أخبار حواء:
«    »

                 

قديم 25-12-1430 هـ, 03:01 مساءً   #1
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


كتاب : تفسير الأحلام لابن سيرين

الباب الأول
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل رؤيا العبد نفسه بين يدي ربه عز وجل في منامه
أخبرنا أبو القاسم، الحسين بن هارون، بعكا، قال: حدثنا أبو يعقوب أسحق بن إبراهيم الأوزاعي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن واصل أبو زرعة الحاضري، قال: حدثنا أبو عبد الله التستري، قال: رأيت في منامي كأنّ القيامة قد قامت، وقمت من قبري، فأتيت بدابة فركبتها، ثم عرج بي إلى الْسماء، فإذا فيها جنة، وأردت أن أنزل، فقيل لي ليس هذا مكانك، فعرج بي إلى سماء، في كل سماء منها جنة، حتى صرت إلى أعلى عليين، فنزلت، ثم أردت أن أقعد، فقيِل لي: تقعد قبل أن ترى ربك عزّ وجلّ؟ قلت: لا، فقمت فساروا بي، فإذا بالله تبارك وتعالى، قدامه آدم عليه السلام، فلما رآني آدم أجلسني يمينه جلسة المستغيث، قلت يا رب أفلجت على الشّيخ بعفوك، فسمعت الله تعالى يقول: قم يا آدم، قد عفونا عنك.
أخبرنا بوعلي الحسن بن محمد الزبيري، قال حدثنا محمد بن المسيب، قال حدثنا عبد الله بن حنيف، قال حدثني ابن أخت بشر بن الحرث، قال: جاء رجل إلي فقال أنت بشر بنِ الحرث؟ قلت: نعم، قالت رأيت الرب عز وجلّ في المنام وهو يقول: ائت بشراَ فقل له لو سجدت لي على الجمر، ما أديت شكري لما قد بينت اسمك في الناس.
أخبرنا أحمد بن أبي عمران الصوفي بمكة حرسها الله تعالى، قال أخبرني أبو بكر الطرسوسي، قال: قال عثمان الأحول، تلميذ الخراز، بات عندي أبو سعيد، فلما مضى ثلث الليل، صاح بي يا عثمان، قم أسرج، فقمت فأسرجت. فقال لي: ويحك رأيت الساعة كأني في الآخرة، والقيامة قد قامت فنوديت فأوقفت بين يدي ربي، وأنا أرعد، لم يبق على شعرة إلا قد ماتت، فقال أنت الذي تشير إلي في السماع إلى سلمى وبثينة، لولا أعلم أنّك صادق في ذلك، لعذبتك عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين.

رؤيا الله جل شأنه
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: من رأى في منامه كأنه قائم بين يدي الله تعالى، و الله تعالى ينظر إليه، فإن كان الرائي من الصالحين، فرؤياه رؤيا رحمة، وإن لم يكن من الصالحين فعليه بالحذر، لقوله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ). فإن رأى كأنه يناجيه، أكرم بالقرب، وحبب إلى الناس قال الله تعالى: (وقَرّبْناهْ نَجيّاً). وكذلك لو رأى أنّه ساجد بين يدي الله تعالى، لقوله تعالى: " واسْجُدْ واقْتَرِبْ " . فإن رأى أنّه يكلمه من وراء حجاب، حسن دينه وأدى أمانة إن كانت في يده، وقوي سلطانه. وإن رأى أنّه يكلمه من غير حجاب، فإنّه يكون خطأ في دينه، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لبَشَرِ أن يُكَلِّمَهُ الله إلا وَحْياً أوْ مِنْ وراءِ حِجَاب)، فإن رآه بقلبه عظيماً، كأنه سبحانه قرَّبه وأكرمه وغفر له، أو حاسبه أو بشره ولمً يعاين صفة، لقي الله تعالى في القيامة.

كذلك فإن رآه تعالى قد وعده المغفرة والرحمة، كان الوعد صحيحاً لا شك فيه، لأنّ الله تعالى لا يخلف الميعاد، ولكنه يصيبه بلاء في نفسه، ومعيشته مادام حياً. فإن رآه تعالى كأنه يعظه، انتهِى عما لا يرضاه الله تعالى، لقوله تعالى: " يَعِظُكُمْ لعَلّكُمْ تَذَكّرونَ " . فإن كساه ثوباَ، فهو هم وسقم ما عاش، ولكنه يستوجب بذلك الشكر الكثير.

فقد حكي أنّ بعض الناس رأى كأن الله كساه ثوبين، فلبسهما مكانه، فسأل ابن سيرين، فقال استعد لبلائه، فلم يلبث أن جذم إلى أن لقي الله تعالى، فإن رأى نوراً تحير فيه فلم يقدر على وصفه، لم ينتفع بيديه ما عاش. فإن رأى أنّ الله تعالى سماه باسمه أو اسم آخر. علا أمره وغلب أعداءه، فإن أعطاه شيئاً من متاع الدنيا فهو بل يستحق به رحمته. فإن رأى كأن الله تعالى ساخط عليه فذلك يدل على سخط والديه عليه، فإن رأى كأنّ أبويه ساخطان عليه، دل ذلك على سخط الله عليه. لقوله عز اسمه " اشْكُرْ لي ولِوالِدَيْكَ " . وقد روي في بعض الأخبار، رضا الله تعالى رضا الوالدين، وسخط الله تعالى في سخط الوالدين.

وقيل: من رأى كأن الله تعالى غضب عليه، فإنّه يسقط من مكان رفيع. لقول الله تعالى: (ومن يَحلِلْ عَلَيْهِ غَضبيَ فَقَدْ هَوَى). ولو رأى كأنه سقط من حائط أو سماء أو جبل، دل ذلك على غضب الله تعالى عليه. فإن رأى نفسه بين يدي الله عزّ وجلّ، في موضع يعرفه، انبسط العدل والخصب في تلك البقعة، وهلك ظالموها ونصر مظلوموها. فإن رأى كأنه ينظر إلى كرسي الله تبارك وتعالى، نال نعمة ورحمة. فإن رأى مثالاً أو صورة، فقيل له إنّه إلهك أو ظن أنّه إلهه سبحانه، فعبده وسجد له، فإنّه منهمك في الباطل، على تقدير أنّه حق، وهذه رؤيا من يكذب على الله تعالى. فإن رأى كأنّه يسب الله تعالى، فإنّه كافر لنعمة ربه عزّ وجلّ غير راضٍ بقضائه.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً إرسال الموضوع إلى الفيس بوك إرسال الموضوع إلى تويتر


قديم 25-12-1430 هـ, 03:02 مساءً   #2
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب الثاني
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في رؤيا الأنبياء والمرسلين عموماً ورؤيا محمد خصوصاً
سمعت أبا بكر أحمد بن الحسيين بن مهران المقري، قال: اشتريت جارية أحسبها تركية، ولم تكن تعرف لساني، ولا أعرف لسانها، وكان لأصحابي جوار يترجمن عنها، قال فكانت يوماً من الأيام نائمة، فانتبهت وهي تبكي وتصيح وتقول: يا مولاي علمني فاتحة الكتاب، فقلت في نفسي انظر إلى خبثها، تعرف لساني ولا تكلمني به، فاجتمع جواري أصحابي وقلن لها: لم تكوني تعرفين لسانه والساعة كيف تكلّمينه؟ فقالت الجارية: إني رأيت في منامي رجلاً غضبان وخلفه قوم كثير، وهو يمشي، فقلت من هذا؟ فقالوا موسى عليه السلام. ثم رأيت رجلاً أحسن منه ومعه قوم وهو يمشي، فقلت من هذا؟ فقالوا محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت أنا أذهب مع هذا فجاء إلى باب كبير وهو باب الجنة، فدق ففتح له ولمن معه ودخلوا، وبقيت أنا وامرأتان، فدققنا الباب ففتح، وقيل من يحسن أن يقرأ فاتحة الكتاب يؤذن له، فقرأتا فأذن لهما، وبقيت أنا. فعلمني فاتحة الكتاب، قال فعلمتها مع مشقة كبيرة، فلما حفظتها سقطت ميتة.

قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: رؤيا الأنبياء صلوِات الله عليهم، أحد شيئين، إما بشارة وإما إنذار. ثم هي ضربان: أحدهما أن يرى نبياً على حالته وهيئته، فذلك دليل على صلاح صاحب الرؤيا وعزه وكمال جاهه وظفره بمن عاداه، والثاني يراه متغير الحال عابس الوجه، فذلك يدل على سوء حاله وشدة مصيبته، ثم يفرج الله عنه أخيراً، فإن رأى كأنّه قتل نبياً، دل على أنّه يخون في الأمانة وينقض العهد لقوله تعالى: (فبمَا نقضِهِم ميثَاقَهًمْ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ الله وَقَتْلِهِم الأنْبياءَ بِغَيْرِ حَق).

هذا على الجملة، وأما على التفصيل: فإن رأى آدم عليه السلام على هيئته نال ولاية عظيمة إن كان أهلاً لها. لقوله تعالى: (إنِّي جَاعِلٌ في الأرض خليفةً) فإن رأى أنّه كلمه، نال علماً لقوله تعالى: (وَعًلّمَ آدم الأسماء كُلّها).

وقيل إن من رأى آدم، اْغترّ بقول بعض أعدائه، ثم فرج عنه بعد مدة. فإن رؤي متغير اللون والحال، دل ذلك على انتقال من مكان إلى مكان، ثم على العودة إلى المكان الأول أخيراً.

ومن رأى شيئاً عليه السلام نال أموالاً وأولاداً وعيشة راضية.

ومن رأى إدريس، أكرم بالورع وختم له بخير.

