي شيء

تقول : ماذا أفعل ؟ إذا أحسستَ أن الله غضِب عليك توجد طريقة تُذهِب هذا الغضب عنك بحيث يعود الرضا إليك

بعد أن فقدته


الحـــل:

أن تبحث عن أحدٍ يُخلِّصُكَ من هذه الورطة, ولن تجد أحداً يُخلِّصكَ إلا هو سبحانه .. هو الذي سيخلِّصك من

هذا الغضب كل شيءٍ تَـفِـرُّ منه عنه , إلا الله .. فإنك تفِرُّ منه إليه


قال تعالى : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّـهِ } سورة الذاريات : 50



أرأيت كيف التعامل مع الله يختلف تماماً عن التعامل مع غيره؟!



لكن كيف هو سيخلصني ؟! كيف ؟!


سيخلِّصك من غضبه إذا لجأتَ إليه هو وحده ولهذا كان النبي صلى اللهعليه وسلم يقول : ( لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك)

متفق عليه


فتستعيذُ به منه , بلا واسطة ولا شيء وهذا لا يوجد مع أي أحد آخر إلامع الله .. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم

أذكى الخلق وأكثر معرفة بالله وكان يستخدم هذا الأسلوب في دعائه : ( أعوذ برضاك من سخطك) رواه مسلم


طبعاً .. هكذا تكون الدقة في اختيار الكلمات

قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } غافر : 60


قل له , كلّمه , بكل مشاعرك وأحاسيسك .. كلّمه من كل قلبك .. قل له : يا رب لا تغضب عليّ . يا رب ارضَ عني .

يا رب ليس لي سواك .. قل له : يا رب إن لم يكن بك علي غضبٌ فلا أُبالي

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت .. كلّمه .. قل له : لا إله إلا أنت

سبحانك إني كنت من الظالمين

صدقني سيرضى عنك .. صدقيني سيرضى عنك ِ أنتِ أيضاً

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيب ُدَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } البقرة : 186


فإذا لم نطلب منه ذلك ولم نسأله أن يرضى عنّا , فسوف يزيدُ غضبه سبحانه


قال صلى الله عليه وسلم : ( من لم يسأل الله , غضِب الله عليه ) رواه الترمذي

وربنا سبحانه يعلم ذلك .. يعلم أن العبد إن لم يطلب منه فسوف يغضب عليه

والعبد لا يطيق هذا الغضب ولا يقدر عليه


توجد مشكله أخرى .. وهذه تحدد سرعة انتهاء مرحلة الإمهال

وهو أن الذنب وإن كان صغيراً فإنه سيصبح أعظم وأشد إذا كان في مرحلة الغضب


يقول بعض الُحكماء : كما أن الأجسام تعظُم بالعين في السراب , كذلك يعظُم الذنب عند الإغضاب

طبعاً .. لأن من يكون راضي عنك يحتمل منك أخطاء قد لا يحتملها إذاكان غاضباً منك


وإذا أتى الحبيبُ بذنبٍ واحدٍ *** جاءت محاسنه بألف شفيعِ


وهناك أمرٌ مهم يجب أن تعرفه عن الله

اعلم أنه سبحانه يرضى بسرعة .. يرضى بقليل سبحانه .. هذا لكرمه وفضله وإلا فهو سبحانه يستحق الكثير

لكن لكرمه فهو يرضى بالقليل وبسرعة أيضاً



في لحظة واحدة تتوب إليه فيتحول غضبه إلى رِضا .. بل أكثر منذلك إنه سيفرح .. إي والله سيفرح

سيفرح بك أكثر من فرح الناجي الذي نجا من الهلاك المحقق , فحاول أن ترضيه بالأشياء التي يحبها هو سبحانه


مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( صدقة السر , تُطفئ غضب الرب) رواه الطبراني



وتأكد أنه هو سبحانه يريد أن يرضى عليك أكثر مما تريد أنت أن ترضى عنه


قال تعالى : { وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّـهُ أَن

يُخَفِّفَ عَنكُمْۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} سورة النساء : 27 / 28


ولكن بلا فائدة .. ربنا سبحانه لا يطرد الناس من رحمته !


فأحياناً.. العباد أنفسهم هم الذين يطردون أنفسهم من رحمة الله !


نعم .. بعض الناس مُصِّر , كأنه يقول لابد أن أدخل النار .. مصِّر على أن يغضبه سبحانه , وإلا فهو سبحانه لازال يدعوه

في كل يوم .. يريد منهم أن يرجعوا إليه وهو لا يريد أن يغضب عليهم , يريد منهم أن يعودوا إلى محبته وإلى مرضاته


يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبسط يده باليل ليتوب مُسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيء الليل,

حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه مسلم

نعـــم .. إنه يفعل ذلك في كل يومٍ سبحانه

ألم يحدث مرة أنهم قد أخبروك أن والدك قد غضب عليك .. أو أن المدير يريدك فوراً وهو غاضب فخِفتْ , وأصبحت تفكر

وتقلق وتتوتر .. فلما دخلت عليه وكلمته هدأ غضبه وأصبح يضحك .. في تلك اللحظة لمّا ضحك ستُحِــسُّ بشعور رائع مُريح

.. أتعرف هذا الشعور !!

أنا متأكد أنك تعرف هذا الشعور .. وقد مر فيك من قبل .. تعرف ماذا أقصد


ما رأيكم أن نشعر بهذا الشعور ولكن .. هذه المرة ليس مع المدير .. مع من هو أهم من المدير .. أهم من الوزير ..

وأهم من الناس جميعاً .. إنـــه الله


أنا متأكد أيضاً بأن هذا الشعور يوم القيامة سيكون في صدرك أحلى وأجمل بأضعاف مضاعفة عن الشعور به في الدنيا


إي والله .. عندما تقف في أرض المحشر تنتظر الحكم الذي سيحكمه عليك يوم القيامة .. فيُنادى باسمك لكي تقف بين يدي الملك ,

فإذا هو ربٌ رحيم رحمن .. وهو راضٍ ليس غضبان


كيف سيكون شعورك ؟!

كنت خائف أن هو غاضب .. لكن هو راضي

أنا متفائل جداً بأن هذا هو ما سيحدث لنا جميعاً إن شاء الله

ولكن دعونا نرضيه الآن قبل أن يحدث أي شيء






dh_rDy


النعيم الموجود في الجنة لا يوصف , عجيب !!

وإذا دخل أهل الجنة الجنة فإنهم يكلمون الله تعالى ويقولون له : ربنا أعطيتنا ما لم تُعطِ أحداً من العالمين ..

فيقول : لكم عندي أفضل من هذا فيقولون يا ربنا .. أي شيء أفضلُ من هذا ؟! فيقول : رِضــايْ ..

فلا أسخط عليكم بعده أبدا لن تحصل على نعمةٍ أجَلّ ولا أعظم ولا أحلى من رضوان الله تعالى

فإذا كنتَ أنت ممن رضي الله عنه .. فهنيئاً لك وبارك الله لك في هذه العطيّة

بقي أن نعرف ماذا يجب علينا أن نفعله الآن بعد هذه النعمة العظيمة !




كيف تتعامل مع الله إذا رَضِــي ؟؟!!

في البداية لو سأَلَنا سائل فقال : كيف أعرف هل الله عزّ وجلّ راضي عني أم ليس براضٍ عني ؟!

بعض الناس يربط رضا الله عزّ وجلّ بعطاء الدنيا , فإذا رأوا إنساناً أُعطيَ مالاً أو منصباً , قالوا له :
الله يحبك ..

أعطاكَ كذا وكذا أو إذا رأوا إنساناً مثلاً نجـا من مصيبة .. قالوا فلان نجا بأُعجوبة .. ربنا يحبه ..



ما دخل الدنيا بمحبة الله ورضاه ؟!

لو كانت الدنيا هي علامة الرضا .. لمَا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينام على الحصير ,

ويرقع ثوبه بنفسه ,وتمرُّ عليه ثلاثة أشهر غالب طعامه فيها التمر والماء



إذاً ما هي علامة الرِضا ؟

إذا رأيت الله تعالى يُسَـهِّلُ لك فعل العبادات , وترك المحرمات , وأنّك تزيد في إيمانك وقربك
من الله تعالى ..

فهذا دليلٌ على تزايد رضا الله عنك فالمسألة سهلة بسيطة .. إذا كنتَ على طاعة .. فالله راضٍ عنك ..

ولماذا يغضب عليكِ !؟

ولكن بشرط ! .. أن يكون ذلك مع رجاء وحسن ظن بالله عزّ وجلّ بدون اغترار


كيف بدون اغترار ؟؟

بعض الناس إذا أحسّ بفضل الله عليه ومنّته بالطاعة و الهداية .. بدأ يغتَرّ و يأمن وكأنه قد أُعطي
خطاباً من السماء بأنه من أهل الجنة . فيعتبر نفسه من خواص المسلمين وليس من العوامْ ,
ويرى في نفسه فضلاً وصلاحاً .. ولعلّه لا يتكلم بذلك , لكنّه يحسُّ به ,
هذا كله من العُجب والغرور بالله عزّ وجلّ

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }
سورة الانفطار : 6



إذاً ما هو المطلوب ؟!

المطلوب أن تنسب الفضل لله وحده .. فهو الذي له المنّة أن وفقكَ للعمل الذي
هو يرضيه سبحانه

إذاً رضا الله هو منّةً من الله علينا وليس جهداً منّا الله تعالى هو الذي أعطانا هذا الرضا ..

فضلاً منه وليس استحقاقاً

قال تعالى: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواۖقُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمۖ بَلِ اللَّـهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ
هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

سورة الحجرات : 17

قد يقول قائل : ربما أهتم بمعرفة كيفية التعامل مع الله إذا غضِبْ ؛ لأني أخشى عقابه

لكن إذا كان الله قد رضي .. فلماذا أعرف كيف أتعامل معه إذا رضي ؟

ما الذي سأحتاجه الآن ؟؟ أنا لا أحتاج شيئاً .. الله راضي عني

لا , أنت الآن تحتاج أن تكون أكثر دقّـة في التعامل مع الله .. أكثر من ذي قبل ؛ لأن الوصول

إلى الرضا شيء ,والمحافظة عليه شيء آخر

الوصول إلى رضا الله عزّ وجلّ سهل .. ربنا سبحانه يرضى بسرعة ..

لأنه كريم ورحيم .. ولكن الثبات على رضا الله عزّ وجلّ هو الصعب

قال تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ }
سورة إبراهيم : 27

سأضرب لك مثال : شخص لا يعرف الوزير ولم يدخل مكتبه قـطّ ..

فحصلت له ترقية وعينوه مديراً لمكتب الوزير ..

لا شك أنه الآن يريد أن يتعلم ما الذي يحبه الوزير وما الذي لا يحبه .. وما هي أوقاته المناسبة

إذا أردت أن أدخل عليه ,وما هي أوقاته غير المناسبة ..

فإن قال له قائل : انتظر , انتظر .. أنت لم تكن تسأل عن هذه الأمور ولم تكن مهمةً لك في السابق ..

لماذا تحرص عليها الآن ؟!

سيقول له بلا تردد : طبعاً سأهتم بها الآن , أنا حصلت على منصب جديد ولا أريد أن

أخسر هذا المنصب الذي كسبتُهُ !


و لله المثل الأعلى

, نحن أيضاً إذا رضي الله عنّا يجب أن علينا أن نحافظ على هذه المكانة وأن لا نخسرها

حسناً ماذا أفعل ؟


هذا هو سؤالنا .. كيف تتعامل مع الله إذا رضي !؟


أولاً قبل كل شيء , اِرضَ عنه , كما رضيَ هو عنكْ , قال تعالى: { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }

سورة المائدة : 119

ارضَ بهِ إلهاً لك لا شريك له , فأنت راضٍ بعبوديتهِ وراضٍ بطاعتهِ وراضٍ بأخبارهِ التي حكاها لكْ ,

وراضٍ بدينه

وكتابهِ وبنبيه صلى الله عليه وسلم , إن فعلتَ ذلك سيحدث أمرٌ عظيم .. تدري ماذا سيحدث ؟!

يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رضي بالله ربا و بالإسلام دينًاوبمحمد نبيًا ورسولا

وجبت له الجنة ) رواه النسائي


يُصبحُ من أهل الجنة .. كن هكذا .. قل : يارب الذي تأمرني فيه أنا راضٍ به ,

الذي تنهاني عنه أنا راضٍ بتركه ,

فالذي يُرضك يُرضيني , والذي تحبه أحبهُ ليس هذا فقط .. بل اِرضَ بما قسمه الله لك ..

ارضَ بجسمك , ارضَ بأبنائك ,ارضَ بالبلد التي تعيش فيها , ارضَ بمستوى معيشتك ؛

إن استطعتَ أن تزيد في الخير افْعَلْ , لكن في النهاية أنت في تمام الرضا عن الله .

وهذا الرضا عمل ولكنه ليس عملاً للجسد , بل هو عملٌ للقلب , وعمل القلب أفضل


وأهم من عمل الجسد وكلاهما مطلوب فإذا بدأ قلبك يطبّق ذلك فستشعر

بإحساس يسمّى السرور بالله

نعم .. ستشعر بالفرح أول ما تطبق هذا الرضا . يقول ابن القيم رحمة الله عليه :

ثمرة الرضا الفرح والسرور بالرب

تبارك وتعالى والرضا عن الله هو طريق يوصل إلى رضا الله تعالى

ولكنه طريق يتميز بأنه مختصر جداً إذا كان غيرك يعمل الكثير لكي يصل إلى الله ,

فإن هذا الباب يوصلك إلى الله بجهدٍ أقل وحسنات أكثر



من لي بمثل سيرك المُدَلّلِ *** تمشي رويداً وتجيء في الأولِ



يقول ابن القيم

إذا أعطى الله العبد القليل من الرزق , ورضي العبد عن ربه بأنه أعطاه فقط القليل ,

فإن الله تعالى بالمقابل سيرضى عن العبد بالقليل من العمل بحيث يعمل العبد أعمالاً

قليلة ويدخل الجنة .

والجزاء من جنس العمل


أمر ثاني في التعامل مع الله عزّ وجلّ , إذا رضي الله عنك فإن أهم تعامل تحرص عليه الآن

, هو أن تصبر علىرضاه , رضا الله عزّ وجلّ يحتاج إلى صبر .. فعليك أن تصبر على أوامرهِ ,

أن تصبر على النواهي , أن تصبر على

أقدار الله المؤلمة , هذا كله يحتاج إلى صبر , والناس في الدنيا يصبرون على أشياء

كثيرة يصبرون على رضا المدير

والمسؤول .. تجد موظف يحضر في كل يوم مبكراً إلى العمل , فقط لكي يُرضي المسؤول

.وينجز الأعمال بسرعة , فقط لكي

يُرضي المسؤول نحن والله من باب أولى أن نصبر على رضا الله تعالى ,

وأن نسرع إلى رضاه

موسى عليه السلام يستعجل بالطاعة ثم يقول: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ }

سورة طه :84
مع أن موسى عليه السلام رسول من أفضل الرسل ولكنه مع هذا يستعجل رضا الله تعالى ,

فحتى لو كان الله راضٍ عنك ,اسَتعجِل رضاه ..فابحث عن الأشياء التي ترضيه وافعلها

بسرعة مثلاً : اذهب إلى أمك أو أبيك وتأكد بأنهما


راضيين عنك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رضى الرب في رضى الوالد،

وسخط الرب في سخط الوالد )

رواه الترمذي


أيضاً بعد كل أكل وكل شرب احمد الله تعالى .. قل : الحمد لله

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليرضى عند العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ,

أو يشرب الشربة فيحمده عليها )

رواه مسلم


وهكذا .. احرص على أن تحافظ على هذا المكتسب الذي حصلت عليه ,

لأن رضوان الله عزّ وجلّ لا يُعطى لأي أحد , يعني مثلاً لو الملائكة الآن أعطت إنساناً قطعة

أرض في جنة الفردوس الأعلى ..


وهو الآن في الدنيا حصل على قطعة أرض في الجنة ..

هل سيتركها ؟

مستحيل ,, سيحافظ عليها بروحه ودمه حسناً .. رضوان الله تعالى

أفضل من الجنة كلها

هذا كلام الله .. انظر في سورة التوبة عندما ذكر الله نعيم الجنة ماذا

قال في آخر الآية .. قال:

{ وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا

الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ﴿٧٢﴾


وانتهت الآية .. هل لاحظت ؟ رضوان الله أكبر من نعيم الجنة !

تمسّك بهذا الرضوان , لا تترك الشيطان يسحبه من يدك فإنه إذا رأى أن الله تعالى قد رضي عنك ,

أُصيب بغيرة شديدة

واشتعل فيه الغضب والحسد .. لأنه وعد الله من فترة طويلة بأن يُبعد الناس عن الله ,

ويبعدهم عن سبيله , فتركه الله وشأنه ..

تأتي أنت وتفسد عليه خطته !! سينفجر غاضباً, ربنا تعالى يحب ذلك , يحب أن تُغيظ عدوّه

قال تعالى في مدح المؤمنين :{ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَبِهِمُ الْكُفَّارَ } الفتح :29

فلنتعاهد الآن على أن ندخل في رضوان الله تعالى الذي هو منتهى السعادة


موعدنا إن شاء الله .. في الجنة بإذن الله




يتبع




ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 08:56 صباحاً   #3
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_Hbk



ما هو شعورك إذا كنت تعيش على وجه الأرض ,
تذهب إلى العمل , تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ,

والله تعالى من فوق سابع سماء يحبك؟!


هل بإمكانك أن تستشعر أن الذي يحتاج إليه كل الناس ,
سبحانه قد اختارك أنت من بين كثير من عباده فأحبّك
إنه سبحانه لا يحب جميع الخلق , وأما أنت فأحبك




صدقني , الأمر أعظم من أن تدركه العقول ..
يقول الله تعالى :

{ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
سورة المائدة : 54


أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم


لكن أتدرون ما هو العجيب ؟؟

ليس العجب عندما قال تعالى يحبونه ..
لكن عندما قال سبحانه

: يحبهم !

ربي يحبهم .. هو الذي خلقهم ورزقهم وإلى الآن يحميهم
ويعطيهم .. ثم في النهاية

هو الذي يحبهم !


يــا من إذا قلتُ يا مولايَ لبّاني *** يـــا واحداً ماله في مُلكهِ ثاني

أعصي وتسترني , أنسى وتذكرني *** فكيف أنساكَ يا من لستَ تنساني


كيف تتعامل مع الله إذا أحبك ؟

نعــم .. إنه سبحانه يحب عباده المؤمنين , وهم أيضاً يحبونه ..
بل لا يوجد شيء في قلوبهم

أحب منه .. وأكثر ما يشتاقون إليه هو لقائه سبحانه

يقول ابن القيم : ليس العجب من عبدٍ يتقرب إلى سيده ويُحسن إليه ,
هذا هو الأصل ..

لكن العجب كل العجب من السيد الملك كيف أنه يحسن إلى عبدٍ من
عبيدهِ ويتودد إليه بأنواع من العطايا

ويتحبب إليه بأنواع من الهدايا , والعبد ربما يكون مُعرضاً عنه ..

ولله المثل الأعلى , ربنا سبحانه يُحسن إلى عبيده والعبيد
مُعرضون عنه

فإذا أحبّ الملك أحد عباده فهذا والله هو الفوز المبين


حسناً .. كيف أعرف أن الله أحبني أم لا؟

سهلة .. إذا كنت تفعل الطاعات وتترك المحرمات
فربي يحبك ..
طبعاً ربي يحبك ..

لماذا لا يحبك !

و أيضاً توجد علامة على محبة الله لك ..
وهي أن يحبك الناس

فإن قال قائل : هل يحبني كل الناس؟

الجواب :

لا .. محبة كل الناس ما نالها أحد, ولا حتى
الرسل والأنبياء

أهل الخير إذا أحبوك , فهذا دليل على أن
الله يحبك ..

أما محبة أهل المعصية فلا وزن لها ولكن أهل الصلاح ,
أهل المساجد إذا أحبوك فهذا

فيه إشارة إلى أن الله يحبك

وأن جميع أهل السماء من الملائكة ومن حملة
العرش يحبونك أيضاً ..


لأن الله إذا أحب أحداً أمر سيد الملائكة جبريل
عليه السلام أن يحبه , وأُمِرت الملائكة بأن تحبه ,

ثم يوضع له القبول في الأرض ..

يعني يحبك الناس نسأل الواحد منهم لماذا
تحبون فلان؟



والله ما ندري .. لكن أول ما رأيناه أحببناه

تريد المزيد ؟؟


بل حتى الجمادات ستحبك .. نعم ..
قال صلى الله عليه وسلم :

( أُحُـدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه )
صحيح


الآن أريد إجابة السؤال ..


كيف تتعامل مع الله إذا أحبّك ؟


أولاً : إذا أحبك الله , فأحببهُ كما أنه أحبك ..
هذا أول شيء .


{ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } سورة الرحمن : ٦٠

نعم .. إن الله تعالى يحب الذي يحبه , بل كل ماكانت محبة
العبد لربه أقوى ,

كانت محبة الله لهذا العبد أكمل و أتم فلا أحد أحب
إلى الله من الذي يحب ربه




فإذا أحبك الله فَمِمَّ تخاف ؟؟


لن يعذبك ولن يعاقبك لأنه يحبك ..
فكيف لا نحبه تعالى

أقسم بالله الذي لا إله إلا هو .. لا يمكن لأحدٍ أن يتعرف
على صفات الله وعلى أفعاله
ثم لا يحبه .. لا يستطيع .. لا بد أن يحبه

ثانيًا : بالتأكيد لا يخلو مؤمن من حب الله تعالى إلا أن قوة الحب
تتفاوت من شخص إلى آخر


أما نهاية المحبة , فلا توجد نهاية لمحبة العبد لربه ,
كما أنه لا توجد نهاية لجمال الله تعالى ,
و القلوب مفطورة على حب الجمال وربنا الذي
نعبده جميل , بل أجمل شيءٍ في هذا الكون هو الله ..
ولا يوجد شيءٌ أجمل منه ..


ولهذا سمّى الله نفسه الجميل وهو فعلاً
جميل يحب الجمال


ثالثاً .. من فقه تعاملك مع الله إذا أحبك ,
أن تُكثر من طلباتك له ..
اطلب , اطلب , اطلب ..
و أكثِر من السؤال وأكثِر من الدعاء, فإنه يحب ذلك منك .
. يحب كثرة السؤال .. عكس البشر تماماً ,

ولأن الله تعالى يقول عمَّن أحبه :

( و إن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه)
رواه البخاري


إي والله .. لو أزعجكَ أي إنسان فاستعذ بالله منه
و لن يستطيع أن يضرّك ..

أما إذا حاول أحد أن يُعاديك فهذا الشخص أصلاً
مصيره الدمار

يقول الله تعالى في الحديث القُدسي : ( من عادى لي وليا،
فقد آذنته بالحرب ) رواه البخاري

نحارب إله ؟؟ من يحارب إلهاً ؟؟

رابعاً .. من التعامل مع الله إذا أحبك .. إذا أحبك الله حاول
أن تُحافظ على هذه المحبة ,

حاول أن تحافظ عليها لكي لا تذهب منك

,فكونك تصل إلى درجة يحبك الله , فهذه مرحلة ..
ثم أن تستمر محبة الله لك هذه مرحلة أخرى..


فإذا أحبك الله حافظ على هذه المحبة لأن فقدها شديدٌ على الإنسان ,
بل أشد عذاب على النفس أن تخلو من محبة الله ,

لأن محبة الله بالنسبة للإنسان كالروح للجسد ,
بل هي أهم من الروح والله ..


الجسد إذا فارقته الروح فإن أقصى شيء
يمكن أن يحدث له أن يموت ..

أما من فقد محبة الله فسيتعذب نفسياً في الحياة الدنيا
وما دامت محبة الله بعيدة عنه سيتألم

لماذا؟

لأنه من المعلوم أن أشد عذابٍ على المحبوب

هوأن يفارق حبيبه ..

و غالباً المُحِب إذا فقد محبوبه فإنه يبحث عن حبيبٍ
آخرمثل حبيبه الذي فقده أو خيراً منه ,

لكي يخفف عن نفسه ألم الفقد , لكن ما الحيلة إذا كان
المحبوب هو الله سبحانه, لا مثيل له ,

ولا نظير له .



قال تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۖ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
سورة الشورى : ١١

لن تجد له بديلاً , ولن تجد عنه تعويضا ..
فإذا فقدته النفس في الدنيا فإنها ستتعذب نفسياً بأنواع

العذاب إلى أن يحبها الله مرة أخرى



قال تعالى : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}
سورة طه : 124

لهذا لاحِظ كيف أن الذي كان على طاعة ثم انتكس
يحس بوحشة في صدره لن تذهب

عنه حتى يرجع إلى الله


وكما أن أشد عذابٍ على النفس أن تفارق الله في الدنيا
, فكذلك أشد عذابٍ يوم القيامة ,

يكون على العبد أن يفارق الله تعالى
فلا يراه يوم القيامة


قال تعالى : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ
* ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ}
سورةالمطففين: 15 / 16

لاحِظ , عذاب الحجب عن الله أشد من عذاب الجحيم كله
, كما أن نعيم رؤية الله تعالى يوم القيامة

أعظم من نعيم الجنة كلها..

