PDA

عرض كامل الموضوع : الى اليائسين .. كلماتي


تــيــمــة
14-03-2002, 14:50
تحت تقاطيع السما .. وفي ظلال الزيزفون ..
مجلس لراحتين .. وزوجين من العيون ..
وطيور العندليب .. تملأ الدنيا باصوات ندية ..
تقف على الغصن شامخة ابية ..
وتغني لورقة خضراء تحمل قطرة ندى صافية بهية ..
تعكس اشعة الشمس الدافئة المختبئة في بقعة من البقاع قصية ..
وتتمايل الشجرة في مكانها وكأنها ترقص على اعزوفة الصباح في مهب رياح قوية ..

لو تقلب الزمان .. او تباعد المصير ..
او تحجر الفؤاد .. او تمرد السرور ..
تلك آيات على الدرب مضيئة ..
تنتشر في كل مكان من فناء الطبيعة ..
وعليها يستريح كل جسد مضطرب ..
كل قلب منثقب ..
كل عقل مرتعب ..

في أكمة الوادي وعلى سفح الجبل ..
في ربوع الرقة وتحت قبضة القسوة ..
تنشأ تلك الحشائش الصغيرة وتترعرع ..
تأبى الا النهوض بقوامها الناعم الملمس ..
حتى ولو حطمت الصخور .. وانبثقت متمايلة .. ضعيفة الشكل .. قوية المنبت ..

فيا حشائش الجبل .. ويا طيور العندليب .. ويا أشجار الزيزفون .. ويا كل ما في الطبيعة من جمال خلاب ..
ما الذي قادك الى ذلك السكون والهدوء والاستقرار .. بعيدا عن الاضطراب والقلق ؟!

كسوة من الأمل .. ترفع الروح الى اسمى معاني .. وتتركها تترنم بأحلى الترانيم .. حتى لو كانت وحيدة متغربة ..
تلك احلام الأمل في ثيابها المخملية .. وطرازها القوي .. تبعث النفس الطاهر لكل لاجيء اليها .. وتسكن الآفاق دوما وابدا .. بعيدا عن الأدنى .. وفي الفضاء الشاسع .. تمرح فوق رؤوس اليائسين ..

... بضعة كلمات تسطرها قطرات الحبر .. لن تؤدي الغرض .. وانما في مخيلتي ومخيلة كل كائن حي يبتغي من حياته نبع السعادة والطمأنينة .. معان عظيمة عن تلك الكلمة المنبثقة بضوئها من قلب ظلام اليأس الأسود ..
ومن جوف القنوط الكئيب ..
من ثقب الباب الذي اغلق واوصد على أفئدة سوداوية قاتمة .. تكره النور وتعيش في سراديب الحياة ..
كما لو كانت ذلك الخلد القبيح .. الذي يبحث في باطن الارض عن مكان مظلم يهرب اليه من ضوء النهار .. فيحرم نفسه من اكثر المناظر متعة وجمالا ..

قال تعالى : ( قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) .. فرحمن الارض والسماوات .. لم يبتغي من عباده ذلك اليأس والقنوط .. وانما ابتغى منهم الرجاء والامل دون افراط او تفريط ..
ولذلك لن يكون الخلد قدوتنا .. والا صرنا كمن دفنوا احياء وعذبوا في دياجير الظلمة والكآبة ..
لن نكون ذلك الرجل اليائس الذي حرم من بصره يوما فسقط ضحية الحزن والشقاء وفقد كل بصيص من امل في الهناءة والعيش السعيد قائلا :
على الدنيا السلام فما لشيخ
ضرير العين في الدنيا نصيب
يموت المرء وهو يعد حيـــــا
ويخلف ظنه الامـــــل الكذوب
يمنيني الطبيب شفاء عينـي
وما غير الاله لها طبيــــــــب
اذا ما مات بعضك فابك بعضا
فان البعض من بعض قريب
فما كان له ان يقنط ويمل من حياته كل هذا الملل ..
وان كان مصابه جلل ..
الا انه لو فعل ما فعله ابن عباس الذي واجه المصيبة ذاتها بجلد وصبر وايمان راسخ .. لكان خيرا له .. وفي ذلك قال ابن عباس :
ان يأخذ الله من عيني نورهما
ففي لساني وسمعي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل
وفي فمي صارم كالسيف مأثور