ومن رأى نوحاً عليه السلام، طال عمره وكثر بلاؤه من أعدائه، ثم رزق الظفر بهم. وأكثر شكِره الله تعالى لقوله تعالى: (إنّهً كانَ عَبْداً شَكُوراً) وتزوج امرأة دنية فولدت له أولاداً.

ومن رأى هوداً عليه السلام، تسفه عليه أعداؤه، وتسلطوا على ظلمه، ثم رزق الظفر بهم. وكذلك من رأى صالحاً عليه السلام.

ومن رأى إبراهيم عليه السلام، رزق الحج إن شاء اللهّ، وقيل أنه يصيبه أذى شديد من سلطان ظالم ثم ينصره الله عليه وعلى أعدائه، ويكثر الله له النعمة ويرزقه زوجة صالحة. وقيل أنّ رؤيا إبراهيم عليه السلام عقوق الأب.

وحكي أنّ سماك بن حرب كف، فرأى في منامه كأن إبراهيم عليه السلام مسح على عينيه، وقال إئت الفرات فاغتمس فيه، يرد الله عليك بصرك، فلما انتبه فعل ذلك، فأبصر.

ومن رأى إسحاق عليه السلام، أصابه شدة في بعض الكبراء أو الأقرباء، ثم يفرج الله عنه ويرزق عزاً وشرفاً وبشراً وبشارة، ويكثر الملوك والرؤساء والصالحون من نسله، هذا إذا رآه على جماله وكمال حاله، فإن رآه متغير الحال ذهب بصره نعوذ بالله.

ومن رأى إسماعيل عليه السلام، رزق السياسة والفصاحة، وقيل إنّه يتخذ مسجداً أو يعين عليه، لقوله تعالى: " وإذْ يرفعُ إبراهيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإسْماعِيل " . وقيل إن من رآه أصابه جهد من جهة أبيه، ثم يسهل الله ذلك عليه.

ومن رأى يعقوب عليه السلام أصابه حزن عظيم من جهة بعض أولاده، ثم يكشف الله تعالى ذلك عنه، ويؤتيه محبوبه.

ومن رأى يوسف عليه السلام، فإنّه يصيبه ظلم وحبس وجفاء من أقربائه، ويرمى بالبهتان، ثم يؤتى ملكاً وتخضع له الأعداء. فقد قيل في التعبير أنّ الأخ عدو، وهذه دليل على كثرة صدقة صاحبها، لقوله تعالى: " وتَصَدّقْ عَلينا " .

وقد حكي أنّ بعض الناس رأى كأن يوسف عليه الْسلام ناوله إحدى خفيه فانتبه وقد صار معبراً. وحكي أنّ إبراهيِم بن عبد الله الكرماني، رأى كأنّ يوسف عليه السلام كلّمه، فقال له علمني مما علمك الله، فكساه قميص نفسه، فاستيقظ وهو أحد المعبرين.

وعن ابن سيرين قالت: رأيت في المنام كأني دخلت الجامع، فإذا أنا بمشايخ ثلاثة، وشاب حسن الوجه إلى جانبهم، فقلت للشاب: من أنت رحمك اللهّ؟ قال: أنا يوسف، قلت: فهؤلاء المشيخة؟ قال: آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقلت علمني مما علّمك اللهّ، قال ففتح فاه وقال: انظر ماذا ترى، فقلت أرى لسانك، ثم فتح فاه فقال: انظر ماذا ترى، فقلت لهاتك، ثم فتح فاه فقال: انظر ماذا ترى، قلت أرى قلبك، فقال عبر ولا تخف، فأصبحت وما قصت علي رؤيا إلا وكأني أنظر إليها في كفّي.

ومن رأى يونس عليه السلام، فإنّه يستعجل في أمر يورثه ذلك حبسآَ وضيقآَ ثم ينجيه الله تعالى. وهذه الرؤيا تدل على أنّ صاحبها يسرع الغضب والرضا، ويكون بينه وبين قوم خائنين معاملة.

ومن رأى شعيبَاً عليه السلام، مقشعراً فإنّه يذهب بصره، فإن رآه على غير تلك الحالة، فإنه يبخسه قوم حقه عليهم ويظلمونه، ثم يقهرهم. وربما دلْت هذه الْرؤيا على أنّ صاحبها له بنات.

ومن رأى موسى وهارون عليهما السلام، أو أحدهما، فإنّه يهللك على يديه جبار، ظالْم، وإن رآهما وهو قاصد حرباً رزق الظفر. وحكي أنّ جارية لسعيد بن المسيب، رأت كأنّ موسى عليه السلام ظهر بالشام وبيده عصا، وهو يمشي على الماء. فأخبرت سعيداً برؤياها، قال إن صدقت رؤياك فقد مات عبد الملك بن مروان. فقيل لْه بم علمت ذلك؟ قال: لأنّ الله تعالى بعث موسى ليقصم الجبارين، وما أجد هناك إلا عبد الملك بن مروان، فكان كما قال.

ومن رأى أيوب عليه السلام، ابتلى في نفسه وماله وأهله وولده، ثم يعوضه الله من كل ذلك، ويضاعف له، لقوله تعالى: " ووهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ ومِثْلَهُمْ " .

ومن رأى داود عليه السلام، على حالته، أصاب سلطاناً وقوة وملكاً.

ومن رأى سليمان عليه السلام، رزق الملك والعلم والفقه، فإن رآه ميتاً على منبر أو سرير، فإنّه يموت خليفة أو أمير أو رئيس، لا يعلم بموته إلا بعد مدة. وقيل من رأى سليمان إنقاد له الولي والعدو، كثرت أسفاره.

ومن رأى زكريا عليه السلام، رزق على كبر ولداً تقياً.

ومن رأى يحيى عليه السلام، وفق للعفة والتقوى والعصمة، حتى يصير في ذلك واحد عصره.

ومن رأى عيسى عليه السلام، دلت رؤياه على أنّه رجل نفاع مبارك كثير الخير كثير السفر، ويكرم بعلم الطب، وبغير ذلك من العلوم.

أخبرنا الشريف أبو القاسم جعفر بن محمد بمصر، قال حدثنا حمزة بن محمد الكناني، قال أخبرنا أبو القاسم عيسى بن سليمان البغدادي، قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال حدثنا موسى بن جعفر الرضا عن أبيه عن جده، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: رأيت عيسى بن مريم عليه السلام في النوم، فقلت يا روح الله إني أريد أن أنقش على خاتمي فما أنقش؟ قال إنقش عليه لا إله إلا الله الحق المبين، فإنّه يذهب الهم والغم. وقيل إن رأت امرأة عيسى بن مريم عليه السلام وهي حامل، ولدت ابناً حكيماً.

ومن رأى مريم بنت عمران، فإنّه ينال جاهاً ورتبة منِ الناس، ويظفر بجميع حوائجه. وإن رأت امرأة هذه الرؤيا وهي حامل، ولدت أيضاَ ابناً حكيماً، وإن افترى عليها برئت من ذلك وأظهر الله براءتها، ومن رأى أنّه يسجد لمريم، فإنّه يكلم الملك ويجلس معه.

ومن رأى دانيال الحكيم، رزق حظاً وافراً، وعلم الرؤيا، وظفر بجبار بعد أن تصيبه منه شدة، وقيل إنّه يصير أميراً أو وزير أمير. وحكي أنّ أبا عبد الله الباهلي رأى كأنه حمل دانيال على عاتقه، فوضعه على جدار وأحياه فكلمه، وقال له أبشر فإنّك دخلت في جملة ورثة الأنبياء، وصرت إماماً من جملة المعبرين.

ومن رأى الخضر عليه السلام، دل على ظهور الخصب والسعة بعد الجدوبة، والأمن بعد الخوف، وقال بعضهم: من رأى كأن بعض الأنبياء ضربه نال مناه في الدنيا ديناً ودنيا، ومن رأى كأنّه بنفسه تحول نبياً معروفاً، نالته الشدائد بقدر مرتبة ذلك النبي في البلاء، ويكون آخر أمره الظفر، ويصير داعياً إلى الله سبحانه وتعالى.

رؤيا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد البصري بتنيس، قال حدثنا علي بن المسافر قال حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، قال حدثني عمي. قال أخبرني أبو بشر عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، فإنّ الشيطان لا يتمثل بي. قال أبو سلمة، قال أبو قتادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رآني فقد رأى الحق.

وأخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي في دمشق، قال حدثني أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي، عن محمد بن المصفى الحمصي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن مسلم، عن أنس بن مالك. أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من رآني في المنام فلن يدخل النار.

وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الأصفهاني بمكة حرسها الله تعالى في المسجد الحرام، قال حدثنا أبو الحسن محمد بن سهل، عن محمد بن المصفى، عن بكر بن سعيد، عن سعيد بن قيس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يدخل النار من راني في المنام.

قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: قد بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فطوبى لمن رآه في حياته فاتبعه، وطوبى لمن يراه في منامه، فإنّه إن رآه مديون قضى الله دينه، وإن رآه مريض شفاه الله، وإن رآه محارب نصره الله، وإن رآه صرور حج البيت، وإن رؤي في أرض جدبة أخصبت، أو في موضع قد فشا فيه الظلم بدل الظلم عدلاً، أو في موضع مخوف أمن أهله، هذا إذا رآه على هيئته. وإن رآه شاحب اللون مهزولاً أو ناقصاً بعض الجوارح فذلك يدل على وهن الدين في ذلك المكان وظهور البدعة، وكذلك إن رأى كسوة رثة. وإن رأى أنّه شرب دمه حباً له في خفية فإنّه يستشهد في الجهاد، وإن رأى أنّه شرب علانية دل ذلك على نفاقه ودخل في دم أهل بيته وأعان على قتلهم. فإن رآه كأنه مريض ففاق من مرضه فإنّ أهل ذلك المكان يصلحون بعد الفساد، وإن رآه عليه السلام راكباً فإنّه يزور قبره راكباً، وإن رآه راجلاً توجه إلى زيارته راجلاً، وإن رآه قائماً استقام أمره وأمر إمام زمانه، وإن رآه يؤذن في مكان خراب عمر ذلك المكان، وإن رأى كأنّه يؤاكله فذلك أمر منه إياه بإيتاء زكاة ماله.

