مذكرات فتاة ليبيا .. الي ما تعرفونه عن ليبيا - منتديات عالم حواء
أخبار حواء:
«    »
                               

السعودية - الرياض
صياني شعبيه
يوجد صياني شعبيه وعاديه لتقديمات
              

السعودية - الرياض
صياني شعبيه
يوجد صياني شعبيه وعاديه لتقديمات
قديم 09-01-1433 هـ, 02:16 مساءً   #1
roo7a

عضوة فعالة
 
تاريخ التسجيل: 25-12-1430 هـ
المشاركات: 581


مذكرات فتاة ليبيا .. الي ما تعرفونه عن ليبيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حبيباتي سيدات عالم حواء باذن شخصي من صاحبة المذكرات راح انقل لكم هالمذكرات والهمسات والفلاشات

عن ما يدور في افئدة اغلب الشعب الليبي والذي لم يجرؤ يوما على البوح به ..

اما الان فقد اتيحت لهم فرصة التعبير عما يجول في خواطرهم ورغبة منهم بمشاركتهااا مع الشعب العربي

الذي كانوا ينتمون اليه بالاسم فقط بسبب التعتيم الذي مارسه الطاغيه ..

خواتي راح انزل المذكرات باجزاء وهم اربعة اجزاء ...

رجاء لا حد يرد لين ما يكتمل الموضوع

السعودية - الرياض
صياني شعبيه
يوجد صياني شعبيه وعاديه لتقديمات


roo7a غير متواجد حالياً رد مع اقتباس إرسال الموضوع إلى الفيس بوك إرسال الموضوع إلى تويتر


قديم 09-01-1433 هـ, 02:18 مساءً   #2
roo7a

عضوة فعالة
 
تاريخ التسجيل: 25-12-1430 هـ
المشاركات: 581


الجزء الاول

فتاة ليبيا ستحكي لكم بعض فصول مأساتها... إنها من الواقع وأرض الواقع ... ستسرد لكم كل ماعاشته ... انها ليست قصص او اساطير من الخيال ... إنها وأقسم بالله الواحد الأحد ما عشناه ولم يسمعه احد من العالم...

تزاحمت الأصوات منها المسيئة ومنها المشوهة ومنها الصادقة ...ولكنني تعهدت على نفسي أن أقول الحقيقة...

قبل كل شئ لا بد أن أشكر الغالية أم حمد لإعطائي الفرصة ... وأهدي الإمارات العربية المتحدة شكر ليبيا بأكملها .. فالأصدقاء لا تظهر معادنهم إلا في وقت الشدة والمحنة.... ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله...

هيا معي لأول فصول روايتنا ... The True Story

مقدمة

الطغاة عبارة عن جينية بشرية تظهر كل بضع مئات من السنين في مكان ما على الارض .... تبدأ حياتهم بداية بسيطة ولكن غريبة ... أما نهايتهم دائما مفزعة وغريبة ايضا... إنها حكمة الله سبحانه وتعالى ... ربما ليتيقن الناس من قدرته عز وجل... أو ربما لنعرف قيمة أولئك الطيبون الذين جاءوا الى حياتنا بهدوء ومنحونا الكثير والكثير ورحلوا بذات الهدوء بدون ما نشعر ... ولنتيقن انهم رحلوا وقبل أ يكن بوسعنا حتى أن نشكرهم ...



الزمان: منذ حوالى 38 سنة المكان : ليبيا

لم يكن ينام الليل إلا قليله يتقلب على فراشه الوثير وعلى وسادته المحشوة بريش النعام. والمغلفة بالحرير.. كان يتقلب وكأنه ينام على فراش من الاشواك ... ماحرمه النوم كابوس يراوده منذ مدة وتكرر بطرق مختلفة ولكن بنفس الوجوه ونفس النهاية ...

جمع من حوله مفسروا الأحلام... ليسوا من الكتاب والسنة.طبعا.. لا فالسنة من ألذ أعدائه.. بل هم من ملته الحقيقية ... التي حاول جاهدا ان يخفيها ... المهم أجتمعت هذه الزمرة ... وبعد المداولات أجمعوا كلهم على ضرورة أن يحتاط ويحتاط ... فإن أسواره ستدك يوماً على يد شاب ملتحي يصلي الفجر... وأشد ما يحب ارتياد المساجد... آخر قال له سيأتي نار من جهة الشرق ستلتهم كل شئ...

كان دائما يعيش الوهم... عالم ما وراء الطبيعة... السحر مهنة يعشقها... أنها بالنسبة له أكسير حياته وسر قوته ... والعياذ بالله... لا تستغربوا فإن السحرة كانوا على مر التاريخ الكومبارس الذي يكمل صورة الطغاة..

ومن هنة بدأت القصة... كان الشرق الليبي هاجسه الذي يقلقه... وهم أيضا دفعوا ثمن هذا غالياً... بل أبناء ليبيا كلها... إنها تشبه أحداث فرعون مصر... ألم أقل لكم؟ حياتهم تتشابه !! ف

تارة يخطط لحقن 500 طفل في مستشفى بنغازي بفيروس الأيدز...

ومن شوهد مواظبا على صلاه الفجر يسجن بدون محاكمة لسنوات... و....... و .....و... والكثير والكثير..



أعوذ بذاكرتي قليلاً إلى بداية شهر فبراير كانت هناك همسات بين الناس عن إعلان يوم الغضب الليبي في ال Facebook 17 فبراير 2011 ... ضحكت من قلبي ... وأتذكر حينها كنت مع زوجي في السيارة وفتحنا الحديث... يوم الغضب؟!!! لا مستحيل.... لماذا ؟ و كيف؟؟ إنه المستحيل بعينه... قلتها وعقلي الباطن يوهمني بأننا لا نعاني اية مشاكل... قلت لزوجي... "نحن نعيش كويس وناكل كويس" ... "علاش الدوشة هادي.".. وإن كان يوم االغضب فقد يفلح في الحصول على بعض التغيير... ولكن القضاء عليه...

مستحيل...

لم نتوقعه ابدا... إنه اخطبوط عملاق ذو أرجل سبعة جاثمة علينا تمنعنا من التنفس او الحركة.... أو حتى الابداع...حاولنا التعايش معىه في الظل لنكون في سلام...

وقبل حلول ذلك اليوم الناس كانت مستنكرة تارة وأخرى مستهزئة ... ولكن أراءنا كانت في الخفاء... إنه المكسوت عنه...

رجعنا للبيت... ألقيت نظرة سريعة على صفحة يوم الغضب في الفيس بوك... ارتسمت على وجهي ابتسامة لا إرادية... أحدهم ينصح المجموعة:


( ما تخافوش.. ادهنوا وجوهكم بزيت الزيتون... باش غاز المسيل للدموع ما يضرش وجوهكم!)

أحسست بالشفقة من أجلهم والخوف عليهم... فلغة التظاهر والاعتصام لغة غيرمقبولة هنا... ثم كيف لهؤلاء الشباب اليافع... شباب الفيس بوك ان ينهي جبروت تحجر على قلوبنا منذ 42 سنة؟؟؟!!

يستر الله وخلاص...

حاولت النوم ليلاً...اتكأت وأنا افكر هل لهذه الثورة من داع وهل للغضب من معنى... اختلطت في رأسي مجموعة من الفلاشات السريعة... Quick Flash Backs ... أصوات متداخلة تداعت وصور قديمة تجسدت أمامي... وتراكمات العقل الباطن بدأت تظهر...

الفلاش الأول:

كنت طفلة نشاهد التلفزيون بين أبي وأمي وأخوتي الصغار كان والداي يتابعان شئ ما في الإذاعة الليبية.. وفجاءة قام أبي على غير عادته وأدخلنا إلى غرفنا... سألته( شنو فيه يا بابا؟) ( خيرك؟!!) رد في ضيق ( اقعدوا شوية الداخل ، توا إناديكم)... اختلست النظر فرأيت مشهد شباب يصرخ وهم يقتادون إلى أعواد المشانق لتنفيذ الإعدام... ومرت سنوات قليلة... الا أن المشهد أصبح من المعتاد... الروتين اليومي للتلفزيون الليبي وبالذات وقت الإفطار في شهر رمضان المبارك... عندما كنت طفلة كان الذين شنقوا بالنسبة إلي كبارا في السن... ولكن عندما كبرت عرفت مدى فداحة الجريمة... لم يكون الا طلابا من الجامعة لم يتجاوو أعمارهم 19 سنة ... وأين؟ في ساحات الجامعة... وأمام مسمع ومرأى باقي الطلاب!!!! ..إنه تقليد فرض علينا يوم 7 أبريل من كل عام...


الفلاش الثاني:

مشهد أم عبد الله رحمها الله ... تلك الأم الثكلى التي ماتت كمداً وحزناً على ابنها الذي اقتيد من بيتها وعمره 18 سنة...كان معروف بالتقوى والصلاح بين الجيران... وكان من مرتادي المسجد ... وبالذات صلاه الفجر... "عقدة ذاك الرجل"... ألقى القبض عليه كالكثيرين مثله في ليبيا ... ووضع في غياهب سجن ابوسليم... كان ذلك سنة 1990... كنت في سن المراهقة أنذاك ... وأعتدنا رؤية أم عبدالله في الأعياد والمناسبات متجهة مع زوجهة حاملة ما لذ وطاب من المأكولات إلى هذا السجن .. كانت تعود بفرحة غامرة... ليسألنها الجارات ..." تلاقيتي مع عبد الله؟" وترد " لا لكن قالولي حاله باهي" " وياكل كويس وفرح بالحاجات اللي انجيب فيهم" .... حرمت هذه الأم من رؤية ابنها لمدة سنوات وسنوات... ومجرد سماعها بأن ابنها يلبس ما تتشريه ويأكل ما تطبخه... وانه يزداد وزنا.. كاف بأن تحس بالبهجة وتنام قريرة العين انتظارا لموعد آخر...واقسم بالله العظيم ... هذه المرأة ظلت على هذا المنوال لسنة 2003 عندما اجتمع أولياء امور عدد 1270 سجين ليوزعوا عليهم شهادات وفاة أبنائهم رميا بالرصاص وبتاريخ رجعي يعود 1996......
وكأنهم يقولون لها....(الكاميرا الخفية كانت معكي!!!) ... أبنائكم قد تم تصفيتهم منذ تسع سنوات...