لأنك سترى أجمل شيءٍ في هذا الكون ..
الله

ألم أقل لكم أن أشد عذاب على المحبوب أن يفارق حبيبه ؟


يا سعادة من حافظ على محبة الله

تنقضي الدنيا وتفنى والفتى فيها مُعنّى
ليس في الدنيا نعيمٌ لا,ولا عيشٌ مُهنّى
يا غنياً بالدنانيرِ,مُحِبُّ الله أغنى



حسناً .. كيف أحافظ على محبة الله؟

احفظ هذه القاعدة :


إذا أردت أن تدوم لكَ محبة الله ,
فاتبّع حبيب الله صلى الله عليه وسلم

فالذي يدّعي محبة الله ولايطيع النبي صلى الله عليه وسلم
هذا مستحيل يكون صادق ..


يقول الله تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ْۗوَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
سورة آل عمران

أحلى حب في الوجود هو حبالله , حب المال له طعم
, حب الأم له طعمٌ آخر ,

حتى الأولاد حبهم له طعمه الخاص ..إلا أن طعم محبة الله
يفوق أي حبٍ آخر ويفوق أي طعمٍ آخر
..
والله لا يوجد شيء ألذّ ولا أجمل في صدر الإنسان
من تذوق طعم محبة الله ,,

يقول الله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ}
سورة البقرة: 165

تحبه وتشتاق إليه , وهذا الشعور ( شعور محبة الله )
العجيب فيه أن تأثيره سريع على قلبك ,

مجرد أن تتذكر قدرالله في قلبك وكيف أنك لا تحب أحداً
أكثر منه وأن تفديه بمالك وولدك ونفسك ,

بمجرد أن تركز في هذا ستجد القلب استجاب بسرعة ..

سيحس القلب بإحساس معين , إحساس جميل يحسه
كل من استحضر محبة الله تعالى ..


ما هو هذا الإحساس ؟

إنه نوع مميز من أنواع السعادة .
لكن ما هو , ما اسمه ؟!


صراحة لا أعرف له اسماً..لا أعرف ماذا أسميه ..
لكن الذي ذاق هذا الإحساس يعرف عن ماذا أتكلم أنا الآن
إنه نوع راقي من أنواع المشاعر

والله إني لأتمنى أن تذوقه

إي والله ..

والله أحب لكل إنسان أن يذوقه .. وأن يكون لك أنت أخي الكريم
وأنتِ أيضاً أختي الكريمة

أن يكون لكم من هذا الشعور أوفر الحظ والنصيب
والله إني أتمنى لكم ذلك من كل قلبي






dh_strk


لقد تأملتُ الذين نتعامل معهم , فوجدت أن أحسن و ألطف وأحنّ من يعاملنا
هو الله تعالى , إي والله ..



لاحِظ أن الواحد منّا قد يشتهي معصيةً معينة ثم يعزم ويقرر على أن يفعلها ,
ومع هذا فإن الله تعالى لا يمنعه منها ,ولو شاء سبحانه لأمر جندياً من جنوده
أن يقطع عليه الطريق , وعندها يستحيل عليه أن يفعل تلك المعصية ,
ولكنه سبحانه حليم , صبور ..
يتركه وشأنه , فإذا بدأ الإنسان بمباشرة المعصية فإن الله تعالى يقوم بسترهِ
ويمنع الناس من الإطلاع عليه .. لماذا؟؟



حتى لا ينفضح أمره رحمةً منه ورأفةً بحال العبد,فإذا انتهى العبد من المعصية
فإن الله تعالى يدعوه إلى الرجوع إليه , بل ويكافئه بأن يبدل تلك السيئة إلى حسنات .



والله لا يمكن لأحد أن يعاملك بتعامل أكثرحناناً ولُطفاً من تعامل الله لك



إن لم يرجع العبد بعد المعصية ؟


الله تعالى يمهلهُ فترة أحياناً قد تصل إلىسنوات , فقط لكي يرجع ..
لعله أن يرجع إلى ربه , لعله أن يتوب , ويستمر إلى هنا بدعوة عبده
إلى التوبة في كل يوم
نعم , الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مُسيءالنهار , ويبسط يده بالنهار
ليتوب مُسيء الليل ..
يحدث هذا في كل يوم , فإذا استجابالعبد في يومٍ من الأيام ورجع وتاب ,
فرح الله تعالى بعبدهِ فرحاً شديداً أكثر منفرحة العبد نفسه برجوعه إلى الله ..
سبحانك كيف أنك أنت الملك المُستغني وتفرح إذا رجع إليكَ عبدٌ من العبيد ,

مع أنه هو الذي يحتاج إليك سبحانك



فكيف لا نحب من يعاملنا بكل هذا اللُطف والحنان؟



لهذا سمّى الله نفسه الودود , وهو فعلاً ودود ليس كمثله شيء..




والآن .. سؤال ( كيف تتعامل مع الله إذا سترَكْ ؟ )


ربنا سبحانه كثيراً ما يسترنا , يفعل هذاكثيراً سبحانه ,
فكيف تتعامل مع الله إذا سترك ؟



أولاً : قبل كل شيء ,اقبل هدية الله التي أعطاكَ إياها



الستر هديةٌ منه سبحانه , فإن بعض الناس لايسترهم الله تعالى ,
فإذا سترك الله فاقبل هديته , لا تردها عليه


قد يقول قائل : كيف أردها ؟


بعض الناس يردّها بفضح نفسهِ


تفضح نفسك وتُجاهر بالمعصية ؟! الستر هدية,الستر
عطيّة لا يصحُّ أن أردّها


هذا سوء أدب مع الله عزّ وجلّ , فلنقبل عطيتهُ بأنه سترنا



ما الفائدة بأن يفضح الإنسان نفسه ؟حتى أن بعض الناس يتحدث بعد سنوات
عن أشياء ربما تاب عنها في صِغَرِهِ و شبابه ..
ما الداعي أن يذكرها الآن وقد ستره الله عزّوجلّ ؟


بعض الناس سيقول : كل الناس يتحدّثون عن ماضيهم وأفعالهم


سبحان الله .. أهذا مُبَرّر يعني؟


لو أنه ذهب إلى بلد كل الناس يكشفون فيه عوراتهم تماماً والعياذ بالله ..
فهل سيكشف عورته معهم ؟!


لا .. سيسترها طبعاً


حسناً .. كما أصرّيت على ستر الجسد , فاسترالروح والنفس أيضاً ,
فإنها والله أهم منه . سبحان الله .. انظر إلى حِلم الله وصبرهِ على خلقهِ!



فسبحان الله .. انظر إلى حِلم الله عزّ وجل ّوصبرهِ على خلقه ِ !!
كيف أن العبد يُسيء إليه سبحانه بمعصية وهو سبحانه القوي الملك مع هذا يُقابل الله تعالى
إساءته هذه بأن لا يزعجهُ , لا يُزعج العبد فلا يفضحهُ ويعطيه الستر الذي يحتاجه العبد ,
الستر شيء غالي ومع هذا فإن العبد فوق معصيته يزيدُ الأمر سوءاً بأن يرفض هذه العطية
, ويتحدث أمام أصحابه ويفتخر بأني فعلتُ كذا وكذا


سؤال : هذا الذي فضح نفسه وأصرّ وردّ عطية الله بالستر ..
ماذا سيحدث له ؟



سيعامله الله تعالى بما يستحق .. كيف؟!



انتبه معي , لو أن إنساناً أخطأ وفعل فاحشةً منالفواحش وأراد الناس أن يُعاقبوه ,
فقام أحدهم فسترهُ ووضعه داخل بيتهِ لكي يستره, فما كان من هذا الشخص
إلا أنه أخذ صوره أثناء الفاحشة ووزعها , وضعها على الإنترنت ونشرها على كل الناس
, ماذا سيفعل صاحب المنزل ؟!


لا شك أنه سيطردهُ!



سبحان الله .. أستُرُكْ , فتُعاند وتفضح نفسك !


هذه ردّة فعل طبيعية لكرامة صاحب المنزل بسبب سوء أدب هذا الشخص



حسناً .. إذا كانت هذه ردّة فعل مخلوق لأنه أُهين ,
فربنا سبحانه أعزّ وأكرم وأجلّ وأعظم ..
فبالمقابل إذا تعامل العبد مع ربهِ بهذه الطريقة فإن ربنا تعالى يُعافي كل الناس
يوم القيامة إلا هذا الشخص المُجاهر الذي رفض سِتر الله تعالى



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كل أمتي معافى إلا المجاهرين،
وإن من الإجهارأن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبحقد ستره ربه،
فيقول: يا فلان! قد عملت البارحة كذا و كذا، وقد بات يستره ربه،
ويصبح يكشف ستر الله عنه }
متفق عليه



أسأل الله أن يُعافينا وإياكم وأن يستُرنا وإياكم سبحانه




وهنالك تعامل ذكي , وهو من حُسن تعاملك مع الله إذا سترك
في معصية أن تُطيعهُ في الخلوة وأنت لوحدك حيث لا يراك أحد ,
كما أنه ستركَ في الخلوة عندما لم يراكَ أحد ,
فكذلك هنا .. أطِعهُ بالخلوة .. فتصدّق بالسر مثلاً ,
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( صدقة السر تُطفئ غضب الرب )
صحيح



اقتراح آخر مثلاً .. اركع بعض الركعات بالليل حيث لا يراك أحد ,
لا يحس بكَ أحد .
اعمل عمل خير و اجعلهُ مستمراً طوال حياتك و لو كان بسيطاً ,
ولو كان إطعام حيوان مثلاً , ولكن بالسر لا يعلم بذلك أحد ,
فقد كان الصالحون يستحبّون أن يكون للرجل خبيئةٌ من عملٍ صالح
لا يعلم بها أهل بيته ولا زوجته ولا أحد



وأيضاً من حسن تعاملك مع الله إذا سترك أن تُحافظ على هذا الستر .
حافِظ عليه


لا يصلح أن يكون هذا الستر مؤقتاً .. سنة أو سنتين ثم تنفضح !



لا . لابد أن يستمر هذا الستر طوال الحياة الدنيا , فحافظ على هذا الستر




حسناً .. كيف أحافظ عليه ؟؟



افعل أشياء معينة تجعل ستر الله عليك يستمر



ما هو هذا الشيء ؟



إنه الشكر .. اشكر الله على سترهِ , اشكرهُ على هذا الفعل
الجميل الذي أوصلهُ إليكْ ,
حينها سيبقي الله ستره عليك , بل لعلّك لو احتجتَ إلى شيءٍ من هذا الستر
في المستقبل
فإن الله تعالى سيزيدُ من سترهِ عليكْ لأنك شَكرته يقول الله تعالى :
{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} سورة إبراهيم : 7




ويمكنك أن تفعل شيء آخر يُديم ستر الله عليك, و هو يُعتبر من حُسن تعاملك
مع الله إذا سترك , وهو أن تستُر عبيدهُ فلا تفضحهم



افعل مع الخلق بالضبط كما فعل الخالق معك, حتى غير المسلم
إن استطعتَ أن تسترهُ فافعل .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)
رواه مسلم



الله .. تخيل أن يقف الإنسان يوم القيامةوالناس من حوله قد نظر إليه الأولون والآخرون ,
وهو خائف من أن ينكشف للناس عيبه , خائف أن ينكشف للناس
عيبهُ الذي طالما كان يُخفيه عنهم في الدنيا ..
ذلك الفعل الذي لم يقُله لأحد , يخاف الفضيحة يوم القيامة ..
تخيل أول مرة في حياته يرى أباه آدم .. ينفضح أمامه يوم القيامة !
أول مرة يرى موسى عليه السلام , أول مرة يرى عيسى عليه السلام ,
أول مرة يلتقي بآل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين..
أول مرة يرى النبي صلى الله عليه وسلم .. ينفضح أمامه .. صعبه , صعبة!



وهو الآن يعلم أن الله قد يسترهُ وقد يفضحهُ.. ممكن أن ينكشف ,
وممكن أن يُستر عيبهُ



فجأة !! فإذا ربنا سبحانه يختار له الستر . بلورد أنه يقول له : سترتها عليك
في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يُعطى كتاب حسناته بيمينه
وينطلق إلى الناس ويبشرهم : {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ }
سورة الحاقة : 19



ويُريهم حسناتهِ وقد ستر الله سيئاته ثم يذهب فيدخل الجنة
ولم يعلم بفضيحتهِ أحد



ما الذي حدث ؟


لماذا أعطاني الله كل هذا ؟


أتذكُر تلك اللحظة في الدنيا عندما سترتَ شخصاً وما فضحتهُ ,
مع أن الشيطان حاول بك مراراً أن تنتقم لنفسك لكنك لم تفعل


الآن أنتَ تجني ثمرتها .. الحمد لله


والله هذا من أحلى المشاعر التي يمكن أن يحسبها الإنسان يوم القيامة ؛
أن يدخل الجنة وهو مسرور



أسأل الله أن يسترنا وإياكم وأن يغفر لنا وإياكم وأن يجمعنا وإياكم في جناته
جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين


أسأل الله ذلك , وإني متفائلٌ به إن شاء الله,والحمد لله رب العالمين








يحكى أن رجلاً دخل على حلاق ليحلق له ,

فكان هذا الحلاق يتجاذب مع الرجل أطراف الحديث ,


و من ضمن حديثهما قال الحلاق للرجل :



بصراحة أنا لا أؤمن بالله – و العياذ بالله - , قال الرجل : لماذا ؟ ,


قال : لأني محتاج عندي مشاكل وهو لا يساعدني ,

فسكت الرجل حتى انتهى الحلاق , فأعطاه حسابه ثم خرج

بعد دقائق عاد الرجل مسرعًا غاضبًا , قائلاً له :

أنت لست بحلاق , و لا تستحق أن تكون حلاقًا !


قال الحلاق : لماذا ؟ ما الذي حدث ؟

قال الرجل : لأني رأيت في الشارع رجلاً , شعره طويل و أشعث ,

و أنت لم تحلق له !

قال الحلاق : لو طلب مني ذلك , لحلقت له


فقال الرجل :


ولله المثل الأعلى - , لو طلبت من الله المساعدة لأعطاك و أعانك ,


فقد أخبرنا هو بذلك عندما أخبرنا سبحانه في كتابه :



( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
سورة البقرة : 186



سبحان الله .. الإنسان إذا حصلت له مصيبة

فإن أول شيء يفكر فيه أن يخبر بها حبيبه ,

و يحكي هذه المصيبة لأقرب الناس إليه


تجد الزوجة بمجرد أن تصل البيت تخبر زوجها بكل ماحدث في العمل ,


و إذا تضايق الطفل الصغير ذهب بسرعة لأمه كي يخبرها


و قد علم الله سبحانه و تعالى أن العباد يحتاجون إلى من يتكلم معهم و يكلمونه ,


يحتاجون إلى حبيب قريب منهم , يبثون أحزانهم و حاجاتهم ,


فيهتم هو بهم و يهون عليهم و يخفف عنهم


علم الله تعالى أنهم يحتاجون ذلك بشدة ,

فكان هو سبحانه ذلك الإله الذي يسد حاجتهم ,

ففتح لهم بابه طوال الليل و طوال النهار ,


ففي أي وقت أحببت أن تكلم الله فهو موجود سبحانه و سيسمعك



لا تأخذه سنة و لا نوم



كيف تتعامل مع الله إذا كَـلّـمْتَهُ ؟؟!


لاحظ أنك إذا أردت أن تدخل على صاحب منصب كبير

في البلاد من أكبر المناصب , فإنك تحتاج إلى معرفة أحد معارفك بمدير مكتبه ,

و هذا المدير قد يستقبلك و قد لا يستقبلك ,

و إذا استقبلك , قد يقبل أن يدخلك من ضمن جدول مواعيد المسئول و قد لا يرضى ,

و فرضًا أنه أدخلك , ربما يستمع إليك المسئول و ربما لا يستمع إليك ,

و حتى لو استمع إليك ربما يقبل طلبك و ربما لا يقبله ,

مع أنه مخلوق حاله من حالك

أما ربنا جل في علاه فإنك لا تحتاج إلا أن تتوضأ و تستقبل القبلة ,

فإذا قلت الله أكبر , فأنت الآن بين يدي الله , بين يدي الملك تكلمه و يكلمك ,

و عنده سبحانه كل ما تحتاجه أنت و زيادة , أكثر مما عند المسئول ,

فأخرج كل همومك بين يديه و كلمه , و أخبره بما تريد فهو سيستمع إليك سبحانه ,

إلى أن تنتهي , حتى و إن أطلت الكلام فإنه لن يمل منك ,

لأنه سبحانه لا يمل حتى تملوا , كما قال صلى الله عليه و سلم ,

سيستمع إليك و لن ينصرف عنك , حتى تكون أنت الذي ينصرف عنه ,

و انتبه إلى أن الكلام مع العظيم عظيم , و عليك أن تكون حذرًا في ألفاظك و تصرفاتك ,

لأن الله هو الخالق الملك , فينبغي أن يعامل بما يستحق ,

فلا يليق به أي كلام , و لا يليق به أي دعاء ,


إذاً كيف تتعامل مع الله إذا كَـلّـمْتَهُ ؟؟!


ليست المسألة هل ندعو الله تعالى أم لا ..

المسألة هل يستجاب لنا أم لا !


ربنا سبحانه و تعالى لا يستجيب لكل أحد ,

كثيرون يسألونه كل يوم لكنه لا يعطي كل من سأله ,

لأن البعض ليست عنده أسباب الإجابة ,

وهناك أناس أذكياء يعرفون ما الذي يفعلوه لكي يستجيب الله دعاءهم ..

أولاً يجب أن نغير طريقتنا في الدعاء ,

فمن حسن تأدبنا مع الله اختيار طبقة صوت مناسبة ,


يقول الله تعالى :



(وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ )
سورة الأعراف : 205

بمعنى : أن لا ترفع صوتك كثيرًا , و لا تخفضه شديدًا

يقول صلى الله عليه و سلم :


( إنكم لا تدعون أصم , و لا غائبًا , إنكم تدعون سميعًا قريبًا , و هو معكم )
رواه البخاري



هذا بالنسبة للسان

بقي القلب .. انتبه لقلبك أثناء الدعاء ؛

لأن كثيرًا منا يدعو ربه بطريقة يسرد فيه الكلام سردًا ,

يتلو ما يحفظه من أدعية و هو سرحان , قلبه يفكر في شيء آخر ,

تجده يهمهم همهمة , يردد دعاء سريع يحفظه ,

ثم ينتهي و يظن أنه قد دعا ربه .. لا , هذا الدعاء ربي لا يستجيبه ,

قدر الله و جلاله أعظم من أن نكلمه بهذه الطريقة

الدعاء الذي لا يستحضر القلب فيه معاني الكلمات التي تقال في الدعاء

هذا دعاء لا يستجاب ..


هذا كلام النبي صلى الله عليه و سلم . عندما قال :


(( واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ))


رواه الترمذي


كثير من الناس يدعو الله سبحانه و تعالى عند السجود , بين الأذان و الإقامة ,

في صلاة الوتر , يدعو و يدعو لكنه بفكر في شيء آخر ..

يردد الكلمات بشكل آلي لا يستحضر كلامه

الواحد منا لا يرضى بذلك , فلو اتصل بك صديقك هاتفيًا ,

وطلب منك مبلغًا من المال ؛ لأنه محتاج بشدة ,

ثم اكتشفت و أنت تكلمه أن قلبه مشغول بمتابعة المباراة ,


ليس مهتمًا بالكلام الذي يقوله لك , فقط يردد جملة يحفظها .بماذا ستشعر ؟


أنت تلقائيًا لن تهتم به ستحس أنه يمثل تمثيلاً !


و لله المثل الأعلى ربنا سبحانه أعلى و اجل من كل شيء ,

من باب أولى أن لا يقبل منا دعاء و نحن نسرح ,

إياك أثناء الدعاء أن يغفل قلبك عن معاني الكلمات ,

لا تكلم الله سبحانه و تعالى و أنت سرحان أثناء الدعاء ,

عندما تكلم الله سبحانه و تعالى يجب أن تنسى الدنيا كلها , لا تفكر إلا بالكلام الذي توجهه لله

بعض الناس يدعو و هو حاضر القلب , ليس بسرحان ,

لكنه يفتقر إلى لمسة معينة في الدعاء , لو وجدت لكان هذا الدعاء أقرب للإجابة ,

و لو وجدت لأحس الداعي أثناء دعاءه بمشاعر جياشة ,

و أحس بأحاسيس قوية تعطي الدعاء طعمًا , لا يشبهه أي شيء


ما هي هذا المشاعر ؟


إنها مشاعر التضرع , و التضرع هو التذلل و الخضوع لله وحده ,

حاول أن تظهر الافتقار و الحاجة و المسكنة لربك قدر المستطاع ,

أخبره أنك مفتقر إليه , و أنه لا ملجأ و لا منجأ منه إلا إليه ,

ربنا سبحانه يحب أن يسمع منك ذلك , يحب أن يراك تفتقر إليه و تتذلل ,

يحب ذلك لدرجة أن يمنع العذاب أن يصيب العبد إذا تضرع ,

حتى و إن كان العبد مذنبًا ,

فإذا أذنب العبد و تضرع إلى الله تائبًا راجعًا فإن الله سيعامله تعامل آخر ..

انظر عندما تكلم الله في القرآن عن بعض العصاة الذين ابتلاهم , قال :


( فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا )
الأنعام : 42 / 43 .
بمعنى : لو أنهم تضرعوا لما عذبناهم

نسأل الله تعالى أن يجيرنا و إياكم , و أن يعيننا على حسن دعاءه ,

و حسن عبادته , و يتقبل منا و منكم ما ندعوه و ما نرجوه .







ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 09:08 صباحاً   #4
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688






dh_klmth


لا تحزن .. لا تحزن أن الله لم يستجب دعاءك إلى الآن !


لا تحزن .. فربنا لم يؤجل إجابته عبثًا و لا هملاً , بل فعل ذلك لحكمة يعلمها

و لا نعلمها ,فانتظر هذه الحكمة إلى أن تنكشف لك بجمالها ,
و مفاجأتها السارة التي طالما عودنا الله عليها , وقد فعل ذلك سبحانه مع من هو خير
مني منك
( يعقوب عليه السلام ) , يعقوب جلس يدعو ربه
أربعين سنة , لكي يرد الله عليه ابنه و حبيبه يوسف عليه السلام ,
حتى أنه فقد عينه من شدة البكاء , و بعد كل هذه السنوات استجاب الله تعالى دعاءه
أما نحن فليس لدينا دعوة معينة ننتظرها من أربعين سنة
إلى الآن لم تتحقق و في نفس الوقت نحن ليس أفضل من يعقوب عليه السلام ..
فلماذا اليأس


كيف تتعامل مع الله إذا لم يستجب لكْ ؟؟!

تجد أن الإنسان أحيانًا ييأس من إجابة الدعاء مع أن الفرج قريب !
و هذا الشيء يُضحك الله تعالى , فقد ذكر النبي صلى الله عليه و سلم :
إن الله يضحك من قنوط عباده , مع قرب تغير البلاء , فقال أحد الصحابة
: أو يضحك الرب عز و جل – يسأل النبي عليه الصلاة و السلام - ؟ ,
فقال عليه الصلاة و السلام : نعم , فقال الرجل : لن نعدم خيرًا من رب يضحك ..
صححه الألباني


لا تحزن و لا تيأس و لا تستعجل , لأن ذلك يمنع من إجابة الدعاء ..
عندها ستفقد الطلب الذي طلبته

يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( يُستجاب لأحدكم مالم يعجل .. يقول :
دعوت فلم يستجب لي )
متفق عليه
فأحيانًا يكون الفرج في قمة القرب من العبد , و يكون العبد الآن فقط وصل
إلى اليأس.. فلما يأس
و استعجل توقف نزول الفرج , مع أنه كان سينزل , قريب من العبد
غفر الله لك , لماذا يئست و توقفت عن الدعاء ؟


لا تتوقف .. استمر بالدعاء , فربنا عز و جل سيعطيك شيء آخر غير
إجابة الدعاء
كثير من الناس يظن أن أقصى شيء يحصله من الدعاء هو الإجابة فقط ,
لا .. هناك شيء آخر فأنت تطلب من خالق و ليس من مخلوق
فالواحد منا إذا طلب شيء من شخص آخر فإنه يريد منه أن يعطيه الشيء
الذي طلبه فقط ..
هذا بين الخلق , أما مع الخالق فالأمر مختلف , إذا دعونا الخالق سبحانه
فإنه يعطينا ما نريد , و فوق هذا يثيبنا و يؤجرنا حسنات ؛ لأنا دعوناه ,
و طلبنا منه ..
سواء أجيبت الدعوة أم لا أتدري لماذا ؟
لأن الله سبحانه يحب منك أن تسأله , يحب منك أن تطلب منه , و كلما طلبت
أكثر و ألححت عليه
أكثر ,فإن الله يحب ذلك منك أكثر
فأنت إما أن تأخذ الشيء الذي طلبته , و إما تأخذ حسنات مقابل دعاءك يوم القيامة ,
في الواقع
هذا الأفضل لنا ؛ لأن الحسنات ستفرحنا أكثر يومالقيامة


يوجد احتمال ثالث قد لا يستجيب الله لك , و قد لا يعطيك مقابل هذا الدعاء
حسنات ,لكن قد يصرف عنك أشياء مزعجة كانت ستقع بك و تؤذيك ,
و لأنك دعوت الله
فإنه سيصرف عنك من الشرور بقدر ما دعوت , حتى و إن كنت تطلب
شيئًا آخر لا علاقة له بالموضوع ..
قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم،
ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته،
أو يدخر له من الخير مثلها ،أو يصرف عنه من الشر مثلها )

قال الصحابة : إذن نكثر , قال : الله أكثر ..
رواه الترمذي وحسنه أحمد

سبحان الله .. لو لم يعطنا الله إحدى هذه الخصال الثلاثة لاستمرينا بالدعاء ؛
لأنه يوجد في الدعاء شعور عجيب , إحساس مريح لن تجده في أي شيء آخر ..
لو لم يكن في الدعاء إلا هذا الإحساس لكفى فالواحد منا إذا دعا ربه و أخرج كل
ما في قلبه , يشعر بانشراح الصدر حتى قبل أن تستجاب الدعوة ..
و لما علم الله أن عباده يشعرون بكل هذه اللذة و الراحة ,
في أثناء دعائهم ,فإنه سبحانه ربما يؤخر استجابة الدعاء عنك ؛
لكي لا تنقطع عنك لذة الدعاء ؛
لأنها في الحقيقة , أحلى من لذة الاستجابة ..