فإن رأى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد مات فإنّه يموت من نسله واحد، وإن رأى جنازته في بقعة حدثت في تلك البقعة مصيبة عظيمة، فإن رأى أنه شيعِ جنازته حتى قبر فإنّه يميل إلى البدعة. وإن رأى أنّه قد زار قبره أصاب مالاً عظيماً، وإن رأى كأنه ابن النبي وليس من نسله، دلت رؤياه على خلوص إيمانه، وإن رأى كأنه أبو النبي عليه السلام دل على وهن دينه وضعف إيمانه ويقينه.

ورؤية الرجل الواحد رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه لا تختص به بل تعم جماعة المسلمين. روي أنّ أم الفضل قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت في المنام كأن بضعة منِ جسدك قطعت فوضعت في حجري، فقال: خيراً رأيت، تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيوضع في حجرك. فولدت فاطمة الحسين عليهما السلام فوضع في حجرها.

وروي أنّ امرأة قالت: يا رسول الله رأيت في المنام كأن بعض جسدك في بيتي، قال: تلد فاطمة غلاماً فترضعيه، فولدت الحسين فأرضعته. فإن رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه شيئاً من مستحب متاع الدنيا أو طعام أو شراب، فإنّه خير يناله بقدر ما أعطاه، وإن كان ما أعطاه رديء الجوهر مثل البطيخ وغيره، فإنّه ينجو من أمر عظيم، إلا أنّه يقع به أذى وتعب. فإن رأى أنّ عضواً من أعضائه عليه السلام عند صاحب الرؤيا، قد أحرزه، فإنه على بدعة في شوائعه قد استمسك بها دون سائر الشرائع من الإسلام وترك سواها دون سائر المسلمين.

سمعت أبا الحسن علي بن البغدادي بمشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: قال ابن أبي طبيب الفقير: كان بي طرش عشر سنين، فأتيت المدينة وبت بين القبر والمنبر، فرأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول اللهّ، أنت قلت من سأل لي الوسيلة وجبت له شفاعتي، قال: عافاك الله ما هكذا قلت، ولكني قلت: من سأل لي الوسيلة من عند الله وجبت له شفاعتي، قال فذهب عني الطرش ببركة قوله عافاك اللهّ.

حكى عبد الله بن الجلاء، لمحالة دخلت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي فاقة، فتقدمت إلى قبر رسول الله له، فسلمت عليه وعلى صاحبيه رضوان الله عليهما ثم قلت: يا رسول الله بي فاقة وأنا ضيفك، ثم تنحيت ونمت دون القبر، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليّ، فقمت فدفع إلي رغيفاً، فأكلت بعضه، وانتبهت وفي يدي بعض الرغيف. وعن أبي الوفاء القاري الهروي، قال رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم في المنام بفرغانة سنة ستين وثلاثمائة، وكنت أقرأ عند السلطان، وكانوا لا يسمعون ويتحدثون، فانصرفت إلى المنزل مغتماً، فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنه تغير لونه، فقال لي عليه السلام: أتقرأ القرآن كلام الله عزّ وجلّ بين يدي قوم يتحدثون ولا يسمعون قراءتك؟ لا تقرأ بعد هذا إلا ما شاء اللهّ. فانتبهت وأنا ممسك اللسان أربعة أشهر، فإذا كانت لي حاجة أكتبها على الرقاع، فحضرني أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، فأفتوا بأني آخر الأمر أتكلم، فإنّه قال: إلا ما شاء الله، وهو استثناء، فنمت بعد أربعة أشهر في الموضع الذي كنت نمت فيه أولاً، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يتهلل وجهه، فقال لي: قد ثبت؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: من تاب تاب الله عليه، أخرج لسانك. فمسح لساني بسبابته وقال: إذا كنت بين يدي قوم وتقرأ كتاب اللهّ، فاقطع قراءتك حتى يسمعوا كلام الله. فانتبهت وقد انفتح لساني بحمد الله ومنه.

وحكي أنّ رجلاً من المياسير، مرض، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة كأنّه يقول له إن أردت العافية من مرضك، فخذ لا ولا. فلما استيقظ، بعث إلى سفيان الثوري رضي الله عنه، بعشرة آلاف درهم، وأمره أن يفرقها على الفقراء، وسأله عن تعبير الرؤيا، فقال معنى قوله لا ولا الزيتونة، فإنّ الله تعالى وصفها في كتابه فقال: لا شرقية ولا غربية. وفائدة مالك ارتفاق الفقراء بك، قال فتداوى بالزيتون، فوهب الله له العافية ببركة استعماله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه رؤياه.

وبلغنا أنّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فشكا إليه ضيق حاله، فقال له اذهب إلى علي بن عيسى، وقل له يدفع إليك ما تصلح به أمرك، فقال يا رسول الله بأي علامة؟ قال قل له بعلامة إنّك رأيتني على البطحاء، وكنت على نشز من الأرض، فنزلت وجئتني، فقلت ارجع إلى مكانك. قال وكان علي بن عيسى قد عزل، فردت إليه الوزارة. فلما انتبه جاء إلى علي بن عيسى وهو يومئذٍ وزير، فذكر قصته فقال صدقت، ودفع إليه أربعمائة دينار، فقال اقض بهذه دينك، ودفع إليه أربعمائة دينار أُخرى، فقال اجعلها رأس مالك، فإذا أنفقت ذلك ارجع إلي.

وذكر رجل يعرف بمرادك من أهل البصرة، وكان يبيع الطيالسة، قال بعث ساجاً من بعض ولاة الأهواز، وكنت أختلف إليه في ثمنه، فسب أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما، فمنعتني هيبته من الرد عليه، فانقلبت وأنا مغموم، فبت ليلتي كذلك، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت له يا رسول اللهّ، إنّ فلاناً سب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، قال ائتني به، فجئت به، فقال اضجعه فأضجعته، فقال اذبحه، فتعاظم الذبح في عيني، فقلت يا رسوله الله اذبحه؟ فقال اذبحه حتى قالت ثلاث مرات، فأمررت السكين على حلقه فذبحته، فلما أصبحت قلت أذهب إليه أعظه وأخبره بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت فلما بلغت داره سمعت الولولة، فقيل إنّه مات.
وأتى ابن سيرين رجل غير متهم في دينه قلقاً، فقال إني رأيت البارحة في النوم، كأني قد وضعت رجلي على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له هل بت البارحة مع خفيك؟ قال نعم، قال فاخلعهما، فخلعهما فكان تحت إحدى رجليه درهم عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 25-12-1430 هـ, 03:03 مساءً   #3
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب الثالث
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في رؤيا الملائكة عليهم السلام
سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي بمكة حرسها الله تعالى. قال سمعت أبا بكر بن القاري، يقول: سمعت أبا بكر جعفر بن الخياط الشيخ الصالح يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم جالساً معه جماعة من الفقراء، متسمين بالتصوف، فإذا بالسماء قد انشقت، فنزل جبريل ومعه ملائكة بأيديهم الطسوت والأباريق، فكانوا يصبون الماء على أيدي الفقراء ويغسلون أرجلهم، فلما بلغوا إلي مددت يدي فقال بعضهم لبعض: لا تصبوا الماء على يديه، فإنّه ليس منهم فقلت يا رسول الله فإن كنت لست منهم فإنّي أحبهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن مع من أحب، فصب الماء على يدي حتى غسلتهما.

قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: رؤية الملائكة في النوم إذا كانوا معروفين مستبشرين، يدل على ظهور شيء لصاحب الرؤيا، وعزّ وقوة وبشارة ونصرة بعد ظلم، أو شفاء بعد مرض، أو أمن بعد خوف، أو يسر بعد عسر، أو غنى بعد فقر، أو فرج بعد شدّة. وتقتضي أن يحج صاحبها أو يغزو فيستشهد.

فإن رأى كأنّه يعادي جبريل وميكائيل أو يجادلهما، فإنّه في أمر يحل به نقمة الله تعالى من ساعة إلى ساعة، وكان رأيه موافقاً لرأي اليهود، نعوذ بالله.

وإن رأى أنّه أخذ من جبريل طعاماً، فإنّه يكون من أهل الجنة إن شاء الله وإن رآه حزيناً مهموماً أصابته شدة وعقوبة، لأنّه ملك العقوبة.

ومن رأى ميكائيل عليه السلام، فإنّه ينال مناه في الدارينِ إن كان تقياً. وإن لم يكن تقياً فليحذر. فإن راه في بلدة أو قرية مطر أهلها مطراً عاماَ، وأرخصت الأسعار فيها، فإن كلم صاحب الرؤيا أو أعطاه شيئاً فإنّه ينال نعمة وسروراً لأنه ملك الرحمة.

ومن رأى إسرافيل عليه السلام محزوناَ ينفخ في الصور، وظن أنّه سمعه وحده دون غيره فإنّ صاحب الرؤيا يموت. فإن كان يظن أنّ أهل ذلك الموضع سمعوه ظهر في ذلك الموضع موت ذريع. وقيل إنّ هذه الرؤيا تدل على انتشار العدل بعد انتشار الظلم، وعلى هلاك الظلمة في تلك الناحية.

