PDA

عرض كامل الموضوع : قضية سمر قند


بحور 217
28-08-2002, 15:53
http://hawaaworld.com/vb/files/3270/stamp6.gif




من يتابع معي هذه القصة لابد أن يكون طويل النفس ..

ولكني أعدكم أنها تستحق المتابعة ..

وسوف أخبركم بمصدرها في النهاية ..


كانت ليلة ميتة لا يتردد في صدرها نفس من نسيم

،ولاتبدو فيها حركة حياة ،عمياء لاتبصر فيها عين من نجم يسطع في

السماء أو مصباح يزهر على الأرض وقد أوى كل حي في سمر قند إلى مضجعه

ونامت المدينة تحت أثقال من الصمت والظلام ولم يبق متيقظا فيها إلا

هذا الرجل الذي خرج من داره يخوض لجة الليل مارا إلى غايته ولا يقف

ولا يلتفت ....وفارق المدينة واحتواه الغاب وطنت في أذنيه أصوات

هوامه وحشراته وكان الغاب موحشا غارقا في ظلمتين ظلمته وظلمة الليل

ولكن الرجل لم ينتبه إلى وحشته وظلامه وقد كان له من ضخامة المطلب

الذي يسعى إليه وعظم الخطر الذي يقدم عليه شاغل عن التفكير في ثقل

هذه الليلة ......... حتى إذا بلغ الصخرة التي تقوم عند باب المعبد

وقف وأحجم وخالطته هيبة شديدة ووقر على صدره شيء لم يجد مثله في

الغاب الموحش ولم يكن غلاما تفزعه الأشباح ولا كان جبانا رعديدا ولكن

ما وضعوه في نفسه وهو صغير من أسرار المعبد وعجائبه جعله يشب ويكتهل

ولا يزال أمامه مثل الطفل الصغير وكان فارس البلد غير مدافع وبطل

المعارك المكفهرة ولكن المعبد غير الميدان ولئن واجه في الميدان

رجالا مثله ففي المعبد قوى لا يراها وخفايا لا تصنع معها شجاعة

شيئا ... ولم يدخله قط ، إنما يدخله هؤلاء النفر من الشيوخ الذين

مارسوا من أنواع العبادة والرياضات ما جعلهم أهلا لدخوله ثم لا يخرجون

منه أبدا ولا يجوز لهم أن يعودوا فيروا نور الشمس ولا زهر الروض وكان

يشعر بأن لهؤلاء الكهنة في قلبه مهابة ومحبة ويحس بالخوف

منهم ....... وطال وقوفه عند الصخرة وهو يتهيب أن يقرعها بيده ....

وجعل يحدق في الظلام فرأى شخصا عظيم الهامة له لحية بيضاء عريضة قد

نبع من الأرض ففزع وارتاع .. ولكنه سمع صوتا إنسانيا يناديه باسمه

فعلم أنه الحارس الموكل بباب المعبد فلحق به وقلبه يخفق تطلعا إلى

ما وراءه من خفايا وأسرار....






والبقية تأتي إن شاء الله ..

أحلام اليقظة
28-08-2002, 17:41
جميل

نتابع بشوق

لاتتأخري

كلمة سر
28-08-2002, 18:28
هيا يا غالية أكملي نحن في الانتظار

بحور 217
28-08-2002, 19:13
فاجتاز به سردابا طويلا ملتويا تضيئه مصابيح نحاسية منقوشة يخرج
منها لهيب أزرق يتراقص فيلقي على الجدران الصخرية ظلالا عجيبة وفي

السرداب تماثيل آلهة ( ولا إله إلا الله ) ذات صور بشعة مرعبة يومض من
عينيها ضوء أحمر فيكون لها منظر يخلع قلوب الجبابرة ... وفي

السرداب شقوق يدخل منها الهواء فيصفر صفيرا مخيفا ... ثم دخل به

غرفا منقورة في الصخر حتى انتهى به إلى قاعة الكهنة الذين لا يراهم

أحد لأنهم لايخرجون من المعبد والذين كانوا حكام البلد وملوكه وأصحاب

الكلمة فيه لا يجرؤ على مخالفة أمرهم أحد إلا حقت عليه لعنة آلهة المعبد !!!