فلا توجد مقارنة بين طعم الدعاء و طعم الإجابة !

لماذا الدعاء أحلى من الإجابة ؟ لأنه يوجد في الدعاء شيئان :
- شيء يحبه الله
- شيء نحبه نحن
فالله يحب أن ندعوه , و نحن نحب أن يستجيب لنا ..
و لا شك في أن ما يحبه هو أجمل بكثير
مما نحبه نحن.. و في كل خير
و هل تعلم أنه سبحانه أحيانًا قد يحرم العبد من شيء معين في حياته من أجل
أن يعطيه لذة أكبر منه ,
و هي لذة الدعاء , التي هي أحلى من
لذة الشيء نفسه الذي فقده لحكمه يعلمها الله سبحانه و تعالى ,
فهو يعلم أن العبد لو يفقد هذا الشيء ربما لم يدعو الله تعالى


أرأيت كيف هذه المعاني الرائعة التي جعلها الله تعالى في تأخير إجابة الدعاء



و مع كل هذه المعاني يظن كثير من الناس أن الله تعالى إذا أجاب دعاء العبد ,
فإن هذا يعتبر كرامة مطلقة

هذا ليس بصحيح , فالله سبحانه و تعالى يعطي العبد ما يريد لهوانه عليه ,
قد يحقق طلباته و فيها هلاكه و العبد المسكين قد يظن أن هذه كرامة

أحيانًا تكون كرامة و أحيانًا تكون إهانة أحيانًا تكون الإجابة عطاء
و أحيانًا تكون بلاء

كيف أعرف أن إجابة الله لدعائي كانت كرامة أم إهانة ..
كيف أعرف إن كانت من باب العطاء أو البلاء ؟

توجد علامة هي التي تبين لك ذلك , فإذا كان هذا الشيء الذي طلبته قد زادك
قربًا من الله تعالى , زاد في إيمانك , فإن إجابة الله لدعائك كانت عطاء و كرامة
أما إن كان هذا الشيء الذي طلبته قد أبعدك عن الله و كان سببا في نقص الإيمان
, فإن إجابة الدعاء هنا كانت بلاء و إهانة
مثال : شخص يطلب من الله وظيفة معينة , و أعطاه إياها ..
فإذا كان بعد الوظيفة يتصدق بمرتبه و يشكر ربه , و يتقن في عمله ,
و يساعد المراجعين .. إذن استجابة الله لدعائه كانت
كرامة و عطاء أما إذا كان بعد حصوله على الوظيفة ينام عن صلاة الفجر ,
و إذا عاد من العمل نام عن صلاة العصر , و لا يلتزم بعمله , و لا يؤدي زكاة ماله
, فهذا دليل على أن إجابة دعائه كانت بلاء و إهانة , ليست كرامة


ختامًا ..
تأكد أن الله تعالى متى ما أتيت إليه أتى إليك , بل يتقرب إليك أكثر مما
تتقرب أنت إليه , وسيعطيك الذي طلبته منه , و يزيدك فوقها من فضله ما يشاء

فقط أقبل على الله و سترى عجبا .. كلمه , اطلب منه ,
فهو سيعطيك أكثر مما تتصور , استمر بالدعاء حتى و إن انتهت حاجتك


كــــــــــــــم نطلب اللّه في ضر يحل بنا *** فـــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــإن تولت بلايــــانا نسيناه
ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا *** فـإن رجعـــــــــــــنا إلى الشاطئ عصيناه
و نركب الجوّ في أمـــــــــــــــــــن وفي دعة *** فما سقطنا ؛ لأن الحـــــــــــــــــافظ الله



اللهم احفظنا بحفظك , و تقبل منا دعاءنا , و اجعلنا عندك من المرضيين , المقبولين ,
مجابي الدعوة , برحمتك و أنت أرحم الراحمين




dh_lm_ysjyb_lk


نحن في كل يوم نتعامل مع الخلق بتعاملات مختلفة كثيرة , نكلم الناس
نأخذ منهم , نشكرهم

, نحبهم , نسأل عنهم , تعاملات كثيرة متنوعة في كل يوم
لكن هناك نوع واحد من أنواع التعامل لا تستطيع أن تتعامل
به إلا مع الله , هو الوحيد الذي يصح لك أن تعطيه هذا التعامل ,
إنه التعبد , ينبغي ألا تعبد إلا الله ,
لا إله إلا الله و لا نعبد إلا إياه , له النعمة و له الفضل و له الثناء الحسن ,
لا إله إلا الله مخلصين له الدين , و لو كره الكافرون
كيف تتعامل مع الله إذا عبدته ؟
أكثر شيء يكرهه الله تعالى هو الشرك , من صرف العبادة لغير الله تعالى
فقد أشرك ,
و لا يظن الإنسان أنه في أمان من هذا الشرك , إبراهيم عليه السلام دعا ربه دعوة ,
لو تفكرنا بها لما أمِن الإنسان على نفسه أبدا
ورد في سورة إبراهيم أن إبراهيم عليه السلام دعا ربه فقال :
( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )
سورة إبراهيم : 35
سبحان الله .. إبراهيم أبو الأنبياء يخاف من أن يعبد الأصنام ,
يخاف أن يقع في الشرك , ماذا نقول نحن ؟
إن كثير من الناس يستبعد أن يقع في الشرك مع أنه يوجد
نوع من الشرك منتشر بين كثير من المسلمين مسلمون ,
و يقعون في الشرك .. كيف ؟

إنه الرياء .. الذي سماه النبي صلى الله عليه و سلم
( الشرك الخفي ) ,
لأنه يخفى على كثير من الناس ,هذا النوع كان أكثر ما يخافه النبي
صلى الله عليه و سلم علينا ,حتى أنه قال :
( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " الرياء " )

لماذا كان صلى الله عليه و سلم يخاف علينا من الرياء ؟
مشكلة الرياء أن صاحبه يعمل أعمال صالحة , و يتعب فيها لكنه النهاية
يخسر كل ثوابه و أجره
, لأنه كان يريد مدح الناس , يريد ثناءهم ,
و عندما يجازي الله العباد في الآخرة يقول للمرائين :
اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا , فانظروا ,
هل تجدون عندهم جزاء !؟
تعب في الدنيا , و لم يأخذ أجرًا في الآخرة ! نعم ..
فقد جعل نية أخرى في قلبه مع الله و لم يقصد الله وحده ..
و ربنا سبحانه غني, و غيور , لا يرضى أن يكون معه
أحد في العمل , و قد أخبر صلى الله عليه و سلم
أن الله تعالى يقول : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك , من عمل عملاً
أشرك فيه معي غيري , تركته و شركه )
رواه مسلم

و لهذا يقول بعض العلماء : قولوا لمن لم يخلص , لا تتعبد !
توجد مشكلة نريد أن نحلها اليوم , بعض الناس توجد عنده
مشكلة مع الرياء ,
دائمًا يشعر بأنه مرائي , دائمًا يقول له الشيطان :
أنت مرائي
و هو قد تعب من ذلك , ماذا يفعل ؟
توجد ثلاثة أسئلة إذا أجبناها انحلت المشكلة ..
س - عندما تفعل عبادة من العبادات .. هل أنت من تقرر أنك مرائي
أم مخلص أم الشيطان هو
الذي يقرر بالنيابة عنك من الذي يملك قرار الإخلاص ,
أنت أم الشيطان ؟
- الجواب : أنا طبعًا !
- هذا الذي يوسوس لك , و يقول لك : أنت مرائي ,
و يفسد عليك خشوعك في العبادة ..
س- هل هو ملك من الملائكة , أم شيطان من الشياطين ؟
- الجواب : لا شك أنه شيطان من الشياطين .
- السؤال الأخير : في العبادة .. هل سيحاسبك الله على قرارك
أم على وسوسة الشيطان ؟
- الجواب : طبعًا .. سيحاسبني على قراري
و ليس على وسوسة الشيطان ..
إذن مادام الأمر كذلك .. فلماذا تخاف من شيء لن يحاسبك الله عليه !؟
دعه يوسوس إلى أن يحترق ..ما الذي يهمك أنت
لا يوجد رياء يُجبر عليه الإنسان .. إذا أردت أنت أن ترائي سترائي ..
و إذا أردت أن لا ترائي فلن ترائي !
و هل تعلم بأنك لست مرائي ؟ لأنك متضايق من هذا الشعور ,
فلو كنت مرائي لما تضايقت ,
المرائي يريد أن يرائي فلماذا لا يتضايق من هذا الشعور !؟
لكن لأنك لا تريد الرياء .. فأنت متضايق ,
لا تهتم بالشيطان لأنك إذا اهتممت أنت به كبر في قلبك ..
انوي الإخلاص ,
و لو قال لك الشيطان : أنت مرائي ألف مرة ,
فلن تكون عند الله مرائي
و الحمد لله انتهت المشكلة !
فإذا ابتعدت عن الرياء و أحسست بالإخلاص ,
فستعيش حياة طيبة جدًا

ما أحلى الإخلاص .. فلن تجد في قلبك أحلى و لا ألذ منه
الإخلاص أن تكون أعمالك كلها لله , عباداتك كلها لله ,
لا رياء و لا سمعة
فأنت تحسن إلى والديك سواء فضلوك على إخوتك
أم فضلوا بقية إخوتك عليك ,لا يهم
أنت تتصدق على الفقراء , سواء عرفوا الناس أم لا يعرفوا ..
أهم شيء أن يكون الله تعالى علم بي و سجلت الملائكة
عملي الصالح , ثم بعد ذلك لا يهمني أحد
لا تظهر حسن أخلاقك أمام أصحابك , أو أمام أهل زوجتك
ليحسنوا التعامل معك ..
لا .. بل أحسن أنت إليهم سواء أحسنوا أم لم يحسنوا
أهم شيء أن يكون الله راضٍ عنك .. إذا كنت قد أرضيت الله ,
فكل شيء سواه لا يهم

إذا صح منك الود فالكل هين *** و كل الذي فوق التراب تراب
فليــتك تحلو و الحياة مريرة *** و ليتك ترضى و الأنام غضاب
و ليت الذي بيني و بينك عامر *** و بيني و بين العـالمين خراب
ما الذي تريده من الناس !؟
أهم شيء أن تدخل أنت الجنة , حتى و إن لم يمدحك أجد فلا يهم ..
سواء عرف المدير أنك مجتهد أم لا ..
سواء عرف المسئول أنك لم تخطئ أم لم يعرف ..
في النهاية ألست متأكدًا أن الله تعالى
يعرف ذلك عنك
المخلوق لن يعطيك قدرك .. و لن يعطيك حقك..
أما ربنا سبحانه فإنه أكثر من يعرف عنك ,
و يعلم ماذا تستحق ,
و هو سيعطيك أكثر مما تستحق , ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )
رواه ابن ماجه
إذا كنت دائمًا تفكر في هذا الطريقة , فلن يحزنك شيئًا أبدًا ..
و لن تهتم لأحد لم يعطيك قدرك ؛ لأنك أصلاً لم تعمل لأجله ,
و قليل من الناس يعيش هكذا
فكثير من الناس من يحسن إلى والديه , أهله , أصحابه ,
في عمله و لا يجد تقدير , فيتوقف عن الإحسان , و المفترض أنه لا يتوقف ,
لأنه أساسًا لا يعمل من أجلهم ,
بل لأجل أن يحصل على ثواب و أجر هذا الإحسان ,
سواء أحسنوا أم لم يحسنوا ! المهم أن تحصل
على أجرك من الله ..
مثال : لو أنك تتاجر بالأقلام , و قيمة القلم منهم دولار ,
فجاءك أحدهم يخبرك بأنه يعرف من التجار

من يشتري منك هذا القلم بعشرة دولارات ,
تبيعه أم لا ؟ سيكون جوابك : بالطبع سأبيعه .. لكنه يقول لك :
توجد مشكلة واحدة ,
وهي أن هذا التاجر لا يبتسم , ستقول : و ما الذي أريده بابتسامته !؟
أنا لا أريده أن يبتسم ,ما يهمني
أن آخذ منه ثمن الأقلام , عشرة أضعاف !
هنا نفس القضية .. أنت أحسن إلى والديك , و أهلك ؛
لكي تحصل على الحسنات , و لا يهمك أحسنوا أم لم يحسنوا
إذا كان الله تعالى سيعطيك على تعاملك معهم بدل الحسنة عشر حسنات ,
فماذا تهمك ردة فعلهم ..
أهم شيء أن تستفيد أنت إذا طبقت هذا , فلن تنزعج من أي إساءة
تصدر من أي شخص في حياتك , أليس هذا الشعور رائعًا !
جربه , و ستتغير حياتك تمامًا







أنت تملك حلاً سحريًّا لكل مشاكلك , فلماذا لا تستخدمه ؟


إنك تملك حلاً سحريًّا لجميع حاجاتك المالية و الصحية , مشاكل العمل ,

المنزل , و جميع المشاكل


و هو متوفر بيدك لا يكلفك جهدًا و لا وقتًا و لا مالاً

هل جربته مرة من المرات ؟


إنه شعور معين يقع في القلب إذا رآه الله في قلبك فإنه سيكفيك ,
ويقضي لك كل حاجاتك , عاجلاً أو آجلاً


إنه ( التوكل ) .. فكيف تتعامل مع الله إذا توكلت عليه ؟


قال أهل العلم : و لو توكل العبد على الله , في نقل جبل من مكانه ,
وكان مغمورًا بذلك , لنقله


التوكل شيء عجيب يحقق لك كل ما تريده ,
والتوكل لا يتحقق إلا بشرطين اثنين :

الأول : الاعتماد على الله .
الثاني : بذل الأسباب .


و على هذا فالناس في التوكل ثلاثة أنواع :


النوع الأول :
يتوكل على الله و لكن لا يبذل الأسباب , و ليس هذا من الدين ..
قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم :
يا رسول الله , أعقل دابتي و أتوكل ؟ أو أطلقها و أتوكل ؟
قال له النبي صلى الله عليه و سلم
: اعقلها و توكل ..


رواه الترمذي



النوع الثاني :
يبذل الأسباب , و لكن قلبه متعلق بهذه الأسباب , يعتمد قلبه على هذه الأسباب
و ربنا سبحانه يقول لنا : ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ )
سورة آل عمران : 154


انتبه .. الطبيب ليس هو المشافي , بل الشافي هو الله , و لكن الطبيب سبب ,
فكم من إنسان يصاب بنفس المرض الذي أصابك , و يأخذ نفس الدواء الذي تأخذه
, و لكنه لا يشفى , و تشفى أنت .. لماذا ؟ لأن الله هو المشافي


المدير ليس هو الرازق , بل الرازق هو الله , و المدير سبب ,
فكم من إنسان طردوه من عمله , فوجد أضعاف راتبه في مكان آخر ..
كيف ؟ الله هو الرازق .


الأسباب وحدها لا تضر و لا تنفع , و لا تعطي و لا تمنع ,
إلا بمسبب الأسباب سبحانه


إذن إذا أردت أن تحصل على كنز التوكل فلا بد من شرطين اثنين :


الأول : الاعتماد على الله بالقلب .


الثاني : بذل الأسباب .


فلو أن الإنسان في السفر قال :أنا متوكل على الله , و لا أحتاج أن أبذل الأسباب ,
فلا أتأكد من السيارة و لا أف***ا .. هذا ليس توكلاً


و لو بذل جميع الأسباب , ولكن قلبه متعلق بها , معتمدً عليها , هذا ليس توكل أيضًا ؛
لأن الله سيتركه للأسباب التي تعلق بها , فإذا تركه إليها , فلا يمكن لهذه الأسباب أن تكفيه
, لأن الكافي هو الله وحده , و الحافظ هو الله وحده



و توجد قصص واقعية عجيبة في ذلك


مرة من المرات وقع زلزال في دولة من الدول , فخرج جميع الناس من إحدى البنايات بسرعة ,
قبل أن تنهار البناية بسبب الزلزال , و كانت امرأة نائمة في غرفتها ,
فاستيقظت فزعة و ركضت إلى غرفة ابنها الرضيع , لتخرجه , فتأخرت و البناية ستنهار ,
لكنها أخرجت الطفل في اللحظة الأخيرة , ثم سقطت البناية ,
و المفاجأة أن المرأة لم تأخذ ابنها , بل أخذت الوسادة التي على الفراش ..
أرأيتم , الأسباب وحدها لا تكفي , قال تعالى :
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
* وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)


سورة الأنعام : 17 / 18



المطلوب منَّا أن نكون من النوع الثالث : الاعتماد على الله مع بذل الأسباب ,
فإذا جمع الإنسان بينهما حصل له من الفتوحات الربانية ما لم يخطر له على بال ..


انتبه معي إلى هذه القصة ..


يحكى أن امرأة في إحدى البلدان مرض ابنها الرضيع , و كانت لا تملك ثمن علاجه
, حاولت , بذلت الأسباب , قلبها معتمد على الله , لكنها لا تملك شيئًا ,
ماذا عساها أن تفعل ؟ ليس بيدها شيء !


فبقيت الأم تنظر إلى طفلها و هو يموت أمام عينيها , فجأة طرق أحدهم باب الشقة
, فتحت فإذا هو طبيب يحمل حقيبة , صعقت الأم بالمنظر ,
فقال لها : أين الطفل الرضيع ؟


زادت صدمتها , قال :أي طفل ؟


قال : الطفل المريض أين هو ؟


قالت : في الداخل


قال : دعيني أراه


أدخلته .. كشف على الطفل , ثم أحضر له الدواء , ثم أعطاها الفاتورة


فقالت الأم : أنا لا أملك ثمن الفاتورة


قال لها : عجيب , تتصلين , و تطلبين الطبيب إلى المنزل ,
و بعد أن أخذت الدواء لا تريدين الدفع !؟


قالت : أنا لم أتصل بأحد

قال لها : أليست هذه الشقة رقم تسعة ؟


قالت : لا يا دكتور , الشقة رقم تسعة , هي شقة جيراني , هذه الشقة رقم عشرة ,

أنت أخطأت العنوان


فلما علم الطبيب بحالهم , و كيفأن الله ساقه إليهم سامحها
و ما أخذ منها شيئًا



أرأيتم .. بالضبط كما قال الله تعالى :
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )

سورة الطلاق : 2 / 3


(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) حسبه , يعني : كافيه .


قال الله في آخر الآية : (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )
سورة الطلاق : 3



اقتراح .. فلنحسن التعامل مع الله تعالى إذا أردنا التوكل عليه , وصدقوني سنرى من
رحمة الله ما لم يخطر لنا على بال , و على الله فليتوكل المؤمنون

يتبع





ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 09:19 صباحاً   #5
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_bdth

سلام على كل مؤمن مهموم
سلام على كل مبتلى مغموم

سلام على كل مسلم مريض أو ضرير
سلام على كل مؤمن مجروح أو كسير
سلام على من نزل عليه البلاء , فعظم عليه البلاء
سلام على من كان طريح الأسرة البيضاء
سلام على من فقد الأمهات و الآباء
سلام على أولئك الذين فقدوا أهليهم
سلام على أولئك الذين فُجعوا بذويهم
سلام عليك إذ ودعت أبًا , طالما مد يد المعروف إليك
سلام عليك إذ ودعت أمًّا , طالما سكبت حنانها عليك
سلام على من فقد واحد من الأبناء و البنات
سلام عليكم و رحمات عدد ما سكبتم من
الدموع و العبرات
و عدد ما لفظتم من الآهات و الأنات

رفع الله قدركم و خفف الله مصابكم
و جبر الله كسركم و عظم الله أجركم

نعرف أن البلاء أحيانًا يكون صعبًا , وأن الإنسان قد
يتعب و يتألم

فمن لك غير الله , إذا دفعت عن الأبواب إلا بابه !؟

من لك غير الله إذا دفعت عن كل جناب إلا جنابه !؟


يا صاحب الهم , إن الهم منفرج *** ابـــشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحيــانًا بصاحبه *** لا تيأسن فإن الـــكافي الله
و الله مالك غير الله من أحد , فحسبك الله



بشارة لأهل البلاء جميعًا .. بأن الله أحبكم
قد يقول مبتلى : يحبنا ! و ما دخل المحبة بالبلاء ؟

فلنسمع هذا الجواب من رسول الله صلى الله عليه و سلم
حيث قال : ( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم )
رواه الترمذي


وو الله , لمحبة الله تعالى تساوي الدنيا و ما فيها , اعطني محبة الله
, وخذ مني كل شيء .. تذكر هذا الكلام إذا وقع بك البلاء

الناس عند وقوع البلاء ينقسمون إلى أربعة أقسام
و لديك كامل الحرية أن تختار أي قسم منها


الأول : يتسخط إذا وقع البلاء ..
هذا النوع محرم و أصحابه آثمون

لا يجوز أن تتسخط .. فرسول الله صلى الله عليه و سلم
يقول: ( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم , فمن رضي فله الرضا
, و من سخط فله السخط )
رواه الترمذي


فلا تتذمر , و لا تتشكى عند الناس


* اشتكى رجل عند الأحنف بن قيس وجع ضرسه ,
فلما أكثر عليه , قال الأحنف : لقد فقدت عيني منذ أربعين سنة
, ما أخبرت أحدًا ..


* و جاء رجل إلى أحد الصالحين يتشكى له سوء الحال و الفقر
و المرض , فقال له : و يحك ! أتشتكي الله عندي !؟
أتشتكي من يقدر عند من لا يقدر !؟


فابتعد عن الشكوى , لأن الذي يتشكى كأنه يتشكى على الله تعالى ,
لا بأس أن تخبر بها ؛ لأن من يخبر بمصيبته شيء ,
و الذي يتشكى شيء آخر , أما إذا وصل الإنسان مرحلة يلطم فيها
و يشق الثياب , فهذه من العظائم


يقول ابن مسعود : من أصيب بمصيبة فمزق ثوبًا أو ضرب صدرًا
, فكأنما أخذ رمحًا يريد أن يقاتل الله به ربه عز و جل , و العياذ بالله
هذا هو التعامل الأول الذي يمكن أن يكون مع الله
و هو تعامل محرم , لا يجوز أن تكون هذا مع ربك و إلهك
فيجب إذن على صاحب البلاء أن ينتقل إلى المرحلة الثانية
إلى النوع الثاني من أنواع التعامل مع الله عند البلاء ..



الثاني : التعامل مع الله بالصبر عند البلاء
فإذا قررت أن تكون
من أهل هذا التعامل مع الله , فابشر , فستفتح لك أبواب الحسنات
فتحًا مبينًا , يقول الله تعالى :
( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
سورة الزمر : 10


( بغير حساب ) يقول أحد المفسرين : ليس يوزن لهم ,
و لا يكال إنما يُغرف لهم غرفًا , لدرجة أن الذين لم يصبهم
بلاء يتمنون مكانهم يوم القيامة , يقول النبي صلى الله عليه و سلم
: ( ليودَّنَّ أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض
مما يرون من ثواب أهلالبلاء )
رواه الترمذي


هذا غير تكفير الذنوب , لكن بشرط أن تحتسب الأجر ,
بحيث أنك لم تصبر إلا لله , لا لأنه لا يوجد اختيار آخر
المسألة ليست سهلة , لكن اصبر


الصبر مثل اسمه , مر مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل


ثالثًا : توجد مرتبة أعلى , حيث يوجد تعامل أرقى من الصبر
تتعامل فيه مع الله , إنه (الرضا) , أن تكون راضٍ بمصيبتك
الصابر كاره لمصيبته , لكنه صابر , أما الراضي فإنه يشعر بشيء آخر
, فهو راضٍ عن الله , ليس فقط صابر بل راضٍ تمام الرضا

قد يقول قائل : كيف يحس بالرضا و هو يتألم !؟
أمن الممكن أن يجتمع الألم مع الرضا !


طبعًا ممكن .. ألا ترى أن المريض يشتري الدواء المر
فيشربه و هو راضٍ به , مع أنه مر !