ومن رأى ملك الموت عليه السلام مسروراً مات شهيداً، فإن رآه باسراً ساخطاً مات على غير توبة، ومن رأى كأنّه يصارعه فصرعه مات، فإن لم يكن صرعه أشفى على الموت ثم نجاه الله، وقيل من رأى ملك الموت طال عمره.

وحكي عن حمزة الزيات قال: رأيت ملك الموت في النوم، فقلت يا ملك الموت نشدتك بالله هل ذلي عند الله من خير؟ قال نعم، وآية ذلك أنّك تموت بحلوان، فمات بحلوان، فإن رأى كأنّ ملكاً من الملائكة يبشره بابن، رزق ابناً عالماً رضياً وجيهاً، لقوله تعالى: " إن الله يُبَشِّرًكَ بكَلِمَةٍ منه " 0 الآية وقوله: " إنّما أنا رسُولً ربِّكِ لأهَبَ لكِ غُلاماً زَكيّاً " . وإن رأى ملائكة بأيديهم أطباق الفواكه، خرج من الدنيا شهيداً.

وإن رأى أنّ ملكاً من الملائكة دخل عليه داره، فليحذر دخول اللص داره. وإن رأى كأنّ ملكاً أخذ منه سلاحه، فإنّه تذهب قوته ونعمته، وربما فارق امرأته. وإن رأى كأنّ الملائكة في موضع وهو يخافهم، وقع في ذلك الموضع فتنة وحرب.

وإن رأى كأنّ الملائكة في موضمع حرب، ظفر بالأعداء. وإن رآهم راكعين بينِ يديه أو ساجدين له، نال أمانيه وعلا ذكره وأمره، فإن رأى أنّه يصارع ملكاً، نال هماَ وذلاً بعد العز. وإن رأى مريض كأنّ ملكاً يواقع ملكاً، قرب موته.
وإن رأى كأن الملائكة هبطت من السماء إلى الأرض على هيئتها، فذلك دليل على عز أهل الحق، وذل أهل الباطل، ونصرة المجاهدين، فإن راهم على صورة النساء فإنّه يكذب على الله تعالى لقوله تعالى: " أفَأصْفَاكُمْ رَبّكُمْ بالبَنِينَ واتّخَذَ من الملائِكَةِ إنَاثاً إنّكم لَتَقُولُونَ قولاً عَظِيماً " .
وإن رأى أنّه يطير مع الملائكة أو يصعد معهم إلى السماء، ولا يرجع، نال شرفاً في الدنيا ثم يستشهد.
وإن رأى كأنّه ينظر إلى الملائكة أصابته مصيبة، لقوله تعالى: " يومَ يَرَوْنَ الملاَئِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئذٍ للمُجْرِمِين " وإن رأى كأنّ الملائكة يلعنونه فذلك دليل على وهن دينه.
وإن رأى كأنّ الملائكة يضجون، خرب بيته ومسكنه.
وإن رأى رهطاً من الملائكة في بلد أو محلة أو قرية، فإنّه يموت هناك عالم أو زاهد، أو يقتل رجل مظلوم، أو تهدم دار على قوم.
وإن رأى كأنّ ملائكة يصنعون مثل صناعته، دل ذلك على ارتفاقه بصناعته.
وإن رأى ملكاً يقول له اقرأ كتاب الله تعالى، فإن كان رجلاً من أهل الخير أصاب شرفاً، وإن لم يكن من أهل الخير فليحذر لقوله تعالى: " اقرأ كِتَابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليومَ عَلَيْكَ حَسِيباً " .
وإن رأى الملائكة في موضع على خيل، هلك هناك جبار، وإن رأى طيوراً تطير ولا يعرف أعيائها فهي ملائكة، ورؤيتهم في المنام في مكان دليل على الانتقام من الظالمين ونصر المظلومين.
ومن رأى الكرام الكاتبين، نال السرور والفرح في الدنيا والآخرِة، ورزق حسن الخاتمة إن كان من أهل الصلاح، وإلا خيف عليه لقوله تعالى: " كِراماَ كَاتِبِينَ يَعْلَمُون ما تَفْعَلُون " .
وقد قال بعض أهل العلم بهذه الصناعة، إنّ رؤية الملك في صورة شيخ دليل على الزمان الماضي. ورؤيته في صورة الشبان، دليل على الزمان الحاضر، ورؤيته في صورة صبي، دليل على الزمان المستقبل.
ومن رأى كأنّه صار في صورة ملك، فإن كان في شدة، نال الفرج. وإن كان في رق أعتق. وإن كان شريفاً نال رياسة وإن كان مريضاً دلت هذه الرؤيا على موته. ومن رأى كأنّ الملائكة يسلمون عليه، أتاه الله بصيرة في حياته وختم له بالخير.
وحكي أنّ شمويل اليهودي التاجر، رأى في منامه وكان في سفر، كأنّ الملائكة يصلّون عليه، فسأل معبراً، فقال إنّك تدخل في دين الله وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: " هو الّذي يُصلّي عَلَيْكًمْ وَمَلَائِكتُهُ ليُخْرِجكُمْ مِنَ الظلُمَاتِ إلى النُّور " . فأسلم وهداه الله وكان سبب إسلامه أنّه وارى رجلاً مديوناً فقيراً عن غريم له كان يطلبه.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 25-12-1430 هـ, 03:04 مساءً   #4
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب الرابع
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في رؤيا الصحابة والتابعين في المنام رضي الله عنهم وأرضاهم
من رأى واحداً منهم أو جميعهم أحياء، دلت رؤياه، على قوة الدين وأهله ودلت على أنّ صاحب الرؤيا ينال عزاً وشرفاً، ويعلو أمره، فإن رأى كأنّه صار واحداً منهم، يناله شدائد ثم يرزق الظفر، وإن رآهم في منامه مراراً صدقت معيشته، وإن رأى أبا بكر رضي الله عنه حياً، أكرم بالرأفة والشفقة على عباد الله، وإن رأى عمر رضي الله عنه أكرم بالقوة في الدين، والعدل في الأقوال، وحسن السيرة فيمن تحت يده، فإن رأى عثمان رضي الله عنه حياً، رزق حياءاً وهيبة وكثر حساده، وإن رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حياً، أكرم بالعلم ورزق الشجاعة والزهد، ومن رأى القراء مجتمعين في موضع، فإنّه يجتمع هناك أاصحاب الدولة من السلاطين والتجار والعلماء، ومن رأى بعض الصالحين من الأموات صار حياً في بلده، فإنّ تلك البلدة ينال أهلها الخصب والفرج والعدل من واليهم، ويصلح حال رئيسهم.

