PDA

عرض كامل الموضوع : هي وتلك السنوات .....


بحور 217
18-12-2002, 12:12
كم تبدو تلك السنوات بعيدة على قربها ..

سنوات الجامعة..

أيتها الجامعة كم اجتمعنا في مجالس ذكر في رحابك،وكم ضمتنا ندوات ومحاضرات تصب كلها في معين واحد:الدين..

كنا كالمتعطش اللهفان الذي عثر على ماء زلال فهو ينهل منه وينهل دونما ارتواء..وكذلك كنا.

كنا نحسب أننا بذلك سنملك الدنيا ونذلل صعابها،وكثيرا ما شبهنا أنفسنا بالفتية أصحاب الكهف

إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىكانوا فتية مثلما كنا،لكنهم آمنوا بالله حق الإيمان في

حين كان إيماننا(أفلاطونيا)يحلق في الأجواء مادامت سني الحياة الجامعية ,,ثم كان الفراق

والهبوط إلى الواقع..! فاصطدمنا بالحياة،بالمعنى الحقيقي للحياة..واكتشفنا أنه معنى يحمل

أكثر ما يحمل أطنانا من المحن والدروب الوعرة الاجتياز..

واتبع كل منا طريقه..

فابتلعتنا الدنيا بملأ فيها صهرتنا في بوتقتها ومسحت ما علق بنا من مثل أفلاطونية..

كنا كالمولود الجديد الذي يكتشف محيطه ثم يتأقلم معه ..واكتشفنا وتأقلمنا..

كل حسب جوهره،كل حسب قدرته على الصمود والعطاء،وتشعبت بنا طرق الحياة..

فأخذنا حظنا منها بالقدر المكتوب علينا منذ الأزل..

فمنا من ابتسمت لهم وأقبلت عليهم بإغراءاتها حاولوا المقاومة في البداية،

لكنها انتصرت عليهم في النهاية..فتساقطوا وهووا وأصبحوا عبيدا لها بعد أن كانوا عبيدا لربهم وربها!..

..لكنهم مازالوا أحياء،وباب التوبة ما زال مفتوحا إلى يوم القيامة..وبين مازال ومازال فرصة للرجوع.. والنجاة!.

ومنا من حنت الدنيا عليهم حنو أم على صغيرها،فلم ترهم إلا خيرها،

فعاشوا منعمين ورفلوا بالعافية في الدنيا والدين..فهؤلاء المحظوظون سلمت لهم مثلهم الأفلاطونية ولم تتغير نظرتهم الحالمة إلا قليلا..

أولئك كانوا قلة ولكنهم ظفروا بألطاف من الله فتيسرت رحلتهم.

بحور 217
18-12-2002, 12:18
وصنف منا اكفهرت الدنيا في وجوههم،فلم يروا منها إلا المكدرات والمنغصات!

كلما خلصوا من محنة لاحت لهم أخرى..فانفصلنا فيه أفواجا ثلاثة:

فمنا من هاله ما رأى وأفزعه ما عايش وحينها أدرك أن سنوات الجامعة أهملت الدروس التطبيقية..!

فأحس بالخديعة،وازداد شعوره بالمظلمة بتفاقم المحن فوق رأسه..فأعلن عن تمرده وتخلى عن مبادئه بحجة أن المعادلة غير متوازنة ،فإيمانه يستوجب مكافآت فورية، وهو ما لم يظفر بهذا الحق دائم السخط والتبرم.

..لكنه مازال حيا،وباب التوبة ما زال مفتوحا إلى يوم القيامة..وبين مازال ومازال فرصة للرجوع..والنجاة!.

ومنا من كشفت الابتلاءات عن صفاء جوهره،

كلما ازدادت ضراوة ازداد معدنه الثمين تألقا وبريقا إنه فوج النخبة الذي ورث المشعل الرباني فهو يؤدي حقه خير الأداء بلا خور ولا هوان.