حقنة يتألم منها , لكنه راضٍ بها ,
لدرجة أنه يشتريها بأغلى ماله


كن أنت مع البلاء كذلك , فإذا رضيت عن ربك فالحمد لله
ابشرك , سيرضى الله عنك , قال صلى الله عليه و سلم :
( فمن رضي فله الرضا ) هذا هو التعامل الثالث ,
هذا هو التعامل الراقي , الذي يمكن أن يكون بينك و بين الله
و إذا أحببت أن ترتفع أكثر في تعاملك مع الله , فيمكنك ذلك
أما تحب أن تكون في القمة , قمة التعامل مع الله أثناء البلاء !؟


رابعًا : أفضل ما تفعله عند البلاء أن تكون من النوع الرابع ,
و هو الذي إذا وقع البلاء عليه شكر , يشكر ؛
لأنه يفرح بالبلاء , قال صلى الله عليه و سلم :
( و لأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء , من أحدكم بالعطاء )
رواه ابن ماجه

ليس كل أحد يستطيع أن يصل إلى هذه المرحلة


يفرح ؛ لأنه يعرف أنه ستزيد حسناته , و تكفر سيئاته ,
و يعلم أن ذلك من تقدير أرحم الراحمين .. أرحم به من نفسه
فيعلم أنها خير له , فيفرح , يعلم أن هذه المصيبة أهون من غيرها
, أهون مما يمكن أن يكون أشد , أصابت غيره ما أصابته , فيفرح
يقول أحدهم : رأيت مرة أحد الصالحين , و قد أصابته قرحة في أصبعه
, فقلت له : ألا تتشكى ؟ ألا تتألم ؟
فقال : أرأيت لو كانت في وجهي ؟ أرأيت لو كانت في لساني؟
أرأيت لو كانت في عيني ؟


يقول هذا الرجل : فما زال يقول لي: أرأيت .. أرأيت.. أرأيت ..
حتى ظننت أن هذه القرحة هي أعظم نعمة أنعم الله بها عليه
.. هذا شكر .. مرحلة راقية عالية
هذه أربعة أنواع من التعامل مع الله , يمكن أن تختار أحدها
إذا وقع عليك البلاء .. فإما أن تعامل الله بالتسخط
و إما أن تعامله بالصبر , و إما أن تعامله بالرضا
و إما أن تعامله بالشكر

نسأل الله أن يرفع البلاء عن جميع المسلمين
نسأل الله أن يرضى عنا و عنكم , و يغفر لنا و لكم
و يجعلها رفعة في الدرجات , و تكفيرًا في الخطيئات
و رضًا عند فاطر الأرض و السماوات
و الحمد لله رب العالمين







dh_lm_ysjyb_lk


يمر على الإنسان شعور معين , يسمى الحياء , يعتريه بين

فترة و أخرى أحيانًا يكون هذا الشعور تجاه والديه ,
أحيانًا يحس به مع مديره ، أحيانًا يكون مع شخص ربما لا يعرفه
وهذا يحدث لا شيء مستغرب


لكن العجيب أن الله تعالى أحيانًا يستحي منَّا ,
لم أكن أعلم ذلك إلا عندما


قرأت حديثًا للرسول صلى الله عليه و سلم
يقول فيه
( إن الله حيي كريم , يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه
أن يردهما صفرًا خائبتين )
رواه الترمذي


سبحان الله .. إذا دعا العبد ربه , فإن الله يستحي من أن يرده
, فلا يرده , لابد أن يعطيه شيئًا , لأنه يستحي أن يرده خاليًا
يستحي من أن يحرمه ؛ لأنه رفع يديه , بل لابد أن يضع فيهما شيئًا
إما أن يعطيه هذا الشيء الذي طلبه , أو يعطيه شيئًا أحسن منه
, أو يعطيه إياه في الدنيا أو في الآخرة , لابد أن يضع شيئًا
في هذه اليد سبحانه , لأنه كريم , حيي سبحانه ..
و معنى حيي : أي كثير الحياء


إذن .. كيف تتعامل مع الله إذا استحى منك ؟


الحياء صفة ثابتة من صفاته سبحانه , لا تعرف كيفيتها
إلا أنها لا تشبه حياء المخلوق بأي وجه من أوجه الشبه و المثيل
, لأنه سبحانه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير
وحياؤه سبحانه يثمر عن الجود و الكرم و البر
بمن استحى منه , فإذا استحى الله من إنسان
وصل إلى هذا الإنسان الخير من وجوه متعددة
و هذا و الله شيء عجيب , المعتاد أن الذي يطلب هو الذي يستحي
, أما أن يكون المطلوب هو المستحي , و الطالب لا يشعر بشيء
, هذا شيء عجيب , و الأعجب من هذا كلام يحيى بن معاذ
عندما قال : سبحان من يذنب عبده , و يستحي هو ..

على الإنسان أن يتفكر بينه و بين نفسه , الله يستحي مني !
من أنا حتى يستحي الله مني ؟

جسم الواحد منَّا بالنسبة للمدينة التي يعيش فيها ,
كقطرة ماء في بحر , و نسبة المدينة إلى كوكب الأرض
كنسبة قطرة الماء أيضًا إلى البحر , و إذا نظرنا إلى كوكبنا كله
, فهو بالنسبة إلى باقي الكواكب , كحبة رمل في وسط الصحراء
, و كل هذا تحت السماء الدنيا , و السماء الثانية أعظم من الدنيا
, و الثالثة أعظم من الثانية , و هكذا حتى نصل إلى السماء السابعة
فوقها عرش الرحمن , و الرحمن على العرش استوى
فمن أنا حتى يستحي الله مني ؟


كيف تتعامل مع الله إذا استحى منك ؟


أولاً : استحِ منه , كما استحى هو منك , هذا أقل شيء يمكن أن نفعله
, و الله ليس بكثير على ربنا أن نستحي سبحانه
و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرص على هذا
و يوصي رجلاً , و يقول له :
( أوصيك أن تستحي من الله , كما تستحي من الرجل الصالح من قومك )
رواه أحمد والطبراني


و إذا كنا نستحي من المخلوق , فكيف لا نستحي من الخالق ؟


لا يمكن أن يكون الإنسان مستحيًا من الله تعالى , و هو يعصيه
بل لاشك في أن من يستشعر الحياء لا يستطيع أن يفعل المعصية

في نفس الوقت الذي يكون قلبه مملوءًا بالحياء من ربه

و إذا خلوت بريبة في ظلمة *** و النفس داعية إلى الطغيان
فاستحِ من نظر الإله و قل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

بالتأكيد أن من يستحي من الله , سيترك المعصية
فإن تركها صار عزيزًا على الله , حبيبًا إليه
يقول ابن القيم : من لم يستحِ من الله عند المعصية
لم يستحِ الله من عقوبته يوم القيامة , و من استحى من الله عند معصيته
استحى الله من عقوبته يوم يلقاه

بل إن الله سيحبه أكثر من الذي ترك المعصية خوفًا من الله
لأن الذي يترك المعصية حياءً أقرب إلى الله من الذي يتركها خوفًا
وفي كلٍّ خير , كلاهما على هدى ,
لكن تارك المعصية خوفًا قلبه كان يفكر بالعقوبة
عندما تركها أما الذي ترك المعصية بسبب الحياء فقلبه
استحضر الله فترك , و لاشك في أن الذي استحضر الله فترك
أفضل من الذي استحضر العقوبة فترك


الفرق الثاني أن الخائف يراعي نفسه و حمايتها , يحمي نفسه
أما المستحي يراعي جانب ربه , و يلاحظ عظمتها

و لا شك في أن الذي راعى جانب ربه فترك أفضل
من الذي راعى جانب نفسه فترك .. و كلاهما مأجور

و الذين يشعرون بالحياء من الله , هم أقل الناس

أكثر الناس يحس بالمحبة و الخوف و الرجاء تجاه ربه
أما الحياء من الله فالغالب أن الإنسان لا يحس به إلا نادرًا

و الناس النادرون الذين يشعرون بالحياء من الله أنواع :
- منهم من يحس بالحياء بسبب كثرة إنعام الله عليه
- منهم من يحس بالحياء بسبب أخطائه المتكررة في حق الله
- منهم من يحس بالحياء بسبب تقصيره في الطاعة
فهو يفعل الطاعات , لكنه يحس بالحياء لأنه يريد أن يقدم أكثر لربه
ويحس بأنه لم يقدم إلا القليل فيستحي من الله
- أفضل من هؤلاء هو من يحس بالحياء من أجل جميع هذه الأسباب
و الله إن حياء الصالحين الذين نقل لنا , حياء شديد من الله
مثل :
* الفضيل بن عياض يوم عرفة , كان الناس يدعون ,
وهو يبكي بكاء شديد , لم يستطع الدعاء من شدة البكاء
فلما كادت الشمس أن تغرب , و سينتهي يوم عرفة
رفع رأسه إلى السماء , وقال : وا حياءاه منك
و إن غفرت .. وا سوأتاه منك , و إن عفوت ..
* و أبو بكر رضي الله عنه , وقف يومًا فقال : يا معشر المسلمين
استحيوا من الله , فو الذي نفسي بيده إني لأظل أغطي وجهي
عند قضاء الحاجة ؛ استحياءً من ربي
و الحياء من الله ليس من قصص السابقين فقط ,
بل هو موجود حتى في هذا الزمن

( قصة حدثت للشيخ , يقول فيها : ذات جمعة اخترت موضوعًا
للخطبة عن لقاء الله تعالى , و بعد الخطبة جاءني رجل ,
تحولت عينه إلى اللون الأحمر من كثرة الدموع , سائلاً :
هل ستظهر ذنوبي أمام الله تعالى يوم القيامة ؟ قلت له :
إذا تبت منها ستتحول إلى حسنات , فأعد سؤاله بصيغة فيها حزم :
هل ستظهر ذنوبي أمام الله تعالى يوم القيامة أم لا ؟
فأعدت له نفس جواب : إذا تبت منها ستتحول إلى ميزان الحسنات
فما كان منه إلا أن عاد السؤال مرة ثالثة
فقلت له : مالك ؟ لماذا تسأل ؟ فقال : و الله أستحي من ربي .. )

الله سبحانه تعالى يحب أن يرى هذا الشعور موجود في قلب عبده
و يحب أن يجده مستمرًا إلى أن يلقى العبد ربه في الآخرة
فإذا استحييت من الله , سيستحي منك أيضًا
نقل لنا ابن القيم أثر : من استحى من الله , استحيى الله منه ..

الآن لاحظ هذا التعامل العجيب مع الله تعالى ..
انظر كيف أن العبد يرفع يديه ليسأل ربه ,
فيستحي الله منه , فلما علم العبد أن الله يستحي منه
استحى هو أيضًا من ربه , فلما استحى من الله
استحى الله منه مرة أخرى ..
بعض الناس عندما تختلط في قلبه كل هذه المشاعر
والأحاسيس لا يملك عينه , فتجده يدمع مباشرة
وهو منفرد لوحده يدعو ويبكي
جرب الحياء من الله و استحضره , فإنه عالم آخر من التعامل مع الله تعالى
وإلهنا العظيم الرحيم الودود الحليم , الذي يستحي منا يستحق
والله أن نستحي منه , بل لا يوجد في حياتنا من هو أحق منه بحيائنا


نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الحياء ,
وأن يرزقنا حق الحياء منه سبحانه , وأن يجمعنا بكم في جنات
ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
والحمد لله رب العالمين




الناس يتعاملون مع الله تعالى طوال حياتهم ,
الواحد يتوقع في كل يوم أن يرحمه الله تعالى , أو يرزقه , أو يعاقبه , أو يبتليه , أو يرضى عنه , أو يحبه ..
لكن , هل سمع الإنسان من قبل عن احتمال أن يصلي الله عليه ؟


نعم .. يصلي عليك , ألست تصلي على الرسول صلى الله عليه و سلم !؟


الله تعالى ممكن أن يصلي عليك .. ما معنى أن يصلي الله عليك ؟
و ماذا سيحدث بعدها ؟


كيف تتعامل مع الله إذا صلى عليك ؟


أولاً .. ما معنى الصلاة على الإنسان ؟


عندما نقول : اللهم صلِّ على محمد , و على آل محمد , كما صليت على إبراهيم , و آل إبراهيم ..


ما معنى ( اللهم صلِّ على محمد ) ؟


الصلاة من الله على العبد , أي : الثناء عليه في السماء


إذن فأنت تدعو أن يثني الله ثناء جميلاً على النبي صلى الله عليه و سلم في الملأ الأعلى ,
فإذا صليت أنت على النبي صلى الله عليه و سلم بالمقابلسيصلي الله عليك عشر مرات ,
يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( من صلَّى عليَّ واحدة , صلى الله عليه عشر صلوات ,
و حط عنه عشر خطيئات , و رفع له عشر درجات ) رواه أحمد


إذا كان الله يصلي عليك فهذا يعني أنه يثني عليك في الملأ الأعلى ,

فمن هو المحظوظ الذي سيمدحه الله في السماء ؟





تخيل معي المشهد الآتي : فلنفرض أن هناك شخص اسمه إبراهيم ,
دخل إلى المسجد يوم الجمعة و الإمام يخطب ,
أول ما دخل المسجد توقف الخطيب عن الخطبة ,
و أشار إليه و قال : اللهم صلِّ على ( إبراهيم ) , و المصلون يقولون : آمين ..
و هو يكرر قوله , و المصلون يؤمِّنون من كل قلبهم ..

مارأيكم بهذا الموقف ؟ هل تظنون بأنه سينسى هذا الموقف في حياته ؟
مستحيل !



يوجد موقف أعظم منه , يضيع على الناس كل يوم ,
إنه صلاة الله على العبد , كثير من الناس يضيعها ,
لأنه ينشغل عن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
التي هي السبب الرئيسي في صلاة الله عليك


ليس هذا فقط .. فهناك خبر آخر جميل ..
حتى جبريل عليه السلام بقوته و هيبته , الذي له ست مئة جناح ,
و الجناح الواحد يغطي السماء بحيث أن الشمس لا تظهر ,
هذا الملك الجليل , جعله الله تعالى يصلي عليك ,
و لما وصل هذا الخبر للنبي صلى الله عليه و سلم سجد سجود شكر طويل ,
فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه و سلم و هو ساجد , فأطال السجود ,
ثم قال : أتاني جبريل , و قال : من صلى عليك , صليت عليه ,
و من سلم عليك سلمت عليه , فسجدت ؛ شكرًا لله .. رواه أحمد


ليس هذا فقط بل حتى الملائكة تصلي عليك ..
و صلاة الملائكة على العبد أي : دعاؤهم له , يقول الله تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا *
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ
وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) سورة الأحزاب : 41 / 42 / 43


رحيم ياربي , ملائكة بالملايين تصلي علي ,
و صلاتهم علي , يعني دعاؤهم لي عندك , وهم قريبون منك ,

فماذا أحلى من هذا ؟




العلماء يعرفون جيدًا قيمة أن يصلي الله عليك ,
و لهذا فإنهم يتأثرون كثيرًا إذا وقع ذلك


أتى النبي صلى الله عليه و سلم إلى أُبي بن كعب فقال له :
إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن
فقال أُبي : هل سماني الله لك ؟
قال : نعم
قال : هل ذُكرت عند رب العالمين ؟
قال : نعم .. فذرفت عيناه و أخذ يبكي رضي الله عنه و أرضاه

متفق عليه



فهنيئًا لهذا الإنسان , الذي صلى الله عليه , و ذكره في السماء السابعة


ماذا ستفعل إذا صلى الله عليك ؟


أولاً : أشعر بالحياء من الله سبحانه و تعالى ,
فمن أنا حتى يصلي علي فاطر السماوات و الأرض ؟

من أنا حتى يمدحني الله تعالى في السماء ؟


ربما لا يمدحني أحد في الأرض أمام الناس , فكيف إذا كان الله يثني علي ,
و قد سخر ملائكته تدعو لي , هذا يجعل الإنسان يستحي من ربه ,
و هذا الشعور ( شعور الحياء ) عبادة من العبادات , تؤجر عليها ,
فزد من حسناتك , ربي يصلي عليك , و أنت تتعبده بالحياء منه



ثانيًا : من حسن تعاملك مع الله إذا صلى عليك أن تقابل الإحسان بالإحسان ,
فأنت تثني على الله تعالى كما أثنى هو عليك ,
فامدحه و قل : سبحان الله , و الحمد لله , لا إله إلا الله , و الله أكبر ..
هذا كله ثناء على الله تعالى ..


أيضًا امدحه أمام الناس , فإذا جلست في مجلس بين الناس ,
فخطط قبلها أن تفتح موضوعًا عن كثرة النعم , عن رحمة الله ,
حاول أن تفتح الموضوع , لكي يتحدث الناس , فتثني أنت على الله تعالى ,
و يثني الناس على ربهم فتخرج بأحلى مجلس



و ربنا سبحانه يحب أن يمُدح , كما أنك أيضًا تُحب أن تُمدح ,
فالله تعالى يحب ذلك من باب أولى ؛ لأنه يستحقه و هو أهل الثناء و المجد ,
قال صلى الله عليه و سلم : ( ما أحد أحب إليه المدح من الله ) رواه مسلم



ثالثًا : أيضًا من التعامل الراقي الذي يكون بينك و بين الله تعالى إذا صلى عليك :
أن تحاول أن تدعو غيرك ؛ لينضموا معك في هذا الجمع العظيم ,
من الصلاة المتبادلة بين الخالق و المخلوق ,
فذكر الناس بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
و أيضًا لا تفوت أبدًا , و لا مرة واحدة أن تصلي على رسول الله صلى الله عليه و سلم , إذا سمعت ذكره ,
كلما ذكر عندك رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
فمباشرة ارفع صلاة جميلة إلى السماء السابعة على حبيبك صلى الله عليه و سلم




أخيرًا .. إذا صليت على النبي صلى الله عليه و سلم
فاستحضر أثناء صلاتك هذه المعاني التي ذُكرت ؛ لكي تكون صلاتك كاملة ,
و لا تقلها هكذا بلسانك دون استحضار المعاني التي في قلبك ,
حتى لا تكون صلاتك ناقصة , و بالتالي يكون الأجر ناقص ,
لأن الصلاة الكاملة هي التي تكون بالقلب و اللسان , و ليس باللسان فقط


نعم يجوز أن تقولها بلسانك فقط بلا استحضار , ستؤجر إن شاء الله ,
و لكن الأجر لن يكون كاملاً



أسأل الله تعالى أن يرفع اسمكم عنده في السماوات العلى ,
و أن يعيننا و إياكم على ذكره و شكره و حسن عبادته





يتبع


ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 09:35 صباحاً   #6
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_lm_ysjyb_lk

سعد بنعبادة كان سيد الخزرج وكان مشهورًا أنه كان شديد الغيرة ,
لدرجة أنه إذا طلق امرأةفإن الناس لا يتزوجونها خوفًا من غيرته ,
فلما حكم الله بأنه من اتهم زوجته بالزنافعليه أن يحضر أربعة شهود ,
قال : سعد بن عبادة : لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بحدالسيف ,
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
( أتعجبون من غيرة سعد!؟ و الله لأنا أغير منه , و الله أغير مني ,
ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منهاوما بطن) رواه البخاري



نعم ربنا سبحانه وتعالى يغار على عبده أن يقع في المحرمات ولا يحب له ذلك ,
وعلى العبد أن يعرف ماذا عليه أن يعمل في مثل هذا الحال..


فكيف تتعامل مع الله إذاغار عليك؟



أولاً: افرح أن الله تعالىيغار عليك؛ لأنه سبحانه إذا غار عليك من فعل شيء من المحرمات
فهذا دليل على أنه يريدقربك منه ويريدك أن تعود إليه وألا تذهب إلى هذا المحرم, يقول الله تعالى :
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا *
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) سورة النساء : 27 / 28



الله أكبر ما ألطف الله بعباده, فإذا وجد الإنسان إله يعتني به ويحفظه ويغار عليه من المحرمات
فسوف يحس هذا العبد بقربه وسيحبه أكثر ولاشك ؛ لأنه سبحانه لن يغار عليك إلا من الأشياء التي فيها مضرتك ,
لن يغار عليك إلا من الأشياء التي لا تصلح لك ولاتليق بك , فافرح بذلك ؛
لأنه يريد منفعتك










الأمر الثاني: من حسن تعاملك مع الله أن تجعل غيرتك موافقة لغيرة الله تعالى ,
يعني الأشياء التي يغار الله على العباد منها فأنت أيضا تغارعليهم منها



والغيرة عند الإنسان يمكن أن تكون فطرية ويمكن أن تكون مكتسبة ,
فبعض الناس يغار على الحرمات فطرة, وبعض الناس لكي تصبح الغيرة لله تلقائية عنده
فإنه يحتاج إلى أن يعود نفسه على أن تحب ما يحبه الله,
وأن يعودها بأن الذي لا يحبه الله فأنا لا أحبه عندها سيشعر بالغيرة لله إذا انتهكت حرماته



ربنا سبحانه يحب أن يرى قلبك موافقًا له , و هذا جزء من أعمال القلوب,
لأن الله تعالى لا يريد فقط أن يعمل جسدك,
لا .. بل يريد سبحانه أن يعمل قلبك أيضًا





أعمال القلوب يعني مثل : الحب والرجاء والهيبة والغيرة والحياء من الله ,
هذه أشياء تحركها بقلبك لا بجسدك




و للعلم : أعمال القلوب أفضل وأعلى و أشرف و أحب إلى الله من أعمال الجسد ,
مع أن كلاهما مطلوب , و كلاهما سيحاسبنا الله عليه إلا أن أعمال القلوب أعلى





أما الخطوة الثالثة في التعامل مع الله تعالى : أنه إذا غار سبحانه عليك من شيء فابتعد عن هذا الشيء مطلقًا ,
لا يراك الله في مكان لا يحب أن يراك فيه , ولا يفتقدنك الله في مكان
يحب أن يراك فيه , لا تتساهل في هذا فإنه لا يوجد شيء أغير من الله تعالى ,
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , فإذا كان هناك احد يخاف من أن يراه
والد البنت الفلانية وهو يكلمها فإن الله تعالى أشد غيرة من الوالد على بنته ,
الفرق أن والد البنت أو أخاها قد تختفي عنه, أما الرب سبحانه فلا يمكن
ذلك أبدا, قال تعالى : ( أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) سورة البقرة : 77



حتى الذي في داخل صدرك يعلمه سبحانه



و إذا كان الشاب يخشى من ردة فعل أهل الفتاه إذا كلمها أو واعدها فإن الله تعالى أشد بأسًا ,
و أشد تنكيلاً من أهل الفتاة , فإن انتقامه لحرماته التي يغار عليها سيكون
أصعب قال تعالى : ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) سورة البروج : 12



وقد حاول النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة أن يخبر أمته بذلك ,
و كان يحذر في أكثر من موضع في خطبه ومجالسه من هذا الأمر وكان يخاطبنا صلى الله عليه وسلم خطاب المشفق فيقول :
( يا أمة محمد ما أحدٌ أغير من الله أن يزني عبده أو أن تزني أمته ) رواه الترمذي



فانتبه أخي الكريم , انتبهي أختي الكريمة .. لا يأمن الواحد منا مكر الله ,
قال تعالى : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) سورة الأعراف : 99




أنا لن أذكر قصة من قصص السابقين لأدلل على الموضوع ..
لا, سأذكر قصة حقيقية حدثت في هذا الزمن



قصة حقيقية وقد ذُكرت في صحيفة من الصحف العربية ولن أذكر اسمها نشر
القصة صاحب القصة بنفسه وطلب من الصحيفة ألا تنشر اسمه ولكن فقط
أراد من الناس أن يعتبروا به , يقول صاحب القصة : كنت في الجامعة وككثير
من الشباب لدي علاقات مع الفتيات مرة من المرات تعرفت على بنت , و
كونت معها كاملة غير شرعية , وظللت لفترة هكذا حتى أنها حملت مني ,
فلما اكتشف أهلها الأمر وأخبرتهم الفتاة عني , جاءني أخوها يتهجم علي ,
فقلت له : أنا لا أعرف هذه البنت , انظر من أين أتت بهذا الحمل ؟ و تركته
وذهبت ولأنهم لا يملكون ضدي أي شيء تركوني , نسيت أنا الأمر, و بعد
سنوات دخلت المنزل ذات مرة , فإذا أمي على الأرض مغشي عليها, أحاول
أن أوقظها , فإذا استيقظت صرخت ثم أغمي عليها مرة أخرى , أوقظها مرة
ثانية تصرخ وتسقط , ثلاث مرات حتى قلت لها : أمي ما الذي حدث ؟

تصرخ تقول : أختك ؟ قلت : ما بها أختي ؟ قالت : إنها حامل من ابن
الجيران , ذهبت إلى ابن الجيران هذا و أمسكته , و لما بدأت بالتهجم
عليه , قال كلمة كانت كالسهم الذي اخترق وسط قلبي .. أتدرون ماذا قال ؟
قال لي: أنا لا أعرف أختك , اذهب و انظر من أين أتت بهذا الحمل ؟
سبحان الله! بالضبط نفس العبارة التي قلتها أنا لأهل البنت الجامعية .. و الجزاء من جنس العمل ..