ورؤي الحسن البصري رحمه الله كأنه لابس صوف، وفي وسطه كستيج وفي رجليه قيد، وعليه طيلسان عسلي، وهو قائم على مزبلة، وفي يده طنبور يضرب به، وهو مستند إلى الكعبة، فقصت رؤياه على ابن سيرين فقال: أما درعه الصوف فزهده، وأما كستيجه فقوته في دين الله، وأما عسليه فحبه للقرآن وتفسيره للناس، وأما قيده فثباته في ورعه، وأما قيامه على المزبلة فدنياه جعلها الله تحت قدميه، وأما ضرب طنبوره فنشره حكمته بين الناس، وأما استناده إلى الكعبة فالتجاؤه إلى الله عزّ وجلّ.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 27-12-1430 هـ, 02:37 مساءً   #5
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب الخامس
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل سور القرآن العزيز
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب الرازي، أخبرنا محمد بن أيوب الرازي، قال أنبأنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن أنّ رجلأ مات فرآه أخوه في المنام، فقال يا أخي أي الأعمال تجدون أفضل؟ قال القرآن، قال أي آي القرآن أفضل؟ قال آية الكرسي، قال يرجو الناس؟ قال نعم إنكم تعملون ولا تعلمون، ونحن لا نعلم ولا نعمل.
ومن رأى كأنّه يقرأ فاتحة الكتاب فتحت له أبواب الخير، وأغلقت عنه أبواب الشر.
ومن رأى كأنّه يقرأ سورة البقرة طال عمره وحسن دينه.
ومن رأى أنّه يقرأ سورة آل عمران صفا ذهنه وزكت نفسه، وكان مجادلاً لأهل الباطل.
ومن يقرأ سورة النساء فإنّه يكون قساماً للمواريث صاحب حرائر من النساء وجوار، يرث النساء ويورث بعد عمر طويل.
ومن قرأ سورة المائدة علا شأنه وقوي يقينه وحسن ورعه.
ومن قرأ سورة الأنعانم كثرت أنعامه ودوابه ومواشيه ورزق الجهود.
ومن قرأ سورة الأعراف لم يخرج من الدنيا حتى يطأ قدمه طور سيناء.
ومن قرأ سورة الأنفال رزقه الله الظفر بأعدائه، ورزق الغنائم.
ومن قرأ سورة التوبة عاش في الناس محموداً ومات على توبة.
ومن قرأ سورة يونس حسنت عبادته ولم يضره كيد ولا سحر.
ومن قرأ سورة هود كان مرزوقاً من الحرث والنسل.
ومن قرأ سورة يوسف ظلم أولاً ثم يملك أخيراً، ويلاقي سفراً يقيم فيه.
ومن قرأ سورة الرعد كان حافظاً للدعوات، ويسرع إليه الشيب.
ومن قرأ سورة إبراهيم حسن أمره ودينه عند اللهّ.
ومن قرأ سورة الحجر كان عند الله وعند الناس محموداً، ومن قرأ سورة النحل رزق علمأ، وإن كان مريضاً شفي.
ومن قرأ سورة بني إسرائيل كان وجيهاً عند الله ونصر على أعدائه.
ومن قرأ سورة الكهف نال الأماني وطال عمره حتى يمل الحياة ويشتاق إلى الموت.
ومن قرأ سورة مريم أحيا سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويكذب عليه ثم تظهر براءته.
ومن قرأ سورة طه لم يضره سحرساحر.
وِمن قرأ سورة الأنبياء نال الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر، ورزق علماً وخشوعاً.
ومن قرأ سورة الحج رزق الحج مراراً إن شاء الله تعالى.
ومن قرأ سورة المؤمنين قوي إيمانه وختم له به.
ومن قرأ سورة النور نوّر الله قلبه وقبره.
ومن قرأ سورة الفرقان كان فارقاً بين الحق الباطل.
ومن قرأ سورة الشعراء عصمه الله من الفواحش.
ومن قرأ سورة النمل أوتي ملكاً.
ومن قرأ سورة القصص رزق كنزاً حلالاً.
ومن قرأ سورة العنكبوت كان في أمان الله وحرزه إلى أن يموت.
ومن قرأ سورة الروم فتح الله على يديه بلدة من بلاد المشركين، وهدى على يديه قوماً.
ومن قرأ سورة لقمان آوتي الحكمة.
ومن قرأ سورة السجدة مات في سجدته وصار من الفائزين عند اللهّ.
ومن قرأ سورة الأحزاب كان من أهل التقى واتبع الحق.
ومن قرأ سورة سبأ يزهد في الدنيا، وآثر العزلة.
ومن قرأ سورة فاطر فتح الله عليه باب النعم.
ومن قرأ سورة يس رزق محبة أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن قرأ سورة الصافات رزقه الله ولداً صاحب يقين طائعاً له.
ومن قرأ سورة ص كثرماله وحذق في صناعته.
ومن قرأ سورة الزمر خلص دينه وحسنت عاقبته.
ومن قرأ سورة المؤمن رزق رفعة في الدنيا والآخرة، وتجري الخيرات على يديه.
ومن قرأ سورة حم السجدة يكون داعياً إلى الحق ويكثر محبوه.
ومن قرأ سورة حم عسق عمّر عمراً طويلاً إلى غاية.
ومن قرأ سورة الزخرف كان صادقاً في أقواله.
ومن قرأ سورة الدخان رزق الغنى.
ومن قرأ سورة الجاثية فإنّه يخشع لربه ما عاش.
ومن قرأ سورة الأحقاف رأى العجائب في الدنيا.
ومن قرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم حسنت سيرته.
ومن قرأ سورة الفتح وفق للجهاد.
ومن قرأ سوره الحجرات يصل رحمه.
ومن قرأ سورة ق وسع عليه رزقه.
ومن قرأ سورة الذاريات كان مرزوقاً من الحرث والزرع.
ومن قرأ سورة الطور دلت رؤياه على أنّه يجاور بمكة.
ومن قرأ سورة النجم رزق ولداً جميلاً وجيهاً.
ومن قرأ سورة القمر فإنّه يسحر ولا يضره.
ومن قرأ سورة الرحمن نال في الدنيا النعمة وفي الآخرة الرحمة،.
ومن قرأ سورة الواقعة كان سباقاً إلى الطاعات.
ومن قرأ سورة الحديد كان محمود الأثر صحيح البدن.
ومن قرأ سورة المجادلة كان مجادلاً لأهل الباطل قاهراً لهم بالحجج.
ومن قرأ سورة الحشر أهلك الله أعداءه.
ومن قرأ سورة الممتحنة نالته محنة وأجر عليها.
ومن قرأ سورة الصف استشهد.
ومن قرأ سورة الجمعة جمع الله له الخيرات.
ومن قرأ سورة المنافقين برىء من النفاق.
ومن قرأ سورة التغابن استقام على الهدى.
ومن قرأ سورة الطلاق دل على نزاع بينه وبين امرأته يؤدي ذلك إلى الفراق.
ومن قرأ سورة الملك كثرت أملاكه.
ومن قرأ سورة نون رزق الكتابه والفصاحة.
ومن قرأ سورة الحاقة كان على الحق.
ومن قرأ سورة المعارج كان آمناً منصوراً.
ومن قرأ سورة نوح كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر مظفراً على الأعداء.
ومن قرأ سورة الجن عصم من شر الجن.
ومن قرأ سورة المزمل وفق للتهجد.
ومن قرأ سورة المدثر حسنت سريرته وكان صبوراً.
ومن قرأ سورة القيامه فإنّه يجتنب الحلف فلا يحلف أبداً.
ومن قرأ سورة هل أتى وفق للسخاء ورزق الشكر وطابت حياته.
ومن قرأ سورة المرسلات وسع عليه في رزقه.
ومن قرأ سورة عم يتساءلون عظم شأنه وانتشر ذكره بالجميل..
ومن قرأ سورة النازعات نزعت الهموم والخيانات من قلبه.
ومن قرأ سورة عبس فإنّه يكثر إيتاء الزكاة والصدقة.
ومن قرأ سورة التكوير كثرت أسفاره في ناحية المشرق وكثرت أرباحه في أسفاره.
ومن قرأ سورة الانفطار قربه السلاطين وأكرموه.
ومن قرأ سورة المطففين رزق الأمانة والوفاء والعدل.
ومن قرأ سورة الانشقاق كثر نسله وولده.
ومن قرأ سورة البروج فاز من الهموم وأكرم بنوع من العلوم وقيل ذلك علم النجوم.
ومن قرأ سورة الطارق أُلهم كثرة التسبيح.
ومن قرأ سورة سبح تيسرت عليه أًموره.
ومن قرأ سورة الغاشية ارتفع قدره وانتشر ذكره وعلمه.
ومن قرأ سورة الفجر كسي البهاء والهيبة.
ومن قرأ سورة البلد وفق لإطعام وإكرام الأيتام ورحمة الضعفاء.
ومن قرأ سورة الشمس أوتي الفهم وذكاء الفطنة في الأشياء.
ومن قرأ سورة الليل وفق اغيام الليل وعصم من هتك الستر.
ومن قرأ سورة الضحى فإنّه يكرم المساكين والأيتام.
وقد حكي أنّ بعض العلوية رأى في منامه مكتوباً على جبينه سورة الضحى،فأخبر بذلك ابن المسيب فعبرها بدنو الأجل، فمات العلوي بعد ليلة.
ومن قرأ سورة ألم نشرح فإن الله يشرح للإسلام صدره، وييسّر عليه أمره وتنكشف عنه همومه.
ومن قرأ سورة التين عجل له قضاء حوائجه، وسهل له رزقه.
ومن قرأ سورة اقرأ رزق الكتابة والفصاحة والتواضع.
ومن قرأ سورة القدر طال عمره وعلا أمره وقدره.
ومن قرأ سورة لم يكن هدى الله على يديه قوماً ضالين.
ومن قرأ سورة الزلزلة زلزل الله به أقدام أهل الكفر.
ومن قرأ سورة العاديات رزق الخيل وارتباطها.
ومن قرأ سورة القارعة أكرم بالعبادة والتقوى.
ومن قرأ سورة التكاثر كان زاهداً من المال تاركاً لجمعه.
ومن قرأ سورة العصر وفق الصبر وأعين على الحق، ويناله خسران في تجارته، ويتعقبه ربح كثير.
ومن قرأ سورة الهمزة فإنّه يجمع مالاً ينفعه في أعمال البر.
ومن قرأ سورة الفيل نصر على الأعداء وجرى على يديه فتوح في الإسلام.
ومن قرأ سورة قريش فإنّه يطعم المساكين ويؤلف الله بينه وبين قلوب عباده في المحبة.
ومن قرأ سورة أرأيت فإنّه يظفر بمن خالفه وعانده.
ومن قرأ سورة الكوثر كثر خيره في الدارين.
ومن قرأ سورة الكافرون وفق لمجاهدة الكافرين.
ومن قرأ سورة النصر نصره الله على أعدائه. وهذه الرؤيا تدل على قرب وفاة صاحبها فإنّها سورة نعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسه.
وقد حكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال إني رأيت في المنام كأني أقرأ سور الفتح، فقال عليك بالوصية فقد جاء أجلك. فقال ولم؟ قال لأنها آخر سورة نزلت من السماء.
ومن قرأ سورة تبت يدا فإنّ بعض أهل النفاق يتشمر لمعاداته وطلب عثراته ثم يهلكه الله عزّوجلّ.
ومن قرأ سورة الإخلاص نال مناه وعظم ذكره، ووقي زلات توحيده، وقيل يقل عياله ويطيب عيشه، وقد قيل أن قِراءتها أيضاً دليل على اقتراب الأجل.
وقد حكي أنّ بعض الصالحين رأى سورة الإخلاص مكتوبة بين عينيه فقص ذلك على سعيد بن المسيب، فقال إن صدقت رؤياك فقد دنا موتك. فكان كما قال.
ومن قرأ سورة الفلق فإنّ الله يدفع عنه شر الإنس والجن والهوام والحساد.
ومن قرأ سورة الناس عصم من البلايا وأُعيذ من الشيطان وجنوده ووسواسهم.
قال أبو سعد رضي الله عنه: والأصل في هذا النوع من الرؤيا، أن يتدبر المعبر رؤيا القاص عليه في هذا الباب، فإن كانت الآية التي رأى أنّه قرأها آية رحمة مبشرة، بشره بالرحمة والنعمة والأمن والغبطة، وإن كانت عقوبة، حذره ارتكاب معصية يستحقها بها، وأشار عليه بترك معصية هو فيها أو هام بها قاصداً لها.
تفسير رؤيا المصحف وقراءته
فإن رأى كأنّه يقرأ القرآن ظاهراً، فإنّه يكون مؤدياً للأمانات مستقيماً على الحق، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لقوله تعالى: " يتْفونَ اياتِ الله " ، إلى قوله " ويأمُرًون بالمعْرُوفِ ويَنْهُونَ عن المنْكَر " .
فإن رأى كأنّه يقرأ في مصحف، نال حكمة وعزاً وذكراً، وحسن دين. والمصحف حكمة في التأويل.
فإن رأى أنّه اشترى مصحفاً، انتشر علمه في الدين والناس، وأفاد خيراً.
ومن رأى أنّه باع مصحفاً، فإنه يحتقب الفواحش.
فإن رأى أنّه أحرق. مصحفاً أفسد دينه.
فإن رأى أنّه سرق مصحفاً نسي الصلاة.
فإن رأى في يده كتاباً أو مصحفاً، فلما فتحه لم يكن فيه كتابه، دل على أن ظاهره بخلاف باطنه.
فإن رأى أنّه يأكل أوراق المصاحف، فإنّه يكتب المصاحف بأجرة، ويطلب رزقه من غيروجهه.
فإن رأى أنّه يقبل المصحف، فإنّه لا يقصر في أداء الواجبات.
فإن رأى أفّ يكتب القرآن في خزف أو صدف، فإنّه يقول في الْقرآن برأيه.
فإن رأى أنّه يكتبه على الأرض فهو ملحد.
وقد حكي أنّ الحسن البصري رحمه اللهّ، رأى كأنّه يكتب القران في كساء فقص رؤياه على ابن سيرين فقال اتق الله ولا تفسر القرآن برأيك، فإن رؤياك تدل على ذلك.
فإن رأى كأنّه يقرأ القران وهو متجرد، فإنه صاحب أهواء.
ومن رأى كأنّه يأكل القرآن، فإنِّه يأكل به.
ومن رأى كأنّه متوسد مصحفاً، فإنّه رجل لا يقوم بما معه من القرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم " لا توسدوا بالقرآن لما " .
ومن رأى أنّه حفظ القرآن ولم يكن يحفظه، نال ملكاً. لقوله تعالى: " إني حَفِيظٌ عَلِيم " .
ومن رأى كأنّه يسمع القرآن، قوي سلطانه وحسنت خاتمته.
ومن رأى أنّ المصحف أُخذ منه، فإنّه ينتزع منه علمه وينقطع عمله في الدنيا.
ومن رأى أنّه يُتْلى عليه القران وهو لا يفهمه، أصابه مكروه، أما من الله أو من السلطان. لقوله تعالى: " وقالوا لو كُنّا نَسْمَعُ أو نَعْقِلُ ما كًنّا فِي أَصْحَابِ السّعِيرْ " .
ومن رأى اية رحمة، فإذا وصل إلى آية عذاب، عسرت عليه قراءتها، أصاب فرجاً.
ومن رأى أنّه يقرأ اية عذاب فإذا وصل إلى آية رحمة، لم يتهيأ له قراءتها بقي في الشدة.
ومن رأى أنّه يختم القرآن ظفر بمراده وكثر خيره.
وحكي أنّ امرأة رأت كأنّ في حجرها مصحفاً، وهي تقرب منه، فجاءت فروجتان يلتقطان كل كتابة فيه، حتى استوفتا جميع كتابته أكلاً فقصت رؤياها على ابن سيرين فقال ستلدين ابنين يحفظان القرآن. فكان كذلك.