لم يستطع الرجل من دهشته أن يدير نظره فيما حوله أو أن يملأ عينيه من

الكهنة ومن كان معهم .. وسمع كلاما ينصب في أذنيه بصوت خافت

رهيب ... وفهم أن المتكلم يذكر ماضي سمر قند وسالف مجدها وكيف هبط

عليها هؤلاء المسلمون هبوط البلاء فأزاحوا عرشها وحطموا جيشها وحكموا

وملكوا أمرها ثم أفاض في الكلام على الخطة التي اختطها لإفساد أخلاقهم

ودينهم وإضعافهم وإلقاء الخلف بينهم وكانت خطة شيطانية ارتجف

لسماعها ..ثم عاد المتكلم فقال :

غير أنا رأينا أن نرجيء خطتنا ونرمي آخر سهم في جعبتنا وذلك أنا

سمعنا أن لهم ملكا عادلا يقيم في دمشق فأزمعنا أن نرسل رسولا يرفع

إليه شكايتنا ويشرح له مظلمتنا ثم نرى ما هو فاعل .. وقد اخترناك

لمعرفتك بالعربية وشجاعتك لتكون أنت الرسول .. فهل أنت راض ؟؟؟

قال : نعم .

قال: امض بتوفيق الآلهة !!

وخرج وما تسعه من فرط الزهو الأرض وأحس أنه سيطير ورأى ظلام الليل

أبيض مضيئا ولقد اعتدها نعمة كبرى أن دخل المعبد وكلم الكهنة وكان

موضع ثقتهم ونجواهم وأن أولوه شرف القيام بأضخم مهمة عهدوا بها إلى

أحد .. وشعر أن حرية سمر قند وشرفها في يمينه وكان لفرط شجاعته

يتمنى لو كلفوه حرب المسلمين وإخراجهم من بلده ولم يكن يعرف مبلغ

قوتهم وجلال ملكهم وأن هذا القطر كله في جنب دولتهم كالساقية التي

جاءت تغالب البحر ... ولو مد البحر وأزبد وهاج لاقتلع الساقية من

منبعها فشربها فضاعت فيه فلم يبق لها أثر ..

وشد الرحال وسافر .....






والبقية تأتي إن شاء الله .

عطاء
28-08-2002, 19:21
راائعة يابحور000رجاء خاص 0000لاتطيلي علينا

بحور 217
28-08-2002, 19:35
شكرا لكم ..

أحلام كلمة سر ..

عطاء ..

وددت لو كتبتها لكم كاملة ولكنها طويلة ولا يمكنني ذلك ..

سأحاول أن أقتطف اللحظات من أجلكم ..وأعود إليكم سريعا لإكمالها ..

ولكن تذكروا أنني وضعت شرطا لمن يريد المتابعة ..

لا بد من طول النفس فاصبروا ..

حـــــَــــــلا
28-08-2002, 22:22
معك حتى عناق الضياء !

تــيــمــة
29-08-2002, 02:45
أهي من تأليفك ؟؟

ان كانت كذلك فأصدقك القول لك طريقة رائعة في الكتابة .. كتبت عن بضع لحظات فصلين جميلين ... فكيف ستكتبين عن عدة أيام ؟؟

لكن يهيء الي أن ................... سأنتظر اجابتك ثم أخبرك ...

بحور 217
29-08-2002, 16:36
ومضى يقطع الليالي الطوال والأسابيع والشهور وهو لا

يفتأ يمشي في ظلال الراية الإسلامية المظفرة لم يلق عصا التسيار ولم

يبلغ العاصمة ..... من سمر قند إلى بخارى إلى بلخ إلى هرات إلى

قزوين إلى الموصل إلى حلب إلى دمشق ....دنيا من الخصب والحضارة

والمجد وبلاد كانت ممالك كثيرة ما مملكة منها إلا وهي أضخم وأعظم من

سمر قند ... وما سمر قند في جانب مملكة كسرى وخاقان ؟؟؟ فأين ملك

خاقان وكسرى ؟؟ لقد ابتلعته المدينة المتوارية بين الحرتين .. وراء

رمال الجزيرة .. تلك القرية التي هزها محمد صلى الله عليه وسلم

بيمينه فولدت الأبطال الذين انتشروا في آفاق الأرض وملكوها .....

وكان كلما تقدم ورأى جديدا من دنيا الإسلام تمتليء نفسه فرقا من لقاء

الخليفة ....

