صباح الضامن
10-11-2002, 03:21
الثلج الأبيض يحيط بالمدرسة والأغصان الباردة تحاول أن تمد يديها وتقتحم نافذة المكتب فتصطدم ببرودتها فتنكسر على أعتابها ,وتعاود الطرق , نظرت إليها من خلال الزجاج الضبابي وكأني ألمح رجاء في تلك الأغصان لتذكر ربيعها الآفل .
ولكن الدفء الذي سيفقد مع أول تنازل لتلك التوسلات المتلاحقة نبهني لعدم الرضوخ وإبقاء الطبيعة خارجا وتناغمت مع القسوة الباردة وأخفيت يداي في جيبي حتى أنعم بنتاج قسوتي ... على الأغصان المسكينة الصغيرة العارية .
وساعدني كوب الشاي اللاهب وبخاره السحري في تجميد رحلات نظراتي إلى الخارج فقد كنت حانقة على الشجر الجميل لتخليه عن كساء الجمال الذي كان مزدانا فيه و رافق أيام يبسي وهجراني لكل من حولي فكان الظل والخيال والجمال والصبا والطفولة البريئة
كما ساعدني ذلك الصراخ الحار الآتي من خارج مكتبي أ لا أسترسل في خيالاتي وهممت أن أبعث الحرارة في الفضول المتجمد لأستبين ما الأمر عندما أمسك الهواء بالقادمين ليقذفهم قذفا إلى عالمي ....
طفلة في الثامنة ... غصن ندي صغير يكسوه رعشة البرد والخوف ولكنه يصلب في مقاومة دفع من الخلف من:
معلمة الرياضيات وكأنها نسيت أن تحمل هويتها معها فلم أعد ابينها فأصبحت تحاكي تلك الغصون العارية من ورقها الرحيم الحاني ...فذرته مع أول إخفاقة من صغيرتنا المرتعشة
- وترتجف الكلمات الغضبى من المعلمة لتتكسر أمام صمت الصغيرة
_لم أعد أتحمل قالت المعلمة منذ شهر وأنا أحاول أن أعلم هذه ..هذه (ولم تنطق إسمها وكأنها ستعطي لنفسها فسحة من تنازل إن هي فعلت ) هذه ستجعلني أترك التعليم فما نفع التعليم إن لم تستجب التلميذات معي , تصوري منذ شهر وهي مصرة أن ثلاثةx ثلاثة=6 ولم تفد معها كل المحاولات ووو....
و و أنا لم أعد أصدق أذني فعندما يقولون أن التاريخ يعيد نفسه لا يخطئون
ففي تلك الزاوية النائية عني في نفسي الطفلة , منذ ما يقارب الثلاثين عاما
تقف طفلة في الثامنة من عمرها متجمدة أمام جبروت الثلج القادم من الخارج والمستقر في شخص معلمة الرياضيات
وضعت يداي على أذني فصوت المعلمة يصم الأذن آه إني أسمعها تصيع وتصيح
هيـــــــــا هيـــــــــــا ثلاثة x ثلاثة كم يساوي ولا تزال الإجابة الصحيحة تقف في حلقي ووتتجمد وتخرج الخاطئة كسيل جارف ومعها الدموع
إنــهـــــــا ستة يا معلمتي وأصرخ بداخلي أنا أعرف الإجابة إنها تسعة فلم أخبرها بالخطأ
وتتحرك شفتاي وتقف الإجابة الصائبة ولكن الخوف الثلجي يلجمها فترتد
وتهوي المعلمة علي يدي الصغيرتين بعصاها الغليظة ومع كل مرة أقول ستة تهوي العصا على يدي الباردة من يدها الباردة وقلبها البارد وعينيها المتحجرتين .ونظرت إلى يدي أحس باحمرارهما وبالألم يصرخ فيهما .تلك كانت أنا ولن أسمح بتكرار الألم
أمسكت بعصا المعلمة التي كانت قد انهالت على المسكينة المرتجفة وانتزعتها منها ووقفت فإذا بالصغيرة تركض باتجاه الحائط وتتوحد معه
أخذت المعلمة خارجا معي وهويت بالعصا على يدي اليمنى واليسرى ثم ثنيت وثلثت حتى بلغ مني الألم مبلغه ولم أستطع حبس دموعي وبدون أن أتكلم أعطيت العصا للمعلمة المطرقة وحدثتها يداي المتألمتان حدثت قلبها ورحمتها وعلمت أن لا حق لنا في أن نؤلم هذه الأرواح الصغيرة ولا حق لنا في أن نهين ضعفهم إلى هذا الحد البعيد عن إنسانيتهم
وعدت لأرى الصغيرة لا زالت ملتصقة بالحائط , احتضنتها , هدأت من روعها وجلست أراجع جدول الثلاثة أنا وهي والمعلمة بكل هدوء لأرى أنها تتقنه واكتسى هذا الغصن ورقا أخضر صغيرا رغم هطول الثلج المستمر واحمرت خدودها من دفء قلوبنا وما عادت يدي تؤلمني وما عاد الثلج يكسو قلوب من حولي .