رؤيا قطع ورقة من المصحف
وحكي أنّ رجلاً من القراء، رأى في منامه كأنّه يقطع ورقة من المصحف فيضعها على النار، فيسكن لهبهم. فرفعها إلى بعض المفسرين فقال ستكون فتنة من جهة السلطان، وتسكن بقراءتك القران، فكان كذلك.
ومن سمع قراءة القرآن قوي سلطانه، وحمدت عاقبته، وأُعيذ من كيد الكائدين.
لقوله تعالى: " فإذا قرأتَ القرانَ جعلنا بينكَ وبينَ الذينَ لا يؤمنون بالآخرةِ حجاباً مسْتوراً " .


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 27-12-1430 هـ, 02:37 مساءً   #6
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب السادس
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل رؤيا الإسلام
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: كل مشرك رأى في منامه أو رآه غيره كأنّه في الجنة، أو على أساور من فضة، فإنّه يسلم لقوله تعالى: " وحُلوا أسَاوِرَ من فَضّة " . وكذلك لو رأى أنّه يدخل حصناً، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى: لا إله إلا أنا تعالى حصني، فمن دخله أمن من عذابي " . فإن رأى مشرك أنّه أسلم، أو رأى أنّه يصلي نحو القبلة، أو رأى أنّه يشكر الله تعالى، هدي للإسلام، وإن كان في دار الشرك، فرأى في منامه أنّه تحول إلى دار الإسلام، فإنّه يموت عاجلاً، لأنّ دار الإسلام دار الحق.
فإن رأى مسلم في منامه كأنّه يقول أسلمت، استقامت أموره واستحكم إخلاصه. فإن رأى مسلم كأنّه يسلم ثانياً، سلم من الآفات. ومن رأى من المشركين كأنّه كان ميتاً فحي، فإنّه يسلم. وكذلك إذأ رأى سعة في صدره، فإنّه يسلم. وكذلك إذا رأى نفسه في سفينة في البحر فإنّه يسلم.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 27-12-1430 هـ, 02:38 مساءً   #7
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب السابع
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل السلام والمصافحة
من رأى كأنّه يصافح عدواً ويعانقه، ارتفعت من بينهما العداوة، وثبتت الإلفة، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المصافحة تزيد في المودة " . ومن رأى أن عدوه يسلم عليه، فإنّه يطلب إليه الصلح.
ومن رأى أنّه سلم على من ليس بينه وبينه عداوة، أصاب المسلم عليه من المسلم فرحاً. وإن كانت بينهما عداوة، فإنّه يظفر بالمسلم، ويأمن بوائقه. ومن رأى كأنّه سلم على شيخ لا يعرفه، فإنّ ذلك أمان من عذاب الله عزّ وجلّ.
وإن رأى أنّه سلّم على شيخ يعرفه، فإنّه ينكح امرأة حسناء، وينال أنواع الفواكه لقوله تعالى: " لَهُمْ فِيَها فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدّعُون. سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَب رَحيمٍ " . فإن سلّم عليه شاب لا يعرفه فإنّه يسلم من شر أعدائه.
ومن كان يخطب إلى رجل، فرأى كأنّه يسلم على ذلك الرجل، فرد عليه جواب سلامه، فإنه يزوجه، فإن لم يرد سلامه لم يزوجه. وكذلك إن كان بينه وبين رجل تجارة في منامه كأنّه سلم عليه فرد جوابه، استقامت تلك التجارة بينهما، فإن لم يرد جوابه لم تستقم.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 27-12-1430 هـ, 02:39 مساءً   #8
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب الثامن
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل رؤيا الطهارة

قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: أولى الطهارات بتقديم الذكر الختان، وهي من الفطرة، فمن رأى كأنه اختتن، فقد عمل خيراً طهره الله به من الذنوب وأحسن القيام بأمر الله تعالى. ولو قالت قائل أنّه يخرج من الهموم لم يبعد.

فإن رأى كأنّه أقلف، فإن القلفة زيادة مال ووهن في الدين، وهذه الرؤيا تدل على أنّ صاحبها يترك الدين لأجل الدنيا.

فإن رأى أنّه اختتن فسالط منه دم كثير، خرج عن ذنوبه وأقبل على إقامة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والسواك من الفطرة أيضاً، وهذه رؤيا أهل السنة.

فمن رأى أنّه يستاك، فإنّه يكون محسناً إلى أقاربه، واصلاً لرحمه. فإن رأى أنّة يستاك بشيء نجس، فإنّه ينفق مالاً حراماً في طاعة.

ومن رأى أنّه يتوضأ وضؤه للصلاة، فإنّه أمان من الله تعالى.

ومن رأى أنّه جنب، فإنّه يسافر ويطلب حاجة لا سوى لها.

ومن رأى أنّه اغتسل فإنّه يقضي حاجة، والاخ خسال يطهر الذنوب، ويكشف الهموم.

ومن رأى أنّه اغتسل ولبس ثياباً جدداً، فإن كان معزولاً عن ولاية ردت إليه.

إن كان فقيراً أثرى وغني، وإن كان مسجوِناً خلي سبيله، وإن كان مريضاً عوفي، وإن كان تاجراً قد كسدت تجارته، أو صانعاَ قد تعذرت عليه صنعته، استقام أمرهما وتجدد لهما أمر في أتم دولة، وإن كان مصروراً حج، وإن كان مهموماً فرج الله همه، وإن كان مديوناً قضى الله دينه، لأنّ أيوب حين اغتسل لبس ثياباً جدداً، وهب الله له أهله ومثلهم معهم، وذهب همه وصح جسمه.

إن رأى أنّه اغتسل ولبسر ثياباً خلقاً، فإنّه يذهب همه ويفتقر.

من رأى أنّه يغتسل إلا أنّه لم يتم اغتساله، لم يتم أمره، ولم ينل ما يطلبه.

من رأى كأنّه يتوضأ أو يغتسل في سرب، فإنّه يظفر بشيء كان سرق له. ومن رأى كأنّه يتوضأ ودخل في الصلاة ،خرج من الهموم وشكر الله تعالى على الفرج.

من رأى كأنّه يتوضأ بما لا يجوز الوضوء به، فهو في هم ينتظر الفرج ولا يناله.