وكأن المذيع يسألها ( نزيع؟ ولا ما نزيعش؟) أكيد ما تزيعش ... فإنه في ليبيا المسكوت عنه

لقد عاشت وهم كبير لمدة عشر سنوات قد كبر ومات في السجن بدون سبب... لقد شبع ابنها ولكن ليس من أكلها... شبع موت ...
وردهم الوحيد هو ( جتنا أوامر من فوق!!)
توفت أم عبدالله بعد انهيار عصبي في مستشفى طرابلس المركزي .. ولاأعرف حال أمهات الثكالى الأخريات....




عشنا في ليبيا بلدنا ... ولسنا في بلدنا .... للذين قالوا لنا انكم تعيشون في بحبوحة من العيش... ربما ولكن لم تكن عيشتنا بسبب المليارات التي تأتي من عائدات النفط.. لا بل عشنا في الظل بعيدا عنه وعن نفطنا ... استثمرنا ما نملك وعشنا في صمت... عائدات النفط لم تصرف يوما على بنية تحتية او تعليم او صحة او غيره... ولم تصرف لنا اصحاب الارض الحقيقيين... بل صرفت على بناء ترسانات عسكرية فتاكة تقمعنا... وعلى اعلام زائف يمجدهم... ولشراء القاب جوفاء... و.... اشباعا لنزواتهم الفاسدة في كل انحاء العالم...

إنها بحق سنوات الضياع الليبي...

ممنوع أن تبدع... ممنوع أن تتفوق... ممنوع أن تصبح ذائع الصيت او مشهور... حتى لو كنت دكتور بارع... او مهندس ناجح... او كاتب فريد من نوعك... فنهايتك كأي ليبي ناجح هو

الموت في ظروف غامضة... نعم الموت في ظروف غامضة...

أكررها إن كنت ليبي او ليبية وخانك القدر وساقك للنجاح... فلا مفر... الموت الحتمي... من قبل أيد خفية لطالما راقبت نجاحك عن كثب... ويقرر الأخطبوط أن نجاحك تعدى الخط الأحمر... لدرجة لم يعد يطيقها... فاعلم ان نهايتك قريبة...

ففي ليبيا ليس هناك الا اخطبوط واحد من يستحق التمجيد والبارع في كل شئ...

تفتح التلفزيون... فلا تجد الا ابواق تمجده وصورة لعالم يهرع جريا للتقرب منه... وقوى عظمى تركع تحت اقدامه مستجدية رضاه...

تقرأ الجريدة... فلا تجد الا أخبارا نفس الشئ... تسير في الطرقات فلا ترى الا صورته...

ياله من قرف ...

حتى اسم ليبيا.. حاول طمسه بكلمة أخرى لا نجد لها مكان في القاموس...

إنها سنوات الضياع ... الضياع الليبي...


أيقنت أن هذه الثورة شئ لا مفر منه... إنها ليست ثورة تغيير نظام... إنها ثورة تحرير بلدنا واسترجاعها لتكون لنا من جديد... لليبيين من جديد




وإلى اللقاء في الجزء الثاني من شهادات فتاة ليبيا. ..


roo7a غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:19 مساءً   #3
roo7a

عضوة فعالة
 
تاريخ التسجيل: 25-12-1430 هـ
المشاركات: 581


الجزء الثاني
قد لا تكوني محظوظة جداً مع زوجك فيحياتك ... وقد لا تكوني محظوظة معه بالمرة... يسقيك المر والعلقم ... وانتي صامتةمستكينة وساكتة... ويأتي يوم ما ولتقفي مع نفسك وقفة صدق وقفة صراحة ... ولتتيقنيإنك عشت تحت ظله جسد بلا روح ... تقدمي الكثير و لا تتلقي الا ... إلا ... لاشئ... حاولت أن تتناسي معاناتك ... أن تمسحي من وجدانك ظلمه وجحوده ونكرانه... أشغلتينفسك في شتى جوانب الحياة ... ولتنفسي ولتروحي عن روحك ولتبدعي... ولتعيشي ثقتكبنفسك... بخس حقوقك.. وأهانك... ولم يتوانى عن تدنيس ثوابت عقيدتك... والاستهزاءبكي... ومع ذلك تجري بكي السنين وتبقي تحت ظله ... تارة يوهمك بأنك ستظيعي مندونه... تارة يخوفكي بسواد عيشتك من غيره... ولتجدي نفسك اقتنعت وسكنتي ...كيف ؟... لماذا؟ بل ولتقنعي نفسكي أنه القدر المحتوم.. إلى الأبد..

يسألك منحولك عن وضعك فتجيبي تمام... إنك لا تكذبي ولكن الرفض والألم مدفونان في أعمق نقطةمن عقلك الباطن ولم تطفو بعد... لدرجة انك لم تعودي تحسي بها ... بل نفسك الطيبة ... وروحك المعطأءة الوفية تحاول أن تقنع الغير ببطولات هذا " الرجل" ... "أدوارهالعنترية" عن ... فرسه الذي لا يتعب... ومسدسه الذي لا يفرغ... بأهميته...البطلالوحيد الذي بدونه لم تكوني... ولن تكوني.. ومن بعده الفناء ...

قد يكونسكيرا عربيدأ... ويهمل اطفالك ويهملك... ومع ذلك تجلسي في المجالس وتتكيفي بالقهوةوانتي تحكي لهم بكل فخر عن نبله وشهامته وحنية قلبه على ابنائك... قد يكون بخيلاً ... وتتحدثي لهن عن الشيكات المفتوحة التي يكتبها لكي... وهدياه الثمنية التييغدقها عليكي... و و و ... يبعثر اموالك واموال ابنائك ... يحرمكم منها ويرميهابالهبل على فساده وعلى كل شئ... الا انتم ولا تريدي ان تواجهي حقيقته حتى معنفسك... حقيقة أنه انتي من تكافحي خارج البيت وداخله...وتعملي حتى لاينقص البيت شئوحتى لا ينحرم ابنائك من كل شئ... أنتي من تتدبري تعليمهم وعلاجهم....وقد يكون لايعرف حتى اتجاه القبلة... وانتي من تحفظي ابنائك القرأن الكريم وتجاليسهم وتحاوليتعويضهم عن كل ما حرمهم ذلك الأب القاسي.." وتحكي ليهم كيف أن أبوكم " أحسن أب فيالعالم"!!!!.

...
إنها ليست كذبة... بقدر ماهو تكتيك نفسي لا إرادي لبلعالألم... ولتغطية " خيبتك الثقيلة" ... أنها ترجمة لشعور الفقدان.. ومحاول لرأبتصدع محتمل...

ولكن...

لكل شئ حدود ولكل قصة نهاية...عندما تتراكمتراكمات عقلك الباطن.. لتطفو للخارج ... إلى أين؟ لعقلك الظاهر... الى رأسك... ثمتنتشر التراكمات وتمتد ... إلى قلبك وعروقك... الغضب والألم فاق كل شئ.. ولتقولي...

كفى...

إنها ثورتك... إنها ثورة إنسان...ولتتصالحي معنفسك ... ويتظافر العقل الباطن مع الظهر والقلب مع الضمير...... وتقولي سأغيرواقعي... وتبدأ ثورتك.. ومن كنتي تكتمي عن عيوبه وتحاولي أن تعمي عيونك عنرؤيتها... من أجل أن يسير المركب... ومن أجل أن يسعد أبنائك...

ولكن...

بصرك اليوم حديد... سئمت وسئمت... ظهر المخزون وفاض... وماكان بالأمس خوف على صغارك... اصبح اليوم ثورة من أجل صغارك... حياتهم من دونهأفضل... وانتي من غيره ستكوني عالية ... واثقة... سعيدة ... و قوية... و... ناجحة... و حرة... طليقة...فقد سئمت وقلتي كفى... بخستي نفسك العمر كله ... أهديتثمار انجازاتك وانجازات ابنائك وعائلتك له... انسبتيها له كفضل من افضاله.. اخترتيان تعيشي الجندي المجهول... فقط ليكون هو القائد المغوار... تنازلت عن حقك... وحتىالشكر لموقفك النبيل لم يقدره.. لم تحصلي عليه... وبعد عشرة العمر يستهزأ بكوتكتشفي انكي انت وعائلتك .. لستم بالنسبة له مجرد أحقر مخلوقات الله تعالى... أنتيمجرد " جرد" وابنائك الذين ربيتيهم على السنة والكتاب واصبح جلهم حفظة للقرآن .. يسخر منهم ويقول مهلوسين... وانتي يامن سهرتي وصمتي واعياك القهر ... اشترى غرباءمرتزقة ليقتحموا بيتك و يهتكوا عرضك... كيف يا هذا... العقل لا يستوعب... ولكن انهاالحقيقة...

قال لا رجوع فقلنا لا رجوع ايضا ....


واقترب موعد يومالغضب... ولكن لم تحتمل بنغازي الأنتظار... انفجر غضبهم من 15- 2- 2011...بدأتالثوة في بنغازي... و خرج الشباب عن بكرة أبيهم... عزل ... وتظاهروا وطالبوهبالخروج من ليبيا... وتعالت أصواتهم...

(
يا لبّاس عباءة جدودي ... في الأخير طلعت إيهودي) ( قولوا لــ(.....) وعياله ليبيا فيها رجالة)

(
يا حاقد علي رسولنا... ناخد حقه بروحنا) ( الشعب الليبي ما عاد يبيك..... تل أبيبتستنى فيك)...