... كلنا نقاسي المحن .. فمنا من يعاينها ويعالجها على الفور .. ومنا من يتركها تنهش جسده وتأكله .. كالدود يأكل اجساد الموتى .. فلماذا ؟!
ما دامت الحياة ممتدة مستمرة .. وفي داخلنا نفس يتردد ورمق من حياة ..فلماذا نصل الى مرحلة .. تختفي فيها الالوان من امامنا .. ولا يبقى سوى اللون الاسود .. نتمنى في تلك اللحظة لو الا نفعل شيئا ..
نعم .. هي مرحلة بسيطة وان طالت .. ذلك مع المقاومة ..
اما مع الاستسلام فلن تكون بسيطة ابدا .. بل ستكبر وتنتشر في كل كياننا ..

.. ان الامل ماء الحياة .. يرد الى الانفس ارواحها التائهة .. وهو نبع الخلود .. من شرب منه فقد خلد في داخله الايمان بالله والصبر على كل شيء .. لأن وراء ذلك جنة رحبة رائعة .. وهي ما يجب ان نعلق كل امالنا عليها .. نستحث خطى الحياة الطيبة اليها ..

رجائي ان تتوقفوا في لحظة من لحظات حياتكم .. لتقرأوا هذه الكلمات .. علها تعيد اليكم بعض الايمان .. وتجعلكم تفكرون بالامر بجدية ..
الجدية التي تقول :

لا حيــــــــاة بلا امـــــــل ...

بحور 217
20-03-2002, 01:48
بدأت قراءة موضوعك بقليل من الاهتمام فما لبث أن استحوذ على على اهتمامي كله ثم ما لبث أن تحول الاهتمام إلى إعجاب واستمتاع ...ذلك الاستمتاع الراقي برقي المعاني التي ولدته ثم بدأت أشعر بسعادة ...نعم هذا ما أبحث عنه بين سطور كثيرة أقرؤها
لست في حاجة لإضافة ولكني سأعلق على الموضوع تعبيرا عن إعجابي به ..

ـ بدايتك أكثر من جميلة فهي وصف أدبي رائع ومدخل سلس للموضوع ..

ـ لدي سؤال:
كما لو كانت ذلك الخلد القبيح .. الذي يبحث في باطن الارض عن مكان مظلم يهرب اليه من ضوء النهار .. فيحرم نفسه من اكثر المناظر متعة وجمالا ..
ما المقصود بالخلد القبيح؟

ـ أحسنت المقارنة بين الشاعرين فهي مقارنة بين حالين وكلنا يتمنى حال الشاعر الثاني ليس في مصيبته طبعا ولكن في سعادته بأقداره وكثير منا يعيش حالة الشاعر الثاني رغم أن مصيبته أهون بكثير..

ـ كلنا نقاسي المحن .. فمنا من يعاينها ويعالجها على الفور .. ومنا من يتركها تنهش جسده وتأكله .. كالدود يأكل اجساد الموتى .. فلماذا ؟!
هذا التشبيه أحسبه رائعا في التعبير عن المعنى المراد..

ـ شكرا لك كثيرا فقد أمتعتني كثيرا..

وفقك الله

وردة الربيع
20-03-2002, 05:45
كلمات جميلة جدا وغاية في الروعة

اختيار موفق وسلمت يداك

تــيــمــة
27-08-2002, 19:51
تتذكروا يا بنات ؟؟

ايييييييييييييييييه يا زمن ..

الوائلي
28-08-2002, 01:12
توقفنا لحظات ، فأسعدنا التوقف ، الذي تمدد حتى تعدى الثواني إلى الدقائق ,

بارك الله فيك .

تــيــمــة
28-08-2002, 01:48
أشكرك أخي الأديب .. وبارك الله فيك أيضا ..
أسعدني توقفك الممتد .. وأرجو أن يدفعك ذلك الى أن تتوقف دائما عند مواضيعي .. شكرا مرة أخرى ..

بحور 217
28-08-2002, 15:58
طبعا نتذكر يا تيمة ...

هذا أول موضوع قرأته لك ومنه حفر اسم تيمة في ذاكرتي ..