إن رأى تاجر أنّه يصلي بغير وضوء، فإنّه يتجر من غير رأس مال. وإن رأى أمير هذه الرؤيا فلا يجتمع له جند، وإن رآها محترف لم يستقر به قرار.

من رأى أنّه يصلي بغير وضوء في مكان لا تجوز الصلاة فيه، فإنّه متحير في أمر لا يجد منه خلاصاً. وقيل الوضوء في المنام أمانة يؤديها أو دين يقضيه أو شهادة يقيمها.
روى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت رجلاً من أُمتي قد بسط عليه العذاب في القبر، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك " .
ومن رأى أنّه يتيمم فقد دنا فرجه، وقربت راحته، لأنّ التيمم دليل الفرج القريب من الله تعالى.


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 27-12-1430 هـ, 02:39 مساءً   #9
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب التاسع
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل رؤيا الأذان والإقامه

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش، قال أخبرنا الحسن بن سفيان، أحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن إسحاق، قال حدثني محمد بن أبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بالذي رأيته من الأذان، فقال، إنّ هذه الرؤيا حق فقم فألقها على بلال فإنّه أندى صوتاً منك قال ففعلت. قال فجاء عمربن الخطاب رضي الله عنه لما سمع أذان بلال يجر ثوبه وقال: يا رسول الله رأيت مثل ما رأى عبد الله بن زيد. قال: فقال: الحمد لله فذلك أثبت.
وأخبرنا أبو بكر، قال أخبرنا الحسن بن سفيان. عن إسماعيل بن عبيد الحراني عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فنمت، فرأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوساً، فملت يا عبد الله أتبيع الناقوس، قال وما تصنع به؟ قلت ننادي به للصلاة، قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت بلى. قال تقول الله أكبر، ثم لقنني كلمات الأذان، ثم مشى هنية ولقنني كلمات الإقامة. فلما استيقظت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته. فقال عليه السلام: أخاكم قد رأى رؤيا، فأخرج مع بلالط إلى المسجد، فألقها عليه، فليناد بها فإنّه أندى صوتاً منك، فخرجت معه فجعلت ألقيها وينادي بها بلال، فسمع عمربن الخطاب رضي الله عنه الصوت فخرج فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد رأيت مثل رأى.
قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه.
من رأى أنّه أذن مرة أو مرتين، وأقام وصلى صلاة فريضة، رزق حجاً وعمرة، لقوله تعالى: " وأذِّنْ فِي النّاس بالَحجِّ " . ولأن بعرفات يؤذن ويقام مرتين مرتين. فإن رأى كأنّه يؤذن على منارة، فإنّه يكون داعيَاَ إلى الحق ويرجى له الحج. فإن رأى كأنّه يؤذن في بئر، فإنّه يحث الناس على سفر بعيد. فإن رأى كأنّه مؤذن وليس بمؤذن في اليقظة ولي ولاية بقدر ما بلغ صوته إن كان للولاية أهلاً. فإن رأى كأنّه يؤذن على تل أصاب ولاية من رجل أعجمي، وإن لم يكن للولاية أهلاً فإنّه يصيب تجارة رابحة أو حرفة عزيزة. فإن رأى أنّه زاد في الأذان أو نقص منه أو غير ألفاظه، فإنه يظلم الناس بقدر الزيادة والنقصان. وإن أذن في شارع، فإن كان من أهل الخير فإنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن كان من أهل الفساد فإنّه يضرب، ومن رأى كأنّه يؤذن على حائط فإنّه يدعو رجلاً إلى الصلح، وإن أذن فوق بيتٍ فإنّه يموت أهله، فإن أذن فوق الكعبة فإنّه يظهر بدعة، والأذان في جوف الكعبة لا يحمد، ومن أذن على سطح جاره فإنّه يخون جاره في أهله. ومن أذن بين قوم فلم يجيبوه فإنّه بين قوم ظلمة، لقوله تعالى: " فَأذَّنَ مُؤَذْن بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ الله عَلَى الظّالمينْ " .
ومن رأى أنّه أذن وأقام، فإنّه يقيم سنة ويميت بدعة. ومن رأى صبياً يؤذن فإنّه براءة لوالديه من كذب وبيتان، لقصة عيسى عليه السلام. والأذان في الحمام لا يحمد ديناً ولا دنيا، وقيل أنّه يقود. فإن أذن في البيت الحار، فإنه يحم حمى ناقض. فإن أذنٍ في البيت البارد، فإنّه يحم حمى حارة، ومن أذن على باب سلطان، فإنّه يقول حقاً.


وحكي عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال: الأذان مفارقة شريك، لقوله تعالى: " وَأذَانٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ إلىَ النّاس يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَر " . الاية فإن أذن في قافلة فإنه يسرق، لقوله تعالى: " أيَّتُهَا العِيرُ إنّكُمْ لَسَارِقون " . والأذان في البرية أو المعسكر يكون جاسوساً للصوص ومن كان محبوساً فرأى كأنّه يقيم أو يصلي قائماً، فإنّه يطلق. لقوله تعالى: " فَإنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصلاة " . ومن رأى غير محبوس أنه يقيم إقامة الصلاة، فإنّه يقوم له رفيع يحسن الثناء عليه فيه. ومن رأى كأنّه أقام على باب داره فوق سرير، فإنّه يموت. ومن رأى كأنّه يؤذن على سبيل اللهو واللعب، سلت عقله، لقوله تعالى: " وَإذَا نَادَيْتُمْ إلىَ الصَّلاة اتّخذُوهَا هُزْواً وَلَعِبَاً ذَلِكَ بأنّهمْ قَوْئم لا يَعْقِلُونَ " .
وحكي عن دانيال الصغير أنه قال: من رأى كأنّه أذن وأقام وصلى، فقد تم عمله، وهو دليل الموت. ومن سمع أذاناً في السوق، فإنّه موت رجل من أهل تلك السوق. ومن سمع أذاناً يكرهه، فإنه ينادي عليه في مكروه.
قال الأستاذ أبو سعد: الأصل في هذا الباب، أنّ الأذان إذا رآه من هو أهل كان محموداً إذا أذن في موضعه. وإذا رآه من ليس بأهل، أو رآه في غير موضعه، كان مكروهاً. فإن أذن في مزبلة فإنّه يدعو أحمق إلِى الصلح ولا يقبل منه، وإن أذن في بيت فإنّه يدعو امرآة إلى الصلح، فإن أذن مضطراً فإنّه يغشى امرأة.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين، فقال رأيت كأنّي أؤذن، فقال تحج. وأتاه آخر فقال رأيت كأنّي أؤذن فقال تقطع يدك، قيل له كيف فرقت بينهما؟ قال رأيت للأول سيماً حسنة، فأولت " وأذن في الناس بالحج " . ورأيت للثاني سيماً غير صالحة فأولت " فأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون " .


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

قديم 27-12-1430 هـ, 02:42 مساءً   #10
إدارة الموقع
إدارة مواقع عالم حواء
 
تاريخ التسجيل: 15-06-1422 هـ
المشاركات: 646


الباب العاشر
من كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين
في تأويل رؤيا الصلاة وأركانها
قال الأستاذ أبو سعد رحمه اللهّ: الأصل في رؤيا الصلاة في المنام أنّها محمودة ديناً ودنيا، وتدل على إدراك ولاية ونيل رسالة، أو قضاء دين، أو اداء أمانة أو إقامة فريضة من فرائض الله تعالى. ثم هي على ثلاثة أضرب، فريضه وسنة وتطوع، فالفريضة منها تدل على ما قلنا، وأنّ صاحبها يرزق الحج ويجتلب الفواحش، لقوله تعالى: " إن الصَلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ " .
والسنّة تدل على طهارة صاحبها وصبره على المكاره، وظهور اسم حسن له، لقوله تعالى: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " . وشفقة على خلق الله تعالى، وعلى أنّه يكرم عياله ومن تحت يده، ويحسن إليهم، فوق ما يلزمه ويجب عليه في الطعام والكسوة، ويسعى في أمور أصدقائه فيورثه ذلك عزاً. والتطوع يقتضي كمال المروءة وزوال الهموم.
فإن رأى كأنّه يصلي فريضة الظهر في يوم صحو، فإنّه يتوسط في أمر يورثه ذلك عزاً حسب صفاء ذلك اليوم، فإن كان يوم غميم، فإنّه يتضمن حمل غموم. فإن رأى أنّه يصلي العصر، فإنّه يدل على أنّ العمل الذي هوفيه لم يبق منه إلا أقله.
فإن رأى أنّه يصلي الظهر في وقت العصر، فإنّه يقضي دينه. فإن رأى إحدى الصلاتين انقطعت عليه، فإنّه يقضي نصف الدين أو نصف المهر، لقوله تعالى: " فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم " .
فإن رأى كأنّه يصلي فريضة المغرب، فإنّه يقوم بما يلزمه من أمر عياله، فإن رأى أنّه يصلي العتمة، فإنّه يعامل عياله بما يفرحٍ به قلوبهم وتسكن إليه نفوسهم، فإن رأى كأنّه يصلي فريضة الفجر، فإنّه يبتدىء أمراً يرجع إلى إصلاح معاشه ومعاش عياله. فإن رأى كأنّه يصلي الظهر أو العصر أو العتمة ركعتينِ، فإنه يسافر. فإن رأت مثلها امرأة، حاضت من يومها. فإن رأى كأنه يصلي قاعداَ من غير عذر، لم يقبل عمله. فإن رأى كأنّه يصلي على جنبه مرض.
فإن رأى كأنّه يصلي راكباً أصابه خوف شديد، فإن رأى كأنّ الإمام يصلي بالناس وهو راكب وهم ركبان، فإن كانوا في حرب رزقوا الظفر. فإن رأى كأنّه يصلي في بستان، فإنّه يستغفر اللهّ، فإن رأى كأنّه صلى في أرض مزروعة قضى الله دينه منها.
فإن رأى كأنّه يصلي في مسلخ حمام، دل ذلك علىِ فساد يرتكبه، وقيل إنّه يلوط بغلام، فإن رأى كأنّ صلاة مفروضة فاتته ولا يجد موضعاَ يقضيها فيه، تعذر عليه نيل ما يطلبه، فإن رأى كأنّه يصلي في جماعة مستوية الصفوف، فإنّهم يكثرون التسبيح والتهليل، لقوله تعالى: " وإنّا لَنَحْنُ الصَّافّونَ وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّخون " . فإن رأى كأنّه ترك صلاة فريضة، فإنه يستخف ببعض الشرائع.
والسجدة في المنام دليل الظفر، ودليل التوبة من ذنب هو فيه، ودليل الفوز بمال، ودليل طول الحياة، ودليل النجاة من الأخطار. فإن رأى كأنه سجد للّه تعالى على جبل، فإنّه يظفر برجل منيع. فإن رأى أنّه سجد لغير الله تعالى، لم تقض حاجته، وقهر إن كان في حرب، وخسر إن كان تاجراً.
فإن رأى كأنّه قائم في الصلاة فلم يركع حتى ذهب وقتها، فإنّه يمنع الزكاة المفروضة، فلا يؤديها. فإن رأى كأنّه يصلي فيأكل العسل، فإنّه يأتي امرأته وهو صائم. فإن رأى كأنّه قاعد يتشهد، فرج عنه همه وقضيت حاجته. فإن رأى كأنه سلم وخرج من صلاته على تمامها، فإنّه يخرج من همومه، فإن سلّم عن يمينه دون يساره صلح بعض أموره، فإن سلّم عن يساره دون يمينه فإنّه يتشوش عليه بعض أحواله. فإن رأى أنّه يصلي نحو الكعبة، دل على استقامة دينه. فإن صلى نحو المغرب، دل على رداءة مذهبه وجراءته على المعاصي، لأنّه قبلة اليهود، وهم اجترؤوا على لمحذ الحيتان يوم سبتهم. فإن صلى نحو المشرق، دل على ابتداعه واشتغاله بالباطل، لأنه قبلة النصارى. فإن صلى وظهره للقبلة في الصلاة دل على نبذه الإسلام وراء ظهره بارتكاب بعض الكبائر. فإن رأى أنّه لا يهتدي إلى القبلة فإنّه متحيّر في أمره، فإن صلى إلى غير القبلة إلا أنّ عليه ثياباً بيضاً وهو يقرأ القران كما يجب، رزق الحج. لقوله تعالى: " فَأيْنَمَا تَوَلوا فَثمَّ وَجْهُ الله " .
فإن رأى مَنْ ليس بإمامِ في اليقظة كأنّه يؤم الناس في الصلاة، كان للولاية أهلاً، نال ولاية شريفة وصار مطاعاَ. فإن أم بهم إلى القبلة وصلى به صفة تاما عدل في ولايته. وإن رأى في صلاتهم ناقصاناً أو زيادة أو تغيراً جار في ولايته، وأصابه فقر ونكبة من جهة اللصوص، فإن صلى بهم قائماً وهمٍ جلوس، فإنّه لا يقصر في حقوقهم ويقصرون في حقه، أو تدل رؤياه أنّه يتعهد قوما مرضى. فإن صلّى بقوم قاعداً وهم عيام، فإنّه يقصر في أمر يتولاه.
فإن صلى بقوم قيام وقوم قعود، فإنّه يلي أمر الأغنياء وأمر الفقراء. فإن صلّى بهم قاعداً وهم قعود، فإنّهم يبتلون بغرق أو سرقة ثياب أو افتقار. فإن رأى أنّه يصلّي بالنساء فإنّه يلي أمور قوم ضعاف. فإن أمَّ بالناس على جنبه أو مضطجعاً وعليه ثياب بياض، وينكر موضعه ذلك، ولا يقرأ في صلاته، ولا يكبر، فإنّه يموت ويصلّي الناس عليه. وكذلك إن رأت امرأة كأنّها تؤم بالرجال ماتت، لأنّ المرأة لا تقدم الرجال إلا في الموت. فإن رأى الوالي أنّه يؤم بالناس عزل وذهب ماله.
ومن صلى بالرجال والنساء، نال القضاء بين الناس إن كان أهلاً لذلك، وإلا نال التوسط والإصلاح بين الناس. ومن رأى أنّه أتمّ الصلاة بالناس تمت ولايته.
فإن انقطعت عليه الصلاة انقطعت ولايته، ولم تنفذ أحكامه ولا كلامه. فإن صلى وحده والقوم يصلون فرادى، فإنّهم خوارج. فإن صلى بالناس صلاة نافلة دخل في ضمان لا يضره. فإن كان القوم جعلوه إماماً، فإنّه يرث ميراثاً، لقوله تعالى: " وَنْجَعَلَهُمْ أئمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ " . فإن رأى كأنّه أمَّ بالناس ولا يحسن أن يقرأ، فإنّه يطلب شيئاً لا يجده. ومن صلى بقوم فوق سطح، فإنه يحسن إلى أقوام يكون له بذلك صيت حسن، من جهة فرض أو صدقة.
فإن رأى أنّه يدعو دعاء معروفاً، فإنّه يصلي فريضة، فإن دعا دعاء ليس فيه اسم الله، فإنّه يصلي صلاة رياء. فإن رأى كأنّه يدعو لنفسه خاصية، رزق ولداً لقوله تعالى: " إذْ نَادى رَبّهُ نِدَاءً خَفِيّاً " .
فإن كان يدعو ربه في ظلمة ينجو من غم، لقوله تعالى: " فَنَادى في الظُلَماتِ " . وحسن الدعاء دليل على حسن الدين، والقنوت دليل على الطاعة، وكثرة ذكر الله تعالى دليل على النصر، لقوله تعالى: " وَذَكَرُوا الله كَثِيراً واْنَتَصرُوا مِنْ بَعْد ما ظُلِموا " .
ومن رأى كأنّه يستغفر الله تعالى، رزق حلالاً وولداً، لقوله تعالى " اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ إنّهُ كَانَ غَفّاراً " . فإن رأى كأنه فرغ من الصلاة واستغفر الله تعالى ووجهه إلى القبلة، فإنّه يستجاب دعاؤه، وإن كان وجهه إلى غير القبلة، فإنّه يذنب ذنباً ويموت منه، فإن سكت عن الاستغفار دل على نفاقه، لقوله تعالى: " وَإذْا قِيلَ لَهُمْ تَعَالُوْا يَسْتَغْفرْ لَكُمْ رَسُولُ الله " .
فإن رأت امرأة كأنّه يقال لها استغفري لذنبك فإنّها تتهم بذنب وفاحشة، لقصة زليخا، فإن رأى أنّه يقول سبحان الله، فرج عنه همومه من حيث لا يحتسب، فإن رأى كأنّه نسي التسبيح، أصابه حبس أو غم، لقوله تعالى: " فَلَولا أنّهُ كَانَ مِنَ المًسَبِّحِينَ " .
فإن رأى كأنه قال لا إله إلا الله: أتاه الفرج من غم هو فيه، وختم له بالشهادة.
فإن رأى كأنّه يكبر الله: أتى مناه ورزق الظفر بمن عاداه. فإن رأى كأنّه يحمد اللهّ، نال نوراً وهدى في دينه. ومن رأى كأنه يشكر الله تعالى، نال قوة وزيادة نعمة. وإن كان صاحب هذه الرؤيا والياً، ولي بلدة عامرة، لقوله تعالى " واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌ غفور " .
وقيل من رأى كأنّه يحمد الله، رزق ولداً لقوله تعالى: " الحمدُ للّه الذيِ وَهَبَ لي عَلَى الكِبَرِ إسْمَاعِيلَ " ، ومن رأى كأنّه صلّى يوم الجمعة، فإنّه يسافر سفراَ ممتنعاً ينال خيراً وبراً ورزقاً وفضلاً.
ومن رأى كأنّه صلى صلاة الجمعة يوم الجمعة، 1جتمعت له أموره المتفرقة وأصاب بعد العسر يسراً، وقيل من رأى هذه الرؤيا فإنّه يظن بأمر خيراً وليس كذلك.
ومن رأى كأنّه فرغ من الصلاة وقضاها، نال من الله فضلاً ورزقاً واسعاً. فإن رأى أنّ الناس يصلون الجمعة في الجامع وهو في بيته أو حانوته أو قرية يسمع التكبير والركوع والسجود والتشهد والتسليم، ويظن أنّ الناس قد رجعوا من الصلاة، فإن والي تلك الكورة يعزل. وإن رأى كأنّه يحفظ الصلاة، فإنّه ينال كرامة وعزاً، لقوله تعالى: " الذِينَ هُمْ عَلَىِ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظون " فإن رأى أنّه صلى وخرج من المسجد فإنه ينال خيراً ورزقاً، لقوله تعالى: " فإذا قُضِيَتِ الصلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأرْض وَابتَغُوا مِنْ فَضْل الله واذْكُروا الله كَثِيرَاً لَعلّكُمْ تُفْلِحُون " .


إدارة الموقع غير متواجد حالياً

موضوع مغلق







أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 .


شات عالم حواء
تابعونا على Google+
تابعونا على instagram
تابعونا على twitter
تابعونا على Facebook