وحدثت المجزرة مجزرة بنغازي... وواستشهد فيها مناستشهد وانقض الشباب العزل على معسكر الفضيل بن عمر واخدوا ما فيها من اسلحةخفيفة... وحاولت الكتائب تفريق شباب بنغازي وحسب الأوامر فقد صوب الرصاص علي الرؤوسوالصدور حتى يتحقق الموت الفوري... ولم يجدي ذلك نفعا.. اصبح الحشد بالالاف فهمليسوا بنغازي فقط بل فزع جميع الشرق الليبي...

جن جنون الأخطبوط وأرجلهالسبعة... والباين أنه سئم عبوديته لذاك الكابوس الذي ظل يراوده منذ سنوات... وملالخوف الذي يكبله من ذلك الحلم المريع منذ 38 سنة... ومل كل الاحتياطيات حتى يهربمن القدر المحتوم... فقرر أن ينهي خوفه إلى الأبد ... وليهنأ هو وارجله السبع الىالأبد بالنفط الليبي وويواصلوا عربدتهم بدون إزعاج... قرر إبادتهم...

جهزرتل من 400 دبابة واسطول من الأسلحة الفتاكة... أشرس كتائبه الأمنية وليقودها أحدأبنائه... وحشود من المرتزقة... إنه الحل الوحيد لقطع دابر رعبه إلى الأبد... وليظلهو الملك إلى الأبد... اتجه هذا الأسطول إلى إسرائيل.... اه لا عفوا إلى بنغازيمعقل الثوار.. فلم تفلح سياسة التهميش والإفقار والبطالة و التجهيل التي مارسهاعليهم عقود حكمه..

وظهر ابنه أم الصحفيين يجلس في كرسي وتير ويقول بنغازيستكون في خبر كان... جنودنا حملو معهم لافتة تقول ( بنغازي كانت هنا)... وقال (TO LATE!)

وأكيد رأيتم ما رأيتم وسمعتم على شاشات التلفزيون والإذاعات... وخرجشباب ليبيا عن بكره أبيها في طرابلس وبنغازي والزنتان ومصراتة و يفرن ونالوتوالزاوية... الكل ظهروا في الشوارع... كفانا صمتا ... كفانا رعبا... كفاناذلا...

كنت أشاهد الجزيرة وقلبت العربية ثم الآن ثم وثم ... ووجدت كلالمشاهد ... يالهول... جنونه في أقسى صوره... كنا في البيت... وسمعنا شباب أصواتهمتعلو وتعلو...

(
يا بنغازي مش بروحك... احنا ضمادين جروحك)...

( سوق الجمعة سوق الجمعة... بنغازي تبكي بالدمعة)... و سوق الجمعة هى ضاحية من ضواحي طرابلس... سمعنا أصوات رصاص وصرخات الشبابتعلو وهرولة وجري... كلها حدث سريعا...

دخل زوجي للبيت مسرعا... قال أقفليالنوافذ.. والأبواب ... المرتزقة في كل مكان... أحكم قفل ابواب البيت ... وجلسنا فيالصالة بعيدا عن النوافذ .. الرصاص في كل مكان وقد تصيبنا رصاصةطائشة...

كان الوقت ليلا... وأدعو وابتهل إلى الله أن يأخذه عنا أخذ العزيزالمقتد وينصر ليبيا عليه وعلى كفره... وضعت الريموت وفتحت اللاب توب ولا إراديافتحت منتدى سيدات الإمارات... وجدت بعض الرسائل تمكنت من الرد على بعضها... كان كلذلك سريعا... ولكن شيئا فشيئا .. بدأ الكونيكشن يضعف ويضعف واختفى تماما... لقد تمقطع النت عن ليبيا..

ذهبت إلى حجرتي.. وظل زوجي يتابع الاخبار.. حاولتالنوم ...فجاءة روادتي نفس الحالة... أمسكت رأسي ... صداع شديد... إنني كمن فقدالذاكرة لسنوات... وبدأت ترجع شيئا فشيئا... بدأت خلايا المخ تنشط من جديد... أمسكترأسي بقوة أكبر... آه الألم يزداد... صور متقطعة تأتي وتذهب... فلاشات سريعة وأصواتمتداخلة... بدأت تتضح وقترب .... آه رأسي يؤلمني ما هذا؟؟؟!! أقفلت عيناي وأصداءالأصوات تقترب شيئاً فشيئاً... فلاشات سريعة...

الفلاش:

مشهد تدافعبنات صفي على النافذة... نافذة الفصل... قالت احداهن تنادينا
(إجروا ... بسرعة تعالوا شوفوا قبل ما تجينا أبلة شكران بسرررررعة) هرعنا جرياً الى نوافذ الفصل ...كان الشهر نوفمبر ..و كنت وقتها في الثاني أعدادي.. كان بجابنا مدرسة ثانوية للبنين... وشاهدنا عشرات من الحافلات وأعداد من طلبة هذهالثانوية يتم إخراجهم من الفصول وليصطفوا في طوابير وليدخوا اولا بأول الى الحافلات ....ومشهد مدير المدرسة وهو واقف امام باب المدرسة وهو يودعهم ...و على باب الحافلةمجموعة من الجنود .. اظن انهم من الرتب العالية...وكنا نختلس النظر من نوافذ الفصلقبل أن تأتي أبلة شكران... نعلق ونضحك تارة من ضخامة أجسام أولئك الجنود مقارنةبصغر اأجساد أولئك التلاميذ... وتارة أخرى نتسأل ( وينبيمشوا!؟) .. بعدهاوعلمنا أن هناك أوامر ( من فوق) لإخراج طلبة الثانوياتإلى ما أسموه مسيرة تضامنية في سبها...

كماعلمت بعدها أن نفس المشهد تكرر فيالعديد من الثانويات ليست في طرابلس فقط ... بل في أنحاء كثيرة من ليبيا.. منهم منترك شنطته ... ومنهم من ترك كراسته على مقاعد الفصل ... وليهرعوا الى الحافلات... أكد الضابط العسكري لمدير المدرسة... أنهم بالكثير سيرجعوا ليلا او غدا صباحا ولاخوف...

ولكن ... استعدوا للمفاجأة...

فعلاتوجهت الحافلات الى سبها في الجنوب الليبي... في قلب الصحراء... ولكن ليس ليرجعواليلا و لا حتى غدا و لا اي وقت آخر... ولكن سبها كانت نقطة العبور TRASIT ... أنهاالعبور الأخير The Final Transit اسم لفيلم هوليودي.. لم يعطوا لهم حتى فرصةالإتصال بوالديهم ... أو تطمينهم... أو حتى أن يقولوا لهم وداعاً...

إنهم لن يرجعوا أبداً...

أنهم متجهون إلى تشاد ... حربتشاد... حافلات الموت... تقلهم إلى حرب ضروس لا نعرف لها سببا وليس لنا فيها لاناقة ولا جمل.. ولن تجدي من يعطيك إجابة عنها... نسمع عنها من بعيد لبعيد... ولانعرف عنها شيئا...

لقد أفنى ذاك الأخطبوط الجيش الوطني الليبي في تلك الحربالضروس... ثم لم يجد الا طلبة الثانوي .. ليرمي بهم في أثونها.. ...

ذهبتإلى المدرسة في يوم التالي.... ورأيت تزاحم سيارات أولياء الأمور وتدفق الأمهاتوالأباء... أمام الثانوية ... وقف المعلمون ومدير المدرسة بينهم يتصبب عرقا ... مغلوب على أمره... قال لهم إني تلقيت تعميم عسكري من فوق... بأن الطلبة قد تمارسالهم الى تشاد... تخيلي أنك ترسلي ابنك الى المدرسة ليدرس ثم يعلموك ببساطة انهفي تشاد... ذهب الى المدرسة ليدرس وإذا به في حرب مع جيش في أدغال أفريقيا...بدونوداع وبدون ملابس ...لكن اكيد لم يقصروا فقد ألبسوهم بدل عسكرية مقاس (s)...

المهم فقدت ليبيا حوالى 5000 من ابنائها مابين افراد الجيش الوطني وطلبةالثانويات والجامعات... بين مقتول واسير ومفقود...

لا أعرف ما حدث لهمهناك.. ولن تجدن أي فتاة أخرى من ليبيا تعرف ما حدث لهم... لا يعلم مصيرهم الا اللهسبحانه وتعالى... ما أعرفه فقط ورأيته بأم عيني أنه :

أنه لو صادفك في ليبيا شاب فاقد للتوازن النفسي أو العقلي من مواليدالستينات او بداية السبعينيات... فاعلم انه رجع من تشاد (جيل تشاد.)...

إذاصادقتك أسرة ليبية لديها ابن مفقود من ذات الجيل... فاعلم أنه أخرج إلى تشاد ولميعد...

إذا صادفتك بنت ليبية من ذات المواليد وفاتها قطار الزواج لم يطرقبابها أحد... فاعلم أنها من (جيل تشاد)..

إذا رأيت شاباً ليبياً عمره ناهزالثلاثين او الأربعين و ضائع وفاشل وفي بعض الاحيان يتعاطي المخدرات ... يقضي جليومه على نواصي الأزقة...فاعلم أنه من جيل تشاد.. هو من القلائل الذين تحركت فيهمالحاسة السادسة .. وحدثهم شاهد العقل... فلاذوا بالهرب من نافذة الحافلة ولم يصلواالى تشاد وهرعوا لبيوتهم ... ولكن .. لم يستطيعوا العودة أبدا الى المدرسة... ولاالحصول على تعيين في وظيفة... او اي شئ... انه مطلوب منالعدالة...

إنهم ليسوا أبطال فيلم أمريكي عن حربفيتنام...