ولكن الدفء الذي سيفقد مع أول تنازل لتلك التوسلات المتلاحقة نبهني لعدم الرضوخ وإبقاء الطبيعة خارجا وتناغمت مع القسوة الباردة وأخفيت يداي في جيبي حتى أنعم بنتاج قسوتي ... على الأغصان المسكينة الصغيرة العارية .
وساعدني كوب الشاي اللاهب وبخاره السحري في تجميد رحلات نظراتي إلى الخارج فقد كنت حانقة على الشجر الجميل لتخليه عن كساء الجمال الذي كان مزدانا فيه و رافق أيام يبسي وهجراني لكل من حولي فكان الظل والخيال والجمال والصبا والطفولة البريئة
كما ساعدني ذلك الصراخ الحار الآتي من خارج مكتبي أ لا أسترسل في خيالاتي وهممت أن أبعث الحرارة في الفضول المتجمد لأستبين ما الأمر عندما أمسك الهواء بالقادمين ليقذفهم قذفا إلى عالمي ....
طفلة في الثامنة ... غصن ندي صغير يكسوه رعشة البرد والخوف ولكنه يصلب في مقاومة دفع من الخلف من:
معلمة الرياضيات وكأنها نسيت أن تحمل هويتها معها فلم أعد ابينها فأصبحت تحاكي تلك الغصون العارية من ورقها الرحيم الحاني ...فذرته مع أول إخفاقة من صغيرتنا المرتعشة
- وترتجف الكلمات الغضبى من المعلمة لتتكسر أمام صمت الصغيرة
_لم أعد أتحمل قالت المعلمة منذ شهر وأنا أحاول أن أعلم هذه ..هذه (ولم تنطق إسمها وكأنها ستعطي لنفسها فسحة من تنازل إن هي فعلت ) هذه ستجعلني أترك التعليم فما نفع التعليم إن لم تستجب التلميذات معي , تصوري منذ شهر وهي مصرة أن ثلاثةx ثلاثة=6 ولم تفد معها كل المحاولات ووو....
و و أنا لم أعد أصدق أذني فعندما يقولون أن التاريخ يعيد نفسه لا يخطئون
ففي تلك الزاوية النائية عني في نفسي الطفلة , منذ ما يقارب الثلاثين عاما
تقف طفلة في الثامنة من عمرها متجمدة أمام جبروت الثلج القادم من الخارج والمستقر في شخص معلمة الرياضيات
وضعت يداي على أذني فصوت المعلمة يصم الأذن آه إني أسمعها تصيع وتصيح
هيـــــــــا هيـــــــــــا ثلاثة x ثلاثة كم يساوي ولا تزال الإجابة الصحيحة تقف في حلقي ووتتجمد وتخرج الخاطئة كسيل جارف ومعها الدموع
إنــهـــــــا ستة يا معلمتي وأصرخ بداخلي أنا أعرف الإجابة إنها تسعة فلم أخبرها بالخطأ
وتتحرك شفتاي وتقف الإجابة الصائبة ولكن الخوف الثلجي يلجمها فترتد
وتهوي المعلمة علي يدي الصغيرتين بعصاها الغليظة ومع كل مرة أقول ستة تهوي العصا على يدي الباردة من يدها الباردة وقلبها البارد وعينيها المتحجرتين .ونظرت إلى يدي أحس باحمرارهما وبالألم يصرخ فيهما .تلك كانت أنا ولن أسمح بتكرار الألم
أمسكت بعصا المعلمة التي كانت قد انهالت على المسكينة المرتجفة وانتزعتها منها ووقفت فإذا بالصغيرة تركض باتجاه الحائط وتتوحد معه
أخذت المعلمة خارجا معي وهويت بالعصا على يدي اليمنى واليسرى ثم ثنيت وثلثت حتى بلغ مني الألم مبلغه ولم أستطع حبس دموعي وبدون أن أتكلم أعطيت العصا للمعلمة المطرقة وحدثتها يداي المتألمتان حدثت قلبها ورحمتها وعلمت أن لا حق لنا في أن نؤلم هذه الأرواح الصغيرة ولا حق لنا في أن نهين ضعفهم إلى هذا الحد البعيد عن إنسانيتهم
وعدت لأرى الصغيرة لا زالت ملتصقة بالحائط , احتضنتها , هدأت من روعها وجلست أراجع جدول الثلاثة أنا وهي والمعلمة بكل هدوء لأرى أنها تتقنه واكتسى هذا الغصن ورقا أخضر صغيرا رغم هطول الثلج المستمر واحمرت خدودها من دفء قلوبنا وما عادت يدي تؤلمني وما عاد الثلج يكسو قلوب من حولي .