وأفاق يوما من ذهوله بعدما صرم في هذه الرحلة أشهرا على صوت الدليل

وهو يهتف باسم دمشق ..

هذه سرة الأرض .. هذه سدة الدنيا هنا التقى العلا والمجد والغنى

والجلال والجمال .. ومن هنا تخرج الكلمة التي تمضي مطاعة .. حتى

تنتهي إلى بلده سمر قند ..وتمضي من هناك حتى تبلغ أرضا أبعد

وأنأى ..هنا يقيم الرجل الذي ملك مالم يملكه في سالف الدهر قيصر ولا

كسرى ولا الاسكندر ولا خاقان ..والذي لا يجد من جبال الصين إلى بحر

الظلمات من يخالف عن أمره أو يرد قوله .

وأمضى ليلته في خان فلما اصبح لبس من ثيابه أحسنها وخرج ليلقى

الخليفة .. . واعترته هيبة شديدة وذكر كيف كانت الأفئدة تتصدع خوفا

من لقاء كسرى وتقف الملوك على بابه وكيف كان يقتل بالظنة ويأمر

بضرب عنق الرجل يقول كلمة لا تعجبه أو يأتيه في ساعة يكون فيها لقس

النفس ضيق الصدر ... وتلمس عنقه وتخيله من الفزع مضروبا ..!!

وفكر في العودة إلى بلده سالما قبل أن يحيق به مصاب لا ينفعه معه مجد

يناله ولا وطن يحرره ولا كاهن يرضيه ..وجعل يسير على غير هدى وكلما

مر على قصر من قصور دمشق ورأى بهاءه ظنه قصر الخليفة ..حتى رأى

قصرا ماله في جلاله نظير له باب هائل عرضه مثل الشارع العظيم له قوس

مشمخرة عالية .. ذات مقرنصات ونقوش قائمة على اسطوانتين من المرمر

الصافي ورأى الناس يدخلون ويخرجون لا يسأل أحد أحدا ولا يمنعه حاجب

ولا بواب فأيقن أنه قصر الخليفة وتشجع وشد من عزمه ودخل ..

ونظر فإذا هو في صحن واسع إذا كنت في طرفه لا تستطيع أن تتبين من في

الطرف الآخر ..قد فرشت أرضه بناصع الرخام فهو يلمع كالمرايا .......

وجعل يمشي خلال الناس ذاهلا لا يدري ماذا يصنع فاصطدم برجل كان يقوم

ويقعد ويذكر اسم الله وتلفت الرجل إلى اليمين وإلى الشمال ونظر إليه

فرآه غريبا فساءله عن حاله فأخبره أنه جاء من بلده يريد لقاء

الخليفة ثم تنبه وقدر أن الرجل سيرتاع لذكر الخليفة بلا تعظيم ولا

تبجيل وأنه سيدفعه إلى الشرطي فيستاقه إلى السجن ....فرأى الرجل

ساكنا كأنه لم يسمع نكرا وقال له :

أتحب أن أدلك على دار الخليفة ؟؟

قال : أوليست هذه داره ؟؟!

قال الرجل مبتسما : هذا بيت الله .. هذا المسجد .. أصليت ؟؟

صلى ؟! وكيف يصلي وهو على دين سمر قند ذلك الدين الذي لا يعرف منه إلا

هذا المعبد المملوء بالأسرار وجعل يفكر : أين هذا المعبد من معبده

المختبيء بين الصخر وأين هذا النور وهذا الجمال من تلك الظلمة وذلك

القبح .... وشك لأول مرة في عمره في دينه الذي نشأ عليه ..!!

وأعاد الرجل سؤاله فقال : لا لم أصل ولا أعرف ما الصلاة ؟؟







والبقية تأتي إن شاء الله .

بحور 217
29-08-2002, 16:38
أشكرك يا حلا كلمتك شجعتني كثيرا ..

ليست من تأليفي يا تيمة وسأخبركم بمصدرها في النهاية إن شاء الله ..

بحور 217
29-08-2002, 23:30
قال له الرجل : وما دينك ؟؟

قال : أنا على دين كهنة سمر قند .

قال : وما دينهم ؟؟

قال : لا أدري .!!

قال : من ربك ؟؟

قال : آلهة المعبد المرعبة ..