إنهم ضحايا... سنوات الضياع ... مسلسل سنوات الضياعالليبي.....






roo7a غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:19 مساءً   #4
roo7a

عضوة فعالة
 
تاريخ التسجيل: 25-12-1430 هـ
المشاركات: 581


الجزء الثالث




المكان: طرابلس

الزمان: سبتمبر 1969

كانت طرابلس .... عروس البحر الأبيض... عروس اسم على مسمى... كانت قد نالت استقلالها منذ 18 عشر سنة... كانت ليبيا مملكة دستورية آنذاك... وكانت أجمل ما تكون عليه العروس... وكان للملك رحمه الله وافسح ثراه زاهد بنفسه... أعطى لطرابلس الكثير... ففي هذه الفترة الوجيزة شيدت فيها أكبر مدينة جامعية بها عشرات الكليات وملعب رياضي وأرض ضخمة للمعارض وامتدت الطرق والمواصلات وانتعشت التجارة... كانت طرابلس في الخمسينيات والستينيات تعيش أبهى سنوات عمرها مرفرف عليها العلم ذي الثلاث الوان والنجمة والهلال...

حتى حدتث تلك الخيانة ... حدث ذلك الإنقلاب المشؤوم... كان الملك في رحلة علاجية في تركيا...

وفجاءة ظهر ذاك الملازم الحاد الملامح على الملأ وأعلن علي الليبيين أن ليبيا أصبحت بين يديه.. وأن ولي أمر البلاد ولى إلى الأبد.. وعندما نقل الى مسامعه خبر ذلك الملازم الطامع في السلطة... اختار الملك حقن الدماء ورحل في هدوء. وقدم استقالته.. وعاش في المنفى... حتى وفاه الأجل.. رحمه الله ... ودفن في البقيع جوار الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة...
وكان الناس في هرج ومرج في طرابلس.. وجلست عجوز عمياء ... فاقدة للبصر ومتمتعة بالبصيرة.....ليدخل عليها أبنائها... وسألتهم :

" شنو فيه برا؟"

فأجابها الأبناء :

" هذا واحد اسمه......"

فتنهدت العجوز وأجابت في اقتطاب أقرب للحزن وببصيرتها المعهودة :

" يا خوفي إيكون إمدمر!!!!"



إنتشرت كتائب الأخطبوط الأمنية في كل أرجاء ليبيا تقريبا... إنها ليست الجيش... فالجيش تم تفككيكه من زمان... انها كتائب موزعة بعدد ابناء ذاك الأخطبوط .. وعاتت هذه الكتائب فسادا وتدميرا في كل القرى والمدن ومنها ما سوى بالأرض... لقد أعلنوا الحرب على الليبيين ... أرادوا تطهير ليبيا شبر شبر ... من " الدنس والنجاسة!" ... ولم يعلموا أنهم الدنس الوحيد الذي ينقض صفاء حياتنا... كنت أتابع الأخبار وأرى كل شئ... اللييين يتعرضون لحرب إبادة بكل معنى الكلمة... وكانت لمصراتة نصيب الأسد من صواريخ سكود .. هاون .. جراد... قنابل عنقودية....

أما هنا في طرابلس ... حيث أنا... فقد كانت كتائب المرتزقة... وجنده وأعوانه منتشرون في كل الشوارع تقريبا ... وبات مشهد الدبابات مألوفا...

وأعلن سكان طرابلس العصيان المدني... فأصبحت أغلب المحلات والمدارس والكليات مقفلة... وبات أصحاب المحال وكل من تبث عليه تهمة العصيان... يخرج عنوة من بيته ويعتقل...

لقد كنت أشعر بخطر محدق بنا... ولاأعرف كنهه..... نعم فإني لاأثق في جنونه... وقد يقودنا جنونه الى هاوية النهاية...

لقد غادر جميع الأجانب منذ بداية الأحداث... ورحلوا جوا وبحرا ... وأبلغتني خادمتى الأثييوبية أنها مضطرة للسفر...لقد تركونا لوحدنا نواجه قدرنا المحتوم... أما زوجي فقد ملأ المخزن بمؤونة تكفي للأشهر من زيت ودقيق ..وسكر.. الخ... لقد كان كل هذا يزيدني فزعا..

هل هناك شئ سيحدث ؟

شئ يعرفه الجميع إلا أنا؟ كل المعطيات تقول أن هناك شر مستطير ينتظرنا... ولم أجد إلا الدعاء...



عفواً انت لست في غزة... أنت في حصار طرابلس الغرب:

وتطورت الأحداث سريعا ... وما كان يوم أمس يسمى بيوم الغضب.. أصبح اليوم أيام الفيضان والسيول الجارفة... لا يوقفها شئ. في كل أنحاء ليبيا..... أما بنغازي والشرق الليبي فقد تحرر بالكامل وذاقوا حلاوة الحرية... وظلت طرابلس أسيرة ... يخنقها الحصار... لقد بدأ الوقود ينفذ شيئا فشيئا... واصطفت السيارات امام محطات البنزين واصبحت طرابلس كلها فارغة من السيارات .. فكلها واقفة امام محطات البنزين... ولأجل الحصول على نصف تانك فإننا نحتاج للوقوف حوالي 3 أيام...وتم تخصيص محطة نسائية للوقود.. حيث يجتمع النسوة يوم كامل انتظارا... وحاول الجميع التعامل بإيجابية مع المحنة... فكلنا مفعمون بالأمل وننتظر الخلاص المرتقب.. حاولت الاستفادة من الساعات الطوال في تلك الطوابير.. تارة بقراءة القراءن ... او الكتابة.. ومنهن من تقوم بالتطريز... ولم يفت الباعة المتجولين لعرض مختلف البضائع على مئات السيارات الواقفة.. ولقد كانت فرصة رائعة للتعارف وتبادل الأكلات... وكان لفاعلي الخير نصيب بين تلك الطوابير.. فتارة نرى من يوزع الكتيبات التوعوية... وآخر ماء الشرب...الخ... لقد كانت طوابير البنزين حكاية لوحدها... \تحتاج لفصول... وكنا نلحظ بين الفينة والأخرة سيارات نوع (برادا) محملة بأجهزة تصنت دقيقة ... تصول وتجول .. تنتظر التقاط اي كلام لا يروق لهم...


وفات فصل الربيع ودخل الصيف ومازلنا نسمع كل يوم عن شهداء في كل مكان... وأصبح الوضع في طرابلس لا يطاق... حيث اشتدت الحرارة ... والكهرباء تغيب لتأتي قليلا... وأنهكنا قيظ الحر خارج البيوت وداخلها... ... ... واختار الكثير من السكان الذهاب لتونس الشقيقة...

أما أنا فقد تعلمت إعداد الخبز في البيت بعد ما أقفلت اغلب المخابز... وتغير روتين حياتي كليا... لا خروج ولا زيارات ولا سيارة... ولا رياضة ولا نزهات... ظللت في البيت لا أبرحه الا اضطرارا...
كان الحصار الأمني يثير الرعب ... الهواتف مراقبة بالكامل.. بأجهزة تصنت تحدد هوية المتكلم ومكانه.. واكتضت السجون ... بمعتقلين من طرابلس من الشباب والنساء... وكل يوم كنا نسمع عن مفقود من هنا وهناك... فمنهم من غادر سرا الى الجبهات.. ومنهم من لقى حتفه من رصاص الكتائب.. ومن من سجن قسرا...كما أن الاغتصاب بات سلاح معتمد لدى هؤلاء ومداهمات البيوت بدون استئذان اصبح شئ متوقع كل يوم... وبهذا راجت تجارة أجهزة الحماية الشخصية وطارت أسعارها في الآفاق.. كنا نشريها سرا وحرصت كل اسرة على اقتنائها...

كان مجرد الامساك بأحدنا وهو ممسك لعلم ليبيا ذي الثلاث ألوان والنجمة والهلال جريمة تستحق الاعدام بالرصاص.. وكانت السيدة صبرية ساسي اول شهيدة في طرابلس... حيث داهمت الكتائب بيتها فجرا واقتادوها بتهمة خياطة العلم وتهريبه للثوار... وتم قتلها رميا بالرصاص ورمي جسدها الطاهر في احد المناطق النائية .. وغيرها الكثير... عبد العاطي قدور... زياد المنتصر... وكل له قصة ما ...

قصف طرابلس:

وفي هذه الفترة كتفت قوات التحالف الدولي ضرباتها الجوية على طرابلس... عفواً ليس طرابلس بل المعسكرات ومخازن الأسلحة المنتشرة في كل أحيائها.. كانت هذه المخازن تحوي صواريخ وترسانات من السكود والسام والهاون والجراد ومضاد الطائرات... انها ما اشتراه الاخطبوط طيلة اربعة عقود بأموالنا... ليس لتحرير فلسطين كما كان يروج لنا... بل لتحرير ليبيا من الليبيين. فكانت هذه المخازن تغذي بشكل يومي الكتائب في كل مكان... حتى بلغ عدد الشهداء 54,000 شهيد ليبي..


ودخل شهر أغسطس وجاءنا شهر رمضان.. كنا جد متفائلين به... بالرغم من وطأءة الحصار الخانق... لا كهرباء ولا ماء ولا وقود اوغاز طهي... كنا نشتري هذه الضروريات بأسعار خيالية... وهذا ان وجدت... كنا نقضي الليل وغالبا ما كنا نقفز مذعورين من ذاك القصف العنيف (للنيتو) ولكنه بالنسبة لنا كان المخاض العسير الذي يسبق الولادة... الطلق المؤلم الذي سيهب الحياة لأبنائنا ... فمهما بلغت شجاعة وقوة الثوار على الارض.. فإنهم في النهاية أناس مدنيون أضطرتهم الظروف لخوض الحرب والمواجهة... وايضا لا قبل لهم امام صواريخه المحرمة والفتاكة... كنت على ثقة بأن ضربات قوات التحالف الدولي على مخازن الاسلحة والترسانات دقيقة جدا... ولكن رعبنا كان من الشظايا التي تتناثر جراء هذا الانفجار... والصواريخ التي تتناثر نتيجة له...