أما الفوج الأخير فهو مزيج غريب من الفوجين السابقين لأنه في تأرجح دائم بين إيمان عارم وكفر قاتم

وبين حالتي إقبال وإدبار متلازمتين فهو سريع السخط عند المحن يعيش حينها لحظات جنون كبيرة،

يسيء فيها إلى آدميته الكريمة ويخرج مؤقتا من دائرة الإيمان ..

ثم تهدأ العاصفة بنفس السرعة التي قامت بها،فيستحي ويرجع طامعا في رحمة وسعت الدنيا وما فيها،

متضرعا إلى الله أن يعيذه من شر نفسه ..لكن..

ما إن تجتاح حياته عواصف جديدة إلا وتكررت مراحل السخط والجهل،فالاستغفار والتوبة..إنه فوج دائم المقاومة لنفسه ينجح مرة ويخفق مرات،لكن يكفي أنه يحاول !

..ثم هو في كل ذلك ما زال حيا ،وباب التوبة مازال مفتوحا إلى يوم القيامة..وبين مازال ومازال فرصة للرجوع ..والنجاة !

إن تلك السنوات..سنوات الجامعة ،صنعت منا شيئا لم يكن مطابقا للحقيقة..

إنها سنوات لو بلغ عددها ألفا لما عادلت يوما واحدا من أيام ما بعد الجامعة ..لقد انتقلنا من عالم أفلاطون إلى واقع الحياة بآلامها وآمالها الخاصة بعالم البشر لا عالم الملائكة!

<center>بقلم .. لطيفة عثماني </center>

<center>مجلة الشقائق</center>

<center>العدد الثلاثون </center>

الوائلي
18-12-2002, 12:29
إحساسك بالمرض هو بداية طريق العلاج ، ولا شك أت مرض الروح أشد على المرء من مرض الجسد ، فتور افيمان هذا أمر يتعرض له كل بشر ، وما سلم منه خير جيل وطأ الرض ، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن المؤمن له نفس لوامة تنهاه عن الاستمرار في الزيغ وإن وقع فيه ، والعبد في هذه الحياة تتخطفه أشياء اربع تريد له الهلاك ، وهو يجاهدها يرد النجاة ، وهي كما قال الشاعر :

إبليس والدنيا ونفسي والهوى .... كيف السبيل وكلهم أعدائي

لكن السبيل بسلوك سراط الله المستقيم ، واللجوء إليه سبحانه والفرار له في وقت الفتن والمحن .

أختلف معك أختي الفاضلة في قلوك :

( ومنا من حنت الدنيا عليهم حنو أم على صغيرها،فلم ترهم إلا خيرها)

فهم لم ينجو ويسلكوا طريق الخير لأن الدنيا قد حنت عليهم ، فالدنيا أصدق ما يقال فيها :

ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض ... على الماء خانته فروج الأصابع

وقبله وخير منه

قول الله تعالى : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }

وقوله صلى الله عليه وسلم :[ اتقوا الدنيا ..... ]

لكن الذي نجاهم وثبتهم هو اعتصامهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم ، لذلك لم تجد الدنيا بابا تلجهم عليهم ، ولم يجد الشيطان منفذا يدخل منه غليهم ، ونفوسهم قد روضت على الطاعة فلم تفتنها زخارف الدنيا وبهجتها .

نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الثبات على الدين والحق .

الوائلي
18-12-2002, 12:34
عفوا رددت قبل أن اقرأ تكملة الموضوع ، لي عودة إن شاء الله ، بعد العودة من السفر .

نبع الوفا
18-12-2002, 16:55
إن تلك السنوات..سنوات الجامعة ،صنعت منا شيئا لم يكن مطابقا للحقيقة..



اختيار موفق اخت بحور.....

بالفعل الكاتبة لامست واقع عشناه وكنا ننتظر لحظة التخرج ولم نكن نعلم ماتخفيه لنا الحياة .......

والأن انقسمنا وانقسمت افكارنا ونتمنى ان يعود يوم واحد من ايام الجامعة ..
ونعلم بأنه لن يعود..

:::::::::::::::::::
ملاحظة خاصة اخت بحور .....