قال : وهل تعطيك إن سألتها ؟ وهل تشفيك إن مرضت ؟!

قال : لا أدري ..

ورآه الرجل ضالا جاهلا فألقى في هذا القلب الخالي أصول الدين الحق

بوضوحها واختصارها وجمالها فلم تكن إلا ساعة حتى صار رسول كهنة

سمر قند مسلما مؤمنا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ..

ثم قال الرجل : قم الآن لأدلك على دار الخليفة .. فتبعه وهو يفكر في

جمال هذا الدين وسموه وقد زالت الغشاوة عن عينيه فأدرك الآن سر هذه

الفتوح .. وهذه القوة التي لم يقم لها شيء.

وخرج من المسجد من باب غير الذي دخل منه فما راعه إلا الرجل يقول

له : مشيرا إلى باب من ألواح الخشب . غير مصبوغة ولا منقوشة : هذه

داره !

هذه ؟؟؟! أيمكن أن تكون دار الخليفة دون دور السوقة من رعيته وقد مر

عليها فرأى فيها بهاء وجلالا ؟؟

وتقدم من الباب وهو شاك فرأى كهلا يصلح بالطين جدار المنزل وامرأة

تعجن ..فلحق بالرجل مغيظا محنقا وقال له : ما كان لك أن تكذب علي

وتسخر مني أسألك عن دار الخليفة فترشدني إلى دار طيان ؟؟

فقال الرجل: ويحك هذا والله أمير المؤمنين الذي ليس فوقه إلا الله .

وهذه المرأة هي زوجة الخليفة عمر وبنت الخليفة عبد الملك وأخت

الخليفتين وليد وسليمان وأخت هشام ويزيد وسيكونان خليفتين .. هذه

أمجد امرأة في العرب .. ولقد كان أمير المؤمنين أرفه الناس عيشا

واكثرهم طيبا ولكنه كان فيه عرق من عمر بن الخطاب فنزع به عرقه إلى

ماترى .. فعد إليه فاقرع بابه وانفض إليه شكايتك ولا تخف فوالله ما هو

الملك المتكبر ولا الحاكم الجبار ولكنه عبد لله متواضع هين لين فإذا

رأى الحق أمضاه فلم يقف دونه شيء وإذا غضب لله كانت العواصف والصواعق

دون غضبه قوة ونفاذا .... هذه دار الرجل الذي أورثته شريعة القرآن

تيجان الملوك الأربعة : كسرى وقيصر وفرعون وخاقان فكانت هامته أرفع

من أن يبلغها تاج منها فما سمت إليها إلا العمامة ( تاج العرب ) ..

هذه دار الرجل الذي جبيت إليه ثمرات الأرض فكال الذهب كيلا وأعطاه

لمستحقه باليدين ومنح الفقراء الجوهر وقسم في المحتاجين الدرر وبقي

هو وأسرته بغير شيء ... لأن نفسه أكبر من أن يملأها كل ما في الدنيا

من ذهب وجوهر .. إنها أكبر من الدنيا فلذلك حقرتها وطمحت إلى ما هو

أعظم منها : إلى الجنة !!







أما زلتم معي ؟؟؟فللحديث بقية تأتي إن شاء الله .

كلمة سر
30-08-2002, 01:27
معك يابحوووور ..
حتى النهاية

عطاء
30-08-2002, 05:17
معك يابحور حتى النهاية000أجريت الدمع00وجعلت القلب يتفكر في حاله 00


وحال أولئك الذين أعرضوا عن الدنيا وهم قادرون عليها

00لكنهم لما علموا حقيقتها أعرضوا عنها فكفتهم اللقمة واللقمتين000


وكم من عبر وقفت عليها 00لكنني أؤجلها حتى تفرغي من القصة00بوركت


أيتها الحبيبة00فقد روحت عن هذه القلوب عناء الحياة

أحلام اليقظة
30-08-2002, 08:43
معك ِ أيتها الغالية

وهل لنا غير ذلك ؟!!