كان أعنف هذه الضربات وأقربها إلى بيتي .. تلك التي حدثت في شهر رمضان.. حيث كانت طرابلس في ظلام دامس .. واعتدنا انا وزوجي والأطفال على تناول الافطار الرمضاني في حديقة المنزل... اتذكر تلك الليلة .. السماء كانت صافية والنجوم تتلألأ .. وكنا ننتظر بفارغ الصبر تلك الدقائق التي يأتي فيها التيار الكهربائي لنهرع الى الدخل ونتابع قليلا من الأخبار ثم لينقطع ثانيةً... وكان من عادة طائرات الحلف ان تقوم برمي مئات من المناشير لتحدير السكان القانطين بالقرب من تلك المخازن... ولكن وللأسف كانت هناك كتائب تترصد لمثل هذه المناشير ويتم جمعها فورا معاقبة اي مواطن يضبط وهو ممسك بإحداها...وذلك بأمر من احد ابناء ذاك الأخطبوط ... حيث أن موت اي مدني لييبي شئ مهم .. وذلك اولا لأنها فرصة للتخلص منا.. وثانيا انها ورقة ضاغطة على الحلف بإتهامهم ب"قتل المدنيين"!!!


ولهذا كنا كثيرا ما نتفاجأ بتلك الضربات...القريبة... وأتذكر أنني في إحدى الليالي خانتني فيها أعصابي ونفذ صبري... فخرجت الى حديقة البيت... ولأصرخ بأعلى صوتي صرخة تمزق سكون تلك الليلة:

( آمتا بيطلع الجرد الكبير؟!!!!) (خلاص هلكتنا!!!)

تداركت نفسي ودخلت مسرعة إلى البيت وأوصدنا ابواب البيت بإحكام... فهذه الكلمات كافية بأن تنهي حياتي إلى الأبد على يد الكتائب.... وجلسنا ننتظر عودة الكهرباء بفارغ الصبر... وفجاءة وبدون مقدمات فأجأني ذلك الصداع الرهيب الموجع بالذكريات في رأسي... صفحة من صفحات الليبيين... لا ... أنني أكره هذا الصداع... متى سيختفي والى الأبد... أمسكت رأسي بشدة كالعادة.... واقفلت عيني بشدة... آه كم أكرهك أيها الأخطبوط...

أصوات... ضوضاء..

كلمات تقترب شيئا فشيئا ...

آه لا...إنها الصورة أمامي تتضح..ياااااه لا أحتفظ بشئ جميل لك لأتذكره.... كم سئمتك... وسئمت هذه الفلاشات.....
الفلاش:

انتقلت بي ذاكرتي إلى 18 سنة مضت... أمي تجادلني" ما فيش مشي!!" " أنسي الموضوع!" وانا أستفهمها عبثا "علاش يا ماما؟ نبي سبب واحد؟!":... ولتجيب علي بدون النظر إلي " هكي وخلاص... سكري الموضوع!"

كنت في الثاني ثانوي وقتها... وكان من عادة " اللجان اثورية" ان تأتي إلى الثانويات لإلقاء محاضرات عن ما أسموه " الوعي السياسي" او " التربية العقائدية" ... كانت تلك المحاضرات قمة في الملل بالنسبة لنا.... وكنا نتظر بفارغ الصبر انتهائها... وفي يوم ما حضر بعض أفراد من تلك اللجان واقترحوا علينا... نحن طالبات الفصل... الذهاب معهم في زيارة سينظمونها قريبا لزيارة "القائد".. كما يحلو للأخطبوط تسمية نفسه... والغريب ان الزيارة كانت مساءاً... والأغرب... في مقر ما في الجامعة!!...

عموما لم أعرف سبب وجيه لرفضهم القاطع... و لم أناقشهم كثيرا.. لأني أصلا في قرارة نفسي لم أكن أنوي الذهاب وليس من زميلاتي المقربات من ينوي الذهاب... كما أنني لم أكن من المعجبات بتلك اللجان ...كنت أشعر بالمقت من طريقة تقليدهم الأعمى " لقائدهم" ... تلك اللباس الغريبة... وطريقة الحديث التي لا نستسيغها والغريبة عن لهجتنا... والأكثر غرابة...الطريقة الهوجاء لتصفيف شعرهم!!!
لم يذهب الاالقليلات في ذلك اليوم... ولم نكثرت كثيرا لسؤالهن عن مضمون تلك الزيارة...

واستمرت المشاهد المتلاحقة... واستمر الصداع...وليأتيني مشهد ....بعد هذه الحادثة بحوالي 18 سنة...

...قيام زوجي بركن السيارة أمام أحد محلات الحلويات... نزلنا منها... ودخلنا جميعنا إلى المحل... وبينما كنت أتحاور مع أطفالي عن ماذا سنختار.. وقعت عيناي على امرأة... اعتقدت أنني أعرفها... نعم إنني أعرفها.. ياااه انها زميلة لي في الفصل... نعم تذكرتها... في الثانية ثانوي... ولكنها لم تكن لوحدها... إنها مع زوجها... أعتقد أنه خطيبها زمان... نعم.. بالتأكيد هو ... رمقتني بإبتسامة... أكيد تذكرتني بدورها... إنني أتذكرها جيداً (فلانة بنت فلان) ... كانت أروعنا جمالاً ... هادئة ورزينة... اتذكر كونها مخطوبة أنذاك.. وبالتأكيد الذي معها هو ذاك خطيب الأمس... ولكن ما لاحظته جليا إنها سلمت علي بنوع من التردد ... وجمالها لم يعد بنفس تلك الروعة.. إنها تبدو ذابلة بعض الشئ... ما أتذكره جيداً ... انقطاعها المفاجئ عن االسنة لدراسة.. لم تكمل سنة الثانية ثانوي.. وقيل لنا إنها تزوجت... ولم نسمع عنها بعدها قط..

رجعنا إلى السيارة... وحدثني زوجي عن قصتها... قال لي أنه ماكان يجب أن يحكيها لي... وحذرني من رواية قصتها للغير... بالتأكيد لن أفعل... لن أجرؤ أن أكررها حتى لنفسي..

والحقيقة المرة... الحقيقة التي فسرت لي العديد من الأشياء والألغاز... أن هذا زوجها ليس هو خطيبها الأسبق... ولكنه حرس مقرب من حراس ذاك الأخطبوط... والذي تزوجها بأمر منه... بعد أن هتك عرضها... والعياذ بالله... أما خطيبها فقد ذهب لحال سبيله... كنت استمع اليه وهو يحدثني بقصتها... ولكن فجأة صرخت... آه نعم ... تذكرت...... ربطت الأحداث ببعض... نعم انها تزوجت بعد فترة وجيزة... وبعد تلك الزيارة التي اعتقدن الطالبات أنها بريئة...
أصبت بالذهول ... أصبت بالصدمة... ما أبشع الحياة عندما نعلم بعض خباياها... لم أذق أي قطعة مما اشتريناه من حلويات...



فارقنا النوم في تلك الليلة... وعبثا انتظرنا عودة التيار الكهربائي ... وما نعلمه أن تهديدات الأخطبوط وأبنائه بتفجير طرابلس وتدميرها بالكامل قد تكررت...فقد تم توزيع منصات لصواريخ على المشارف الشرقية لطرابلس... ولا نسمع منهم الاالتهديد والوعيد تارة ... وتم تحميل بعض المستودعات في الجوار بأعداد من صواريخ السكود...



تناولنا السحور.... وفجاءة... ارتج بيتنا رجة عنيفة ... حتى خلته سيسقط فوق رؤوسنا... اهتزت نوافذ البيت... وانفجرت الأبواب نتيجة للضغط العنيف لإنفجارات هائلة نسمعها في الخارج... كنت في رررررررعب لا يعلم به الا الله... صرخت من الفززززززع... وشلت أعصاب قدماي فجأة... ولم أقوى حتى على النهوض.. تذكرت أطفالي...ذهبت إلى غرفتهم زاحفة ......حاولت الوصول إلى غرفتهم ولأنتشلهم ... فكرت سريعا في الخروج من المنزل والبقاء في الحديقة...أو الخروج الى الشارع والهرب بهم... ولكن كان الظلام حالك في الخارج... كما هو في البيت ...ليس هناك الا بريق برتقالي يصدر من تحطم وانفجار صواريخ السكود المتراصة في الجوار...ينير أرجاء بيتي كأنه وميض برق خاطف في شتاء ليلة ماطرة...أيقنت ان الخروج أخطر لإمكانية تعرضنا لشظية من الشظايا المتناثرة ......... وتزايدت وتيرة الانفجارات... لم أدر ماذا سأفعل... أعتقدت أنها النهاية... وصلت بصعوبة إلى بدلة الصلاة... ارتديتها ... ووصلت إلى أطفالي في الغرفة أخيرا.. أنفاسي متقطعة ... وتأترث لرؤيتي لهم غارقون في سباتهم العميق... ينعمون بنومهم بصفاء براءة الأطفال... لا يكدرهم شئ... وأشفقت عليهم من الرعب الذي سيرتاعهم إذا ما أيقضتهم.. فلم أجد إلا أضمهم بجانبي... وابتهل إلى الله أن ينجينا.. وكانت الهواجس تأتي وتذهب بي سريعاً... تارة أقول لنفسي

إنني أفضل الموت لنفسي على أن ينجو هم ..فأقول لا قبل لأطفالي أن يعيشوا بدوني...

ثم هاجس آخر يحدثني أنهم

قد يموتوا ولأعيش أنا... فأقول لا قبل لي أن أعيش بدونهم...

ضممتهم بقوة وقلتسنعيش معا ونموت بإذن الله معا...

ولن يفرقنا شئ...

سنعيش وتعيش ليبيا... وسيأتي غد مشرق وجميل... بدون اخطبوط ولا كوابيس ..