تــيــمــة
28-08-2002, 18:39
صحيح .. أتذكر أنه عبر هذا الموضوع كانت بداية تعارفنا .. وكان هناك نقاش حامي ( قد محي ) حول امكانية عودتي الى هذا المستوى أم لا .. كنت يائسة أتذكرين .. وكنت أنت ومنى مار والأخريات يحاولن اقناعي بقدرتي على العودة حتى نبتت زهرة الأمل في قلبي مجددا بفضل الله ثم بفضلكن .. ولن أنسى ذلك أبدا .. ان شاء الله ..

أتساءل يا بحور .. ترى هل وصلت .. أم أنه مجرد تحسن ولا زال المشوار في أوله ؟؟

هل تملكين الاجابة من خلال قراءاتك لي حاليا ؟؟

بحور 217
28-08-2002, 18:50
أخشى أن أقول وصلت فيقف بك الطموح عند هذا الحد ..

كتاباتك رائعة ولكنك تملكين المزيد والأجمل ..

أنت على الطريق ..فسيري ولا تتقاعسي .

عطاء
28-08-2002, 19:44
لم أعد أرى تلك الظلمة والكآبة التي كانت تظلل كلماتك في السابق 00صدقا ياتيمة سابقا كنت أقرأ لك وكنت أشعر أن هناك خلف حروفك تنزوي أحداث تشعرني بالحزن 00أو شيء لاأستطيع تفسيره 00كانت طريقتك في الكتابة تستوقفني وتجعلني أشعر أنك تملكين شيئا مميزا إذا تعهدتيه سيثمر إن شاء الله00
لكن الآن أشعر بسعادة حروفك 000وانقشاع تلك الغمة 00سميها ماشئت لكن هذا الذي كنت أشعر به000

وأشعر برغبة عارمة في التحدي والتطوير 00وليست قضية فضفضة00وبوح قلم

تــيــمــة
28-08-2002, 21:46
مشرفتي العزيزتين :

أولا أبلة بحور :

على أمرك .. لقد فهمت ما أردت ايصاله .. وسأتابع باذن الله معكم .. ومعكم فقط ..

ثانيا : أبلة عطاء :

اااااااااه يا عطاء .. تعجبني طريقة تحليلك .. وشعورك الخفي الذي سبق أن سميته ( حدس ) قوي فعلا .. وحتى الآن أظن بأنه لم يخطيء ..

غموضي بالنسبة لك بات غموضا علي أنا أيضا .. هناك أشياء ربما لم أكن أعلم عنها في نفسي نبهتيني أنت لها .. ( أو ربما كنت أعلم لكنني أجهل سببها ومصدرها )

اذن .. يمكنني أن أستنتج أن هناك تطورا .. لكن ألست معي في أن الكتابات القديمة لا زالت أروع وان ظللتها الأحزان ؟؟

عطاء
28-08-2002, 22:17
كل له جماله ياتيمة000 مالكتابة في الأحوال التي يمر بها الإنسان


وتطرأ


عليه00إلا نوع من الإبداع000فالإبداع يخلق في تلك اللحظة00سواءكان في


أحزاننا أم أفراحنا والفرق يكمن في أننا نحزن معك يامن تكتبين جدا

إذا


حزنتي ونعيش معك معاناة الحروف00بالمقابل نسعد جدا إذا شعرت


بالسعادة وتتراقص قلوبا طربا لسعادتك00000



الكتابات القديمة التي كانت تظللها الأحزان جميلة ولكنها جميلة لك


ولمن يعيش المعاناة أكثر00هل فهمت ماأقصد 000أرجو أن أكون أوجزت


فأفهمت000

تــيــمــة
29-08-2002, 02:25
بالتأكيد فهمت .......... شكرا لك يا عطاء على ما تعطيني من وقتك وفكرك ..

بحور 217
06-08-2006, 02:17
ما زلت أعشق الذكريات حيث تقودني كلماتك !