تابعي رعاك ِ الله وسدد خطاك

بحور 217
30-08-2002, 17:27
ومضى الرجل يكمل حديثه عن الخليفة عمر بن عبد العزيز :

وما هجر الحياة ومناعمها ليأوي إلى غار في جبل فيعتزل الناس أو إلى

مسجد فيناجي الله إذن لزاد العباد واحدا !!!ولما كان في ذلك حديث

يروى ولا عجب يؤثر ولكنه زهد في الدنيا وهو رجل الدنيا وواحدها وإليه

بعد الله أمرها وبيده بعد القدر صلاحها وفسادها فهو في اللجة لا يبتل

وهو في اللهب ولا يحترق وهو زاهد ولكن في رأسه عقل حكيم وفي صدره

قلب بطل وفي فيه لسان أديب ..

سمع غداة بويع بالخلافة هدة ارتجت لها الأرض فقال ماهذا؟؟ فقالوا :

مراكب الخلافة قربت إليك لتركبها بالسروج المحلاة بالذهب المرصعة

بالجوهر فقال : مالي ولها ؟؟ نحوها عني وقربوا لي بغلتي !!!!!وأمر

بها أن تباع ويدخل ثمنها بيت المال .. وجاءه صاحب الشرطة يمشي بين

يديه فقال له : تنح عني إنما أنا رجل من المسلمين ..

ومشى بين الناس راكبا على بغلته .. الرجل الذي يحكم الأندلس ومراكش

والجزائر وتونس وطرابلس ومصر والحجاز ونجدا واليمن وسورية وفلسطين

والأردن ولبنان والعراق والعجم وأرمينية والأفغان وبخارى والسند وسمر

قند ......حتى دخل المسجد فقام على المنبر فقال :

أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ولا طلب

له ولا مشورة من المسلمين وإني قد خلعت بيعتي من أعناقكم فاختاروا لأنفسكم .

فصاح الناس صيحة واحدة : اخترناك ورضينا بك .

فعاد السمر قندي إلى الباب فدعاه الخليفة وسأله عن حاله : فشكا إليه

قتيبة وأنه دخل سمر قند غدرا من غير دعوة إلى الإسلام ولا منابذة ولا إعلان .

فقال الخليفة : والله ما أمرنا نبينا بالظلم ولا أجازه لنا وإن الله أوجب

علينا العدل في المسلمين وغير المسلمين .يا غلام .... قلما وقرطاسا !

فجاءه الغلام بورقة قدر اصبعين فكتب عليها أسطرا وختمها وقال له :

خذها إلى عامل البلد !

ورجع يطوي هذه الشقة مرة ثانية وكلما وصل إلى بلد دخل المسجد فوقف

في الصف كتفه إلى كتف أخ له في الإسلام ووجهته وجهته وفي قلبه إيمانه

وعلى لسانه تسبيحاته وتكبيراته ....

أحس أنه عضو في هذه الجمعية الكبرى ..وأدرك عظمة هذا الدين وحلاوته

ولم تثقل عليه هذه المرة سعة دنيا الإسلام لأنها صارت دنياه ولم يجد

لهذه السفرة مشقة ولا تعبا لأنه كلما انقضت الصلاة وجد في المسجد (في

كل بلد )من يسأله عن حاله وينزله داره ويقدم له قراه فأدرك سر

المسجد وجمال هذا الدين !

ووصل إلى المعبد ........








وللحديث بقية إن شاء الله .























كلمة سر أشكرك لصبرك علي فوالله لا يدفعني إلى إكمالها إلا إحساسي بان هناك من يتابعها حتى النهاية ..:27:








عطاء ..هذا ما أردته أن نعيش لحظات في حياتهم التي كانت حقا حياة ..

وللقصة بقية أعتقد أنها ستثير قلمك كثير ا
;) ;)









أحلام ..



حقا ليس لك إلا المتابعة وإلا :06: :06:

فمن يتحملني إذن ؟؟؟:17:

أثبـــاج
30-08-2002, 23:12
الاسلوب الذي طرحت فيه القضيه يابحور يجعلنا نبحر معك الى النهايه بإذن الله

اختيار موفق ورائع وليس غريب عليك مثل هذا الابداع ..

جمعني الله واياكم في الفردوس الاعلى ..

الهبوب
31-08-2002, 01:36
يا الله ما هذا يا بحور ؟؟؟

شوقتينا بالمرَّة .......

أرجوك أكملي هذه الرواية الممتعة !!

ولا تتأخرين ... فأنا أنتظر على أحر من الجمر !!!!!!