.لن تعانوا الضياع مثلنا...لإننا سننتهي قريبا من كتابة آخر فصول سنواته ...


roo7a غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:24 مساءً   #5
الماس M

محررة
 
الصورة الرمزية الماس M
 
تاريخ التسجيل: 08-06-1429 هـ
المشاركات: 1,761


السوؤال من هو الي بيقراها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ياليتك عطيتينا الخلاصة والفكرة العامة


شكر لك


الماس M غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:32 مساءً   #6
ام فجرs

كبيرة محررات
 
الصورة الرمزية ام فجرs
 
تاريخ التسجيل: 14-09-1431 هـ
المشاركات: 7,500


الله على كل ظالم

الاحداث اللي ذكرتيها اخذت حقها وزياده من الذكر في الاعلام

تمنيت اقراء شي جديد وخاص فيك



ان الروافض شر من وطئ الحصى
من كل إنس ناطق او جان
ام فجرs غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:34 مساءً   #7
!!شُُمــٌوَخْ!!

محررة
 
الصورة الرمزية !!شُُمــٌوَخْ!!
 
تاريخ التسجيل: 26-02-1432 هـ
المشاركات: 1,068


يالطيف معقـــــــــول عليك من الله ماتستحقه يالقذافي


جد الشعب الليبي شعب صابر >>فخر الشعوب العربية والله الحين الواحد يفتخر انه عربي بعد ليبيا

ماعرفنا لكم الا بعد الثورة شعب متمسك بالدين ا وشفنا قد ايش تمتلكون روح الجهاد في قلوبكم

الله يبدل ايامكم فرررررح ونصر وعزه


ننتظركــ اختي ....





استغفـــــر الله العلي العظيم وأتوب اليهُُُ
!!شُُمــٌوَخْ!! غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:36 مساءً   #8
!!شُُمــٌوَخْ!!

محررة
 
الصورة الرمزية !!شُُمــٌوَخْ!!
 
تاريخ التسجيل: 26-02-1432 هـ
المشاركات: 1,068


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الماس M مشاهدة المشاركة
السوؤال من هو الي بيقراها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ياليتك عطيتينا الخلاصة والفكرة العامة


شكر لك




اش فكره عامه وخلاصـــــــــه



انا اقــــرأ وفيه الكثيــر راح يقرأ



ننتظركــ اختي .... اكملي


!!شُُمــٌوَخْ!! غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:40 مساءً   #9
roo7a

عضوة فعالة
 
تاريخ التسجيل: 25-12-1430 هـ
المشاركات: 581


شكرا لكل من شرف الموضوع ووضع بصمة فيه

وهذا اخر جزء " الجزء الرابع "




المكان : ترهونة ليبيا
الزمان: 1946 – الحرب العالمية الثانية

هرعت اليهودية وطفلها الرضيع إلى أسقف الكنيسة الكاثوليكية الإيطالي بترهونة واستنجدت به في أن يجد لها حلاً... قلقد أنجبت سفاحاً من خطيبها الضابط الإيطالي والذي رحل بعد تلقيه اوامر بالانسحاب ... توسلت إليه أن يغيثها وابنها... فقد رحل ذاك الأب الإيطالي الوسيم ... وتركها لوحدها تجر ذيول الخيبة ورائها والطفل من بين يديها... إنها غريبة عن هذه المضارب... وطرابلس مدينة بعيدة عنها ... ، ثم نظر، ليس أمامها إلا هذا الأسقف... الذي فكر وقدر، فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر... ثم نظر وقال سنختار له اسم آخر "

"جاليليو" ...

تظاهرت الأم بالرضا وهى تعرف أنها أسرت له بإسم آخر وهو

"اشكالون" ...

وكبف لا؟ أنه يهودي مثلها إنه يشبهها..وسيشبهها ....
وقام الأسقف بتسليم هذا الرضيع إلى بستاني طاعن في السن وزوجه ليتكفلا به ريثما يرجع الضابط الإيطالى إلى الديار...
ولكنه لم يرجع...
مرت السنوات... واشتد عود ذلك الطفل وكانت النسوة تعرف قصته وتتهامس بها... وكان أشد ما يخجله معايرة أقرانه له (يا ولد الإيهودية) ... كان يحاول جاهداً أن يقرن نفسه بالعائلة التي تكفلت به... وان ينصهر في هذه البادية الصحراوية ... كان يعيش صراع اثبات وجود... الهروب من الهوية الضائعة... العار الملازم له... لقد أفرزت تلك الخطيئة ثلاث وجوه متضاربة..."جاليلو الإيطالي" ..... " اشكالون اليهودي" ... و و لاحقا...

" مدمر ليبيا"

ولم تيأس زعفرانة ولم تنقطع مراسلاتها لـ" جاسيا" أخت ذاك الضابط وخطيبها.. كانت تستعين من آن إلى آخر بذاك الأسقف ليكتب لها فضفضاتها .. وعن معاناتها ومعاناة "جو" او " جاليليو"... صورهما النادرة والقليلة... سعادتهما لو عاد الأب لهما من جديد...
وانتهت الحرب العالمية الثانية... أيقنت أنه لن يعود ... إنه خرج ولم يعد... لقد مات...
داهم المرض زعفرانة .. وأحست بدنو أجلها.. فشدت علي يد اشكالون .... وهمست له... " أريدك أن تبقى هنا ... ابقى هنا ... ليبيا مكانك... لا أريدك أن تكون اشكالون اليهودي التائه.. و جاليليو الإيطالي اللقيط... لاأريد منك إلا أن تكون كيفما اطلق عليك ذاك البستاني الليبي ... إنك من اليوم فصاعدا "......" لقد أيقنت انه قد انقطعت كل السبل أمامه ... وليس لديه الا أن يكون ليبي.. " كن منهم مهما كلفك الأمر.. هكذا سأنام قريرة العين تحت التراب.. وما عاد ذلك فهو سراب... نظر إليها ذاك الفتى ... كم كان يحس بالحنق من تلك الكلمات " برا يا ولد الإيهودية" كيف له أن ينسى تشرده ... احساسه بالنقص امام أقرانه الأطفال الليبيين... يشعر بالحقد حيال ترابطهم ... توادهم...وانتمائهم..
ودع اشكالون أمه بعد ما فارقت الحياة بهدوء... تاركة إياه يصارع عواصف الصحراء الليبية... عواصف الحياة.. واستعجب لماذا من الحكمة أن أبقى هنا؟؟!!!
أنه دهاء... دهاء الأم... المتوراث...
لقد اصبح اشكالون يعاني نوع من الإضطراب ناتج من عقدة نقص.. ولكنه كان يحاول بإستماتة ترميم هذا النقص.. كان يحلو له أن يتفاخر بين الليبيين ببطولات وأمجاد وهمية ليس لها واقع.. ولبس لباس المناضل والثائر وابن البادية...... وانتقل وعاش تارة في بنغازي وتارة في مصراتة وتارة في سبها لقد حضنته هذه المدن وتعلم فيها... أما طرابلس تحديدا فلم يجد لنفسه مكانا فيها أنذاك ...كانت مدينة عصرية .. وهو سيكون محط سخرية بالنسبة لهم .. فهو ليس بالنسبة لهم الا شخص متخلف... يتحدث بطريقة متخلفة.. ولم يجد لنفسه مكان فيها... وأصر على تعلم ركوب الخيل والفروسية... انها ملامح الليبي البدوي...لقد أصبح كما أرادت أمه أن يصبح...
ولكن


ولكن....

العرق دساس!!!!

___________________

:

الزمان: شهر رمضان 18-8-20011
المكان: طرابلس

فتحت عينيي بصعوبة كان نور الشمس ذاك الصباح المشرق تقشع عيناي .. رمقت بعيني لأجد ستائر حجرة الأطفال الرقيقة المزركشة تتطاير جيئة وذهاباً .. بنسمات عليلة ... لقد أفقت وأحتجت للأقل من ثانية لكي أتذكر أين ولماذا أنا هنا على الأرض ومرتدية بدلة الصلاة ؟... ... آه تذكرت.. يالها من ليلة هوجاء... حرب النجوم فوقنا أعلى السماء.. حرب صواريخ الحلف الأطلسي الذي جاء ليحم مدنيين مثلي وأطفالي ... وصواريخ السكود المتراصة بين أحيائنا و التابعة لذاك الأخطبوط الذي أراد أن يدمر طرابلس فوق رؤوسنا... وقفت فجاءة على قدمي.. الحمد لله استطعت ان أقف ... إلتفت إلى أطفالي أنهما على ما يبدو قد أفاقا قبلي من النوم وهاهم منهمكون في تركيب قطع من "الليقو" المتناثرة على أمامهم حيث يجلسون... الحمد لله .. لم يسمعوا شيئا... الحمد لله على سلامة أطفالي وسلامتي... إنها أعجوبة.. يوم جديد...

وقفت أمام النافذة... استنشقت الهواء العليل... ما أجمل صباحك يا طرابلس... إنها نسمة بحرية ترد الروح.. لقد نصحني زوجي أن أبقي على النوافذ مفتوحة ليلا وذلك لتفادي تحطم البيت جراء ضغط الإنفجارات خارجه... ظللت واقفة.. وأذناي تطربهما زقزقة العصافير ... ما أجملك يا طرابلس... إنك مختطفة منذ 42 سنة والآن أنتي محاصرة... ان الأخطبوط يخنقكي ... انك رهينته يا عروس البحر الأبيض ... كما كانوا يسمونك...

لقد عرف جمالك عظماء العالم.. الرومان... الأغريق... الفتوحات الإسلامية...العثمانيون... الهبتيهم بجمالك ... حتى وقعت في يده ... فخنقك وطمس تاريخك وحضارتك وشوهنا... سرح خيالي بعيد... ولم أرجع إلا على سؤال ابني:

" ماما.... ماما.... شنو بنفطروا؟"

توجهت إلى هاتفي المحمول لأجد عشرات من المكالمات الفائتة ... إنه زوجي الذي اضطره استشهاد أحد أصدقائه للمبيت في مدينة أخرى لحضور جنازته.. حاولت الإتصال به... ولكن لا فائدة فالخطوط صعبة...