رأيت بخاطرت الكاتبه نفسي فتألمت بحق احسست بأني اواجه عالم غريب عني لااعرفه وحتى بأحلامي لاارى الا تلك السنوات..
لكن هكذا هي الحياه ..

تقبلي تحياتي واحترامي..

نبع الوفا

أحلام اليقظة
18-12-2002, 17:17
السلام عليكم

الغالية بحور ...

فعلا ً

إنها سنوات لو بلغ عددها ألفا لما عادلت يوما واحدا من أيام ما بعد الجامعة ..
لقد انتقلنا من عالم أفلاطون إلى واقع الحياة بآلامها وآمالها الخاصة بعالم البشر لا عالم الملائكة!


جزاك ِ الله خيرا ً فقد ذكرتنا بما مضى

إشراق 55
19-12-2002, 04:09
جزاك الله خيراً يابحور بكل ما كتبتي وبكل ما نقلتي فعلاً الماضي عالم .. والحاضر عالم جديد آخر يختلف عنه وتتغير فيه أفكارنا ونفوسنا ..

صباح الضامن
20-12-2002, 22:48
نعيش دائما في عوالم يرسمها غيرنا أو نمشي فيها بإرادتنا ,نكون كالخيول في مضمار السبق معصوبي العيون نركض ونركض حتى نبلغ النهاية وقد نكون أول من يصل
وقد نكون آخرهم
والنتيجة
شهادة نعلقها في أمكنة مختلفة
يقرؤها غيرنا فيطلق صفيرا عاليا معجبا
ويحملنا هواء صفيره إلى الأعالي
ونرتفع محلقين , ونرتفع... ونرتفع... ونرتفع... ونرتفع ثم
نقع
في أجواء مختلفة ونحن بدون أجنحة
بدون اسلحة
وبدون دروع
فإما ننكسر
وإما ننهزم
وإما نقتل

ورغم كل هذا لا زلنا نتنفس
لا يهم فالهواء مجانا للجميع
وكما كان في الماضي هو الآن مع فارق الزمن فماذا تغير في الجامعات وماذا تغير في المتخرجين وماذا فعلنا نحن بعد أن أدركنا الخطأ
لا شيء
ربما أننا لا زلنا نحيا الصدمة

أطلت ونسيت أن أقول لبحور
اشتقت لك
صدقا يا أختي
فأرجعتني القراءة القيمة لك إليك

شروق الأمل
21-12-2002, 02:34
غاليتي بحور
دائماً يشرق قلمك وفكرك بما يذكرنا أنفسنا وإن أرى هذه المختاره جميلة بكل كلمة تحملها وأختيارك لها يدل على فكر واعي وقلب يقض
إن الحياة على أرض الواقع ليست كا عالم أفلاطون وإنما هي مدرسة الحياة التي تمنحنا الشهادة العليا بمعناها الحقيقي
ولكني اؤمن بأنه لا تجتمع جنتان جنة في الدنيا وأخرى في الأخرة
بارك الله في فكرك وفي أختيارك

بحور 217
21-12-2002, 17:19
الأخ الأديب ..

جزاك الله خيرا على اهتمامك ..

وأنتظر قراءتك للموضوع كاملا ..



نبع الوفا ..

قرأت ردك عدة مرات ..

حتى بأحلامي لا أرى إلا تلك السنوات !!

مؤلم أن نشعر بهذا ..

مؤلم أن نتوقف عند مرحلة من الحياة مهما كان عطاؤنا فيها ..

إنها أيام رائعة ولكننا عشناها ..

أفنتخلى عن بقية العمر من أجلها ؟؟

سؤال أطرحه لنفسي قبل أي أحد آخر ..

أشكرك يا نبع الوفا .. فقد أسعدني مرورك .





أحلام ..

ليس مهما أن نتذكر ما مضى ..

المهم أن نعيش يومنا بكل ما نملك من عطاء لأنفسنا ولمن حولنا .. ( عطاء أرأيت كيف يسبق اسمك إلى قلمي دائما ؟؟!!;) )




إشراق ..