لم تنتهِ القصة .. يقول : تجرعت آلام نفسية شديدة ثم بعد سنوات, قررت
أن أتزوج , بعد الخطوبة وعقد القران تجهزنا للزفاف , في يوم الزفاف أتفاجأ
أن عروستي كانت زانية من قبل, وهي تقول لي : استر علي سترك الله ..
فقلت في نفسي : خلاص يا ربي يكفي يكفي ما أنا فيه يكفي يكفي عقوبة ,
يقول : فتجرعت الضربة الثانية , و بلعت هذه الغصة بصعوبة , و قضيت
معها سنوات سنوات , و أنجبت منها طفلة كأنها القمر, فلما بلغت ست
سنوات, جاءت البنت تبكي من الشارع , ما الذي حدث؟ اغتصبها حارس
العمارة .. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ
خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) سورة الأنفال : 30




أخي الكريم, أختي الكريمة .. لا تقل أن هذا كثير على هذا العاصي, لا تلك
البنت الجامعية التي بدأ بها في أول القصة كان لها أخ فُجع بها, فجعل الله له
جزاء بأخته, نعم وسيكون لها زوج يصعق بها, فابتلاه الله بزوجته, وكان لها
أب تقطع قلبه عليها , فابتلاه الله بابنته والجزاء من جنس العمل.. فعليه أن
يتحمل عاقبة فعله, وأما من لم يكن له ذنب في ما حصل له في القصة فهذه
ابتلاءات يرفع الله بها عباده ويكفر عن سيئاتهم






وقد طلب صاحب القصة أن تكتب هذه في الصحف ليعتبر الناس بها فهل من مدكر








أخواني أخواتي ربنا سبحانه غيور, غيور على حرماته سبحانه,
وينتقم لها جل في علاه, فانتبه





أسأل الله تعالى أن يستر عوراتنا وأن يؤمن ورعاتنا






dh_Tk


أتى رجل إلى أحدالصالحين يشتكي له الحال والفقر والضيق ,
فسأله الرجل الصالح , قال له : ألك زوجه ؟ قال: أجل

قال : ألك دار ؟ قال : أجل

قال : ألك دابة ؟ قال : أجل

قال : أنت غني , فقال : أنا عندي خادم .. قال إذًا أنت ملك !



نِعم الله كثيرة لا نعرف كيف نحصيها له ,
و لا نعرف كيف نكافئهعليها , سبحانه ,
ولهذا هو سبحانه لما قال : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا }
بعدها مباشرة قال : {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } سورة النحل : 18


فإذا أعطاك الله عطية فاعلم أنهذه العطية ليس سببها أن الله يحبك أو لأن الله فضلك بين الناس
بل هذا العطاءللاختبار لينظر ماذا ستفعل في هذا العطاء ,
هل ستفعل ما يريده هو ؟ أو ما تريده أنت ؟القرار قرارك !



إذن .. كيف تتعامل مع الله إذا أعطاك؟



أولا : هذا العطاء مؤقت, هذا العطاء إما أن تتركه , و إما أن يتركك !


نعم قد يتركك العطاء .. كيف؟


بأن يغير الله حال الإنسان ؛ تنقص أمواله , أو يعفى من منصبه ,
أو يقل مستوى الجمال عند المرأة بتقدم العمر ..
هذا هو الاحتمال الأول


الاحتمال الثاني .. أن تترك أنت هذا العطاء وذلك بالوفاة


فالترك لابد منه فالمسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل ,
و أنا لا أريدأن أقلب الدرس إلى هم وحزن ,
لا .. ليس هذا مقصودي ولكن عندي لك اقتراح اليوم
يمكنك بهذا الاقتراح أن تجعل العطاء المؤقت يستمر معك حتى بعد الوفاة ,
لكن يجب أن نطبق القانون الآتي والمسألة ليست صعبة !


القانون هو : أي عطاء جميل يعطيك الله إياه إذا كنت تريده أن يستمر معك
فعليك أن تستعمل هذا العطاء فيما يحبه الله



عندها سيستمر العطاء معك إلى أن تدخل باب الجنة



مثال بسيط : أبناؤك عطية من الله تحبهم , أليس كذلك !؟
ألا تحب أن تبقى معهم أطول مدة ممكنة ؟
ستقول : بلى والله


ماذا عن يوم القيامة ماذا ستفعل ؟
الحل : حاول أن تصلحهم الآن قدر المستطاع ,
وسيضمهم الله إليك يوم القيامة , ستفرح بهم في الجنة ,
حتى ولو كانوا في مرتبة أقل منك في الجنة ,
فإن ربي سيرفعهم إليك قال تعالى :
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَاأَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} سورة الطور : 21


الحمد الله .. فلا يكن أكبر همك أن يأكل الأولاد , أن يدرسوا ..
نعم الأكل والدراسة أشياء مطلوبة , لكنها ليست كل شيء !



الاجتماع في الآخرة مطلوب أيضًا ,
فاحرص على هدايتهم كذلك ,
فإن الذي يكون مع أبنائه في الجنة سيفرح أكثر مما لو أن أبناءه ذهبوا إلى
المكان الآخر والعياذ بالله


أيضا جمالك وصحتك لاشك أنها عزيزة عليك ,
فإذا أردتِ أن تنتهي هذه النعم في خلال سنوات قليلة ,
اصرفيها في معصية الله , علاقات محرمة أو تبرج أو سفور ,
سينتهي هذا الجمال خلال فتره بسيطة ,
أما إذا صبرت المرأة عن المحرم وبذلت جمالها فيما يرضي الله بالحلال ,
فإن الله سيعطيها من الجمال يوم القيامة مالا يمكن أن تتصوره ,
و لا يخطر ببال البشر , ستملك من الحسن والجمال ما يفوق جمال الحور العين



وأنا والله استغرب كيف يفضل بعض الناس الدنيا على الآخرة !
شيء غريب فعلاً !


سأقول لك لماذا هو شيء غريب ,
مثلا : لو إن شركة عملاقة استقدمت عاملاً من دولة خارجية ,
و عرضت عليه العمل عندها لمدة عشر سنوات ,
و الشركة بالتالي يلزمها أن توفر لهذا العامل السكن في هذا البلد ,
ولكنها خيرته بين عقدين : أما إن يسكن في شقه عادية طوال مدة العقد - عشر سنوات - ,
أو أن يسكن في قصر فاخر , و لكن لمدة يوم واحد , بعد هذا اليوم يتحمل هو السكن ..

ماذا سيختار ؟



هل يوجد عاقل يختار القصر لمدة يوم واحد ,
ينام بعدها بالشارع ويترك الشقة مدة عشر سنوات !؟ بالطبع لا !


أرجوك أنسَ الآن العقد السابق , وكن معي ..
لو كان العقد كالآتي : إما أن يسكن في الشقة العادية لمدة يوم واحد ,
أو أن يسكن في القصر الفاخر طول العشر سنوات , ماذا سيختار ؟
بالطبع هذه لا تحتاج إلى تفكير ..


سبحان الله نفس الشيء بالضبط بين الدنيا و الآخرة ,
إما أن نأخذ عطاء قليل مؤقت في الدنيا أو أن نأخذ عطاء كثيرًا دائمًا في الجنة ..

من سيختار الدنيا الآن ؟




قال تعالى : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } سورة الأعلى : 16 / 17


يوجد بعض الناس من يختار الدنيا , مع إنه يعلم أن في الآخرة ما هو أعظم وأكرم لكن سبحان الله !



أخي الكريم أختي الكريمة يوجد تعامل ثاني يمكنك أن تتعامل فيه مع الله
إذا أعطاك الله شيئًا وهو : أن تزيد من هذا العطاء ,
فإذا كان لديك ألف يكون لديك ألفان ,
وإذا كان لديك ابنان يصبحان ثلاثة ,
وإذا كان لديك منصب متوسط تصبح صاحب منصب كبير , وهكذا




فإن قال قائل : كيف أزيد عطاء الله ؟ الأمر ليس بيدي !


الجواب : يوجد مفتاح يسمى مفتاح الزيادة ,
وهو الذي يفعل لك كل هذا




ما هو ؟ إنه الشكر قال تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } سورة إبراهيم : 7


بعضهم إذا سمع هذا قال : شكر ! هذه بسيطة الحمد لله , أقول : الحمد لله , و انتهى الأمر ..
لا .. هذا ثلث الشكر فقط بقي ثلثان , فالشكر ليس بالهين .. كيف ؟



في الإسلام مقاماتكثيرة ؛ مقام التوبة , مقام التوكل , مقام الرضا ,
مقام الخوف , مقام الزهد , مقام المحبة , مقام الخشية ,
مقامات كثيرة إلا أن أعلى مقامات الإيمان جميعًا هو ( مقام الشكر )
كما يذكر ذلك ابن القيم رحمه الله ,
و هذا المقام جامع لجميع مقامات الإيمان , فمن أراد الزيادةفي النعم فعليه أن
يشكرها ومن أراد شكرها فعليه إن يطبق ثلاثة شروط:



الأول : أن يعترف بهذه النعمة باطنًا ؛ أي أن قلبه ينسب حصول هذه النعمة لله ,
إذا ربح في التجارة مثلاً لايحدث نفسه بأن هذا الربح حصل بسبب خطته الرائعة في البيع ,
أو أن هذا المنصب الذي حصلعليه كان بسبب خبرته القديمة أو أفضليته من بين موظفي الشركة ,
لا.. لا يحس أنه نجح بسبب ذكائه أو مذاكرته , لا ..
بسبب توفيق الله ,
فالله هو الذي له الفضل وإلا فكثير من الناس عنده خبره أكبر من خبرتك ولم يربح في التجارة ,
بعضهم درس أفضل من دراستك ولم يحصل على نفس الدرجة ,
فالفضل لله ..
هذه أول خطوة للشكر قبل أن تقول : الحمد الله وقبل أي شيء




الثاني : التحدثب هذه النعمة ظاهرًا ؛ يعني قولك : الحمد الله ,
إذا مدحك أحد , قل له : إنما هذا كان بفضل الله وحدة ليس مني ,
كما قال تعالى : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } سورة الضحى : 11



و التحدث يجب أن يكون بلا تفاخر ولا غرور



الثالث : يجب أن تستخدم نفس هذه النعمة التي أعطاك الله إياها بالخير والطاعات ,
و هو بالضبط القانون الذي ذكرناه في بداية الدرس
لمن أراد أن يستمر عطاء الله له في الدنيا إلى الأبد



هذا هو التعامل الأمثل مع الله تعالى إذا أعطاك ,
والموفق هو من أحسن التعاملمع ربه وهؤلاء هم القلة من البشر قال تعالى :
{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سورة سبأ : 13




أسأل الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء النادرين في الحياة ,
و أن يعيننا وإياكم على ذكرهوشكره وحسن عبادته
ويجمعني وإياكم في جناته جنات النعيم






dh_hdk


ربنا ينزل من السماء أشياء كثيرة نافعة ومفيدة لكن أحلى شيء نزل

من السماء على الإطلاق هو الهداية , ولا يوجد أجمل من
أن يهديك الله إليه؛ لأنك لن تجد خيراً منه سبحانه
فإذا كنت ممن هداهم الله فهنيئًا لك , و أسأل الله أن يبارك لك
أنا أهنئك من كل قلبي والله


ولكن السؤال : كيف تتعامل مع الله إذا هداك ؟؟

أسأل الله أن يثبتك ويتمم عليك نوره وأن يشرح صدرك أكثر
وأكثرإذا كنت أنت ممن هداهم الله فأرجوك حافظ على نفسك
واهتم بها لأنك الآن تملك شيئًا أغلب سكان الأرض
يفتقدونه إنها الهداية وعلى قدر هدايتك تكون محبة الله لك
وتنقص محبة الله من الإنسان بقدر ما انقص هو من الهداية


قد يقول قائل كيف أعرف هل الله عزّ وجلّ هداني أم لا؟؟


الإجابة بسيطة:

إذا كنت تعرف الحلال والحرام فتفعل هذا وتترك هذا فقد هداك الله
فإذا اهتديت فأنت حبيب الله وأنت قريب من الله أنت عزيزاً عنده
فمن يهمك بعد الله إذا كان الله يريدك ويقربك
ويمدك بالهداية طوال اليوم فماذا تريد بعد ذلك ؟!

حسناً
قد يقول قائل آخر: أريد الهداية كيف أهتدي ؟؟

لنتستطيع أن تهتدي إلا إذا هداك الله إذا لم ينزل الله الهداية إليك
فلن تهتدي أبداً ذكر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يقولون
:{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا
الله لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحق وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
سورة الأعراف : 43


و قد قال بعض أهل العلم لو كان الخير بيدي هذه وقلبي بيدي
هذه ما استطعت أن أضع الخير فيه إلا أن يكون الله هو الذي يضعه


أنا أعرف الآن ماذا ستقول لي ستقول : إذا كان الأمر كذلك
فماذا عساي أن أفعل يا رب لا أستطيع فعل شيء
لن أستطيع أن أهتدي !


لا .. تستطيع .. اطلب الهداية منه وهو سيعطيك إياها
لا تقف هكذا مكتوف الأيدي تنتظر الهداية !


ربنا سبحانه يحب منك أن تطلب منه لكي يعطيك قال الله تعالى
: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
سورة غافر : 60


اطلب منه الهداية وهو سيعطيك إياها أنظر لو سمحت
إلى أفضل سورة في القران الفاتحة قال تعالى فيها
: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
لاحظ ما قال : إياك نعبد وإياك نرجو ..
ما قال : إياك نعبد وإياك نخاف .. لا بل قال :
إياك نعبد وإياك نستعين .. حسناً .. لماذا ؟؟


لأنك لن تستطيع أن تعبده إلا أذا أعانك هو ,
فإنك لن تهتدي إلا إذا هداك الله فإن قلت ماذا أفعل ؟؟


الجواب :
أطلب الهداية منه وهو سيعطيك إياها ,
لهذا لاحظ ما هي الآية التي بعد إياك نعبد وإياك نستعين
: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }


أرأيتم جمال القرآن ؟ أرأيتم التناسق البديع ؟
و لهذا يقول الله تعالى في الحديث القدسي
( ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم )
رواه مسلم


استهدوني يعني : اطلبوا مني الهداية أهدكم

نعم أخي الكريم نعم أختي الكريمة التعامل مع الله له أصول
لأن التعامل معه سبحانه يختلف عن التعامل مع غيره في أصول
للتعامل مع الله نحن الذين نأتي إلى لله تعالى ونقترب
ونتذلل بين يديه المفروض أننا نحن الذين نبادر أولاً ليس
أن الله هو الذي يأتي إلينا .. يقول تعالى :
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُمَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }
سورة البقرة : 268



نعم الله هو السيد العزيز الملك ,هو الذي يؤتى إليه لا يأتي
ولكن إذا أتيت إليه سبحانه فهو سيأتي إليك أكثر مما أتيت أنت إليه
.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( يقول الله تعالى من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعا ,
ومن تقرب إلي ذراعًاً تقربت إليه باعاً )
رواه البخاري


الله أكبر عندها سيكرمك أكثر مما كنت تريد وأكثر مما كنت تتصور
ولن يتركك بما أنك أنت الذي جئت فلن يتركك فسيعينك
وسيزيدك فسيكون معك طوال الوقت إلا في حالة واحدة
إذا تركته أنت فإذا تركته تركك

قال تعالى :
{إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَابِأَنفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لهوَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}
سورة الرعد: 11

تأكد أنه لن يتركك إلا إذا تركته أنت لأنه هو الذي قال
: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
سورة الصف: ٥


إي والله وأنا أعلم أن الواحد منا إذا تذوق طعم الهداية فإنه
لن يستطيع أن يفارقها

والله .. أشهد لله أنه لا اله إلا هو أننا ما وجدنا
السعادة ولا الراحة إلا بالقرب منه سبحانه ,
كلما اقتربنا منه أكثر أحسسنا بالسعادة أكثر


سؤال : من الذي خلق السعادة ؟؟
الله.. فهل يمكن أن يعطيها لمن أعرض عنه أم لمن اهتدى إليه؟
لا شك أنه سيعطيها لمن اهتدى إليه
أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم

بقي أمر مهم في التعامل مع الله عند الهداية
أخي الكريم أختي الكريمة أول ما تهتدي لأي شي أي شي
حتى لو حسنة صغيرة فعلتها انسب الفضل فوراً إلى
لله سبحانه و تعالى


و أيضًا من حسن تعاملك مع الله إذا هداك أنك إذا اهتديت
فلابد أن توصل الهداية إلى غيرك.. حاول أدعو الناس إلى الله
لأنك إذا اهتديت ثم دعوت الناس إلى الهداية
نلم يكن أحد أحسن منك

قال تعالى :
{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًاوَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
سورة فصلت: ٣٣


لكن انتبه .. الدعوة إلى الله فن يجب أن تتقنه فيجب
أن يكون لديك علم و أسلوب هادئ تحبب الناس فيه
بالحكمة والموعظة الحسنة والابتسامة .

يقول تعالى :
{ وَ لَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
سورة آل عمران : 159

و لهذا اعلم أنه من حسن تعاملك مع الله إذا اهتديت أن تدعو
بالهداية للناس فأنت تدعوهم بلسانك وتدعو لهم عند ربك
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يدعو لنا في صلاته وفي دعائه


يقول الحسن :
من أحب الله أحب أن يكون الناس كلهم في محبة الله معه .


أسأل الله أن يجمعنا جميعًا في الهداية إليه ؛

لنصل إلى أجمل مكان في الكون


يقول الله تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن
تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
سورة يونس : 9 / 10




يتبع







ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 09:50 صباحاً   #7
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_nzl_ly_lsm_ldny





كل محب له أمنية أن يكون قريباً من حبيبه
ومن لم تكن هذه أمنيته فليس صادقاً في حبه ..


ربنا سبحانه يعلم أن له عباداً يحبونه حباً شديداً ويحبون
أن يقتربوا منه فجعل لهم موعداً ينزلفيه إلى السماء الدنيا نزولاً
يليق بجلاله وعظيم سلطانه ليرحمهم وليجيب طلباتهم
فيكلمهم ويكلمونه ويدعونه, يحدث هذا في كل ليلة

قلت لليل هل فى جوفك سر ُّ *** عامرُ بالحـديـث والأسرارِ
قال لم ألقَ فى حياتى حديثـاً *** كحديث المحبيـن فى الأسحارِ

كيف تتعامل مع الله إذا نزل إلى السماء الدنيا ؟؟
لقد لخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشهد
الثلث الأخير من الليل في كلمات بسيطة عندما قال :

( ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر
فيقول : من يدعوني فاستجيبله من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له )
رواه البخاري


ويستمر هذا الوضع يستمر حتى يطلع الفجر

أول سؤال عندنا هو كيف نعرف أن الثلث الأخير من الليل بدأ ؟؟


معرفة بداية هذا الثلث يختلف من مدينة إلى مدينة
وحتى في المدينة الواحدة يختلف من الصيف إلى الشتاء لماذا ؟؟


بسبب قصر الليل وطوله فإذا أردت أن تعرف الثلث الأخير
من الليل فعليك أن تحسب حسبة بسيطة وهي سهلة, سهلة جداً


أولاً : يجب أن تعرف وقت أذان المغرب
ووقت أذان الفجر في هذه المدينة
ثم بعد ذلك احسب كم ساعة بين المغرب والفجر
من المغرب إلى الفجر , كم ساعة
فمثلاً لو كان الوقت بين أذان المغرب
وأذان الفجر ست ساعات فهذا يعني أن الليل بطولة ست ساعات

إذن كم سيكون الثلث الواحد من الليل ؟؟

اقسم الست ساعات على ثلاثة .. ستة تقسيم ثلاثة اثنان ,
إذن هذا يعني أن الثلث الأخير من الليل يبدأ قبل أذان الفجر
بساعتين في هذا المثال وهكذا


وهذا الوقت هو أفضل وقت في الليل كله فكم من تائب
ما غفر ذنبه إلا في هذا الوقت وكم من سائل تأخرت إجابة
دعائه فلما دعا في هذا الوقت انفرجت المصبية
واستجاب الله الدعاء وكم من مسلم يأس من أن تدمع عينه
من خشية الله فتفاجئ بدمعته تنزل بسرعة على خده في هذا الوقت
, إنه وقت شريف عزيز فيه روحانية عجيبة
فإذا غارت النجوم
وهدأت الجفون ونامت العيون ولم يبقَ إلا الحي القيوم فتوضأ وضوءك
والبس أحسن ثيابك واستقبل القبلة وقل :
الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض
حنيفاً وما أنا من المشركين


إن لله تعالى عباداً يحبونه ويحبون لقاءه وينتظرون
هذا الثلث الأخير من الليل بفارغ الصبر في كل ليلة
ولا يزالون يجاهدون أنفسهم بالنوم والاستيقاظ

إلى أن يفوزوا مع من فاز بهذا الوقت الشريف فهل سننظم إليهم أم لا ؟؟


والله لو كانت عندنا رحلة طائرة في هذا الوقت لما فآتتنا
بل أحياناً تعرض أفلام تكون في الثلث الأخير من الليل
ينتظرها الناس ويصبرون عليها ولا يصبر الواحد منا
على إجابة نداء الله والله لو اتصل بنا أحد في هذا الوقت
من الليل لاهتممنا بهذا الاتصال ولاهتممنا بالموضوع ..
ربنا أحب إلينا وأرجى لقلوبنا , و لهذا فمن اختبار الله لنا أنه قد جعل
الوقت الذي ينادي فيه العباد هو في هذا الوقت المتأخر لماذا ؟؟


ليهتم بذلك من كان صادقا ًفي رغبته لفضل الله ورحمته
فإذا قاوم الإنسان رغباته وقاوم ملذاته من النوم
أو الانترنت أو التلفاز أو غيرها من الأشياء لو ترك كل
هذا وتوجه إلى ربه وقام بين يديه في هذا الوقت العزيز الشريف
فإن الله تعالى بالمقابل سيعطيه أكثر مما ترك
وسيفتح له من الرحمات ما لم يخطر له على بال .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :


( إن في الليل لساعةً لا يوافقهارجلٌ مسلم يسأل الله خيراً
من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كلليلةٍ)
رواه مسلم


وبعض الناس يستغل هذا الوقت في الشكوى إلى الله تعالى ممن ظلمه
, هذا حق من حقوقه لا يستطيع أحد أن ينكرها عليه لقد كفل الله له هذا الحق
لهذا
يروى أن أحد وزراء قد اعتدى على أموال امرأة عجوز
فسلبها حقوقها وصادرها أملاكها ذهبت إليه العجوز تبكي
وتشتكي من هذا الظلم فما أعطاها حقها فقالت :
لأدعونّ الله عليك فأخذ يضحك منها باستهزاء ,
ويقول لها : عليك بالثلث الأخير من الليل ,
يقول ذلك استهزاءً – و العياذ بالله –

أتهزأ بالدعـــاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعـاءُ
سهام الليل لا تخطي ولكن *** له أمدٌ وللأمد انقضـــاء
و فعلاً ذهبت العجوز وداومت على الدعاء في الثلث الأخير من الليل
فما هو إلا وقت قصير حتى عزل الوزير وسلبت أمواله
وأخذوا عقاره ثم جلدوه في السوق جلد تأديب له على أفعاله بالناس

فمن الذي مرعليه ؟؟
إنها العجوز مرت عليه العجوز وقالت له أحسنت
لقد وصفت لي الثلث الأخير من الليل فوجدته أحسن ما يكون

لا تظلمنَّ إذا مـا كنت مقتدراً *** إن الظلم تـرجع عقبه إلى الندم
تنـــام عينك والمظلوم منتبه *** يدعــو عليك وعين الله لم تنم


نعم الثلث الأخير من الليل خطر على الظَّلَمة ,
فلينتبهوا فلينتبه الظلمة لأن من الناس من هم معتادعلى أن يستقضى
في كل يوم قبل أذان الفجر بربع ساعة أو بنصف ساعة أو ساعة
فيكون هذاالرجل قد أدرك الثلث الأخير من الليل
ربما هنا في تلك اللحظة يتذكر ظالم قد ظلمه فيدعوا عليه
, هذه مصيبة .. لذلك هؤلاء أهل الثلث الأخير من الليل ابتعد عنهم
, ابتعدعنهم لا تؤذهم لأنهم يملكون سلاحاً لا يستهان به


* سُئِل الإمام على بن أي طالب رضي الله عنه :
كم بين الأرض والعرش - عرش الرحمن - ؟


فما أجاب بالأميال وإلا الكيلومترات تدرون ماذا قال ؟
قال : ( بيننا وبين العرش دعوة مظلوم )
إي والله فكيف إذا كانت في آخر الليل أيضاً
ومن كان يداوم على الثلث الأخير من الليل ويذوق حلاوته
فإنه لن يستطيع أن يستغني عنه


* سعيد بن جبيركان مجاب الدعوة ؛ إذا دعا استجيبت دعوته
, و كان له ديك يوقظه كل ليلة لقيام الليل لكي يعيش حلاوة
الثلث الأخير من الليل, مرة من المرات ما صاح الديك
ففاتت ليلة على سعيد شق ذلك عليه صعب على قلبه فواتها
فلما زادت حسرته, قال : ما بال الديك قطع الله صوته
يقال : فما أذّن الديك بعدها إلى أن مات ,فقد أصابته دعوة سعيد
فقالت له أمه : يا بني لا تدعو على أحد حتى لو كان ديك

الليل له وقت فاضل عزيز وهو الثلث الأخير من الليل
وقليل من العباد يعيش فيه , وإلا في الغالب يكونون نائمين فيه
فكن أنت من النادرين , فإنك لا تدري والله في أي ليلة من الليالي
سيكتب ربك لك الجنة

أسأل الله أن يجعلها هذه الليلة عاجلاً غير آجل
اللهم آمين والحمد الله رب العالمين


dh_qblth





من فضل الله علينا ورحمته بنا أن أذن لنا بأن نقابله
و أن نقف بين يديه

, ولو شاء الله تعالى لما شرع لنا أن نقف بين يديه ,
و لتركنا بلا صلاة فريضة ولا صلاة نافلة ولاتراويح
ولا غيرها
لكنه أمرنا بالصلاة لأجلنا نحن لا لأجله هو
و إلا فهو سبحانه عنده الملائكة فهم أعظم منا !