إنه يوم جديد ولكن شاق بالتأكيد... سيارتي مركونة في الجراج منذ أسابيع.. بعد أن بات أمر الحصول على وقود شئ مستحيل... وكانت دقائق عودة التيار الكهربائي من حين إلى آخر... دقائق مصيرية بالنسبة لنا... فمنا من يهرع لتعبئة قوارير الماء... ومنا من يجري للمطبخ للتنظيف والجلي والطبخ... اننا نسابق الزمن ونحاول فعل كل شئ قبل انقطاعه من جديد... ولا يفوتنا فتح التلفزيون لمشاهدة آخر التطورات...

أما المنتدى فقد كنت في أشد حالات الإشتياق له ... النت كان مقطوعا...والهواتف مراقبة و لاسبيل للفضفضة ابداً...


ظهور جاسيا مرة أخرى... إن من الوفاء ما قتل!

الزمان: 1984
المكان: السفارة الليبية بروما

لم تكن السفارة لليبية مزدحمة كعادتها... عندما وقعت عينا السكرتير على عجوز تدخل السفارة تطلب مقابلة السفير ذاته.... كان شعرها ابيض مختلط بشعيرات شقراء وتتحدث الايطالية بطلاقة وفي يدها محفظة جلدية... انها جاءت ليس لطلب تأشيرة ولكن لأمر جلل ... لا يتحمل الا مقابلة السفير شخصيا... وافق السفير الليبي على مقابلتها... ودخلت وكانت المفاجأة ... أخرجت العجوز كل ما تحويه تلك المحفظة من أسرار... إنها...
رسائل زوما القديمة.... الصور القليلة لذاك الفتى في ليبيا... إنه ابن أخيها الضابط الإيطالي المتوفى... احتفظت بكل شئ... ولم تكن تعرف ان الزمان دوار وستلتجئ إليها في يوم ما.... كانت تطالب السفير بمساعدات ومعونات مالية... ووساطات.. قد تتجاوز حدود صلاحياته. قالت له بكل ثقة أنا لست شخص عادي ... إنها... " عمة القائد"...

وقعت الحقيقة على رأسه كوقع السيف...لقد كانت تلك الشائعات تترد خفية بين الليبيين... ولكن لا دليل ملموس... وها هو الدليل الدامغ بين يديه... جاء برجليه إليه..العمة بشحمها ولحمها... وذكريات احتفظت بها حوالى اربعة عقود...

طلب السفير حجز اول رحلة له متوجها الى طرابلس ... مصطحبا معه تلك الوثائق... لم يدر ماذا يفعل... أسر لزوجته عن تلك المقابلة.. وسكرتيره الأول... قيل له إنها ربما تكون لعبة استخباراتية لكشف مدى وفائه واخلاصه... وإن من الوفاء ما قتل!!!
اتجه فورا إلى طرابلس وطلب موعدا مستعجلا لمقابلة "القائد"...
وقابله... وسلم إليه كل ما في جعبته... من حيثيات تلك المقابلة... الرسائل... الصور... كل شئ... نظر اليه القائد نظرة زجاجية باردة جامدة.. ولكنها ثاقبة... انها لا تقل حدة عن نظرة سمك القرش الأبيض... هذه النظرة تقول الكثير... إنك قد تجاوزت حدوك ... وعرفت اكثر مما يجوز لك ان تعرف!...
إذا إنها النهاية...

كانت التصفية الجسدية سمة لصيقة بهذا النظام... فرجاله يجوبون عواصم العالم...مرتديين ارقى البدل ويرافقهم مسدس كاتم للصوت.... وشيك مفتوح ... إنهم مدرسة من مدارس الجريمة المنظمة... على طريقة المافيا... ولكن هؤلاء أكدى...عشرات وعشرات من الليبيين... تعرضوا لما اسموه بالتصفية الجسدية في الخارج... روما ...بيروت... لندن... و...و... إنها الجريمة الكاملة...
أمر "القائد" ذاك السفير بصرف النظر كليا عن هذا الموضوع... انها ليست الا ألاعيب "الأعداء"... وأمره بالعودة فوراً إلى روما واستئناف مهامه كأن شيئا لم يكن...

وكذلك فعل... وماهي إلا ثلاثة أيام... ليتفأجأ به الجميع مضرجاً بدمائه جراء رصاصة من مسدس كاتم للصوت... اخترقت جسده...
لقد تجاوز حدوده,,, لقد عرف أكثر مما يجوز له أن يعرف.......

فتح معقل باب العزيزية واقتحام سجن ابوسليم... المعجزة الألهية... سبحانه الذي لا يعجزه شئ...

لن يعلم أحد ماذا يعني دك وفتح معقل باب العزيزية بالنسبة لنا نحن كاليبيين... الا إذا عرف ماذا هى...

إنها مقر القيادة... مقر "القائد" إنها مستعمرة تلك العائلة التي من خلالها يستعمرون المستعمرة الأكبر ليبيا.. انه معقل منيع عسكري سكني... ذي أسوار خرسانية عالية... ليست سور واحد ...بل ثلاثة أسوار متتابعة وملتفة على شكل دهليز عجيب ... يشمل مقر إقامته وحراسه البالغ عددهم 3600 حارس... يقومون بمراقبة المعقل المترامي الأطراف على مساحة تبلغ حوالى 3 هكتار ... فيها مدارسهم ومراكزهم الصحية... وتحوي على أعقد غرف سيطرة وقيادة في العالم ... منظومات استخباراتية كبيرة وسراديب مجهزة بالكامل تحت الأرض... تربط هذا المعقل بأجزاء حيوية من طرابلس... يكفي أن نعلم أن صرف على تشييد هذه المستعمرة حوالى 47 مليار دولار...أما من اسوارها الخارجية.. فتجد غرف خراسانية معلقة ذات نوافذ تطل على شوارع طرابلس.. موزع عليها أعداد من الحراس المدججين بالأسلحة مصوبة على المارة في الشوارع وأجهزة تصنت ومراقبة... لقد تعودنا منذ الصغر أن لا نشيع بأنظارنا إليهم.. كنا نتجنب حتى استراق البصر... إنها مدينتهم المتكاملة... التي من خلالها قمعوا الليبيين واغتالو حرياتهم واغتصبوا ثرواتهم منذ عقود...

هل عرفتم لماذا كان فتح هذا المعقل وفرار طواغيته انتصارا بالنسبة لنا؟ إنها معجزة ألهية وهبها الله لنا.. فتح مبين...
وبعدها أراد الثوار اقتحام سجن ابوسليم... ذاك المكان المرعب... الذي يسجن فيه الليبين بدون محاكمة ولا جناية... قد يمكث أحدهم 18 سنة ولا يعرف لماذا والى متى... انه أسوأ من سجن الباستيل الفرنسي..
توجه الثوار بالمطارق... ومعهم افواج من الأهالي والسكان... واقتحموا ذاك السجن... اقتلعوا اقفاله وحطموا سلاسله... وتعالت تكبيرات السجناء وكذلك الثوار... وخرج المساجين... لم يستطيعوا فتح أجفانهم ... فإنهم لأول مرة منذ زمن يخرجوا للنور ... نقلوا جميعا الى اماكن ليستحموا وليحلقوا رؤسهم وليا:لوا جيدا و ليرجعوا لذويهم... كان اغلبهم من بنغازي وما جاورها من مدن... انهم من الشرق الليبي... الكابوس الذي اقلق مضجع ذاك الأخطبوط يوما...

وتم ابلاغ اهالي ينغازي وتبشريهم بقرب وصول من تبقى من سجن ابوسليم... انهم حوالي 1500 سجين... وفي يوم مهيب... اجتمعت 1500 اسرة ... من ذوي اولئك السجناء... وازدحم الساحل الليبي ببنغازي بجميع الأهالي... لإستقبالهم...
ياليتني كنت معهم.... لم استطع ان امسك دمعتي وانا اسمع دعاء ذلك الموكب المهيب من النسوة والعائلات... وهم ينادون في صوت جهوري واحد:

(الله واحد صمد إيهد المدمر هد) (الله واحد صمد إيهد المدمر هد) (الله واحد صمد إيهد المدمر هد)

ووصل المساجين 1500 ورأينا احتضان الأمهات لأبنائهم غير مصدقات... ورأينا صبر من استشهد ابنها في هذا السجن من قبل...
ترى كيف ستكون نهايتك يا مدمر... كيف لك ان تفلت من دعاء المظلومين والمظلومات...


وتحررت طرابلس وانكشف المستور...

لقد كشف تحرير العاصمة عموما وفتح باب العزيزية الكثير من الخبايا ... أظهر المستور... وأعطانا الكثير من الإجابات عن ألغاز غامضة ألجمتنا لمدة 4 عقود...
- مقابر جماعية..أبرزها التي تحوي رفاث ضحايا مجزرة ابوسليم البالغ عددهم 1670 وجدت عظامهم النخرة بملابسهم في حفرة واحدة عميقة...
- وثائق وتسجيلات صوتية " للقائد الأممي" يأمر المرتزقة بالإغتصاب..
- حاويات معدنية مخصصة لشحن البضائع... محكمة الإغلاق ... بها الشباب الذين تم اعتقالهم يوم 25-2-2011 ... وجدوا جميعهم جثثت هامدة متعفنة... جراء الإختناق...
- وثائق استيراد الفياجرا بكميات ضخمة من اسبانيا وتوزيعها على كتائبه ... هذا غير كميات من الكوكايين في بيوتهم ...
- المصحف الشريف... وبها تحريف بخط يده وبقلمه وشطبه لعنه الله...لبعض الآيات وكلمة " قل" ..
- وكر سري مخصص لإغتصاب الفتيات مخصص له شخصيا ... موجود تحت مدرج يسمونه المدرج الاخضر خاص باللجان الثورية..في الجامعة .. وملحق به وحدة طبية مجهزة بالكامل بأجهزة النساء والولادة لإجراء عمليات الإجهاض والترقيع... والعياذ بالله...
- مقتنيات وأدوات وقاذورات ونجاساات ومخلفات آدمية كان يستخدمها للسحر والشعوذة ...