تــيــمــة
08-08-2006, 02:16
أتصدقين يا بحور أنني دمعت عيناي لدى قراءتي للردود ؟؟

أتصدقين أنني من هنا بدأت من جديد ؟؟ وأنني في خضم الحياة الطويلة مع المنتديات والكتابة في السنوات السابقة نسيت ذلك ؟؟

نسيت ماضي .. نسيت ما وصفتني به يا عطاء .. نسيته .. يا الهي كم كنت صادقة .. يا الهي كم ساعدتموني هنا يا صديقاتي المخلصات .. يا الهي أين كنا وكيف أصبحنا ..

كم هي ثروة عظيمة ذكرياتنا .. ولكننا لا نحسن تقديرها حق قدرها ..

عطاء .. فعلاً أصبحت القضية تحديًا وتطويرًا .. تعمدت ذلك أم لا .. والحمد لله أن زالت تلك الكآبة .. ولا أدري كيف كنت أطيق الحياة معها طيلة الوقت تحت سقف واحد .. بل وأحبها أيضًا ..

يبدو أننا سنعود كثيرًا إلى هنا كل بضعة سنوات .. إن أحيانا الله ..

عصفورة الربيع
08-08-2006, 07:09
تيمة ...
هل تعلمين أني بحثت عن مشاركاتك منذ زمن طويل !!!
ووجدت هذه المشاركة .. غير أني لم أقرأها إلا الآن ...

الإبداع رفيقك يا تيمة أينما حللت ..
لا شيء يغير من روعة حرفك وجمال كلماتك ..
فمهما ظللها الحزن .. أو تبدت عليها بسمات السعادة ..
فإبداعك فريد ..
ومعانيك تبقى رائعة ...
مثلك تمامًا ..

قلمك حقًا فريد يا تيمة ..
ويستحق منك كل الاهتمام ..
أرجوك لا تهمليه .. وابقي على عهدك لنا بمزيد من الإبداع ..

حيث حرفك يا تيمة فثم الإبداع والجمالـــ ..
لك مني خالص ودي ..
ولقلمك الذي أمتعنا كثيرًا ولا زال ..

أشتاق لك كلما دخلت للواحة .. فلا تحرميها من غرسك المثمر ..
لأنها لا تزال بحاجة لك .. كما نحن ..

بوركت يا تيمة .. وجزاك الله عنا كل خير ..
ولا حرمنا الله منك ..
ـــــــ> شوقي لـ ( دونا ) أورثني ثرثرتها الحبيبة :42:

عذرًا على الإطالة ........
لكنه القلب حين يريد أن يبوح !

تــيــمــة
08-08-2006, 18:39
عصفورة الربيع : دفق المشاعر الذي تمطرينني به يقيد قلمي ويشله .. لا أدري بم أرد أيتها الغالية .. سوى : جزاك الله خيرًا بل ألف خير ..

ونحن أيضًا مشتاقون لمن اشتقتم لهم .. أعادهم الله إلى سابق عهدهم وأفضل ..

للعلم يا عصفورة .. هذه المشاركة من أقدم مشاركاتي .. كتبتها عندما كنت في الصف الثاني الثانوي أي قبل 8 أو 9 سنوات تقريبًا .. هي وليلة ممطرة ..

كلمة سر
08-08-2006, 19:51
كم نحِن للقديم ياتيمة؟!!

يمر الزمن على عقولنا فتتطور .. ربما تغير قناعات سابقة

وربما تؤكدها !

ألا ترين معي أننا في خضم مشوار العمر.. قد نعود لكلماتنا لتكون بلسما لنا!

ربما نسأل أنفسنا لحظة .. هل نحن من كتب؟؟

*
*
*

يالها من حيــاة!!

يبقى الهمس بين الأحبة أجمل مافيها !

دمت بقلم عابق وفكر ناضج ياتيمة.


:26:

تــيــمــة
10-08-2006, 04:05
ودام لي حضورك القوي وكلماتك النابضة بالتشجيع والحب والحكمة يا كلمة سر ..

aseel2020
10-08-2006, 16:08
ربما لم اكن اقرا لكي من قبل
ولكن من ردود العضوات شعرت بك ومن خلال ماقراته
اسمحي لي ان اقول لكي ان الامل موجود مهما حاول الياس ان يتسلل الى قلوبنا فهناك دائما بقعة ضوء تجدد فينا الامل من جديد
اتمنى لك التوفيق والمتابعه في طريق النجاح