الملائكة لا تسرح في صلاتها ولا شيء
بل حتى الملائكة ربنا مستغنى عنها وعن صلاتها,

إذن الصلاة لنا نحن الذين نحتاج الصلاة
نحن الذين نحتاج أن نقابل الله في كل يوم وأكثرمن مرة أيضًا
على الأقل خمس مرات لكي تطمئن قلوبنا
ولكي ترتاح نفوسنا
و بعض الناس يزيد من النوافل ليزيد من الراحة ,
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقيم الصلاة
قال: ( أرحنا بها يا بلال )
صحيح سنن أبي داوود



وهل توجد راحة أكثر من راحة من يريد أن يقابل الله تعالى ؟
كيف تتعامل مع الله إذا قابلته ؟



مقابلة الله تعالى لها طعم
وأنا أعرف أن كثيراً من الناس يريد أن يحس بطعم هذا اللقاء
الذي يتكرر في كل يوم

المشكلة أنه في كل مرة يفوتنا هذا الطعم

فكيف نحس بحلاوة لقاء الله ؟


توجد ثلاثة أدوية من استعملها فإن الله سيحيي صلاته ,
وكأنه يصلى لأول مرة في حياته


يقول أحد الذين طبقوا هذه الأدوية :
و الله ما ما كنت أظن أن الصلاة فيها كل هذه الراحة وكل هذه السعادة



الدواء الأول
أول طريقه لكي يحس الإنسان بطعم الصلاة

أي صلاة فريضة كانت أو نافلة أو علاج
أن تغير نظرتك عن الصلاة


لاتنظر إلى الصلاة فقط أنها شي يجب أن أطبقه لأنتهي ..
افعلها فقط لكي لا أعذب لا,
لا .. اذهب إلى الصلاة ؛ لأنك تحب الصلاة ؛
لأنك تريد أن ترتاح بها



كن معي في هذا المثال:

الأصل أن الإنسان يأكل ليعيش أليس كذلك؟!

لكن واقعياً الآن هل الناس الآن إذا أكلوا فإنهم يأكلون ليعيشوا فقط ,
مستحيل يأكل فقط لكي لا يموت ,
بل يتلذذ بالطعام لقمة لقمة ويخلط النوع الفلاني مع النوع الفلاني
وبمزاج أيضا أولا المقبلات ثم الوجبة الرئيسية
ويختم ذلك بالحلوى والفاكهة ,
يتفنن بالأكل ولا تجد أحد يأكل فقط ليبقى على قيد الحياة ..
لا!


أنت كذلك لا تصلى فقط لتسقط الفرض
ولكن هدفك أن تستمتع بالصلاة علينا أن نستمتع بكل ركن
فيها غيِّر نظرتك تجاه الصلاة


ألاترى أن كل شعب له طريقته الخاصة بإراحة النفس :
الغرب يستخدمون الموسيقى الهادئة للاسترخاء – نسأل الله الهداية - ..
الشرق الأقصى يستخدمون تمرينات معينة للاسترخاء
يسمونها اليوقا أو غيرها,
بعضهم لا يسترخي إلا بالخمر والعياذ بالله


و الآن ماذا عنا نحن ..
لماذا لا نستخدم ما أعطانا الله إياه ؟
و ما هو الذي إعطانا الله إياه؟


إنها الصلاة .. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا أغمّه أمر صلّى المؤمن في الصلاة
كالسمكة في البحر لا تريد أن تخرج..


أما غير الخاشع في الصلاة كالطير في القفص
لا يريد أن يبقى ولهذا فأنا اقترح عليك أن تسأل
نفسك سؤالاً صادقا
بصدق اسأل نفسك :
لماذا أتيت أنا إلى الصلاة ؟


بعض الناس أتى إلى صلاة التراويح مثلاً
وليس في باله إلا دعاء القنوت
الدعاء طيب ولكن إذا كان الدعاء هو الهدف فقط
فسيبقى الإنسان متثاقلاً طوال الصلاة
إلى أن يأتي الدعاء


بعض آخر يأتي لأجل الصوت الجميل,
الصوت الجميل مطلوب
لأنه سيساعدك على الخشوع لكنه ليس غاية بل وسيلة
فمن أتى فقط لأجل الصوت الجميل
فسوف يتثاقل طوال الركوع
و طوال السجود وطوال التشهد

إما إذا كان الإمام هذا صاحب الصوت الجميل ليس موجود
صاحبنا هذا لن يخشع أبداً !!

لماذا ؟؟ لأنه أتى لأجل الصوت فقط



يوجد بعض الناس ما شاء الله عليه موفق
لماذا أتى إلى الصلاة؟


أتى للقاء الله , لمقابلة محبوبه لكي يكلمه لكي يشتكي إليه
يخبره بحاجته إليه ليسمع كلام ربه ليسمع ماذا يريد الله منه ,
فإذا قرأ الإمام القرآن , و قال : يأيها الذين آمنوا ,
في الآية فإنه يستمع و يركز في الكلام ,
لأنه يريد أن يعرف ماذا سيطلب الله منه الآن ,
و عن ماذا سينهاه , فالذي يطلبه منه سيفعله ,
و الذي ينهاه عنه سيتركه ,
وإذا ركع فإنه سيعظم ربه , لأن الركوع فيه تعظيم لله ,
فيه عبودية شديدة , و الروح محتاجة لهذه العبودية
التي يوفرها الركوع

نعم كل إنسان منا عنده في داخل نفسه حاجة شديدة للعبودية
فهو يحتاج أن يعبد إلهه ؛ لكي يستريح ,
كل إنسان فيه هذه الفطرة وإذا لم يشبعها فإنه سيبقى
قلق سريع الغضب والانفعال
حتى أن الشخص نفسه يتساءل لماذا أنا متوتر هكذا!


أحيانًا يكون السبب هو عدم إشباعك لحاجة التعبد
فالركوع فيه عبودية شديدة لله ,
فستروي نفسك تمامًا ,
و الراكع يعظم الله تعالى , و يدافع عن إلهه أثناء الركوع ,
فيقول : سبحان ربي العظيم ..
تنزيه لله عز وجل عن الأشياء التي لا تليق به سبحانه


اشبع هذا الشعور في الركوع ..
يقول أحد الإخوة وقد بدأ يتأمل الركوع بالطريقة التي قلناها :
والله أصبح الركوع على قلبي أحلى من العسل
بعد أن أصبحت اشبع حاجة التعبد في أثناء الركوع
صار طعمه يختلف تمامًا


ثم ننتقل إلى السجود ..
يا الله السجود هو أفضل مكان بالصلاة
وهو أحلى مرحلة .. إي والله السجود
هو أفضل مكان بالصلاة هو أحلى مرحلة
السجود هو عندما تكون في أقرب نقطة من ربك
فيصبح دعاؤك قريب من الإجابة , فتطلب وتطلب

أما التشهد فوداع و تحية للخالق ثم سلام على
رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم
فسيوصل ربي سلامك إليه وهو في قبره ..
نعم أول ما تقول :
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ..
فإن الله تعالى سيوصل سلامك ثم تستمر
في هذه الصلاة الركعة الثالثة والرابعة وهكذا

فتجد المصلي بعد انتهاء الصلاة أسعد مما كان قبل الصلاة
لقد امتلأ قلبه بلقاء ربه فبقيت آثار ذلك اللقاء عليه
حتى بعد انصرافه من مقابلة ربه


قال تعالى: { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ }
سورة العنكبوت : 45



هل عرفنا الآن لماذا كان السابقون يخشعون ولا نخشع؟

ببساطه لأنهم يحبون الدخول بالصلاة
ونحن نحب إبراء ذمتنا من الصلاة , فقط نريد أن نؤديها ..

لأنهم كانوا ينظرون إلى الصلاة بخلاف نظرتنا نحن إليها
إذن غير نظرتك إلى الصلاة وسيتغير طعم الصلاة كلياً في قلبك


يوجد دواء آخر للخشوع هذا الدواء لا أعلم أحد طبقه ولم تتغير
صلاته أبدًا لا رجل ولا امرأة..
كل من طبقه تغيرت صلاته تماماً


فما هو؟؟




dh_khtbrk



ربنا سبحانه يختبر عباده يومياً,فمنهم من يثبُت ومنهم من لا يثبُت ,
وقد علِمَ الله ذلك فقلّب القلوب حيث شاء ؛
لأنه هو سبحانه مقلِّب القلوب..
ألم تسمع كيف كان يحلف النبي صلىالله عليه وسلم ( ومقلّب القلوب)





يقول بعض أهل العلم : القلوب أسرع تقلباً من القِدر إذا كان يغلي




فكيف تتعامل مع الله إذا اختبرك؟




ألم ترَ إنساناً في حياتك كان على صلاح وهداية وتديّن ثم فجأةً انتكس وأخذ يعمل حتى الكبائر ؟




أنا والله رأيت منهم كثيراً في حياتي ..
هذا ليس من المستغرب, ليس من المُستغرب أن ينتكس الإنسان,
هذا هو الطبيعي , هذا هو الأصل





قال الحسن البصري : لا تعجب لمن هلَك كيف هلك , العجب ممن نجا كيف نجا ؟؟!!




فإذا كان الإنسان استمر علىالهداية والصلاة وبر الوالدين ,
وعدم أكل المال المحرّم إلى أن مات , هذا هو العجيب!




أما إذا كان قد انتكس , فهذا أمرعادي , عادي جداً



يقول تعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْحَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} سورة يوسف : 103




لاحِظ .. حتى لو حرَص الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم ,
فما أكثرهم بمؤمنين




وفي كل يوم , كل يوم يُضِلُّ الله عباداً ويهدي عباداً آخرين ,
إنه يفعل ذلك تعالى باستمرار كل يوم ,
وقد نلتحق بهذاالنوع وقد نلتحق بالنوع الآخر




قد يحدث هذا بأي لحظة , فمن أي النوعين سيكون الواحد منّا ؟




قال تعالى:{ يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوابِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِيالْآخِرَةِۖ
وَيُضِلُّ اللَّـهُ الظَّالِمِينَۚوَيَفْعَلُ اللَّـهُ مَا يَشَاءُ} سورة إبراهيم:27






قد يقول قائل : إذا كان موضوعالهداية والضلال ليس بيدي ,
إذاً سأستسلم وأنتظر ماذا يحدث لي , لأنه ليس بيدي شيءأصلاً




لا .. ربنا سبحانه لا يجبر الناسعلى الضلال ,
فإن العبد مادام مُقبلاً على الله تعالى ,
فإن الله تعالى لا يزاليُ قبل عليه ويهديه ويعطيه ولا يتركه أبداً ..
إلا إذا ترك هو طاعة الله , فإن ترك العبد طاعة الله , فإن الله تعالى سيتركه كما ترك هو!




قال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ} سورة الصف: 5



لاحِظقوله تعالى : {إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَابِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} سورة الرعد : 11




لأنه لا يخلو أحدٌ من الذنوب فإن الصالحين كانوا يخافون م
ن أن يتركهم الله فيَضِلُّوا , ولهذا كانوا يخافون ..
وقد ذكر الله من دعائهم أنهم كانوا يقولون : { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَابَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةًۚ
إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ* رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚإِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } سورة آل عمران : 8 / 9





فلمّا رآهم ربهم خائفين تفضّل عليهم وثبتهم ووقاهم إلى أن توفاهم
على شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله .. صلى الله عليه وسلم





أسأل الله أن يثبتنا جميعاً عليها وعلى العمل بها إلى يوم القيامة
يتبع






ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 10:06 صباحاً   #8
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_khlwt_bh




صورتك أمام الله تعالى في الخلوة تختلف تماماً عن صورتك أمامه
إذا كنت بين الناس , فمن كان يجلس لوحده خالياً فإن هذا الشخص
تترتب عليه مسؤوليات تختلف عن الذي يكون لوحده
وستُعرض عليه فُرَص رائعة لا تُعرض على الذي
كان يجلس مع مجموعة من الناس


إذاً .. كيف تتعامل مع الله إذاخَلَوْتَ بهِ ؟


إذا كنت تحصل على كمية معينة من الحسنات مُقابل عباداتك
فإن نفس هذه العبادات لو فعلتها في الخلوة لوحدك
فستحصل على حسنات أكثر


اللهم إلا العبادات التي تجب مع الناس ,
فهذه الواجب فيها أن تُؤدّى مع الناس ,
مثل صلاة الجماعة للرجال , حج, وغيرها



أما النوافل فالأفضل أن تكون في السر ,
عندما تخلو مع الله بينك وبينه فقط , والإنسان الذكي
يعرف قيمة الخلوة وعليهأن يستغل وجوده لوحده بأعمال معينة
لو عملها في غير الخلوة لما حصل على نفس الأجر


فإذا كنتَ لوحدك فاستثمر كل دقيقة
لأننا والله نعيش في زمن يكون الإنسان غالب الوقت مع الناس
, لا يخلو بنفسه إلا قليلاً


إما أن يكون بالدراسة أو العمل,ثم يرجع إلى المنزل
والزوجة والأولاد أو يخرج مع أصحاب في الخارج
لا يجلس لوحده لمدة كثيرة


وتوجد أشياء تعظُم أجرها فعلاً بالخلوةمثلاً : بكاء العبد من خشية الله عموماً له أجر ,
فإذا حدث هذا البكاء في الخلوة فسيَأذن الله له بأن
يدخل تحت ظل عرش الرحمن عندما يكون الدخول
تحت هذا العرش أمنية كل واحدٍ منّا يوم القيامة .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاظله (ثم ذكر منهم )
و رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )
متفق عليه


كذلك لو تركتَ المعصية عموماً فإنك ترتفع درجةً عند الله
لكن نفس المعصية لو تركتها وأنت خالٍ لوحدك
لرفعك الله درجات أكثر

من منّا لا يُذنِبْ ؟!
كلنا أصحاب ذنوب
وغالبا يكون عند الإنسان قلق من بعض السيئات والذنوب
التي فعلها في السابق


فكيف سيقابل بها ربّه ؟ وهل ستزعجهُ هذه الذنوب في قبره أم لا ؟
حسناً .. ما رأيكم أن نمسحها؟
نمسحها !! كيف ؟
في المستقبل إذا عُرِضَتْ عليك معصية وأنت لوحدك
وتستطيع أن تفعلها , حاول قدر المستطاع أن تتركها
وسيغفرالله لك ذنوبك الأخرى
بل وسيزيدك فوق ذلك رصيداً من عندهِ فيعطيكَ أجراً كبيرًا
قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }
سورة الملك : 12
لاحِظ أن الله ذكر هذه الآية مباشرةً بعد أن وصف النار
وكأن مخافة الله بالخلوة هي النجاة من النار , فإذا نجوتَ
من النار فأين ستذهب ؟ كل الناس سيقول : إلى الجنة إن شاء الله

سؤال : جنة واحدة فقط ستدخلها؟
لا .. الذي يخاف ربه لا يحصل على جنةٍ واحدةٍ فقط ,
بل يحصل على جنتين اثنتين!
الناس عندهم جنّة واحدة , وهو يملك جنتين اثنتين

قال تعالى:{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِجَنَّتَانِ }سورة الرحمن : ٤٦

يقول بعض الصالحين : كم من معصية في الخفاء منعتني منها
هذه الآية:{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
إذاً .. الخلوة بالله غنيمة , ليس كل الناس يُحسن التصرف فيها
ليس كل الناس يفوز بها
والله أنا الآن لا أُخفيكم أخشى أن أستمر في ذكر حسن العبادة
في الخلوة فتظُن أني أُبالِغ , وأنا والله والله لا أُبالغ
هذا هو كتاب الله , هذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم
لا يوجد شيء من عندي
* أتدرون أن الإنسان إذا استَمرَّ على خشية الله في الخلوة
أتدري ماذا سيرى أمامه ؟
سيرى الله ... نعم , سيرى الله تعالى بجماله وجلاله وصفاته يوم القيامة
كما أنه الآن يرى القمر ليلة البدر

عندها سيشعر بلذّةٍ في صدره ماحسَّ بها منذ أن ولدته أمه
, أجمل وألذّ وأحلى شعور يمكن أن يمر عليك في حياتك كلها
هو شعور اللذّة برؤية الله تعالى


ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه
( وأسألك لذّة النظر إلى وجهك الكريم)
أخرجه أحمد و ابن حبان

أيّ شيءٍ أحلى من أن يكون الله تعالى الذي لا إله إلا هو مُتَـجَلياً لكْ
قد كَشَفَ لك عن الحجاب فينظر العبد إلى الله تعالى نظرة لا مثيل لها!
كل هذا لأني خشيتُه بالخلوة؟ نعم .. هو الذي حَكَم بذلك .. قال تعالى :
{ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَبِقَلْبٍ مُّنِيبٍ* ادْخُلُوهَا بِسَلام
ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ* لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
سورة ق : 33 / 34 / 35



أتدري ما هو المزيد ؟
المزيد هو رؤية الله تعالى كما ذكرذلك النبي صلى الله عليه وسلم
جبريل أخبر النبي عليه الصلاة والسلام , أخبره بأنهم يسمّون
اليوم الذي يرى فيه الخلق ربهم , ( يوم المزيد)
هل لاحظتَ معي كيف أن الجزاء من جنس العمل ؟
لاحِظ : لمّا ترك العبد المعصية أثناء الخلوة لأن الله تعالى ينظر إليه
أعطى الله العبد يوم القيامة أن نَظَرَ إليه .
ومن حُسن تعاملك مع الله إذاخَلَوْتَ بهِ أن تستشعر المحبة
أنك تحبّه لأن المُحِبّ يريد أن يخلو بمحبوبهِ فيكلِّمهُ ويشتكي إليه

قُلــتُ للّيلِ هل بجوفِكَ سِرٌّ عــامرٌ بالحديثِ والأسرارِ ؟
قال لم ألــقَ في حيــاتي مثل حديث الأحباب في الأسحارِ

حاوِل أن تُكَلِّمَ ربّكَ في الخلوة , وأن تتعبّده لوحدك حباً ورجاءاً وهيبة
هذا الشعور هو طعم السعادة التي لم يَذُقها كثيرٌ من الناس

يقول داوود الطائي
والله لولا العبادة التي في الليل لما أحببتُ البقاء في دُنياكم هذه
ويقول آخر : والله إني لَتمُرُّ أوقات أقول إذا كان أهل الجنة
يحسّون بالذي أحسّهُ الآن , إذاً هم بخير

أحياناً يسجد الإنسان سجدة طويلة يكلّم فيها ربه يتكلم ولا يشعر بطولها
من أحلى الدمعات والله دمعة الخلوة, ولا يعرف معنى هذا الكلام
إلا الذي ذاقهُ

فهنيئاً لمن كان بينه وبين ربه حب وعبادة وركعات في الخلوة
لأن الله تعالى يُعِدُّ لهؤلاء مفاجأة يوم القيامة لم يكشف عنها
سبحانه , قال تعالى عن الذين يتعبّدون في الخلوة
{ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَلَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}
سورة السجدة : 17
لكن ما هي هذه المفاجأة ؟ الله أعلم
هو قال سبحانه:{ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم}
لا تعلم يعني لا تعلم
لكنّي متأكد بأنها مفاجأة جميلة ورائعة
لأنه سبحانه جميل ويحب الجمال اختياراته دائماً
تكون جميلة مثله سبحانه
هو عوّدنا على ذلك
وانظروا كيف أهل الخلوة أَخْفَوا عباداتهم في الدنيا
فأخفى الله جزائهم الذي سيكون في الآخرة

الجزاء من جنس العمل , زيادة في التشويق والسعادة
وأهل المحبة الذين طالما تعبدُّوا الله بالخلوة ينتظرون
هذه المفاجأة على أحر من الجمر ؛ لأنهم يعلمون بأن الله سيفرح
بإعطائها لهم , وهم يحبّون أن يفرح ربهم سبحانه
ويحبّون الشيء الذي يحبّه هو سبحانه

باختصار : استغل هذه الخلوة قدرالمستطاع
إيّاك أن تكون أول الخاسرين بالخلوة
إيّاك أن تكون من الذين إذا حصلتلهم الخلوة بالله
فإن أول شيءٍ يفعلونه له سبحانه هو أن يعصوه
انتبه .. لا يكُن الله في قلبك هوأهوَن من ينظر إليك
فإنه عزيز سبحانه يستحي منّافمن باب أولى أن نستحي نحن منه

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك
ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنّتك
ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا



dh_rzqk_1




كوكب الأرض نصفه ليل ونصفه نهار,فإذا أشرقت الشمس على
الجانب المُظلم وبدأ الصبح يتنفس , تغيّرت الأرض من حولنا
فخرجت أغلب الكائنات للرزق , فالطيور تخرج من أعشاشها
والأطفال يذهبون إلى المدارس,الشوارع تزدحم بالموظفين
حتى النمل يبحث عن رزقهِ , البورصات تبيع وتشتري بالأسهم ,
الصيّادون بالبحر يتوجّهون بشباكهم .. حياة كاملة تتغير
كل واحدٍ يبحث عن شيء يسمّى الرزق


ولو كان موضوعنا كيف نزيد أرزاقنا لفتحتُ هذا الباب
لكن ليس هذا توجّهنا , نحن نتكلم عن :


كيف تتعامل مع الله إذا رزقَـكْ ؟


نعم , بعد أن نحصل على الرزق كيف نتعامل مع الرازق ؟


أنا أعرف أنه لو أعطاك أحدٌ شيئاً فأنت تبتسم في وجهه
وتقول شكراً , لكن هذا هو ما سنفعلهُ مع الخالِق؟

لا , توجد أصول للتعامل مع الله تعالى إذا رزقَكْ


أولاً قبل كل شيء : اِقبل رزقهُ سبحانه , اِقبل رزقه بأدب ,
لا تقل هذا قليل , هذا ليس ما أردتهُ


لا , اقبل هديته بأدب , فأنت لاتردّ البشر إذا أهدوك بل تقبل
كل الهدايا ولا تقول لماذا هديتك صغيرة ؟
لا تقول لمن دعاك إلى وليمة : لماذا لم تطبُخ لنا لحماً ؟


لا , أنت تقبل من المخلوق هديّته مُطلقاً ,
من باب أولى أن تقبل من الخالق هديّته أيضاً


وأنا أعلم أخي الكريم وأعلم أختي الكريمة أن عندكم من الأدب
وحسن التعامل مع الله تعالى ما تفعلون ذلك وزيادة
, أسأل الله أن يتقبّل منكم


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من رضي فله الرضا ) رواه الترمذي وابن ماجه


يعني من رضي عن الله فإن الله تعالى يرضى عنه .
وأي شيءٍ أحبّ إليك من أن تصبح و تمسي
والله من فوق سابع سمائه قد رضي عنك ؟


إذا رضي العبد عن ربه فإنه قدأعطاه فقط القليل من الرزق
فإن الله تعالى بالمقابل سيرضى عن العبد بالقليل من العمل


بحيث يعمل العبد أعمال قليلة ويدخل الجنة
والجزاء من جنس العمل


فإذا رضينا بهذا الرزق فالتعامل الثاني الآن هو
أن نتأكد بأن هذا الرزق ليس استدراجاً !