- وثائق تبين تضييعه للثروات الليبية لطالما حرم الليبيون منها... مثل صرف 90 مليار دولار لدول افريقيا....ومقابل دعم عسكري لقمع الليبيين...
-





لم أكذب عندما كنت أخبرتكن في مناشدتي عن طبيعة حياتنا... نعم ... ولكن ثورتنا لم تكن مادة ولا خبز... إنها ثورة لحريتنا... ثورة لديننا ... ثورة لسنتنا... لم أكذب عندما قلت أنه قال ان القرآن شريعة المجتمع.. فذلك ما كان يقوله لنا و هو مكتوب في كتابه الاخضر... ولكني أخطأت عندما نسبت الأشياء الجميلة في حياتنا له... لقد كان يظهر لنا عكس ما يضمر... عشنا تحت وطأة إعلامه... ومقولاته... علينا أن نكرر وأن نحفظ صما كل مقولاته في الطوابير في الأناشيد في الكتب الدراسية في الجرائد... كل شئ ... صحيح كنا شبه مفصولين عنه... لا يهمنا ماذا يقول... نعيش حياتنا واستثماراتنا ونحاول ان نكون بمنأئ عنه... فشره مستطير... ومعاداته لا تحمد عقباه... إنه كان قدرنا المحتوم... صبرنا حتى نفذ الصبر...




فلا تلومونا إن ثرنا أو أصحبنا قساة يوما... ..لقد تصالحنا مع أنفسنا ولم نعد نطيق التعايش مع تناقضاتك... أنت الفاتح... وقد أغلقت امامنا كل ابواب الابداع والتقدم... انت امام المسلمين... وتهيننا في أحب من نحب... وتنكر سنته وتحرف كتابنا.. لم نعد نطيق عارك الذي يلاحقنا حيثما سافرنا... كفاك... سئمنا من تلميعك... من تبرير جنونك... سئمن مقتك لنا وحربك البطيئة علينا...



وتمنينا لك الموت بإيدينا.. لنشفى صدورنا ...



أنها مصالحة مع أنفسنا وداعا لتناقضاتك والتي انعكست علينا فعشنا التناقض...



يوم القبض...



المكان: طرابلس
الزمان: 22-10-2011



قمت من النوم صباحا كالعادة... لقد تحررت طرابلس منذ شهر تقريبا.. ورجعت الكهرباء والمياه والوقود... ولكن الحدث الأكبر ان هواتفنا لم تعد مراقبة كما كانت عليه منذ عقود... بتنا نتكلم بحرية نعبر بحرية... نكتب بحرية... ولكن مع هذا لن نرتاح ... ولن يهنأ بالنا .. حتى يموت ويواريه التراب... فدسائسه لن تنتهي وتدميره لن يتوقف... حتى تتوقف أنفاسه....



فتحت التلفزيون وبالتحديد على احد القنوات الإخبارية... واستأنفت روتين حياتي... الإعتيادية من إعداد للطعام وترتيب المنزل... الخ... كانت ليبيا تقريبا محرة بالكامل وبأيدي الثوار... إلا مدينة سرت...



كنت منهمكة في أعمال البيت... وأجهز نفسي للذهاب مساءاً إلى بزار خيري سنشارك فيه لصالح الجرحى والعائلات النازحة...



وولكن لفت نظري العاجل المتكرر على احدى هذه القنوات وبالبنط العريض... القبض على شخصية كبيرة... لم أسمع منذ مدة عن أخبار كتلك.. تركت كل شئ وجلست أمام الشاشة... ربما أحد ابنائه ... حراسه... معاونيه... هذا او ذاك ... ثم فجاءة... كانت الصاعقة... كاد ان يغمى علي... إنه إنه... هو بذاته...



لقد امسك ثوار مصراتة به شخصيا... لم اتمالك نفسي... صرخت مكن هول المفاجأة... كنت انتظر التأكيدات لن اصدق حتى ارى فيديو... صورة ... تسجيل... حتى اصدق... تخبطت... من جهة أردت ان اواصل المشاهدة ومن جهة اردت ان اتصل باالجميع بالجيران بالصديقات... بالأخوة... بأمي وأبي... الجميع ... لأسألهم هل يرون ماأراه... هل يسمعون ماأسمعه.. اتصلت... وانا مرتبكة... لأجد أن أرقام كل من اتصل بهم مشغولة... تركت الهاتف وواصلت متابعتي... زوجي في العمل وأطفالي بجانبي... قالوا لي



(خيرك ماما؟ شن فيه؟ )



و أجبتهم بدون ان التفت اليهم



(اضني شدوا ابوشفشوفة)




كنت انتقل بالريموت في صفحة المفضلات من قناة الى اخرى... العالم كله يتابع... حدث جلل...



فجأة شهقت... وتعالى صوتي...



(هو يا ناس هو شدوه) ...



جريت الى الدرج ارتدت ان انزل للحديقة واخرج الى جارتي لأبشرها ولكنني سمعت نفس الصيحات في الخارج...فعرفت أنهم عرفوا ما عرفت ... فرجعت ... رأيته بأم عيني في ثوار مصراتة... لمن لا يعرف ما حدث في مصراتة ... انسوا طرابلس وانسوا ماحدث في بنغازي وووو وفي كل ليبيا ...ولكن ابحثن عن ما فعله بمصراتة... اعجز عن ان اتكلم عما فعل فيها ... تحتاج الى اجزاء واجزاء... انها المدينة التي حظنته ايام تشرده ... االأهالي الذين فتحوا له ابوابهم... وبيوتهم منذ 1963 عندما جاءها عاريا جائعا ضائعا...



لقد دمرها!... انه ترتيب الهي ان يقع بين ايديهم... لقد استجاب الله لدعاء الأرامل والثكالى والأطفال الذين بترت اطفالهم... للأباء الذين للملموا اشلاء اطفالهم المحترقة...وواجلوا عائلاتهم عن طريق البحر الى بنغازي بعد ما دمر بيوتهم وسمم مياههم...انه هو.. بشحمه ولحمه ... وهو مستمتع بالأمنا... يلعب الشطرنج... ويأمر مرتزقته بالرقص والغناء والمرح... على جثت الليبيين... إنه هو...



لقد تعود 42 سنة ان يكون الطرف الذي يهين ويقتل ويغتصب ويندد ويسجن ويقمع ويحرق ويضرب ويحرف... لم يتحرك العالم لنا ساكنا... صبرنا وابتهلنا وبلعنا... عانينا في صمت ...





وعندما جاء الدور لنأخذ حقنا لأنفسنا ولنشفى غليلنا.... وقف العالم وقال... حقوق الإنسان!... انه ليس أنسان... انه ليس آدمي.. حقوق الأسير! انه ليس بأسير انه مجرم حرب... وكافر أعلن العلماء خروجه عن الملة واهدار دمه...



امعنت في النظر انه هو ... هو بذاته... تعالت زغاريدي ...




( الله اكبر ... نهايتك يا طاغي)




( الله اكبر ... نهايتك يا طاغي)




ألم أقل لكم في الجزء الأول أن حياة الطغاة بداية بسيطة ولكن غريبة ... أما نهايتهم دائما مفزعة وغريبة ايضا... إنها حكمة الله سبحانه وتعالى ... ربما ليتيقن الناس من قدرته عز وجل...
تم دفن جثثهم في مكان نائي في الصحراء لا يعلم به أحد بعد أن طلب من اثنان من مفتيه الذين باعوا ذمتهم تغسيلهم والصلاه عليهم



قال الله تعالى( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)



(كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنّاتٍ وَعُيُونٍ*
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السّمَآءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ )




___________________________



هذه الحلقة الأخيرة من سنوات الضياع الليبي... وأهدى هذه المذكرات التي كتبتها بقلمي الى أرواح شهداء ليبيا..



لقد أخذت على عاتقي أن اخدم ليبيا وبلدي لأخرج صوتنا للعالم ... بدون مواربة وبدون خوف وبدون تلميع... لأولئك الذين شككوا فينا وأرادوا تشويه ثورتنا..والتجارة بالآمنا... فقط انظروا للبسمة على وجوه شهدائنا وستعلموا الحقيقة.... ولأقول لاولئك الفتيان الذين دخلوا الميدان بصدور عارية وأياد خاوية وخرجوا منها أسوداً.. لقد تعلمتم خلال هذه الفترة ما لا يتعلمه من جلسوا في مقاعد الكليات العسكرية..... لن ننساكم ما حيينا... لقد رميتم بأنفسكم للموت لنعيش... اخترتم الخلود في الاخرة. لنبقى.. رحمكم الله جميعا...



دم الشهداء ما يمشيش هباء...






شكرا لكم ...


roo7a غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

قديم 09-01-1433 هـ, 02:50 مساءً   #10
roo7a

عضوة فعالة
 
تاريخ التسجيل: 25-12-1430 هـ
المشاركات: 581


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الماس M مشاهدة المشاركة
السوؤال من هو الي بيقراها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ياليتك عطيتينا الخلاصة والفكرة العامة


شكر لك

اختي هي معاناة شعب باكمله .. كيف اختصرهااا بسطر او سطرين !!!

على العموم مشكورة على مرورج


roo7a غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

إضافة رد







أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 12:50 .


شات عالم حواء
تابعونا على Google+
تابعونا على instagram
تابعونا على twitter
تابعونا على Facebook