مرحبا بك ..

فعلا الحاضر شيء جديد .. فهل عشناه ؟؟

وهل كنا حقا نمتلك من الصمود ما يجعلنل نعيش في جامعة كبيرة ... هي الدنيا ؟؟


أشكرك على مرورك .


معلمتي صباح ..

اختصرت بقليل من الكلمات المقال برمته ..!!

لله درك كيف تطوعين القلم ..

ولك عندي مثل ما ذكرت من الشوق ويزيد ..

كيف حال الوالدة ؟؟

أشكرك من الأعماق .



شروق الأمل ..

يسرني رؤية اسمك هنا وفي أي مكان من الواحة ..

توقيعك رغم قلة كلماته إلا أنه يحمل فكرا واعيا وإحساسا صادقا ..

شكرا لك ..

تــيــمــة
22-12-2002, 19:13
ستمر الأيام وسنرى حاضرنا الآن ذكرى جميلة لن تعود ..
هكذا هو الانسان دائما يتذوق جمال ما ليس في يده وينسى أن يتذوق سعادته الآنية ..
يركز على آلام اليوم .. ولذات الأمس ..

من منا تغلب ذكرياته المؤلمة على ذكرياته الجميلة ؟؟
ومن منا يحس بروعة يومه أكثر مما يحس بمشقته وتعبه ؟؟

أعتقد أنهم فئة نادرة تلك التي تعيش التفاؤل والسعادة في كل لحظة .. ولا تنتظر سرقتها من الذكريات والذكريات فقط ..

يا رب لا تحرمنا من ذكرياتنا الحلوة .. ولكن لا تجعلها مصدر تعاسة وحسرة لنا ..

لقد حزنت فعلا يا بحور عندما قرأت هذه الكلمات .. لكنني رأيت الردود أغلبها تتحسر مثلي .. فلم أشأ أن أزيدها ألما على ألم .. شكرا لك على ذوقك الرفيع ..

بحور 217
23-12-2002, 17:37
صدقت يا تيمة ..

شيء من الأمل والابتهاج فكل يوم له طعمه الذي لن نشعر به إلا بعد أن يرحل ..

ورب يوم بكيت منه فلما ..

صرت في غيره بكيت عليه ..

ولكن ليس المقصود هو فقط التحسر على مافات .. وغنما أن نحيا اليوم الذي هو الحياة الحقيقة .. الحياة العملية .. ونتعلم دروسها إذ لم تنفعنا دروس الجامعة ..!!

نــــور
25-12-2002, 15:21
التفاؤل ...
طبع جبل عليه ابن آدم
أن يظل المرء متفائلآ ... هذا صعب في دوامات الحاة الصعبة ، وفي مطباتها المختلفة
لكن الجمال في أن يستيقظ من رقاده و يعود ليرى الحياة أروع مما كن يراها أفلاطون نفسه
جميعنا مر بصدمات متتالية في حياته ، و خصوصآ عند الانتقال من مرحلة لأخرى
لأن الدروس النظرية تختلف عادة عن التجربة العملية
لكن الانسان الذي يملك أسلحة البقاء
الإيمان ، الثبات ، العزيمة
جدير بأن يثبت و ينعم بالسعادة المفقودة ....بعد عواصف مريرة

بحور 217
27-12-2002, 21:09
أختي نور الشمس ..

أنار الله قلبي وقلبك باليقين ..

ما أجمل تعليقك على الموضوع فقد اختصر المضمون في بضع كلمات ..

الدروس النظرية تختلف عادة عن التجربة العملية
لكن الانسان الذي يملك أسلحة البقاء
الإيمان ، الثبات ، العزيمة
جدير بأن يثبت و ينعم بالسعادة المفقودة ....بعد عواصف مريرة

أشكرك على مرورك المضيء ..

بحور 217
06-08-2006, 04:32
وما زالت تلك السنوات تحيا فينا ،،،

فأين نحن منها اليوم ؟؟