ما معنى أن يكون الرزق استدراجاً؟

الجواب

ألا ترى أحياناً الصيّاد كيف أنه يستدرج فريستهُ ويعطيها الطعام
الذي تحبه لتقترب تقترب ثم فجأة يُطلق عليها النار ؟هذا هو الاستدراج ..أحياناً ربي يستدرج العاصي والعياذبالله
فكلما عصى العاصي ربّه أكثر أعطاه الله من الخيرات أكثر
والمسكين يظن أنهعلى خير وإنما هو استدراجٌ من الله
ثم فجأة ينتقم الله تعالى منه , كما قال سبحانه :
{ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا* وَأَكِيدُ كَيْدًا}
سورة الطارق: 15 / 16


يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
( إِذَارَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ
وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ )
، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ
حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَاهُمْ مُبْلِسُونَ }
أخرجه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة

مبلسون يعني : يائسون من الخير .
قال تعالى في آخر الآية :
{ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواوَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
سورة الأنعام: 45


انتبه , انتبه ألّا يكون رزقكَ استدراجا


كيف أعرف هل هو استدراج أم لا ؟


الجواب
حديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح :
( إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالى يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُحِبُّ
وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ )
كما ذكرنا ذلك قبل قليل

إذاً .. إذا جاءك الرزق وأنت مقيمٌ على المعصية فهو استدراج

ما هو الحل ؟ هل أترك الرزق ؟
لا .. اترُكْ المعصية
ومن فقه الإنسان مع التعامل مع الله تعالى إذا رزقهُ رزقاً
أن يعرف ماذا يريد الله مني بعد الرزق ؟
يا ربي قد أعطيتني الرزق الفلاني في الأرض ,
لكن ما هو المطلوب مني ؟



المطلوب منك أن تفعل شيئاً وأن تطلب شيئاً

انتبه .. يوجد شيء يريد الله منك فعله , ويوجد شيء يريد الله منك تركه

فأما الشيء الذي يريدك الله أن تتركه فهو : الإفساد في الأرض
أنت طلبتَ مالاً , أعطيناك المال..الآن أنت تملك أن تفسد فيه وتملك أن لا تفسد فيه
فابتعِد عن الاختيار الأول و الزم الاختيار الثاني
ما هو الدليل على هذا الكلام ؟ا
لدليل قصة مشهورة كلّنا قرأها
ألا تتذكرون عندما طلب قوم موسى عليه السلام الماء, ماذا حدث ؟
لقد أعطاهم الله تعالى لكن بشرط .. قال تعالى :
{ وَإِذِاسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَالْحَجَرفَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا }
في آخرالآية
قال : { كُلُواوَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّـهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ }
سورة البقرة: ٦٠
هذا هو الشرط : ممنوع الإفساد
الإسراف إفساد , البخل أيضاً إفساد .. المطلوب التوسط
صرف الأموال على المحرمات إفساد ولو بدرهم واحد , منع الزكاة إفساد
كل إفساد فإنه يجب تركه

أما ما يجب فعلهُ فهو : الشكر

المطلوب تركه : الإفساد . ما يجب فعلهُ : هو الشكر
وموضوع الشكر مشروح بالكامل في موضوع ( كيف تتعامل مع الله إذا أعطاك؟ )

أمرٌ مهم في التعامل مع الله تعالى إذا رزقَكْ , تأكد بأن تحسب رزقك جيداً

لأن كل من أعطاه الله رزقاً فإنه يقوم بعدّه وحسابه ,
لكن أكثر الناس يحسب ماله بالعكس , إي والله .
. ولا يعرف طريقة الحساب الصحيحة إلا من كان عنده
فقه التعامل مع الله تعالى



والقاعدة عندنا كالآتي:
الرزق الذي عندك ليس لك , فإن أردته أن يكون لك
فأخرِجهُ من عندك


استمع معي إلى هذا الحديث:
عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ قَالَتْ : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا )
تدرون ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟
قال : بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا..
صحيح مسلم
يعني الذي تصدّقنا به هذا الذي بقي, والذي سنأكله
( الكتف ) هذا الذي سيذهب

وإذا رُزِقَ عبدٌ من العبيد فإن من حسن تعامل هذا العبد مع الله
أن يقوم برزق عبدٍ آخر , فيفعل هذا العبد لله
كما فعل الله به .. قال تعالى
:{ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّاالْإِحْسَانُ}
سورةالرحمن : ٦٠


كيف أستفيد من هذا الرزق بأكبر قدر ممكن ؟ كيف ؟





dh_rzqk2


مازلنا في سؤالنا الكبير : كيف تتعامل مع الله إذا رزقك ؟


أول خطوة في التعامل مع الله تعالى إذا رزقك , أن تعرف ما هو رزق الله ؟
ما هو الرزق الحقيقي ؟


لو سألك أحدٌ وقال لك : ما هي أرزاق الله التي أعطاكَ إيّاها ؟
وما هو أول شيءٍ سيخطر ببالك ؟ ما هو؟


الطعام ؟ الشراب ؟ الأولاد ؟ الوظيفة ؟المنزل ؟ الصحة ؟


يوجد رزق أعَم من هذا كله , وهو الرزق الذي يدوم ,
فإن الرزق الذي يدوم هو أعظم من الذي لا يدوم .


رزق الإيمان , صلاتك رزق , عندما تكون نائماً ثم تستيقظ لوحدك وبدون أن يرن المنبّه ولا شيء ,
فتقوم وتصلي ركعتين بالليل أو تستيقظ لصلاة الفجر , هذا رزق


عندما مثلاً تمُرُّ على حُرمة منحُرمات الله ويعطيك الله صبراً على غض البصر
إلى أن تنصرف هذه الفتنة عنك , هذا رزق


عندما كنتَ في المنزل فطلبَ من كأبوك أن تُحضِرَ له كوباً من الماء ,
هذا رزق .


تخيّل لو كنت خارج المنزل , لفاتتكَ هذه الفرصة , ربما أخذها أخوك أو أختك أو الخادم .
لكن حصولك على بِــروالدك ولو بشربة ماء ( رزق)


فرَضاً عندما تكون تُصلّي وتكون سرحاناً أنت في الصلاة
ثم فجأة تبدأ تُركِّـز وتخشع وكأنك استيقظت ,
هذا الاستيقاظ في الصلاة رزقٌ من الله


هذه الأرزاق هي التي تدوم إلى يوم القيامة , هذه أرزاق حقيقية


إذا كان الرزق تراه في صحيفتك يوم القيامة , هذا هو أحلى رزق ..
ليست السيارة الفلانية أو الراتب الفلاني


بالمُقابل : المال الذي أتى من غيرطريقٍ مُباح كرشوة أو غش أو تلاعب ,
هذا ليس بِرزق , هذه عقوبة نسأل الله العافية .
لأن المال سيُؤذيك عند الوفاة , والشيء الذي يُزعِجُ عند الوفاة
أو في البرزخ أويوم القيامة , هذا ليس بِرزق , هذه عقوبة


بعض الناس يظن أن المال إذا أتاه ولو من طريق محرّم فإنه نعمة !
لا والله , بل هو عقوبة العقوبات لا يلزم أن تكون دائماً
على شكل ابتلاء ينزل على البدن أو على الأبناء


لا . أحياناً في الدنيا يُعاقبالله العبد على معصيته بِمعصيةٍ أُخرى ,
فيترُكه ولا يعصمه عن فعل المعصية الثانية, فتكون الثانية عقوبة للأولى!



سؤال : أيّهما أشَـدّ ؟ أن يُعاقبه بابتلاء أو أن يُعاقبه بمعصيةٍ أُخرى ؟


لا شك أنه سبحانه إذاعاقبهُ على المعصية بمعصية أخرى ,
فإن هذا أشدّ بكثير من مما أنه لو عاقبه عليها بعقوبة ابتلاء.. لماذا ؟


لأن عقوبة الابتلاء قد تكون مُـكَـفِّـرةً له , مانعةً له عن عذاب الآخرة ,
أما إذا عاقبه سبحانه بأن أوقعهُ في معصيةٍ أخرى جزاءً له على معصيته الأولى ,
فهذا عقابٌ أشدّ لأن العذاب سيزيدُ الآن,نسأل الله العافية


وتجد هذا المسكين يفرح بالمال المُحرّم , بعضهم ربما يقول : الحمد لله ويظنّه رزق ,
هذه عقوبة يا أخي . قال تعالى : { وَأُمْلِي لَهُمْۚإِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} سورةالقلم : 45


أيضاً من حُسن تعاملك مع الله إذارزقك أن تُظهِر لله رغبتك فيه
وليس في الرزق , فأنت تشتري بهذا الرزق رضاه سبحانه


أَرِي الله تعالى أنك فعلاً تُريدأن تُرضيهُ أكثر مما تريدُ هذا الرزق بذاته


كيف ؟ سأوضِّحُ لك ذلك بقصةٍ جميلة:


أحد الصالحين اسمه بشير الطبري,كانت عنده أموال من ماشية ( جواميس)

فأغارت الروم على هذه الجواميس وأخَذَتها , أربع مائة رأس تقريباً ,
يقول الراوي : فكُنت أنا معهم فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس ,
فقالوا : يا مولانا ذهبت الجواميس , أخَذَتها الروم


مباشرةً قال بشير لعبيدهِ : وأنتم أيضاً اذهبوا معهم , فأنتم أحرارٌ لوجه الله


قال له ابنه : يا أبتي أفْقَـرْتَنا !! يعني ذهب الجواميس وذهب العبيد أيضاً ,
ما بقي لنا شيء , أصبحنا فقراء


فقال بشير : اسكُتْ يا بُني , إن ربي أراد أن يختبرني فأحببتُ أن أزيدهُ



ما رأيكم ؟؟ عجيبة أليست كذلك؟


طبعاً ليس معنى كلامي أن تتصدّق الآن بكل مالك . لا , لا يجب عليك ذلك


أنا أقصِد أظهِـر لله تعالى رغبتك في ما عنده ,
يعني لا تُخرِج كل مالك الذي رزقَكَ الله إيّاه , لا


اخْتَرْ شيئاً عزيزاً عليك وتصدّق به , لكي تقول لله : انظُر يا ربي إليّ ,
أنا أترك الذي أحبّه أنا ؛ لأنكأنت تحبُّ أن اتركه لك , فأترُكهُ


هذا ابن عمر رضي الله عنه نزل مرةً في مكان , فقال : إنّي أشتهي سمكاً ,
بحثوا له عن سمك ما وجدوا , فقامت امرأته فبَحَثَتْ حتى وجدَتْ سمكة ,
فأخذتها وأصلحتها ثم طبختها وقدّمتها لهُ


ماذا فعل ابن عمر ؟ أخذ السمكة وبحث عن مسكين فأعطاه إيّاها



قالت زوجته : سبحان الله , تعبنا حتى وجدنا لك السمك الذي تحبه ,
فلمّا طبخناها أعطيتها المسكين ؟! كان يمكنك أنتعطيه شيئاً آخر


فقال عبد الله بن عمر : لأنّي أحببتُ السمك أعطيتهُ لمسكين


قال تعالى:{ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} سورة آلعمران: 92



رُويَ أن سائلاً وقف بباب الربيعبن خثيم , فقال الربيع : أطعموه سكراً


قالوا : نعطيه خبزاً


قال بل أعطوه سُكراً , فإن الربيع يحب السكر


إنهم أذكياء !


يوجد تعامل مهم مع الله تعالى فيحال إذا ما رزقك الله رزقاً .. ما هو ؟


يوجد تعامل آخر مهم مع الله تعالى

هو أن تجعل هذا الرزق في يدك فقط



سُئِـل الإمام أحمد : أَيَ كونالرجل زاهداً وفي يده ألف دينار ؟


قال : نعم , إذا كانت في يده ولم تكن في قلبهِ


لا تتعلق بالمال , المال هو وسيلة وليس غاية ,
لا تُدمن على جمع المال فأنت تأكل لتعيش ولستَ تعيش لِتأكل!



معقولة إنسان يعيش طوال اليوم يُفكّر فقط في جمع المال ؟


لا يُفكّر إلا في أشياء قليلة أُخرى والباقي كلّهٌ جمعٌ للمال , جمعٌ للمال ؟


أعيش لكي أجمع مالاً!


كثير من الناس لو مات فإن أهله وأبنائه لن يفتقدوه كثيراً , إي والله ؛
لأنهم أصلاً لا يَرَوْنَه!


هو بالنسبة لهم جهاز آلي لِصرف النقود , يقبّلون رأسه ليأخذوا نقوداً ..
هل ترضى أن تكون هكذا ؟


والله بعضهم لا يحبّونه حبّاً شديداً ,
حب عادي لأنه أبي فقط وليست لديهم ذكريات كثيرة معه


هل من المعقول أن نعيش هكذا فقط لأجمع المال!


أخدع نفسي بأني أفعل ذلك لأجلهم, إنهم لا يريدون كل هذا أصلاً


أنت تعلم أنهم يكفيهم من المال أقلب كثير من الذي تسعى إليه


إنهم يحتاجون حنانك , يحتاجون ابتسامتك , يحتاجون مُزاحك الجميل ,
يحتاجون تربيتك وخبرتك في الحياة


ربما لن يجدوا من يُعطيها لهم , كل إنسان يوجد لديه أبٌ واحد فقط في الحياة ,
إذا ذهب فلن يأتي مكانه أبٌ آخر


أرجوك أَعِــدْ التفكير في عمرك,
أَعِــدْ التفكير في أولوياتك ,
لا تكُن ممن يعيش ليعمل , كُن ممن يعمل ليعيش



أسأل الله عزّ وجلّ أن يجعل رزقنا حلالاً مباركاً , وأن يجعلنا ممن أدخله رزقه سبحانه الجنة, و يجمعني وإياكم و الحمد لله رب العالمين


dh_rk_rwy_fy_lmnm




الرؤيا التي يراها الإنسان فيالمنام أحياناً تكون من الله تعالى ,
فإذا كانت من الله فإنها قــد تكون تحذيراً,وقــد تكون بِشارةً ,
وقد تكون غير ذلك


ومنذُ بداية البشرية الأولى والناس يهتمّون بالرُؤى وبتفسيرها ؛
لأن أمرها عجيب وشأنها غريب


لهذا لا يمرّ على الناس زمانٌ إلاويظهر فيه أُناسٌ مشهورون بتفسير الرُؤى ,
والناس في كل يوم يرون أشياء كثيرة في المنام


فكيف تتعامل مع الله إذا أراكَ رؤيا ؟


أولاً : إذا أراكَ الله رؤيا فإن من فقه تعاملك معه أن تعرف من أي نوعٍ هذه الرؤيا التي رأيتُها ؟
لأنه لا يلزم دائماًأن تكون هذه الرؤيا من الله تعالى!


هذا يعتمد على النفس التي خرجت من الإنسان , أين ذهبت ؟ من أمسكها ؟



لأن الإنسان إذا نام خرجت روحه منجسده وبدأت تجول ..
كما قال تعالى: {اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } سورة الزمر: 42


أي أنه يتوفّاها في منامها فتخرُج,و لهذا الإنسان وهو نائم يكون كأنه ميت


فتبدأ الروح بالتنقل , فإن أمسكها مَلَكٌ من الملائكة وهي تتجوّل ,
فإنه سينفعها وسيفيدها بأن يضرب لها أمثلة معينة تدل على دلالات معينة


إما أفراح وبشارة , أو تخويف وتحذير , أو إخبار بأشياء ستحدث في المستقبل ,
كل هذا يفعله المَلَكُ بروحكٍ بأمرٍمن الله . وهذه هي الرؤيا الحق





الاحتمال الثاني : أن يأخذها شيطان من الشياطين فيتلاعب بهذه الروح ويُظهِر لها أشياء تُغيظ الإنسان ,
تُحزِن الإنسان؛ لأن الشيطان سبحان الله يكره بني آدم كُرهاً شديداً ويُحِبُّ أن يؤذيه بأي وسيلة
كانت حتى لو في المنام ؟؟ نعم حتى لو فيالمنام , وذلك لشدّة عداوتهِ


وقد أَخبَرنا الله تعالى بذلك فقال : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } سورة فاطر : 6


مرة من المرّات جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
رأيتُ البارحة أن رأسي قُطِعَتْ فأخذتُ أتبعها,
فقال النبيصلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يُخبر أحدكم بتلاعب الشيطان له في منامه) رواه مسلم



الاحتمال الثالث والأخير فهو : أن لا يمسكها ملك من الملائكة ,
ولا شيطان من الشياطين , ولكنها تجول بخواطر الإنسانالتي كان يفكر بها .


مثلاً : لو كان عطشان قبل أن ينام فسوف يرى ماءً ,
لو كان جائعاً فسيرى في المنام طعاماً ,
لو كان يبني منزلاً فسيرى العُمّال الذين يبنون له , وهكذا .




الاحتمال الثالث والأخير فهو : أن لا يمسكها ملك من الملائكة ,
ولا شيطان من الشياطين , ولكنها تجول بخواطر الإنسان التي كان يفكر بها


مثلاً : لو كان عطشان قبل أن ينام فسوف يرى ماءً ,
لو كان جائعاً فسيرى في المنام طعاماً ,
لو كان يبني منزلاً فسيرى العُمّال الذين يبنون له , وهكذا



وقد اختصر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاحتمالات الثلاث بقوله:( الرؤيا ثلاثة أقسام فمنها ما هو حق يضربه الملك،
ومنها ما هوتلاعب يتلاعبه الشيطان بأحدكم،ومنها ما هو حديث نفس) رواه مسلم



كيف تتعامل مع الله إذاأراكَ رؤيا ؟؟



أولاً : يجب أن نعرف من أي قسم هذه الرؤيا , وليس كل أحدٍ يعرف ذلك ؛
لأن تأويل الرؤى لا يعرفه إلا العالِمون فيه وليس كل من قرأ كتاباً في تفسير الأحلام صار مُفَسِّراً


لا.. بل كثيرٌ من هذه الكتب ليس صحيحاً أصلاً ,
مثل كتاب تأويل الأحلام الذي يُنسب للإمام محمد بن سيرين , هذا لم يثبُت أنه ألّفهُ


حتى لو وُجِدت كتب صحيحة فليس كل رؤيا تراها أنت سينطبق على كل كلمة في الكتاب .
أحياناً يرى اثنان نفس الرؤيا ولكنّها تكون بمعنى مُعيّن للشخص الأول , وتكون بمعنى مُختلف تماماً مع الشخص الثاني



كما رُويَ أن رجلاً أتى إلى محمد بن سيرين مُفسِّر مشهور فقال له :
إني رأيتُ في المنام أنّي أُؤذن , تدرون ماذاقال له ؟

قال : تَحُجُّ إن شاء الله

أتى رجل آخر فقصَّ عليه نفس الرؤيا ,قال له إني رأيتُ في المنام أني أؤذِنْ , فقال له ابن سيرين : تسرِق وتُقطع يدُك



قيل له : رحمك الله , الرؤيا ماتغيّرت من الرَجُلين , فكيف تقول لأحدهما تَحُجّ والآخر تسرِق ؟


فقال : نعم . إني رأيتُ الرجل الأول فيه علامات الصلاح فكان تأويلها الحج , لأن الله تعالى يقول : { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا }سورة الحج: 27



و رأيتُ في الرجل الثاني علامات عدم الصلاح فكان تأويلها أنه يسرق , لأن الله تعالى يقول في سورة يوسف : { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} سورة يوسف:70




وعلى هذا إخواني وأخواتي :



الرؤيا تختلف باختلافات متعددة ولايصلُح أن تُؤخذ بالكتب فقط


و من حُسن تعاملك مع الله إذا أراك رؤيا ألا تسأل كل من رأيت عن هذه الرؤيا التي جاءتك من الله
فتذهب وتسأل كل أحدعنها ,
لا .. اذهب واسأل من هو عالمٌ شرعاً بتأويلها ؛
لأن الإمام مالك نهى عن تأويل الرؤى بدون علم وقال : أيُتلاعب بوحي الله ؟


وإذا سألت عنها من لا يعلم بهاوفسَّـرها ربما تقع على ما فسَّـرهُ وعبّره , بغَـضِّ النظر


يقول النبي صلى اللهعليه ه وسلم : ( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْفَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَت) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه


وحتى الذين يعرفون التأويل لا يلزم أن يكون مُصيب بكل رؤيا فسّرها ,
هذا أبو بكر رضي الله عنه مع أنه معروف بتأويل الرؤى لكنّه فسّر رؤيا مرةً
فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( أَصَبتَ بعضاًو أخطاتَ بعضاً) رواه ابن ماجه


إذاً حتى الذين يعلمون بالتأويل قد يُخْـطِئون , وعلى هذا فإذا رأيت رؤيا تحبّها


أولاً : اِحمد الله عزّ وجلّ


ثانياً : لا تُخبِر بها إلا عالماً أو شخصاً حبيباً على قلبك ,
كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن العالِم سيُفَسّرها ,
والمُحِبُّ لك لن يحسدكَ عليها . فمن رأى ما يحب في المنام فلا يُخبِر به إلا من أحبّ


ولا تحرِص أن تسأل عن كل رؤيا تراها لأن هذا لا يلزمُك أصلاً ,
ولكن لو أحببتَ أن تسأل فاسأل لا بأس


وأما إذا رأيتَ شيئاً تكرههُ فلا تُحَدِّث به أحدًا أبدًا ..
و أنا أعلم أن الكثيرين قد يتضايقون من بعض الأشياء التي يرونها ,
وبعضها يتكرر عليهم في المنام فيقلقون , فما هو الحل ؟


لقد أرشدنا الله كيف نتعامل معها ..
توجد خطوات لو طبّقناها فلن تضُرّنا تلك الرؤى
حتى ولو كانت من المَلَك وفيها إنذار لن تضُرّك ؛
لأن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال عن الذي يُطَبِّق هذه الخطوات : ( فإنها لا تضُرّهُ )



رواه البخاري




إذاً الحمد لله , لن تضرّك .. وهولا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى صلى الله عليه وسلم





ما هي هذه الخطوات ؟


من رأى في المنام شيئاً يكرهه ماذا يفعل ؟



أولاً : استعِذ بالله من هذه الرؤيا



ثانياً : استعِذ بالله من الشيطان الرجيم



ثالثاً : اُنْفُثْ عن يسارك ثلاث مرات . ( النفث هو نفخٌ خفيف بلا ريق)



رابعًا : هي أن تصلّي ركعتين



خامساً : أن تغيّر الجنب الذي كنت عليه , فإن كنت نائماً على جنبك الأيسر تحوّل إلى الأيمن ,
وإن كنت نائماً على جنبك الأيمن تحوّل إلى الأيسر .
ومن كان على الجنب الأيمن يقول : أريد أن أطبّق السنة ولاأريد أن أتحوّل إلى الجنب الأيسر,
لا .. الآن السنة أن تغيّر جنبك حتى لو كان في النهاية إلى الجنب الأيسر



سادسًا : لا تُخبِرْ بها أحداً , لا تتحدث بهذا الشيء الذي رأيته إلى أحد أبداً



إذا فعلتَ هذه الخطوات فلن تضرّك الأشياء التي رأيتها أبدا كما بشّرنا بذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم




وقد كان أحد الصحابة يرى الرؤيا فتُصيبهُ بالهم , كأنها أثقل عليه من الجبل ,
يقول : فلمّا سمعتُ هذا الحديث منالنبي صلى الله عليه وسلم أصبحتُ لا أُبالي بها



والذين يعرفون كيف يتعاملون مع الله إذا أراهُم رؤيا
يعلمون أن الرؤيا إذا كانت من الله فإنها يستحيل أن تُعارِض نصاً من نصوص الكتاب والسنة


إذا رأيتَ رؤيا فيها أمر بشيء معين أو إخبار بشيء معين
وكان هذا الشيء يُخالف الكتاب والسنة فهذه الرؤيا لا قيمة لهاولا يمكن أن تكون من الله ؛
لأن الوحي قد انقطع والدين قد اكتمل والحمد لله


مرة من المرات رأى رجل في المنام أن من صلّى هذه الليلة في المسجد ليلاً دخل الجنة ,
فأخبروا بذلك عبدالله بن مسعود فقال لمن بالمسجد : اخرجوا اخرجوا , فإنما هي نفخة شيطان



هذا كيف تتعامل مع الله إذا أراكَ رؤيا في المنام


أسأل الله أن يشغلنا بما ينفعنا وأن يعيننا وإياكم على طاعته


والحمد لله رب العالمين






يتبع


ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 10:23 صباحاً   #9
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688



dh_rdt_n_ttwb1





يُروى أن رجلاً صالحاً خرج من بيته فرأى شاباً يُعاكس فتاةً في الشارع

فتَـردد هل ينصحهُ أم لا .. ثم في النهاية قرّر أن ينصحه
يقول : فتوجّهتُ إليه ونصحتهُ وكلّمتهُ بالحكمة والموعظة الحسنة
وذكّرته بالترغيب بالجنة والترهيب من عقاب الله
يقول وأنا أتكلم وهو يسمع لا يزيدُ على ذلك , صامِتْ يسمعني فقط .

يقول : و استمرّيتُ على هذه الحال نصف ساعة ,

يقول بعد نصف ساعة فاجئني حقيقةً بشيء لم أكن أتوقعه
يقول : فجأة فإذا بدمعةٌ تنزل من عينه .. يبكي !

قبل قليل كان يُعاكِس !! أخذ يدمع؟
يقول : تحمّستُ للكلام , تحمّست وانطلقت معه

قال : فقال لي : خلاص يا أخي كفاية , بعد كلامك هذا إن شاء الله سأتغير
يقول هذا الرجل : ففرحتُ به وأخذتُ رقم هاتفهِ وأخذ رقم هاتفي وتفرّقنا

يقول : مضى عليّ أسبوع ولم أتصل به نسيته , وبينما أنا أقلّب أوراقي ذات يوم
إذ برقمهِ على ورقة , فأسرعتُ بالاتصال بهِ , فقلتُ : السلام عليكم
قال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

فقلتُ : أنت فلان ؟ .. قال : أجل
فقلت : هل تذكرني ؟ .. فقال : طبعاً , وكيف أنسى الصوت الذي هداني ؟
فقلت : اهتديت ؟ .. قال : والله منذ ذلك اليوم مافاتتني ركعة .