تــيــمــة
31-08-2002, 04:09
اذن .......... هل تسمحين لي بأن أخمن المصدر ؟؟

القصة رائعة جدا يا بحور .. الله يصبرك على كتابتها حتى النهاية .. ولك الأجر ان شاء الله ..

شروق
31-08-2002, 09:42
بحور
كلمة رائعة قليلة في حقك
أكملي حفظك الله

بحور 217
31-08-2002, 15:37
أثير الغالية ...

سعدت برؤيتك هنا ..

وإبداعي هنا فقط في الاختيار ...;)

لا تفشلوني :09:



الهبوب ...

أنا أشد شوقا منك لإكمالها .. على الأقل حتى لا أخسر قرائي المتابعين من طول الانتظار ..
حياك الله وشكرا لك كثيرا .





خمني يا تيمة كما تشائين :p :p

أنتظرك ..





شروق ..

كم سعدت لكلمتك القصيرة ..

وسرني أن يكون رأيك في القصة كرأيي ..

تابعي معي فنهايتها أجمل من بدايتها ..

بحور 217
31-08-2002, 18:15
نعم وصل إلى المعبد .. ولكنه لم يرعه هذه المرة ولم

يمتليء قلبه فرقا من تماثيله ولا مصابيحه فقد أضاء له الإسلام ظلمة

الحياة فرأى حقيقتها من أوهامها وعلم أن هذه الأصنام التي نحتوها

بأيديهم وسموها آلهة لا تنفع ولا تضر ولا تمنع نفسها ضربة فأس ولكنه

كتم إسلامه وقرع الباب قرعة السر ففتح له ورآه الكهنة بعد أن حسبوا

أنهم لن يروه أبدا ووصف لهم ما رأى فكادت أعينهم تخرج من حناجرهم

دهشة ... وأيقنوا أن قد جاءهم الفرج .. فحمل كتابه المختوم إلى

العامل، فإذا فيه أمر الخليفة بأن ينصب قاض يحتكم إليه كهنة سمرقند

وقتيبة ، فما قضى به نفذ قضاؤه0

ونصب العامل جميع بن حاضر الباجي قاضيا لهم وعين موعد، المحاكمة

ولما عاد وأخبر الكاهن الأكبر ، أظلم وجهه بعد إشراقه،كما تربد سماء

النهار الصحو السحب السود ، وخبا ضياء الأمل الذي بدا له فحسبه فجرا

صادقا، فإذا هو برق خلب .. وأيقن أن هذه المحاكمة فصل جديد من

كتاب غدر المسلمين......

... وجاء اليوم الموعود واحتشد أهل سمر قند من كل قاص منها ودان

وجاء الكهنة الذين كانوا محتجبين لا يراهم أحد وجاء القائد الفاتح

وكانت المحكمة في المسجد 0

ولم يكن الكهنة يأملون في شئ .....وفيم يأملون؟ في أن يحكم لهم القاضي

المسلم بطرد المسلمين من سمرقند؟ وعلى من يحكم ؟ على خلفاء القائد

المظفر الذي لم يطأ أرض المشرق قائد أعظم منه؟ اسكندر العرب :قتيبة ؟

وكان صاحبنا السمرقندي يقرأ الشك والارتياب في وجوه أهل بلده..

ونظروا فرأوا رجلا له هيئة الأعراب هزيلا ضئيل الجسم شاحب اللون قد لاث

على رأسه عمامة ووراءه غلام فجاء حتى قعد على الأرض محتبيا وقام غلامه

على رأسه 0

أهذا هو الرجل الذي أتى ليحكم على خليفة قتيبة وعلى أميره وعلى

مصلحة دولته؟ أهذا هو قاضي المسلمين؟

وانطفأت آخر شعاعة من الأمل في نفوس الكهنة ونادى الغلام باسم الأمير

وهكذا بلا أمارة ولا لقب فجاء حتى جلس بين يديه ونادى باسم كبير

الكهنة فأجلسه إلى جانبه0

وابتدأت المحاكمة

























تابعوا معنا الحلقة الأخيرة غدا إن شاء الله .....

أحلام اليقظة
31-08-2002, 19:17
بحور ...



















































































:36:


هذه حالتي عند وصولي للجملة الأخيرة

ولكن ...

ليس لنا إلا المتابعة :08:


وبعدها




















انتظري الانتقام :31:




بنفس طريقتك ;)



وفقك ِ الله وجزاك ِ الجنة على هذة الرائع يارائعة

>>>>> إنت ِ مو حقت الترفيهية :05:

تــيــمــة
31-08-2002, 23:43
لست متأكدة ولكن يهيء لي أنني قرأتها قبلا .. لكن ليس بهذا الأسلوب ..
وقد شككت بأنها لعلي الطنطاوي في كتابه قصص من التاريخ .. فهل هذا صحيح ؟؟

أحلام اليقظة
03-09-2002, 04:38
بحور :31:





























أين الحلقة الأخيرة :confused:



بانتظارك :27:


وفقك الله

بحور 217
03-09-2002, 04:43
خائفة منك يا أحلام ومن انتقامك !!!!

































أعتذر لتأخري عليكم ولكني سأكتبها الآن إن شاء الله ..

بحور 217
03-09-2002, 05:13
وتكلم القاضي فإذا صوته يخرج خافتا ضعيفا فقال للكاهن :

ما تقول ؟

قال : إن القائد المبجل قتيبة بن مسلم قد دخل بلدنا غدرا من غير

منابذة ولا دعوة إلى الإسلام .

قال القاضي للأمير : ما تقول ؟؟

قال : أصلح الله القاضي ، إن الحرب خدعة وهذا بلد عظيم قد أنقذه الله

بنا من الكفر وأورثه المسلمين .

قال : أدعوتم أهله إلى الإسلام ثم الجزية ثم إلى القتال ؟

قال : لا .

قال : إنك قد أقررت !!!!وإن الله ما نصر هذه الأمة إلا باتباع الدين

واجتناب الغدر وإنا والله ما خرجنا من بيوتنا إلا جهادا في سبيل

الله .ما خرجنا لنملك الأرض ولا لنعلو فيها بغير الحق .

حكمت بأن يخرج المسلمون من البلد ويردوه إلى أهله ثم يدعوهم

وينابذوهم ويعلنوا الحرب عليهم .

ورأى الكهنة وأهل سمر قند وسمعوا ولكنهم كذبوا عيونهم وآذانهم وظنوا

أنهم في حلم ولبثوا شاخصين حتى أن أكثرهم لم يلحظ أن المحاكمة قد

انتهت وأن القاضي والأمير قد انصرفا وجعل صاحبنا السمرقندي المسلم

ينظر في وجه الكاهن الأكبر فيحس أن نور الحق قد أشرق على قلبه ..

وكان الكاهن ينظر إلى عالمه الذي طالما أحبه وآثره فيراه عالما ضيقا

مقفرا وينظر إلى دنيا الإسلام فإذا هي خصبة واسعة ... مزهرة بالخير

والحق والعدل ...

وما عالمه؟؟

فجوة معتمة وسط الصخر الأصم لا يبلغها شعاع الشمس ولا ضياء القمر ولا

زهر الربيع ولا جمال المجد ولا جلال الإيمان ..

وسطع النور في قلبه فرأى أن ديانته كهذا المعبد فلن يعود إليه ..

أيعود الجنين إلى بطن أمه بعد أن رأى بياض النهار ورحب الكون ؟؟

أيعبد مرة ثانية تلك الآلهة البشعة المخيفة بعدما عرف رب الأرباب

وخالق كل شيء ..

لا ... لقد ماتت ديانة المعبد ومرت أيامها فهل لما مر مآب ؟؟

ومرت ساعات وإذا بالجو يموج ويرتجف فنظر فإذا الرايات تلوح على

حواشي الأفق القريب فسأل : ما هذا ؟؟

قالوا : نفذ الحكم وانسحب الجيش ..!!!!

هذا الجيش الذي لم يقف في وجهه شيء من مدينة يثرب إلى سمر قند والذي

اكتسح جيوش كسرى وقيصر ردته كلمة من شيخ هزيل خافت الصوت ..بعد

محاكمة لم تستمر إلا دقائق ..

وأقبل يسأل أصحابه : ما تقولون ؟؟

فيقول السمرقندي المسلم : أما أنا فأشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا

عبده ورسوله .

قيقول الكاهن : وأنا أشهد .

وتتزلزل سمر قند بالتكبير ... ويعود الجيش المسلم إلى البلد المسلم ..

لم يبق حاكم ولا محكوم ولا غالب ولا مغلوب .. صار الجميع إخوانا في الله

لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والصلاح وخلال الخير .