يقول فقلتُ : الله أكبر , يجب أن أُلاقيك اليوم.. فقال : نلتقي العصر
يقول صاحبنا : فجاءني ضيوف العصر فما أتيتهُ إلا المغرب
طرقتُ عليه الباب فخرج لي أبوه , فقلتُ : يا عم .. فلان موجود ؟
فقال : فلان ؟؟؟ فلان توفي رحمه الله
قلت له : كيف ؟ كيف توفي؟
قال : توفيّ .. نام بعد الظهر وقال أيقظوني لصلاة العصر(مـات)
قال : فقلتُ له مستحيل , مستحيل أنا اليوم كلّمته , كيف ؟
فقال : أنت الذي كلّمته اليوم؟ قال : أجل.
قال : تعال لِأُقَبِّل رأسك.. قال : لا . لا يمكن يا عمي
قال : تعال أقبّل رأسك , أنا سمعته اليوم يقول لك
كيف أنسى الصوت الذي هداني , والله منذ أسبوع وهو متغيّر علينا
تعال أقبّل رأسك , أنقذتَ ابني من النار , أنقذتَ ابني من النار


الله أكبر .. التوبة إلى الله طعمها في القلب أحلى من طعم العسل على اللسان
ومن كان موفقاً فعَزَم على اتخاذ التوبة ,
فسيعرف قيمة هذا الطعم الذي أتكلم عنه الآن


ولكن يجب أن نعرف
كيف نتعامل مع الله إذا أردنا أن نتوب إليه ؟

أولاً : اسمحوا لي أن أقدّم هدية لأخي التائب ولأختي التائبة
أتدرون أنه عندما يتوب الواحد منّا إلى الله تعالى
فإنه يكون قد تحققت له ثلاث نِعَمْ عظيمة جليلة ؟


كل نعمة منها تعادل الدنيا ومافيها

أول نعمة : أن الله تعالى أمهلالتائب إلى أن تاب , وهذه نعمة
تخيّل لو أنه مات قبل أن يصل إلى هذه اللحظة كيف سيكون حاله ؟
ماذا سيقول للملائكة في قبره ؟
مصيبة هذه , لكن الحمد لله الحمدلله , الحمد لله أنه تدارك نفسه وتاب
والحمد لله أن الله أعطاه من الأيام ما أوصله إلى هذا اليوم السعيد الرائع
النعمة الثانية , المكافأة الثانية هي : أن الله أخذ جميع السيئات
التي قد جمعها هذا العبد وأبدلها له حسنات ..
نعم, مكان كل سيئة حسنة .. أَتَى رجل رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَتْرُكْمِنْهَا شَيْئًا
وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً إِلاأَتَاهَا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟

تدرون ماذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

قال له : ( فَهَلْ أَسْلَمْتَ ؟ )

فقال الرجل : أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لاإِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
( نَعَمْ تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍكُلَّهُنَّ )
يعني تتحوّل السيئات كلها إلى حسنات.. الرجل استغرب
قال : وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟

قَالَ: نَعَمْ.. قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى عن الأنظار
..أخرجه البزار في مسنده

سبحان الله , ما أحلم الله
هناك نعمة ثالثة وهي أعظم النعم : أن الله تعالى جلّ الله في عُلاه

سبحانه يفرحُ بك , نعم يفرح بك إذا تُبتَ إليه , وإذا رجعتَ إلى ربك
الله يفرح بي أنا ؟؟ من أنا حتى يفرح الله بي ؟

لماذا يفرح الله بي أصلاً ؟ لماذا يفرح الله بي إذا تُبتُ إليه ؟ لماذا ؟
الجواب : ربنا سبحانه يفرح بتوبة عبدهِ لسبب ,

وهو أنه سبحانه كريم ولا يوجد من هو أكرم منه
وهو سبحانه يحب الكرم جداً

يقول أهل العلم : محبة الله للجود والكرم والعطاء

فوق ما يخطر ببال الخلق
ولهذا فإنه فرحه سبحانه بالعطيّة أشدّ من فرح الآخِذ

الذي يأخذ هذه العطيّة
إذاً .. إذا تاب التائب سيدخل جنةً عرضها كعرض السموات والأرض

, وهذه أعظم عطيّة يعطيها الله تعالى للعبد ,
لهذا يفرح الله بأنه سيعطيكَ الجنة

بالله عليك , أَلَيسَ من المفروض الآن أن نحبّ الله أكثر ؟؟
إذا تاب العبد فرح الله بأن عبده وحبيبه سيدخل هذه الجنة

وسبحان الله كيف أن فرح الله بتوبة العبد أكثر من فرحة العبد نفسه
بتوبته إلى الله , مع أن العبد هو المحتاج إلى الله , والله هو الغني !

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـه وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ*

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ بِعَزِيزٍ}
سورة فاطر : 15 / 16 / 17


كيف لا تتعلق القلوب بهذا الإلـه العظيم الحليم الذي ليس لنا معبودٌ سواه ؟
هذا الأمر سيجعل الناس يحبّون الله تعالى أكثر ,

ولكن من أراد أن يُعامل الله بالتوبة فعليه أن يكون ذكياً في توبته إلى
الله تعالى , عليه أن لا يفوِّتَ شيئاً من السيئات إلا ومَسَحهُ
, فإن كثيراً من الناس إذا تاب إلى الله تعالى فإنه لا يغسل كل سيئاته

مثال : بعض الناس يجلس فترةً طويلة وهو يفعل معصيةً معيّنة

, مثلاً النظر إلى المحرّمات ,, كان ينظر إلى المحرمات
, ثم بعد فترة أيام أو شهور تاب منها ( ما تاب مباشرةً بل تأخر بالتوبة )
كثير من الناس يظن الآن أنها مُحِيَتْ كلها

لا .. لم تُمحَ كلها , لماذا ؟؟
لأنه ليس المطلوب أن نتوب فقط من الذنب ,

بل يجب أن نتوب من الذنب ومن تأخير التوبة ؛
لأن النظر إلى المحرّمات معصية وتأخيرنا للتوبة معصيةٌ أخرى .
فإذا تُبنا من واحدة فلا ننسى الثانية , إذا تُبنا من معصية النظر
فلابد التوبة من معصية تأخير التوبة . لماذا ؟
لأن تأخير التوبة معصيةٌ أخرى يجب التوبة منها أيضاً

هذه مسألة دقيقة علينا أن ننتبه لها .

وأنا عندي اقتراح , هذا الاقتراح يُريحك من كل هذه الاحتمالات
اقتراحي يمكنك أن تفعله في كل ليلة وسيُريحك وسيُخفف عليك يوم القيامة
لكن أرجوك .. تابع معي الاقتراح في الدرس القادم إن شاء الله
dh_rdt_n_ttwb2



سؤالنا الكبير اليوم :


كيف تتعامل مع الله إذاأردتَ أن تتوب إليه ؟؟


من أراد أن يعامل الله بالتوبة فعليه أن يكون ذكيّاً في توبته إلى الله تعالى
, وأن لا يفوته شيء من السيئات إلا ومسحه , فإن كثيراً من الناس إذا تاب
إلى الله تعالى فإنه لا يغسل كل سيئاته , ولديّ اليوم اقتراح سيريحك
وستفرح به يوم القيامة.. هذا الاقتراح يمكنك أن تفعله في كل ليلة
,سيريحك وسيخفّف عليك الكثير



اقـتـراحـي :


لا تنسَ في كل يوم أن تنوي توبةً عامة عن جميع الذنوب والمعاصي ,
وحاول حاول أن تستحضر التوبة بصدق من كل قلبك,
من جميع الذنوب سواء ذنب علمته أو لم تعلمه , تذكرتهُ أم لم تتذكره
, سواء كانذنباً صغيراً أم كبيراً المهم أن تتوب من كل شيء
ولا تترك هذه التوبة , في كل يوم نتوبها ,
كل يوم حتى لو كان قبل النوم , ولكن تُب هذه التوبة




وإذا فعلتَ ذلك بصدق وقدّر الله عليك الوفاة لن يكون عليك ذنب واحد
, فإن النبي صلى الله عليه وسلم يتوب في اليوم سبعين مرة
وهو أحب الخلق إلى الله , فكيف لا نتوب إلى الله نحن؟




بل نتوب , سنتوب إلى الله تعالى في كل يوم لنمسح كل شيء



سنتوب إليك يا ربي لأنك تُحبّ منّا أن نتوب,
فقد سمِعنا قولك عندما قُلت لنا : { إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
سورةالبقرة: 222




وهذه التوبة تغسل جميع الذنوب حتى الشرك كل الذنوب التي بينك وبين الله
إذا نَدِمتَ عليها وأقلعتَ عنها ثم عَزَمتَ على عدم العودة إليها
فإن الله سيتوب عليك



لكن يوجد نوع واحد لا يدخل من ضمن هذه التوبة,ما هو هذا النوع ؟



إنها الذنوب التي فيها حقوق للناس , هذه الذنوب لا تكفي فيها التوبة
فقط بل لابدّ من شيء آخر مع التوبة أيضاً ,
لابدّ مع التوبة أن تُرجِع الحقوق لأصحابها




مثلاً : أموالٌ أخذها العبد من الناس بغير حق , لا تكفي التوبة الآن فقط لا
, بل لابدّ من إرجاع الأموال أيضاً .




شخصٌ شهد زور على شخص آخر فسجنوه ,
الآن لا يكفي فقط أن تتوب إلى الله تعالى ,
بل لابدّ أن تُخْرِجَ السجين و هكذا





لأن الله تعالى رحيم , كريم , يُسقِـطُ حقّه هو سبحانه إذا تُبتَ إليه
, أما الناس يوم القيامة فإنهم لن يرحموك ,
إذا كان المرء يفِـرّ من أخيه وأمه وأبيه فكيف بغيرهم ؟




انتبه إلى حقوق الناس , لا تُبقي في رقبتك شيئاً منها



حسناً , ماذا لو بقي شيء من حقوق الناس في ذمّتي , ماذا سيحدث لي يوم القيامة ؟


ربنا سبحانه عدل لا يضيع عنده حق أحدٍ من الناس
, فإذا كان أحدٌ قد أخذ من أحدٍ مالاً أو استهزئ به
أو اغتاب مثلاً أو أي حق من الحقوق قال :



فإن المظلوم له حق , وهذا الحق سيُصرف له يوم القيامة بالحسنات


, لا توجد عُملة أخرى , نعم سيأخذ المظلوم من الظالم حسنات بقدر مظلمتهِ


ماذا لو لم يكن لديه حسنات ؟ الظالِم ما عنده حسنات ماذا سيحدث ؟



سيأخذ الله من سيئات المظلوم ويضعها في ميزان الظالم .. سبحان الله



لدرجة أن المرأة تفرح بأن يكون لها حقٌ على أبيها أو على أخيها
أو على زوجها حتى .. قال تعالى :
{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
سورة المؤمنون: 101




ولهذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أمّته يقول :
( من كانت عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم
, إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته
فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )
رواه البخاري



قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
يوم المظلوم على الظالِم أشدّ من يوم الظالِم على المظلوم



سؤال :



ماذا لو كان لإنسان حق عليّ ولكنّي لا أستطيع الوصول إليه ,
مثل : خادم سافر أو عامل لا أدري أين هو , ماذا أفعل ؟



إذا كان لأحدٍ حقٌّ عليك وهو ليس عندك لتعطيه إيّاه , ماذا تفعل ؟



أولاً : حاوِل قدر المستطاع أن تصِل إليه ,
أو على الأقل أن تصِل لأحد يدلّك عليه
, فإذا لم تستطع فتصدّق بقيمة هذا المال ولكن بنيّة الشخص المفقود
, يعني بنيّة صاحب المال بحيث أنه يأتي يوم القيامة فيجد في صحيفتهِ صدقةً بقدر مالهِ
, عندها لن يأخذ من حسناتك شيئاً ..
ولكن انتبه لو قدّر الله لهذا الشخص أن يجدك في الدنيا أو أن تجده
أنت فيجب أن تدفع إليه ماله ولو كنتَ قد تصدّقت به من قبل
لأنه حقه في النهاية , أما أنت فلن يضيع الله أجرك إن شاء الله



حسناً ..
ماذا عن الغيبة والنميمة هل أتحلّل من الناس الذين اغتبتهم ؟
هل أذهب إلى هذا الذي اغتبتهُ لأخبره بأني قد اغتبتك ثم أطلبمنه الحِلْ ؟؟
ماذا أصنع ؟





الجواب :



لا , لا تفعل ذلك لأنك بهذا تزيد الغِـلّ في صدور المسلمين عليك ,
هذا غير مطلوب شرعاً .. بل الأفضل أن تمدحهُ فينفس
المكان المجلس الذي اغتبتهُ فيه ,



حسناً ماذا عن الحسنات أنا أخاف أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة ؟



لا , لا تخف لا تخف , عندي حل : ادعُ له بظهر الغيب بقدر
ما اغتبته كما يقول أهل العلم , فإذاجاء هذا الشخص يوم القيامة
ليأخذ من حسناتك , سيجدُك قد أعطيته من الحسنات بسبب

دعائك له ما يُكافئ غيبته فتنجو أنت , الحمد لله





وبما أننا نتكلم عن كيفية التعامل مع الله عند التوبة
فاسمح لي أن أسألك سؤالاً:




هل تظن أخي الكريم أن التوبة مرتبة واحدة فقط ؟
وهل تظنين أختي الكريمة أن التوبة نوع واحد فقط ؟



لا .. التوبة على أنواع ثلاثة , بين كل نوع وآخركما بين السماء والأرض


النوع الأول من التوبة : هو توبة عامة الناس, توبة العامة
أما النوع الثاني : هو توبة الخاصة

أما النوع الثالث وهو أعلاها : توبة خاصة الخاصة

ولهذا يقول الله تعالى: { هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَاللَّـهِوَاللَّـهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }
سورةآل عمران: 163


ما الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة؟



الفرق أن النوع الأول توبة العامة تكون توبةًعن الذنوب والمعاصي ,
مثل التوبة عن الغيبة أو الزنا أو الرِبا أو شتم أو نظر إلى المحرمات
, هذه توبة عامة لعامة الناس , وهم الذين تُبدّل سيئاتهم إلى حسنات




قد يقول قائل : وهل توجد توبة أخرى ؟ هذه هي التوبة التي نعرفها ؟



لا . توجد توبة أعلى من هذه تسمّى توبة الخاصة
وهي لخواص عباد الله تعالى , وهذه التوبة هي ليست واجبة بل مُستحبّة
, وهي : أن يتوب العبد من ترك المستحبّات ,
فيتوب من تركه لقيام الليل ويتوب من عدم قوله لأذكار الصباح والمساء
, مثلاً يوم من الأيام تكاسل عن صلاة الضحى يتوب من تكاسله ذلك اليوم
, هذه توبةٌ خاصة ( توبة الخواص)



قد يقول قائل : لماذا يتوب ؟ هل فعل معصيةً أصلاً ؟


لا .. هذه التوبة ليست سببها أنه فعل معصية , لا..
بل سببها أنه قد قصّر في طاعةٍ مستحبّة , لقد أحسّ بالندم لأنه
ترك شيئاً يحبّه الله فتاب من هذا , وإلا هي غير واجبة
على العبد هي توبة مستحبّة إن فعلها أخذ أجراً ,
وإن لم يفعلها فلا شيء عليه . لهذا فهي توبة خواص المؤمنين ,

ومع هذا توجد توبة أعلى . أعلى من هذه أيضاً ؟ نعم




قد يقول قائل : لا يمكن !! شخص فعل واجبات وفعل مستحبّات
يتوب من ماذا أيضاً , ماذا بقي عليه شيء ليتوب منه ؟



بل توجد , توجد توبة أخرى وهذه هي توبة خاصة الخاصة
, وهي أعلى مرتبة يمكن أن يصل إليها العبد بالتوبة


ما هي هذه التوبة ؟ توبة خاصة الخاصة ما هي؟

dh_rdt_n_ttwb_lyh3






سؤالنا الكبير اليوم
كيف تتعامل مع الله إذا
أردتَ أن تتوب إليه ؟؟




التوبة على ثلاثة أقسام




القسم الأول:
توبة عامة الناس وهى توبتهم عن الذنوب و المعاصي


أما القسم الثاني وهو أعلى:
توبة الخاصة , وهم الذين يتوبون من ترك المستحبات


أما القسم الثالث وهو الأعلى
فهي توبة خاصة الخاصة ..
ما هي توبة خاصة الخاصة ؟


لا يوجد شيء آخر !!
فإذا كان العبد قد فعل الواجبات وقد فعل
المستحبات فيتوب من ماذا ؟


ما بقي عليه شيء ليتوب منه؟


الجواب :
بل توجد توبة أخرى . وهي توبة خاصة الخاصة ,
هي أن يتوب العبد من فعل المباحات,
فتصبح أعماله كلها حسنات ولا مكان للمباح


قد يقول قال :
المباحات ليست محرمه فلماذا أتوب منها ؟


الجواب
من قال أن التوبة فقط تكون من المحرمات؟
يمكنك أن تتوب توبة ليست من المحرمات فقط
ولكن توبة تحوِّل المباحات إلى ثواب و حسنات


نعم , أعرف أنه يجوز أن تفعل المباحات
وربنا يحب أن تؤتى رُخصه

أعرف ذلك ولكن الذي عنده علم بحيث
يعرف كيف يحوِّل المباحات إلى مستحبات
لاشكِّ أنه أعلى مقاماً عند الله


{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَيَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }
سورة الزمر : 9


توجد طريقة تحول المباحات إلى
مستحبات وذلك باستخدام شيء
باستخدام النية الذكية .. كيف ؟


إذا أردت أن تنوى أن تفعل مباحاً
فانوأنك تريد أن تفعله لتتقوى به على طاعة
الله


مثلاً
عندما تأكل تنوي بالأكل التقوي على الصلاة
لأنك لو لم تأكل لا تستطيع أن تأتى الخشوع
في الصلاة, هذا واقع

شيء آخر .. أنت ستنام ..
لماذا تنام هكذا بلا نيّة ؟
سبع ساعات بلا حسنات بلا أجرخسارة



فانوِ بنومك التقويّ على الأذكار
لأنك لن تستطيع أن تركز في الأذكار إذا لم تنم ,
ولهذا تنوى بالنوم التقوي على الأذكار
هذه النية يسمونها تجارة الأبرار
لأن هم في الحقيقة أذكياء,
يحوِّلون بالنية التراب إلى ذهب



قال بعض أهل العلم :
المؤمن وقت الراحة بالنسبة له طاعة
ووقت الطاعة بالنسبة له راحة


أنا أعلم أن البعض الآن يقول
نحن نعرف هذه المعلومات وهي مكررة علينا
ونحن نقول لهم : حسناً لماذا وقت العمل ننساها؟
لماذا وقت العمل لا نطبق النية ؟


لأن العجيب أن النية سهلة لاتتعب أحداً
هل رأيتم أحداً يتعب إذا نوى؟


إذاً النية بسيطة
لكن من الذي يتذكر ؟ هنا المسألة


هذه الحلقة تذكرة
وقد قال الله تعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
سورة الذاريات: 55



إذاً اتفقنا؟

اتفقنا على نحوِّل المباحات إلى طاعة
وحسنات بالنية؟



بعض الإخوة والأخوات
يقولون المشكلة أني لا أعرف ماذا يمكن أن أنوي!يعني ماذا أنوي لكي أحوِّل المباحات إلى حسنات؟ ماهي النوايا ؟




سأساعدك إذا أردت أن تذهب إلى العمل
لا تنوي الذهاب للوظيفة
فقط لكي لا يخصموا من راتبكلا
انوِ أن تعفّ أهلك و أولادك عن الحرام
انوِ أن تعمُر بلدك المسلم ..
انوِ أن تخدم المسلمين وتقضي مصالحهم و معاملاتهم
عندها سيكون ذهابك إلى العمل
في كل يوم أكثر ثواباً وأجراً وليس مباحاً فقط



مثال آخر:


إذا أردت أن تقود السيارة لاتنوي فقط
التنقل من مكان إلى آخر, انوِ أيضاً
أن تستخدم السيارة في حسن الخلق
ستحصل على أجر لأنك تقود السيارة



في دراستك انوِ أن تفرح والديك بالشهادة
أن تنفع المسلمين بعلومك فيصبح ذهابك
للدراسة كله أجر في أجر



حتى الكُرة إذا أردت أن تلعب كُرة لا تنوي
فقط الترويح عن النفسوالرغبة في الفوز,
لا .. انوِ أيضا أن تدخل السرور على
إخوانك المسلمين بأن تلعب معهم
و أن تقوي جسدك بالرياضة



في الحقيقة توجد أشياء كثيرة
هذه فقط أمثلة


لكن في الحقيقة هناك بعض الناس يقول
أنا أحس أني لاأحوّل المباحات إلى
مستحبات بالنية.. لماذا؟


يقول : لأني سأفعل المباح سأفعله
لا أحس أني أفعله لله , هل لي أجر ؟


الجواب : نعم




سيكون لك أجر في نية تحويل المباحات
إلى حسنات , لكن بشرط , أن تكون النية صادقة


مثلاً : شخص أراد أن يحوّل المباح
في الأكل إلى أجر ,
فنوى بالطعام التقوي على الصلاة ,
لكنه أكل حتى انتفخ بحيث أصبح ثقيلاً في الحركة ,
هذا غير صادق في النية , هذا لن يؤجر عليها
أما إذا أكل بقدر مناسب هذا هو الذي
تتحول مباحاته إلى حسنات



مثال آخر:


شخص أراد أن يحوّل المباح في الوظيفة
إلى أجر , فنوى بذهابه للعمل
أن يساعد المسلمين ,
فإذا كان فعلاً يساعدهم فهوصادق
ومباحاته تحوّلت إلى حسنات
و أما إذا كان يقول للمراجعين تعالوا إلى
الغد ويؤخرهم بلا سبب فهذا غير
صادق في نيته فلا يؤجر



الذي نوى النوم لكي يتقوى على الطاعة
لو كان صادقاً لما نام الساعة الثانية ليلاً
لأنه لن يستيقظ أصلاً لصلاة الفجر



فالمسألة ليست فقط بالنية بل
بالصدق في النية.. فلا تعمل بلا مقابل
اجعل أعمالك كلها حسنات..



لو سألنا سائل وقال لنا كيف أعرف
هل تقبل الله توبتي أم لا ؟


الصراحة لا ألوم من الذي يقلق
من عدم قبول التوبة ,لأن الله تعالى يقول
{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَالْمُتَّقِينَ}
سورة المائدة: 27

إذا أردت الله أن يتقبل منك فيجب

أن تخاف أن لايتقبل الله منك
فإذا استمريت في الخوف من عدم
القبول فهذه علامة على أنك يوم القيامة
ستجد النتيجة طيبة بإذن الله تعالى
لأن الله تعالى ذكر حوار بين أهل الجنة
فقالوا لبعضهم البعض
{ إِنَّا كُنَّاقَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ}
يعنى : كنا خائفين


{ فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}
سورة الطور:26 / ٢٧



فصار خوفهم هو نجاتهم وسلامتهم
و الذي يخاف يسلم
لأن الخائف دائماً تجده يعمل
ويجتهد أما المطمئن والضامن
لا يزال في نقص حتى يُفاجأ يوم القيامة
بشيء لا يسرّه



أتى رجل إلى الحسن البصري
فقال له : يا أبا سعيد إنا نصحب أقواماً
يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تتقطع
فقال : إن تصحب أقواماً يخوفونك
حتى تدرك أمناً
خيرًا لك من أن تصحب أقواماً يأمنونك
حتى تدركك المخاوف

لا تضمن قبول التوبة , انظر إلى أخيار
الأمة ماذا يقولون


هذا علي بن أبى طالب رضي الله عنه يقول:

لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة
لما كان غائب أحب إلى من الموت


مع أنه من أهل الجنة فماذا نقول نحن؟؟
من علامات أن توبتك مقبولة أن يكون العبد
بعد التوبة خير مما كان قبل التوبة ,

فهو في تطور مستمر فإذا تاب من الذنب
أحدث بعده حسنات وطاعات جديدة
هذه الطاعات ما كان يفعلها قبل المعصية
لكن يحدثها بعد توبته
هذه من علامات صحة التوبة

هذه بعض التعاملات التي تكون بينك وبين الله عز وجل

كيف تحسنها إن أردت أن تتوب إليه

بعد هذا كله نختم فندعو الله عز وجل لنا
ولكم أن يقبل الله توباتنا، وأن يغسل حوباتنا
وأن يرفع مقامنا عنده ،
وأن يجمعنا تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ..
و الحمد لله رب العالمين






uco10






ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 08-05-1433 هـ, 10:29 صباحاً   #10
ام بودى68

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام بودى68
 
تاريخ التسجيل: 17-03-1429 هـ
المشاركات: 11,688







أبحرنا معكم في سلسلة [ كيف نتعامل مع الله ..؟]



تعلمنا ؛ لنزداد منه تقربًا وَ حُبًّا .. خوفًا منه


, و شوقًا إليه





رباااه



حنين الشوق أضناني
وحبك فاق كل الحب
فما تصنع بعبد
إذا ضاقت به الدنيا قال يا رب
و إن تحرك القلب بالبسمة
قال لك الحمد يا رب
و إن تاهت به الأمواج
مدَّ الكف وقال يا رب
و إن دارت به الدنيا

و في مستنقع الآثام طال مقام
تراه يعود إليك ودمع العين ذارفه




أعود إليك يا رب .. أعود إليك يا رب
أعود إليك يا رب



هذا و نستغفر الله من الخلل والنقصان
فما هو إلا عمل بشري





والله وحده من له الكمال
و باقي الزلل من النفس والشيطان




والله نسأل أن يتكلل الجهد بالنجاح
ويرزقنا الله الإخلاص فهو أساس الفلاح



و صلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
صلاة دائمة أبدية من حين خلق الدنيا
إلى أن يرث الله الأرض و من عليها






ashd


ام بودى68 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

إضافة رد







أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المشابهة (العرض التجريبي)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أشياء مفيده تغيّر حياتك ,,وتكسر روتينك الملل وتجلب لك راحه نفسيّه النظره المكسوره قسم حياة أسرية سعيدة 30 23-04-1434 هـ 11:46 صباحاً
كيف تحتسبين الأجر في حياتك اليومية ؟؟؟؟ ام بودى68 مجالس الإيمان 27 23-04-1433 هـ 01:15 صباحاً
حلقات كيف تتعامل مع الله من أروع ماسمعت الصامتة 22 المجلس العام 3 24-12-1432 هـ 01:07 صباحاً
اجعل حياتك وردة بيضاء ζ͡»أميره بنظرتيζ المجلس العام 0 05-05-1432 هـ 04:04 صباحاً
كيف تكونين سعيدة في حياتك خجل الزهور المجلس العام 10 26-04-1432 هـ 03:36 مساءً


الساعة الآن 06:33 .


شات عالم حواء
تابعونا على Google+
تابعونا على instagram
تابعونا على twitter
تابعونا على Facebook