ودخلت سمر قند كلها في الإسلام فلن تخرج منه أبدا !!!!















تمت ولله الحمد ..


وهي كما قالت تيمة المشاكسة التي كشفت السر قبل أوانه ..

هي قصة من كتاب (قصص من التاريخ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ....

وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري
طبعة مصر سنة 1932م



أشكركم على المتابعة وأرجو أن تكون قد حازت على رضاكم وقدمت لكم المتعة والعبرة والفائدة .

أحلام اليقظة
03-09-2002, 06:21
وهل لي غير ذلك

جزاك ِ الله بكل شعرة اهتزت من جسدي خيرا ً

تــيــمــة
03-09-2002, 07:50
أحلام .. أعجبني تعبيرك ( بكل شعرة ....... الخ )

بحور :

الى آخر لحظة وأنا متشككة من صحة استنتاجي .. وان دل ذلك على شيء فانما يدل .. على البعد السحيق بيني وبين ذلك الزمان الذي قرأت فيه الكتاب ..

أصدقك القول .. لقد صفعتني هذه الحقيقة صفعة قوية .. وأشعرتني بغبائي عندما كنت أتساءل : لماذا هبط مستوى كتاباتي الى هذه الدرجة ..

( أنا مشاكسة ؟؟ لا تنسي يا عزيزتي أنك أنت من سمح لي بالتخمين .. أم أنك كنت تتحديني ؟؟ وجه يقهقه )

أشكرك من أعماق على المجهود الذي بذلته .. وكم من مقالات وقصص لهذا الرجل وددت لو أنشرها هنا .. وما كنت لأتوانى لولا المشقة ..

سلمت يداك ..

شروق
03-09-2002, 10:17
لله درك
غاليتي بحور
لا أجد لك سوى كلمة جزاك الله خير.........
وأنار دربك بالإيمان ....وبيض وجهك ......
ورفع قدرك وكتب لك القبول فى الأرض ......
وجعل مأواك الفردوس الأعلى ...........
اللهم آمين

بحور 217
03-09-2002, 16:40
أحلام ..

وجزاك الله جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..


تيمة يسعدني أن تعودي لمثل هذه القراءات فهي حقا نبع صاف ونهل عذب وفير ..

فعلا كنت أتحداك ( وجه خجول )

وخذي هذا البيت ذكرتني به كلمة المشقة !!!

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجوع يفقر والإقدام قتال !!


استعذبي المشقة في سبيل الفائدة يا تيمة ..

أثبـــاج
03-09-2002, 19:22
لله درك يابحور واسعدك الله في الدراين

إشراق 55
05-09-2002, 20:27
رائع يا بحور سلمت يمينك ..

بحور 217
05-09-2002, 21:04
شروق ..

أثير ..

إشراق ..

جزاكم الله خيرا على المتابعة والتشجيع .

كلمة سر
07-09-2002, 01:58
أسجل إعجابي بما نقلت ..
لي وقفة و لكن ليس الآن

عطاء
07-09-2002, 07:07
حين أستمع شتات نفسي00وألم شعث افكاري 00سيكون لي وقفة مع منقولك

الجميل

جزيت خيرا يابحور

ليالي الامارات
07-09-2002, 11:11
اكثر من رائعة مشكووووورة والله

تحياتي الخاصة

بحور 217
07-09-2002, 16:11
كلمة سر ..

عطاء ..

ليلي الإمارات ..

شكرا لكم ومرحبا بعودتكم حين تعودون .

ابتسامة بين دموع
07-09-2002, 18:26
السلام عليكم ورحمة الله
لايسعني الا ان اقوال ماشاء الله عليك
.............................. ..............
ان متابعه لك من البدايه حتى نهاية .........
تحياتي
اختك

بحور 217
09-09-2002, 18:16
شكرا لمتابعتك ابتسامة ..

نفعك الله بما تقرئين .

بحور 217
06-08-2006, 02:21
لأنها تستحق أن تقرأ

"أين عمري"
09-08-2006, 23:51
سمر قند يا قطعة من بلاااااااااااادي العزيزة
قصة مؤثرة جدا أختي والحمد لله على نعمة الإسلام

بحور 217
14-08-2006, 05:44
حياك الله أختي

سعدت بمرورك